اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

السفر مع الريح | قصة قصيرة ...*رندة عوض



ليس غريبًا أن تتعارض أفكاري مع أفكار أبي عرب. وليس غريبًا أن يحمّلني وزرَ ما حصل ويحصل في الوطن العربيّ. ولطالما
حاولتُ تفادي النقاش معه، لعلمي أنّه لا يبحث عن حلول للمشاكل بقدر تصيّد الأخطاء وإلقاء اللوم. لكنّني أجد نفسي بغتةً في نقاش تاريخيّ معه:

ــــــــ هل معنى كلامك أنّنا أسيادُ ما حصل في القرن العشرين من هزائم ونكبات؟ لكنّكم، أنتم شباب القرن الحادي والعشرين، جيل السبعة وذمّتها، بدلًا من أن تتصافحوا بالأيدي، تصافحتم بالرصاص. أخذتم من الماضي أبشع ما فيه، وزدتم عليه الكراهيّة والطائفيّة.
ـــــــــ أليس واقعُنا انعكاسًا لبداياتكم وهزائمكم؟! ماذا خلّفتم لنا؟ صراعاتٍ ودولًا مقسّمة! ما أشدّ ألمي حين أتذكّر كيف كنّا نرسم بالطبشور على السبّورة وطنًا بلا حدود، وأصواتُنا تصدح "أجراسُ العودةِ فلتُقْرعْ ..."

ــــــــ وما الذي منعكم من أن ترسموا أحلامَ الطباشير في الواقع؟

من الصعب أن يُقرّ أبو عرب بهزيمته. وهو يدّعي أنّ آراءه تمثّل كلَّ العرب. عربدته هذه دامت فترة، إلّا أنّني فككتُ شيفرته؛ فعندما كنتُ صغيرًا، ظننتُ أنّ مفاتيح القدس في حوزته، وأنّ ملفّات البيت الأبيض في درج مكتبه. معروفةٌ عنه جملته الشهيرة بعد كلّ نقاش: "الله يرحمك يا فخري البارودي... قال بلاد العرب أوطاني!"

ابنه عدنان صديق مقاعد الدراسة. كان شفيعًا لتصرّفات والده الساخطة تجاهي. درستُ الاقتصاد والسياسة، بينما تخصّص عدنان في الهندسة المدنيّة، الأمر الذي جعلني كبشَ فداء لأبيه الذي لم يعتقني يومًا من الدخول في نقاشاته السياسيّة، فكانت الغلبة حليفه.

في الآونة الأخيرة، أصبح كالشوكة في حلق من يرغب في النقاش في ظلّ الموت الذي يخيّم على البلاد. قبل شهر دعاني عدنان إلى الاطّلاع على مخطّطه الجديد، وكالمعتاد اقتحم أبوه الجلسة وبيده صينيّة الشاي. جلس على الكرسيّ المقابل لي محدّثًا:

ــــــــ برأيك يا بنيّ، مَن وراء كلّ ما يحدث لنا في الوطن العربيّ؟

احتدم النقاش. كان يصبّ الشاي ويرتشفه، وأنا أعبّ علبة سجائر "إيبلا" بعد إفراغ إبريق شاي. غدونا كثورين إسبانيّين: وجهيْن ينفثان النار. فعمد عدنان إلى تلطيف الجوّ بالعزف على العود، فبدا عزفُه كدعاية كريم تفتيح البشرة التي تتخلّل البرامج السياسيّة. عدتُ إلى بيتي، ولم يهدأ رأسي وأنا أفكّر كيف سأغلبه في المرّة القادمة.

تجوّلتُ في غرفتي طولًا وعرضًا، ونفسي الأمّارةُ تتمتم: "يا خسارة دراستك يا غسان. حتّى الآن، لم تهزم أبا عرب. ياحيف. يكفيك أن تغلبه مرّة واحدة."

فكّرتُ في تقمّص شخصيّته وانتحال آرائه. صفّقت لنفسي مشجّعةً: "داوها بالتي كانت هي الداء." دعوتُ عدنان ووالده إلى زيارتي. حضر المدعوّون. لم يكن دفءُ أيدينا من حرارة المصافحة قد زال بعد حتّى تناهى إلى سمعي سؤالُه المنتظر:

ــــــــ مَن وراء كلّ ما يحدث في الوطن العربيّ؟!

تمتمتُ:

ـــــــ الغرب ليس السبب الوحيد في كلِّ شيء، يا أبا عدنان، إلّا إذا كنّا أصفارًا.

ــــــــ لا بارك الله في جيلكم! الله يرحمك يا فخري البارودي، يقلبون الحقائق ويقفون مع الباطل.

ــــــــ ألم يكن هذا رأيك في المرّة الماضية؟!

ـــــــ هل تعلم حجمَ المستور الذي كُشف منذ المرّة الماضية، أم أنّك أصمّ وأعمى ترى ما تريد وتغفل عمّا لا تريد؟ أليس الذي يجري بكفيل بأن يقلب مجرّة كونيّة، فكيف برأسي الصغير؟! فكّر يابنيّ في كلّ كلمة قبل أن تنطق بها.

هكذا تحوّل هاجسي بقهر أبي عرب إلى سراب. لمَ إصراري وضياع وقتي؟! ومع ذلك، كان له الفضل بأن جعلني أعيد قراءة سياسات الدول وتاريخها. حفظتُ جملًا وعباراتٍ رنّانة لأتفوّق عليه. لكنْ يبقى السؤال: كيف أغلب رجلًا كالزئبق؟ عليَّ بالصمت. نعم سألتزم الصمت، لا مع ولا ضدّ. وهكذا، لن يجد أيّ ثغرة ليشنّ هجومه. ولأكن رِجلَ كرسيّ، فذلك خيرٌ من أن أكون شمّاعةً لكبته التاريخيّ.

مرّت الأيام، فتقابلنا في بيت صديق مشترك. كالمعتاد جلس قبالتي. وقبل أن ينطق، سمعتُ صوتي الداخليّ، كما أصوات الموجودين، تردّد سؤاله المعتاد: على ما يبدو جميعنا متحاملين. لكنْ، بما أنّ غسان نوى الالتزام بالصمت فلندعُ اللهَ له بالثبات.

ــــــــ ألا تسمعني أيّها الأصمّ؟

حاول جرّي إلى النقاش، فيما جلستُ "لا من فمي ولا من كمّي." انهال بالدعاء: "لا بارك الله فيكم يا مَن تدْرسون العلوم والاقتصادَ والسياسة ولا تفقهون شيئًا. يا خسارة التعب. لا عقل ولا منطق ولا مشاعر... تروْن الظلم وتخرسون كالشياطين. الله يرحمك يا ف...خ...ري..." فأنشد الحضورُ: "بلادُ العُرْبِ أوطاني." فاعتذرتُ وانسحبتُ من الجلسة يلفّني الإحراج.

بعد هذه الحادثة قلّ حديثي مع عدنان؛ حتّى تخيّلت أنّنا لن نتواصل مجدّدًا. لكنْ، ذاتَ صباح، كنتُ في طريقي لحضور مؤتمر، فمررتُ في الشارع الذي يقطن فيه عدنان. لمحتُ سيّارة إسعاف، ومجموعةً من الممرّضين يقتادون أبا عدنان، محاولين السيطرةَ على هيجانه. لحقتُ بهم إلى "مشفى الأمل للأمراض النفسيّة والعقليّة." وهناك علمتُ أنّه يتعالج منذ سنواتٍ طويلة.

يومها لم أحضر المؤتمر. رجعتُ إلى البيت ويداي معقودتان خلف ظهري. أجوب غرفتي ذهابًا وأيابًا مهدّدًا نفسي:

ــــ هص... ولا كلمة ولا تعليق... الحقّ ليس عليك، بل على مَن ينصتُ إليك كلّ هذه السنين. مضى العمرُ وأنا أناقشك، وأنت تطارد المشافي النفسيّة.

وها هوذا صوتي يردّد: "الله يرحمك يا فخري البارودي... قال بلاد العُرْب أوطاني."
-
*رندة عوض
ــــــــــــــــــــــــــ
*كاتبة فلسطينيّة تعيش في السعودّية. لها العديد من القصص المنشورة في مجلّات عربيّة.







ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...