⏪⏬
لا يختلف عاقلان على ان الإنسان يمر عبر حياته بمراحل، في مقدمتها الولادة ثم النمو، التطور وأخيرا الموت، وعليه فإن باقي
عناصر المعمورة تتبع نفص النمط في الحياة، وحتى اللغة فقد ـخذت حقها في هذه التراتبية بين البقاء والفناء، فمن الللغات من يعمر طويلا ومنها من يموت بموت الناطقين بها، لكن خصوصية هذه المقالة انها تتجاوز وجود اللغة إلى كينونتها ومواكبتها لتطورات الحياة وخصوصا في عصرنا الحالي أي عصر العولمة.
إذا تحدثنا في مستهل القول عن اللغة وتطورها عبر الزمن وموت بعضها فإن الكم ولا الكيف يكفينا لنعطي لكل ذي حق حقه، لكن التركيز الأساسي حول مواكبة اللغة لزمانها، وعليه فقد وجب علينا الحديث عن اللغة والعولمة باعتبارنا نعيش في عصر أصبحت العولمة هي النظام السائر والمسيطر والمنتشر عبر ربوع وأقطار المجال الكوني للإنسان/ فالعولمة نظام هيمنة وسيطرة هدفه توحيد الثقانات على جميع المستويات –اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا...- تحت سقف قوة واحدة وهي القوة الأمريكية.
و"لعل السمة الأولى من سمات العولمة أنها لا تعترف بالخصوصيات الثقافية أو اللغوية. وهذه السمة لها –بدورها- تأثير مزدوج على اللغة: فهي، من ناحية، تضع اللغة في إطار النظرية العامة، وتنظر إلى اللغات الإنسانية بوصفها كلا، وتتيح لنا أن ندرك القواسم المشتركة ومواضيع الاختلاف والتباين بين اللغات. وعلى قدر قرب اللغة من هذا النموذج النظري تتخذ موقعها في إطار المعلوماتية.
ومن ناحية أخرى تؤثر العولمة بالسلب على اللغة، حيث تفرض سيادة لغة من لغات الدول التي تهيمن على العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ويستنبع هذا سيادة الثقافة والقيم الخاصة بهذه اللغات. وبالتبعية يحدث تهميش وإزاحة للغات والثقافات الأخرى عن موقع التأثير، والدليل على هذا أن شبكة (الإنترنيت) بما تحمله من فيضان المعلومات المختلفة، تهيمن عليها اللغة الإنجليزية، مما يثير فزع الدول التي تنطق بالإنجليزية، لأن الأمر لا يقف عند حدود اللغة فقط، بل يتعداها إلى سيادة الثقافة المتصلة بها"(1).
وفي هذا الصدد وبحديثنا عن علاقة العولمة باللغة بشكل عام وجب التساؤل عن العربية كلغة اجتماعية ننتمي لها وعلاقتها بالعولمة؟
ولهذا تأتي الإجابة صريحة فالعربية تتسم بملامح وسمات لغوية تؤهلها لاستيعاب كل التغيرات المستحدثة والتباينات المختلفة في اللغات الأخرى، وبذلك فهي مهيئة –من داخلها- لأن تصبح لغة عالمية. وقد نجحت العربية في هذا الدور في عصور الازدهار والفتوحات، وكانت أداة فعالة لنقل المعارف والعلوم، حتى قيل في المثل:"عجبت لمن يدعى العلم ويجهل العربية !!".
ومن أهم الخصائص اللغوية التي تشرح العربية للعالمية: التزامها بالقاعدة الذهبية فيما يخص التوازن اللغوي، فهي تجمع بين كثير من خصائص اللغات الأخرى. وفي ظل العولمة تتعرض العربية لحركة تهميش وإزاحة، بفعل الضغوط الهائلة الناجمة عن طغيان الإنجليزية، على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بالإضافة إلى ما يشبه ''حرب العولمة'' ضد الإسلام، وبالتالي ضد العربية، وسعي المستشرقين لإضعاف اللغة العربية والتهويل من شأن مشكلة الفروق اللهجية بين الأقطار العربية، وإغفال نموذج الفصحى المرتبط بالقرآن الكريم، الذي يفهمه كل العرب، مما يدل على اتفاقهم في لغة واحدة تعينهم على صنع تكتل لغوي ثقافي، بدلا من الاستسلام للتغريب في ظل هيمنة الإنجليزية"(2)، ويبقى الصراع قائما بين المد والجزر والحسم فيه حكم سينطقه الزمان.
-البيبليوغرافيا المعتمدة:
1- محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب، 2001م، ص284-285.
2- نفس المرجع السابق، ص286.
لا يختلف عاقلان على ان الإنسان يمر عبر حياته بمراحل، في مقدمتها الولادة ثم النمو، التطور وأخيرا الموت، وعليه فإن باقي
عناصر المعمورة تتبع نفص النمط في الحياة، وحتى اللغة فقد ـخذت حقها في هذه التراتبية بين البقاء والفناء، فمن الللغات من يعمر طويلا ومنها من يموت بموت الناطقين بها، لكن خصوصية هذه المقالة انها تتجاوز وجود اللغة إلى كينونتها ومواكبتها لتطورات الحياة وخصوصا في عصرنا الحالي أي عصر العولمة.
إذا تحدثنا في مستهل القول عن اللغة وتطورها عبر الزمن وموت بعضها فإن الكم ولا الكيف يكفينا لنعطي لكل ذي حق حقه، لكن التركيز الأساسي حول مواكبة اللغة لزمانها، وعليه فقد وجب علينا الحديث عن اللغة والعولمة باعتبارنا نعيش في عصر أصبحت العولمة هي النظام السائر والمسيطر والمنتشر عبر ربوع وأقطار المجال الكوني للإنسان/ فالعولمة نظام هيمنة وسيطرة هدفه توحيد الثقانات على جميع المستويات –اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا...- تحت سقف قوة واحدة وهي القوة الأمريكية.
و"لعل السمة الأولى من سمات العولمة أنها لا تعترف بالخصوصيات الثقافية أو اللغوية. وهذه السمة لها –بدورها- تأثير مزدوج على اللغة: فهي، من ناحية، تضع اللغة في إطار النظرية العامة، وتنظر إلى اللغات الإنسانية بوصفها كلا، وتتيح لنا أن ندرك القواسم المشتركة ومواضيع الاختلاف والتباين بين اللغات. وعلى قدر قرب اللغة من هذا النموذج النظري تتخذ موقعها في إطار المعلوماتية.
ومن ناحية أخرى تؤثر العولمة بالسلب على اللغة، حيث تفرض سيادة لغة من لغات الدول التي تهيمن على العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ويستنبع هذا سيادة الثقافة والقيم الخاصة بهذه اللغات. وبالتبعية يحدث تهميش وإزاحة للغات والثقافات الأخرى عن موقع التأثير، والدليل على هذا أن شبكة (الإنترنيت) بما تحمله من فيضان المعلومات المختلفة، تهيمن عليها اللغة الإنجليزية، مما يثير فزع الدول التي تنطق بالإنجليزية، لأن الأمر لا يقف عند حدود اللغة فقط، بل يتعداها إلى سيادة الثقافة المتصلة بها"(1).
وفي هذا الصدد وبحديثنا عن علاقة العولمة باللغة بشكل عام وجب التساؤل عن العربية كلغة اجتماعية ننتمي لها وعلاقتها بالعولمة؟
ولهذا تأتي الإجابة صريحة فالعربية تتسم بملامح وسمات لغوية تؤهلها لاستيعاب كل التغيرات المستحدثة والتباينات المختلفة في اللغات الأخرى، وبذلك فهي مهيئة –من داخلها- لأن تصبح لغة عالمية. وقد نجحت العربية في هذا الدور في عصور الازدهار والفتوحات، وكانت أداة فعالة لنقل المعارف والعلوم، حتى قيل في المثل:"عجبت لمن يدعى العلم ويجهل العربية !!".
ومن أهم الخصائص اللغوية التي تشرح العربية للعالمية: التزامها بالقاعدة الذهبية فيما يخص التوازن اللغوي، فهي تجمع بين كثير من خصائص اللغات الأخرى. وفي ظل العولمة تتعرض العربية لحركة تهميش وإزاحة، بفعل الضغوط الهائلة الناجمة عن طغيان الإنجليزية، على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بالإضافة إلى ما يشبه ''حرب العولمة'' ضد الإسلام، وبالتالي ضد العربية، وسعي المستشرقين لإضعاف اللغة العربية والتهويل من شأن مشكلة الفروق اللهجية بين الأقطار العربية، وإغفال نموذج الفصحى المرتبط بالقرآن الكريم، الذي يفهمه كل العرب، مما يدل على اتفاقهم في لغة واحدة تعينهم على صنع تكتل لغوي ثقافي، بدلا من الاستسلام للتغريب في ظل هيمنة الإنجليزية"(2)، ويبقى الصراع قائما بين المد والجزر والحسم فيه حكم سينطقه الزمان.
-البيبليوغرافيا المعتمدة:
1- محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب، 2001م، ص284-285.
2- نفس المرجع السابق، ص286.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق