اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

الوحشُ الأملسُ ـ قصة قصيرة ـ أحمد عبد السلام - مصر

ولو ترى ذا القناع الأملس إذ يزحف ببطء كتمساح ماكر، متمسحًا بوجه صاحبنا المستغرق في النوم، فإذا بالأخير وقد قفز صارخًا من الرّعب، وولى مدبرًا ولم يعقب، ولا زال يهرول حتى بلغ حدود المعسكر المجاور، ولم يمنعه من مواصلة العدْوِ، إلا صوت الحرس المناوب يهدده بإطلاق النار في الحال، إنْ لم يستسلم ويثبت مكانه، ويرفع يديه عاليًا.
في إحدى ليالي أغسطس الملتهبة أوائل السبعينيات، والسماء حالكة الظلمة إلا من بضع نقاط شاحبة متناثرة، لنجوم بعيدة أطلت خافتة على استحياء، فبدت كعيون كائنات فضائية غريبة، تتلصص علينا وترصد حركاتنا استعدادًا لمفاجئتنا بغزو لا قبل لنا به. وكنا قد انتهينا لتونا من خدمتنا الأولى (برنجي)، في معسكرنا الضارب في أعماق الصحراء، وعدنا للملاجئ لنريح أجسادنا المكدودة، من جرّاء الجهد الرهيب المتواصل الذي كابدناه بلا راحة، منذ انبلاج أول خيوط الفجر وحتى انتهاء الثلث الأول من الليل.
كانت أيام حرب، وكنا نبيت ونصحو بالشدَّة (بكامل ملابسنا وأحذيتنا وأسلحتنا)، ولا نبرح أماكننا إلا لقضاء الحاجة، ولا نتحرك إلا في جماعات. جافانا النوم لشدة الحر، وانتشار الحشرات، وضيق المكان، وترقب غدر العدو، بالعدوان في أي ساعة من الليل أو النهار.
كنا تسعة رهط جمعنا ملجأ واحد، من أماكن مختلفة، وأعمار متباينة، وثقافات متفاوتة، صهرتنا الخدمة العسكرية في بوتقة واحدة، وامتدت بنا الصحبة فترة الحرب سنين عددًا، فمنا من يئس من العودة مرة أخرى للحياة المدنية، ومنا مَن ظل يداعبه الأمل بالعودة لإتمام زواج أو استكمال دراسة، متعلقًا بأهداب المُنى، تعلّق الغريق بالقشة.
قررنا قتلَ الوقت بالثرثرة والخوض في أحاديث شتى، وتولى أكبرنا سنًّا وأعلانا رتبة إدارة دفة الحديث، تشعب بنا الكلام مراوحًا بين الجد والهزل، والطرائف والأحاجي، حتى تطرقنا إلى السحر، والكهانة، والعرافة، وحيل الدجّالين والمشعوذين للعب بعقول العوام، والتغرير بهم، مستغلين جهلهم، لفرض سيطرتهم عليهم واستلاب أموالهم.
فجأة سأل أحدنا وعلى وجهه أمارات الجد: ما رأيكم بالأعمال المعقودة على أرجل النمل، وأجنحة البعوض وظهور الضفادع، وتلك المدفونة في تراب المقابر للصرف والعطف والربط والإفقار؟
رد آخر: وأعتى من هذا وأعجب قصص الغيلان والجان والمردة، الذين لهم وجوه حمير وحوافر ماعز، وجنيّ المصباح الهائل، الذي إذا فركته خرج ضاحكًا ضحكة مجلجلة، تكاد تقتلك من الرعب، فلبَّى لك ثلاث أمانيّ لا يزيد عليها، والأرانب التي تظهر للبعض ليلًا، فيحثوها المرء في حجره، حتى إذا بلغ منزله تسربت فلم يجدها شيئًا، وعروس البحر التي تتراءى للبحارة البؤساء، فتغويهم باتباعها مذهولين، والندّاهة التي تقود من تناديه، مسحورًا لبه، فلا يفيق إلا وقد ألقته في اليمّ إلى غير رجعة؟
تولى كبيرنا الرد، ففنّد كل هذه الترهات، وردّها إلى الخيال الواسع، والموروث الشعبي من الخزعبلات، ساخرًا من عقولٍ موغلة في الجهل قد عششت الخرافات فيها وباضت وفرخت، لا زالت تؤمن بها، في زمن قطع العلم فيه أشواطًا، ووصل غيرنا للقمر وحطّ رحاله فوقه، وبدأ يخطط لرحلات منتظمة للفضاء، واستزراع مساحات منه وبناء استراحات ومقابر فيه، وغزا المريخ بالعلم والفكر.
تساءل آخر عن حقيقة مصاصي الدماء، والمستذئبين، والموتى الأحياء (الزومبي)، وكان الرد مباغتًا: أمَّا هذه وإن كانت حقًّا هي الأخرى خيالات، إلا أنّ لها أصلًا علميًّا تستند إليه!
فغر بعضنا أفواههم من الدهشة، وضرب آخرون أكفهم ببعضها تعجبًا، فاسترسل صاحبنا مستطردًا في حماس بالغ: بخلاف أغلب الخفافيش النباتية، عثر العلماء في كهوف كاليفورنيا على نوع من الخفافيش، يمتص دماء ضحاياه ممن يصادفهم من الحيوانات والبشر، ويتغذى عليها. زاد انتباه الجميع، وشخصت الأبصار إليه، وأرهفت الأسماع، فأضاف: كما وجدوا نوعًا من العناكب، يقوم بحقن حشرة الصرصور، بسمّ بطيء المفعول، يقتله على مدى عدة أيام، يكون خلالها الصرصور مشلول التفكير فاقدًا للحس ولكل مظاهر الحياة، إلا من حركة بطيئة غير معتادة، تدفعه غريزة حبّ البقاء للبحث عن الطعام، ثم تضع العنكبوت بيضها في جسد الضحية، فيفقس متزامنًا مع موت الصرصور، ليكون أول وجبة طازجة للصغار، وبالطبع لا يؤثر فيها السم الذي وضعته أمّها.
طال بنا الحديث، وأوشك الليل أن ينصرم، فقمنا ننشد بعض الراحة، استعدادًا ليوم جديد من العمل المضني الشاق. تسلل أحدنا في هدوء تحت جنح الظلام، فعمد إلى قناع الكيما ولبسه، (وهو قناع واقٍ من الغازات، أملس، يغطى الوجه والرأس، وبه خرطوم للتنفس، متصل بأنبوبة أكسجين صغيرة تحمل على الظهر) ثم تمهل الخبيثُ وهو في هيئته الوحشية، حتى إذا تيقن من نوم كبيرنا، وارتفاع غطيطه، مشى على أربع كحيوان خرافي بشع، وراح يتمسح بوجه المسكين، الذي هبَّ مذعورًا في الظلام موليًا الأدبار، دون أن يفكر في الالتفات وراءه، وظل يجري لاهثًا مرعوبًا لا يلوي على شيء، تلاحقه ضحكاتنا العالية، وغمزاتنا الهازئة، التي دفعنا ثمنها غاليًا في طابور الصباح.

أحمد عبد السلام - مصر

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...