كانت أمي امرأةً عملية تعرف كيف توزع عواطفها علينا باقتضابٍ شديد تماماً
كأغراض مطبخها المملة التي كانت تحتفظ بالقليل منها. كانت ترتبها بشكل
عشوائي لاتقلبها ولاتتأملها حتى بل كانت تبعثرها ثم تعيد ترتيبها تبعاً
لحالتها النفسية... كانت تُعِد الحب بأطباق طعامنا بتقشفٍ شديد، تعُد حبات
الملح والفلفل وهي تراقبها تتناثر أمامها بتوترٍ شديد خشيةَ أن تخطئ
بتفصيلٍ واحد من تفاصيل وصفاتها المتوارثة.
أما أنا فكنت طفلة وردية بلا دمية، كانت أمي لاتعلم أن لي قلبا صغيرا يرقص عكس عقارب أحلامها،طموحاتها أو حتى أوهامها.. كانت تحارب بضراوة لتجعل مني امراةً قويةً بلا قلب إن أمكن فغالباً ماكان بغزواته الخائبة يتركنا خلفه خصلاً مرمية بعشوائية أو مجرد حطام متفحم..
أغمض عيني وأصمت.. الصمت يمتص معه كل شيء كثقب عميق في حنجرتي المحترقة، الصمت يأخذنا إلى حيث لانريد ،يأخذني إليه وهو يبتسم لي في الشارع الخلفي الضيق كحزني ويده معلقة على كتفي الصغير وبين يدي عصفور بساق مكسورة، كنت ابكي عليه بحرقة وهو يحاول تهدئتي باقناعي أننا سنثبت ساقه بضماد وسيتعافى بعد أيام.. شهقت للفكرة ورفعت عيني بفخرٍ إليه وسألته بغنج متى ستتوقف عن حبي؟ فابتسم لي بعينيه العميقتين وهو يرفعهما للأعلى لاأعلم ربما عندما تنتهي السماء..!!
وانتهت السماء!!!!
كان سقف أحلامي متداعياً تداعبه الريح كسقفٍ متهاوٍ صنع من بضعة ثياب رثة ممزقة لأشخاص فقدوا معنى الوطن..
أعلم تماماً أنه من الشجاعة أن تذهب الى الموت بنفسك، أن تزحف اليه بقلبك لابركبتيك وأن تقف عند باب بئره المظلم بقوةٍ متناهية بقوةٍ لعينة فينهار الخوف وتصمت الأسئلة وترتمي به كمنهك يبحث عن غفوة قصيرة، فأصرخ أنا عوضاً عنك وقد اقتلعني عجزي وخوفي يااااالبئرك الموحش أيها الموت لم يكن حجراً مارمي بداخلك بل كان قطعة من لحمي..!!
أهدأ قليلاً أعود لصمتي أسرح بذاك الفراغ..فراغٌ كثقب ابرة كان لايزال يئن في جوفي وذاك الأسى المزروع بين عروق كفي حدثتني عنه بذعرٍ امرأة خمسينية تقرأ الكف عند شاطئ مليئ بالوجوه والأقدار ابتسمت لها فزادها عدم اكتراثي قلقاً، ومن يومها وأنا أواجه حزني بابتسامة غضة تستر اضطرابي المرضي..
أما هو..!! فشيبٌ أبيضٌ لايزال يتدحرج على صدره تماماً حيث علقت عيناي ذات اجتياح..
رجل تستيقظ حروبه في عينيه مع الفجر ويبقى يصارع الظلال حتى المغيب ، رجلٌ يتناسى دائما أن يقول أحبك لايدرك حقاً كيف يمضي العمر دونه كطقطقة جثث العجلات في الشارع القديم ..
رجلٌ انتظرت أن يهديني ياسمينة لكنه لم يفعل كان يصمت فقط وهو يتسلق عتبة حزني كضباب، يمر على جسدي وتضاريسه الوحشية كلها لكنه أبداً لايتوقف عند عينيّ..كان لايعلم كيف يطعنك الحب عندما يصمت.. يصمت فقط..! فيبدو مذلاً أكثر من كومة شتائم .. وأنا بحكم العادة ابتلع كبريائي وأمضي أمضي فحسب..
لم يكن يعرف أن امرأة متطرفة بأفكارها بقدر ماكانت تخشى التطرف بأي شيء، لاتمل الحب كجلساتها الطويلة لتراقب عنكبوتاً يصنع شباكه الهشة بكل اتقان رغم حتمية الزوال..
امرأةٌ تتقن فن الاختزال بكل شيء..كل شيء الا الحب..
كانت تذهب اليه بنشوة طفلٍ يلاحق طائرته الورقية لأول مرة، كلهفة انتظار ساق العصفور لتتعافى مع الصباح، كتحاشي أمي الوقوع في حب الأشخاص كما الأشياء خوفاً من سطوة الفقد.. الفقد اللعين..!!
كحتمية تلك الطلقة الوحيدة التي أفرغها أخي برأسه فاغتصبت معها حياتنا..ولم يبق سوى الفقد.. الفقد اللعين ليهزأ بنا جميعاً..
أما أنا فكنت طفلة وردية بلا دمية، كانت أمي لاتعلم أن لي قلبا صغيرا يرقص عكس عقارب أحلامها،طموحاتها أو حتى أوهامها.. كانت تحارب بضراوة لتجعل مني امراةً قويةً بلا قلب إن أمكن فغالباً ماكان بغزواته الخائبة يتركنا خلفه خصلاً مرمية بعشوائية أو مجرد حطام متفحم..
أغمض عيني وأصمت.. الصمت يمتص معه كل شيء كثقب عميق في حنجرتي المحترقة، الصمت يأخذنا إلى حيث لانريد ،يأخذني إليه وهو يبتسم لي في الشارع الخلفي الضيق كحزني ويده معلقة على كتفي الصغير وبين يدي عصفور بساق مكسورة، كنت ابكي عليه بحرقة وهو يحاول تهدئتي باقناعي أننا سنثبت ساقه بضماد وسيتعافى بعد أيام.. شهقت للفكرة ورفعت عيني بفخرٍ إليه وسألته بغنج متى ستتوقف عن حبي؟ فابتسم لي بعينيه العميقتين وهو يرفعهما للأعلى لاأعلم ربما عندما تنتهي السماء..!!
وانتهت السماء!!!!
كان سقف أحلامي متداعياً تداعبه الريح كسقفٍ متهاوٍ صنع من بضعة ثياب رثة ممزقة لأشخاص فقدوا معنى الوطن..
أعلم تماماً أنه من الشجاعة أن تذهب الى الموت بنفسك، أن تزحف اليه بقلبك لابركبتيك وأن تقف عند باب بئره المظلم بقوةٍ متناهية بقوةٍ لعينة فينهار الخوف وتصمت الأسئلة وترتمي به كمنهك يبحث عن غفوة قصيرة، فأصرخ أنا عوضاً عنك وقد اقتلعني عجزي وخوفي يااااالبئرك الموحش أيها الموت لم يكن حجراً مارمي بداخلك بل كان قطعة من لحمي..!!
أهدأ قليلاً أعود لصمتي أسرح بذاك الفراغ..فراغٌ كثقب ابرة كان لايزال يئن في جوفي وذاك الأسى المزروع بين عروق كفي حدثتني عنه بذعرٍ امرأة خمسينية تقرأ الكف عند شاطئ مليئ بالوجوه والأقدار ابتسمت لها فزادها عدم اكتراثي قلقاً، ومن يومها وأنا أواجه حزني بابتسامة غضة تستر اضطرابي المرضي..
أما هو..!! فشيبٌ أبيضٌ لايزال يتدحرج على صدره تماماً حيث علقت عيناي ذات اجتياح..
رجل تستيقظ حروبه في عينيه مع الفجر ويبقى يصارع الظلال حتى المغيب ، رجلٌ يتناسى دائما أن يقول أحبك لايدرك حقاً كيف يمضي العمر دونه كطقطقة جثث العجلات في الشارع القديم ..
رجلٌ انتظرت أن يهديني ياسمينة لكنه لم يفعل كان يصمت فقط وهو يتسلق عتبة حزني كضباب، يمر على جسدي وتضاريسه الوحشية كلها لكنه أبداً لايتوقف عند عينيّ..كان لايعلم كيف يطعنك الحب عندما يصمت.. يصمت فقط..! فيبدو مذلاً أكثر من كومة شتائم .. وأنا بحكم العادة ابتلع كبريائي وأمضي أمضي فحسب..
لم يكن يعرف أن امرأة متطرفة بأفكارها بقدر ماكانت تخشى التطرف بأي شيء، لاتمل الحب كجلساتها الطويلة لتراقب عنكبوتاً يصنع شباكه الهشة بكل اتقان رغم حتمية الزوال..
امرأةٌ تتقن فن الاختزال بكل شيء..كل شيء الا الحب..
كانت تذهب اليه بنشوة طفلٍ يلاحق طائرته الورقية لأول مرة، كلهفة انتظار ساق العصفور لتتعافى مع الصباح، كتحاشي أمي الوقوع في حب الأشخاص كما الأشياء خوفاً من سطوة الفقد.. الفقد اللعين..!!
كحتمية تلك الطلقة الوحيدة التي أفرغها أخي برأسه فاغتصبت معها حياتنا..ولم يبق سوى الفقد.. الفقد اللعين ليهزأ بنا جميعاً..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق