تجربة الكتابة عن روايات من الضفة الأخرى للعالم تحمل في ثناياها تجربة ارتجال وسفر واكتشاف لجغرافيات جديدة، لتواريخ، لعادات غريبة، حيث متعة حكايات حقيقية ووهمية عن أرواح تسكن بجانب نهر يشق طريقه في حقول شاسعة، وعرافة عجوز تغني لعابري السبيل وتقرأ لهم الطالع، مع كل رواية هناك تجربة مختلفة، وحياة طويلة تكشف أسرارها خلف السطور.
وفي كتابها الجديد "متعة السرد والحكايا .. إضاءة على روايات عالمية" تلقي الدكتورة لنا عبدالرحمن، الضوء على روايات عالمية تنتمي إلى حضارات معينة، لكن هناك تقاطعات مشتركة تجمع بين الآداب الإنسانية، كونها تتحدث عن الإنسان بالمطلق، فتشير إلى الكاتبة إيزابيل الليندي، قائلة: تعتبر الليندي من أكثر كاتبات "تشيلي" شهرة وإثارة للدهشة، وترجمت أعمال الليندي إلى ما يزيد على عشرين لغة توصف بأنها "منقوعة بالأسطورة" فقد تربت على كتاب ألف ليلة وليلة.
أما عن عملها الروائي الأول "بيت الأرواح"، فقد أسست الليندي على رسالة كتبتها إلى جدها المريض. لقد كانت صوتا مميزا دوي في المعبد الذكوري الشامل لأدب أميركا اللاتينية وربما لا يوجد مفر في تصنيفها كإحدى العلامات البارزة في الواقعة السحرية.
وتقول الكاتبة عن الأديبة الصينية "وي هيوي": في رواية "الزواج من بوذا" لا تبتعد الكاتبة كثيرا عن الأفكار التي طرحتها في روايتها الأولى "شنغهاي بيبي"، ولكنها في "الزواج من بوذا" تمكنت من إظهار حرفتها الروائية بشكل تقني أكثر مما هو في الرواية الأولى. ولعل أبرز ما يميز كتابة "وي هيوي" هو امتلاكها أسلوبا مشوقا في السرد، أسلوبا لا يسبب أي ملل للقارئ، لكنها على الجانب الآخر تفتقد للعمق الإنساني الذي يمكنها من سبر أغوار النفس الإنسانية والعالم ورؤية ما خلفهما.
وتضيف: تخوض الكاتبة "مارلين روبنسون" عبر روايتها "تدبير منزلي" في عالم متشابك، يظن القارئ للوهلة الأولى أنه سيغوص أكثر في عوالم النساء بكل أبعاده، لكن هذا غير صحيح تماما. تدور أحداث الرواية على لسان "روث" التي تكشف أنها تربت هي وأختها الصغرى "لوسيل" في رعاية جدتها "سيلفيا فوستر"، بسبب رحيل والدتها.
في الجزء الأول من الرواية يتركز السرد على شخصية الجدة، في تتبع تفاصيل حياتها بدقة، وفي الرجوع للحديث عن شخصية الجدة عبر حفيدتها "روث" يلمس القارئ عوامل تقوم عليها الرواية، وهي: الذاكرة، الحنين.
وتذكر الكاتبة: عبر التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، تتمكن "روما ريغاس" في رواية "أزرق" من تتبع اللحظات الأولى لانبعاث الوهج العشقي بين البطلين، ثم انطفاء هذا الحب. تصور الرواية حالة من الوله والعشق، استطاعت الكاتبة بحرفيتها الروائية المتينة والمدهشة أن تلتقط هذا الحب ثم انطفاء جذوته، إذ تمتد على مدار صفحات هذه الرواية قصة الحب العاصف الذي ربط بين مادتين، المخرج السينمائي الشاب، وأندريا الصحفية المتزوجة التي تكبره سنا، والتي هجرت زوجها وأطفالها وراء سراب حبها البحري الأزرق، باستسلامها الكامل لكل مده وجزره.
وتضيف: وتغوص المؤلفة في وصف التفاصيل النفسية للأبطال، وتتعمق أكثر في شخصية "أندريا" و"مارتن"، إنها العلاقة الشائكة والأكثر غموضا في الرواية. تصف الكاتبة علاقة "أندريا بالبرح" قائلة: "كانت قد ولدت بالقرب من البرح، من بلد بجانب البحر، من يعتمد في سيره على خط الأفق الأزرق، يشعر بالضياع متى غادر بعيدا في اليابسة". فيما تتحدث عن "مارتن" بقولها: "لم تكن مارتن تحب البحر، ومع ذلك هو يبحر معهم منذ أكثر من أسبوع وبصعوبة يتمكن من إخفاء ضيقه".
وتواصل الكاتبة لنا عبدالرحمن، إلقاء الضوء على بعض الروايات العالمية المميزة، فتذكر: "الرحلة إلى الشرق" عنوان رواية "هرمان هسه" يلخص تجربة حياتية معاشة في البحث عن روح الشرق الحقيقية.
في رواية "الرحلة إلى الشرق" يقدم "هسه" عبر بطل الرواية حكاية الرحلة اللامعقولة التي قام بها مجموعة من الأفراد إلى الشرق، وما تخلل ذلك من أيام استثنائية في مصاعبها وروعتها، بطل الحكاية "ه.ه" الذي يقوم بعملية السرد يتخذ في الرواية دور المؤرخ للرحلة، إذ لم يبق سواه حيا من "الرابطة" التي اتجهت إلى الشرق، لذا عليه وضع مخطط تاريخي للكتابة عن الرحلة إلى الشرق يقول: "في البدء بدا لي أن أنني ألتزم بمهمة عسيرة باسم قضية نبيلة.. لكنني أرى بالتدريج أنني من خلال وصفي لرحلتي لم أكن أهدف إلا لإنقاذ حياتي بإعطائها معنى جديدا".
يركز بطل الرواية على فعل الكتابة، إذ مثل لديه ذاكرة الأمم الحية، ومرآة واضحة وعاكسة تكشف خفايا المعاني، وتجلو الحقائق حتى كأننا نرى المتخيل في صورة الحقيقة، والغائب كانه حاضر أمام أعيننا.
وفي الخاتمة، تشير الدكتورة لنا عبدالرحمن إلى العالم "تارجي فيساس"، قائلة: يعتبر النقاد في أنحاء العالم تارجي فيساس أحد أعظم كتاب التاريخ في القرن العشرين، كما ان فيساس فاز بجائزة الأدب القومي النرويجي، ورشح لجائزة نوبل ثلاث مرات، ومن أهم مؤلفاته روايتا "الطيور" و"قصر الجليد" وقد صدرتا مؤخرا بالعربية.
ويتميز هذان العملان للكاتب إلى اعتبار الطبيعة عنصر خارجي مؤثر في سرده، تشترك الروايتان في وقوع الموت كحدث محوري ينهي حياة الأبطال كما في سيس في "قصر الجليد" ومواجهة ما يقاس لنهايته في عرض البحر في "الطيور"، وكأن هذه النهايات المأساوية هي الختام الطبيعي لحياة أبطاله.
يذكر أن كتاب "متعة السرد والحكايا" للدكتورة لنا عبدالرحمن، صدر عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، ويقع في نحو 147 صفحة من القطع المتوسط.
وفي كتابها الجديد "متعة السرد والحكايا .. إضاءة على روايات عالمية" تلقي الدكتورة لنا عبدالرحمن، الضوء على روايات عالمية تنتمي إلى حضارات معينة، لكن هناك تقاطعات مشتركة تجمع بين الآداب الإنسانية، كونها تتحدث عن الإنسان بالمطلق، فتشير إلى الكاتبة إيزابيل الليندي، قائلة: تعتبر الليندي من أكثر كاتبات "تشيلي" شهرة وإثارة للدهشة، وترجمت أعمال الليندي إلى ما يزيد على عشرين لغة توصف بأنها "منقوعة بالأسطورة" فقد تربت على كتاب ألف ليلة وليلة.
أما عن عملها الروائي الأول "بيت الأرواح"، فقد أسست الليندي على رسالة كتبتها إلى جدها المريض. لقد كانت صوتا مميزا دوي في المعبد الذكوري الشامل لأدب أميركا اللاتينية وربما لا يوجد مفر في تصنيفها كإحدى العلامات البارزة في الواقعة السحرية.
وتقول الكاتبة عن الأديبة الصينية "وي هيوي": في رواية "الزواج من بوذا" لا تبتعد الكاتبة كثيرا عن الأفكار التي طرحتها في روايتها الأولى "شنغهاي بيبي"، ولكنها في "الزواج من بوذا" تمكنت من إظهار حرفتها الروائية بشكل تقني أكثر مما هو في الرواية الأولى. ولعل أبرز ما يميز كتابة "وي هيوي" هو امتلاكها أسلوبا مشوقا في السرد، أسلوبا لا يسبب أي ملل للقارئ، لكنها على الجانب الآخر تفتقد للعمق الإنساني الذي يمكنها من سبر أغوار النفس الإنسانية والعالم ورؤية ما خلفهما.
وتضيف: تخوض الكاتبة "مارلين روبنسون" عبر روايتها "تدبير منزلي" في عالم متشابك، يظن القارئ للوهلة الأولى أنه سيغوص أكثر في عوالم النساء بكل أبعاده، لكن هذا غير صحيح تماما. تدور أحداث الرواية على لسان "روث" التي تكشف أنها تربت هي وأختها الصغرى "لوسيل" في رعاية جدتها "سيلفيا فوستر"، بسبب رحيل والدتها.
في الجزء الأول من الرواية يتركز السرد على شخصية الجدة، في تتبع تفاصيل حياتها بدقة، وفي الرجوع للحديث عن شخصية الجدة عبر حفيدتها "روث" يلمس القارئ عوامل تقوم عليها الرواية، وهي: الذاكرة، الحنين.
وتذكر الكاتبة: عبر التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، تتمكن "روما ريغاس" في رواية "أزرق" من تتبع اللحظات الأولى لانبعاث الوهج العشقي بين البطلين، ثم انطفاء هذا الحب. تصور الرواية حالة من الوله والعشق، استطاعت الكاتبة بحرفيتها الروائية المتينة والمدهشة أن تلتقط هذا الحب ثم انطفاء جذوته، إذ تمتد على مدار صفحات هذه الرواية قصة الحب العاصف الذي ربط بين مادتين، المخرج السينمائي الشاب، وأندريا الصحفية المتزوجة التي تكبره سنا، والتي هجرت زوجها وأطفالها وراء سراب حبها البحري الأزرق، باستسلامها الكامل لكل مده وجزره.
وتضيف: وتغوص المؤلفة في وصف التفاصيل النفسية للأبطال، وتتعمق أكثر في شخصية "أندريا" و"مارتن"، إنها العلاقة الشائكة والأكثر غموضا في الرواية. تصف الكاتبة علاقة "أندريا بالبرح" قائلة: "كانت قد ولدت بالقرب من البرح، من بلد بجانب البحر، من يعتمد في سيره على خط الأفق الأزرق، يشعر بالضياع متى غادر بعيدا في اليابسة". فيما تتحدث عن "مارتن" بقولها: "لم تكن مارتن تحب البحر، ومع ذلك هو يبحر معهم منذ أكثر من أسبوع وبصعوبة يتمكن من إخفاء ضيقه".
وتواصل الكاتبة لنا عبدالرحمن، إلقاء الضوء على بعض الروايات العالمية المميزة، فتذكر: "الرحلة إلى الشرق" عنوان رواية "هرمان هسه" يلخص تجربة حياتية معاشة في البحث عن روح الشرق الحقيقية.
في رواية "الرحلة إلى الشرق" يقدم "هسه" عبر بطل الرواية حكاية الرحلة اللامعقولة التي قام بها مجموعة من الأفراد إلى الشرق، وما تخلل ذلك من أيام استثنائية في مصاعبها وروعتها، بطل الحكاية "ه.ه" الذي يقوم بعملية السرد يتخذ في الرواية دور المؤرخ للرحلة، إذ لم يبق سواه حيا من "الرابطة" التي اتجهت إلى الشرق، لذا عليه وضع مخطط تاريخي للكتابة عن الرحلة إلى الشرق يقول: "في البدء بدا لي أن أنني ألتزم بمهمة عسيرة باسم قضية نبيلة.. لكنني أرى بالتدريج أنني من خلال وصفي لرحلتي لم أكن أهدف إلا لإنقاذ حياتي بإعطائها معنى جديدا".
يركز بطل الرواية على فعل الكتابة، إذ مثل لديه ذاكرة الأمم الحية، ومرآة واضحة وعاكسة تكشف خفايا المعاني، وتجلو الحقائق حتى كأننا نرى المتخيل في صورة الحقيقة، والغائب كانه حاضر أمام أعيننا.
وفي الخاتمة، تشير الدكتورة لنا عبدالرحمن إلى العالم "تارجي فيساس"، قائلة: يعتبر النقاد في أنحاء العالم تارجي فيساس أحد أعظم كتاب التاريخ في القرن العشرين، كما ان فيساس فاز بجائزة الأدب القومي النرويجي، ورشح لجائزة نوبل ثلاث مرات، ومن أهم مؤلفاته روايتا "الطيور" و"قصر الجليد" وقد صدرتا مؤخرا بالعربية.
ويتميز هذان العملان للكاتب إلى اعتبار الطبيعة عنصر خارجي مؤثر في سرده، تشترك الروايتان في وقوع الموت كحدث محوري ينهي حياة الأبطال كما في سيس في "قصر الجليد" ومواجهة ما يقاس لنهايته في عرض البحر في "الطيور"، وكأن هذه النهايات المأساوية هي الختام الطبيعي لحياة أبطاله.
يذكر أن كتاب "متعة السرد والحكايا" للدكتورة لنا عبدالرحمن، صدر عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، ويقع في نحو 147 صفحة من القطع المتوسط.
القاهرة ـ من أيمن رفعت
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق