اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

قنابل الثقوب السوداء – أبواق إسرافيل ج2 ...* ابراهيم امين مؤمن


⏪⏬وأعملتم فينا السيف.
فاغتظتُ لحالنا واستجمعتُ قواي كلَّها وضربتَه ضربةً صاعقة فافترش الأرض وسكن ولم يتحرك ، نظرت إلى عينيه فوجدتهما جاحظتين ، فعزمت على الهروب ، وعند فراري رأيتُ حتشبسوت تنزل من السقف.

إذا كَثُرتْ الضِباع ولّتْ الأسود هاربةً..
خرجَ فطينُ مُسرعًا مِن ردهة الفندق ، مسرح القصاص ، وكان مترقبًا خائفًا.
اِِتّجه إلى منطقته التي تبعد نحو مئة كيلومتر مِن الفندق .
ظلَّ يجري حتى اتّجه إلى أحد الشوارع السيناوية الرئيسة ، ثُمّ أشار إلى إحدى سيارات الأجرة فوقف ، رمقَ السيارةَ وتفحّصها بنظراته التي لا تُخطئ أبدًا ، فوجدها تعمل بطاقة الألواح الشمسيّة كمعظم السيارات آنذاك ، ولكنّ تقنية هذه السيارة متطورة أكثر، فتفحصها فتأكد له أنّ سائقها رجل آلي وأنّها تعمل ببطاريّة هيدروجينيّة.
وأنّ هذه السيارة من السيارات الأمنية والتي تعمل على تقديم كلّ الخدمات لنزلاء الفندق .
فخاف أن تتعرف عليه من خلال رسالة وصلتها عن مواصفاته عبر حاسوبها فتقلّه آلياً إلى أحد مراكز الشرطة.
فامتزجَ الخوفُ بالحنق ، وتحوقل وأخذ يطلقُ اللعنات على التكنولوجيا التي تلاحقه وتذكّره بخيبة العرب.
وأخيرًا..بعد كلِّ هذا التفكير اِعتذرَ عن الركوب ثمّ رمقها وهي تسير في مسارها المبرمج عليها .
مرّتْ سيّارة أجرة أخرى سائقها يرتدي ثياب أهل الأنفاق والجحور فركبَها ورحل َ.
في السيارة ، بدأ يفكرُ في حادثة الفندق وتداعياتها الخطيرة على مستقبل ولده الذي لمْ يكنْ لديه إلّا إيّاه ، تارة يلوم نفسه خشية ضياع مستقبل ولده فهمان وتارة يباركها على فعلها ويحفّزها على الثبات والرجولة .
وأنهى النزاع الذي يدور بخلده بين الملامة والمباركة بترْك سيناء كلّها والهروب بابنه بعيدًا عن مسرح الانتقام الذي نفّذه ، هذا الانتقام الذي ألقى بظلاله على صدره فجثمَ وعسّكرَ فيه ليولد في مكنون نفسه الخوف والتشريد.
دفعَ الأجرةَ ونزلَ متّجهًا إلى منزله وهو يدعو نفسه للثبات ، فالزحام شديد فيها بسبب تهجيرين ، تهجير المصريين من مدنهم المكتظة إليها وذاك من أجل إفساح الطريق للطبقة الحاكمة وحاشيتها ، وتهجير الفلسطينيين من أرضها المحتلة وذاك لإفساح الطريق إلى الشعب اليهوديّ لاستيطانها.
في كلّ مرّة يتلمّس موضع قدميه حتى لا تصيب أحد الحِبّين ، ويجد لأكتافه الفولاذيّة مسلكًا حتى لا يصطدم بروحيه وحِبّيه .. المصريّ والفلسطينيّ.
لكنّه الساعة لن يكون حذرًا إذ يتوجّب عليه الإسراع إلى المنزل ليطمئنّ على فهمان ، ثمّ يأخذه ويهرب بعيدًا عن أعين المخابرات الإسرائيليّة والمصريّة .
ومن أجل أغنياء مصر وأصحاب النفوذ فيها لم يقصّر النظام الحاكم في دعوة الناس للهجرة إلى القرى وخاصة الوادي الجديد ، مبررين لهم أنّها منطقة ذات مساحة شاسعة وملآنة بالمياه الجوفية.
وقد وصلَ حد العبث بالمطرودين المصريّين إلى دعوتهم لحفر أنفاق تحت الأرض والإقامة فيها معلّلين ذلك بوفرة المياه ، ممّا أثارَ تهكّم صحف المعارضة والأحزاب وكلَّ تيارات الإسلام السياسيِّ .
وهذه بعض عبارات التهكّم والسخريّة على أحد فلول النظام الخائن عبارة تقول..
أنحن نمْل ونسكن الجحور! وعبارة ساخرة تقولُ ..أنحن مياه جوفيّة !
وثالثة ..لعلَّ الفقر والضعف هو الموت فوجب علينا أن نحيا أمواتًا في القبور.
ورابعة ..نحن لسنا أمواتًا يا سيادة المسئول .
وعالم نفس يقول..يريدون ممارسة الاستعلاء المعنويّ والماديّ معًا ، حيث يودّون السير فوق رءوسنا.
وعنوان ساخر آخر في أحد الصحف..أحسن إلى جوارك مِن الجماحم أيّها المسلم -... الخ.
وكان الرئيس يواجه كلَّ هذا بقطْف رؤوس قادتة المعارضة وتكميم أفواه تابعيهم
، فسياسة التصفية النفسيّة والجسديّة هي منهجه ، أفلحَ في الإحاطة بالمجاهرين له بمناهضته ، أمّا سرًا ، فهناك رجال مصلحون يعملون في صمت وخفية ، ولذلك لم يحطْ بأعمالهم ، ينتظرون لحظة الانقضاض لتخليص شعبهم مِن الظلم .
إنّه في ذاك الوقت كان ..المجلس العسكريّ العظيم .
المهم ..انتهتْ معركة المعجنة وما إن وصلَ إلى مدخل العمارة حتى نادى عليه أحدُ الجيران واسمه بطرس يوحنا ، وكان يلحّ على فطين دائمًا كي يبيعه شقته ، فأخبره أنّ هناك مَن يسألُ عليه نحو ساعة مضت.
سأله فطينُ عن اسمه فقال له يبدو من سمته وشكله أنّه يهوديّ.
فشحب وجهه واصفرّ على الفور ، لم يلحظ بطرس ذلك ولذلك تابع كلامه قائلاً..
ألمْ يحن بعد ؟
ردّ فطين..معك المال ؟
قال في المحل.
فردَّ عليه فطين..أحضرْه .
أبصر فهمان أبيه من البلكونة فأسرع نحو الباب ليستقبله.
بينما مضى بطرسُ مهرولاً ملهوفًا إلى محله لإحضار المال ، وفي طريق عودته إليه كان يهاتف أحدَ كبار القساوسة أنّه على مشارف الانتهاء مِن شراء منزل في أحد ضواحي جنوب سيناء.فرُدَّ عليه بأنّ يشتري بأيّ سعر.
نظر فهمان لوجه والده ، فلحظ في قسمات وجهه علامات الخوف فسأله فورًا ..أين كنت أبتِ ؟ فلم يردّ عليه فطين حيث أنّه عزم على الرحيل الآن وبسرعة.
رنّ جرس الباب ، فهمّ فهمان بفتحه لكنّ أباه أمسكه من رسغه قائلاً ..انتظر.
نظر من العين السحريّة ، إنّه بطرس ، فتح له الباب وأخذ المال وأغلقه في وجهه على الفور.
ثمّ أخذ ابنه قائلاً ..هيّا نرحل ، فما عاد هذا المكان آمن بعد الآن.
حدقه فهمان ولم ينبس بكلمة.
أخذه فطين وآثر الرحيل من الشرفة ، ولقد رأى فطين المطبخ الخشبيّ المحترق فلم يبدِ اهتمامًا.
ورغم أنّه الليثُ الأشجعُ لمْ يخرجْ من الباب وقفزَ مِن شرفة الحجرة الخلفيّة ، وأخذ ابنه والمال الذي قبضه مِن بيع المنزل وكذلك عصاه وركبَ أوّل سيّارة ومضى حيث لا يدري .
رحلَ تاركًا البيت الذي كان يمثل قطعة من جسده ، ففيه تزوّج بالمرحومة زوجته التي كانت مثله في العلم والوطنيّة ، رحلَ عن مكان الذكريات الحلوة.
في أوّل دقائق الرحيل لم ينتبه إلى ابنه ، وتذكّر ماضيه مع زوجته وقولَها له عندما قالتْ له ..فطين ، هذا المنزل أغلى مِن حياتي ، ففيه تزوجتك وفيه ولدتُ فهمانَ وفيه عشتُ ألذَّ أوقات عمري.
ولمّا كانتْ في النزْع الأخير قبل أنْ تُفارق الحياة قالتْ له ..لا تبعْ المنزلَ ، اجعلْ كلَّ خطوة خطوناها معًا أملاً في الوصول إليّ ، وكلّ بسمة ومودة وأنسة عشناهم معًا ذكرى أطلالٍ جميلة قد تتحول إلى واقع ، كُن وفيّاً لعلّ الله يجمع بيننا مرّة ثانية في بُعدٍ آخر ، فقد تخترق يومًا ثقبًا أسود وتعبر فتصل إلىّ في بُعدي الذي انتقلت إليه الآن ، لعلّه يا فطين أحد أبعاد نظريّة الأوتار الفائقة الذي كنّا نسميه معًا بُعد الأموات.
ولا تفرّط في كتبنا ، دعها كما هي ، كتبٌ درسناها معًا وتدارسناها لابدّ أنْ تكون قطعة من جسدك..ثُمّ تذكّر قولها..
فطين ..لا تبعِ المنزل .
فاغرورقتْ عيناه بجانب ولده الذي لحظه فبكى لبكائه.

 *ابراهيم امين مؤمن
يتبع

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...