اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

آخــــــر قطــرات عطـــــــــر ــ قصة قصيرة | بقلم : صبحه بغوره

أغلق باب بيته الخشبي وراءه وخرج قاصدا مدرسته كالعادة لكن هذه المرة سيرا على الأقدام ، كأنه أراد أن يتعب جسده الصغير ليبعد عن عقله ما أنهكه التفكير فيه ،كان الوقت مبكرا وفي الشوارع الخريفية كل شيء كان هادئا ، صامتا ، لم يعرف في أي الطرقات سيسير وفكره مشوشا ، دخل مدرسته وحيدا منطويا ، لاحظت معلمته تغيرا كبيرا عليه، لا يشارك زملاءه الحديث واللعب، شاحب الوجه،وتعاظم قلقها عليه عندما تقهقر مستواه الدراسي كثيرا. عاد في نهاية اليوم إلى منزله ، وفي ساحته كان يلف ويدور يبحث عن شيء لا يعرف ما هو، أخذ ألبوم الصور احتضنه ثم أعاده برفق
داخل الخزانة ، ينظر إلى النافذة ومن خلالها إلى أغصان بعيدة كانت عارية من أوراقها، يكز على أسنانه، وتذرف عيناه البنيتان اللامعتان دمعا ساخنا ، ينتفض كمن توهم أمرا ما فيتوجه راكضا نحو الباب فيسند ظهره إليه ويشبك يديه خلفه وينادي بفارغ الصبر شبه صائحا " ماما ، متى تعود ماما ، هل ستعود بعد شهر ، شهرين ؟؟ " سحب والده الجريدة بين يديه للأسفل ورمقه ثم قام إليه واحتضنه ثم جلسا قريبا من النافذة يتأملان الأجواء الخريفية الحزينة خارج المنزل والتي لا تختلف كثيرا عن داخله ، أراد أن يخفف من أحزان ابنه الوحيد بأن دورة الحياة ستستمر وأن تجهم الطبيعة لن يدوم وستأتي حتما بهجة الربيع ، ولكنه لا يسمع منه سوى تلك التمتمة المعادة المعذبة التي لا تفيد أي معنى سوى أنه متمسك بشبه حلم لا يزال معلقا بالمستحيل، ابتسم لوالده ابتسامة حملت من خلالها ثقل أحزانه الدفينة في أعماقه ولكنها لم تخف دموعه المحبوسة وظل الصغير مسافرا عبر أحلامه المتشوقة إلى حضن أمه. تمر الأيام على " وليــد " وحالته تزيد سوءا ومعها يزيد استغراب معلمته، قدم أوراق إجابته في الامتحان فارغة ، هجره أغلب زملائه بعدما لاحظوا إهماله في نظافة جسده وملابسه ، وتكرار تأخره عن أوقات الدراسة، علم يوما من خلال حديث زملائه المجتمعين الذي يأتيه عن بعد رغبتهم تنظيم حفل عيد ميلاد لمعلمتهم، أثارت هذه الفكرة في نفسه شعورا ملأه الحماسة فراح يبحث في كل أرجاء منزله عن ما يمكنه أن يشارك به في الحفل وأخيرا وجده ،أو هكذا أراد القدر أن يكون، في الموعد قدم كل تلميذ هديته إلى المعلمة ، فتحت الهدايا أمامهم والسعادة تغمرها،قدم وليد هديته واستغربت المعلمة طريقة تغليفها الفوضوية حاولت إخفاء ما اعتراها من امتعاض سرعان ما تحول إلى قلق أثار حيرتها فتقبلتها دون أن تبدي أي ملاحظة ،فتحتها برفق فوجدتها زجاجة عطر مستعملة لم يتبق فيها سوى بضع قطرات، ولكنها وجدت ورقة صغيرة مكتوبة سألها فيها "هل تقبلين أن تكوني أمـــي ؟ " صمتت المعلمة وقد علمت أنه ذاق صغيرا أمر عذاب في هذه الدنيا، ولكن هالها أنه اختارها هي لتكون عوضا له عنها ،ثارت في نفسها عدة تساؤلات حائرة ، إنها معلمته ومربيته التي يهمها أن يكون ناجحا في دراسته ولكن أن تقوم بدور الأم وهي لا تزال عزباء فان ذلك سيمثل عبئا إضافيا عليها قد تخشى أن لا تتحمله ومسؤولية ثقيلة لم تتأهل لها بعد،القبول بها يعني أن الأمر سيكلفها عمرا ستنفقه من أجل إسعاد حياته .. استبقته بعد انتهاء الدوام وبعد خروج كل التلاميذ اتجهت إليه، شكرته على هديته ولسان حالها يدفعها لمعرفة لغز هذه الزجاجة، أخبرها والحرج يكاد يذيبه أنها آخر شيء احتفظ به من أمه،وانفجر باكيا، أدركت أنه يريد أن يرى فيها أمه، وأن يشم فيها رائحتها، توددت إليه ومالت نحوه هامسة في أذنه بكل حنان وهي تهذب بلطف شعر رأسه الصغير " هل تقبلني كأم؟ " استغرق الأمر مدة قصيرة ولكنها كانت كافية حتى نسجت في قلب أم جديدة ألفة ومحبة لا حدود لها حملت معها إشراقه جديدة لحياة وليد وفتحت أمامه أبواب الأمل مشرعة للمستقبل السعيد، هكذا وجد وليد في سؤالها الإجابة الوافية على أسئلته الحائرة ،وجد من يقف معه في مشوار حياته،عثر على سنده لاستعاد اجتهاده الضائع واسترجاع تفاؤله المفقود ،واظب على طريق العلم ،ولم تتخل هي يوما عنه،وقفت إلى جانبه في كل الظروف في البيت والمدرسة وكانت وراء الكثير من نجاحاته الدراسية التي تواصلت بانتظام حتى كبر ونال شهادته الجامعية وأصبح معيدا بالجامعة، وجاء يوم تكريمه على تفوقه الباهر فأرجع الفضل الأول والأخير لها ، لولاها ما استقامت حياته وما كان له هذا الشرف العظيم استمعت إلى كلماته بكل فخر واعتزاز، وقد كانت له الأم التي لم تلده والتي رافقت دربه في أعسر أوقات حياته ، وفي غمرة سعادتها به غالبت دموع فرحتها به فرحة كبيرة شاركها فيها والده الذي لم يتردد من الشد على يدها امتنانا بفضلها واعترافا بجميلها بينما قبضت يدها الأخرى على تلك الزجاجة الصغيرة التي احتفظت بها طويلا ولم ينقص من قطرات عطرها شيء، كانا سعيدين وسط أبنائهما الذين صفقوا بحرارة في حفل تكريم أخيهم وليد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صبحه بغوره

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...