اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

تمار | قصة قصيرة ...*فاطمة علي فقيه

⏪⏬
أسيرُ على الحافَّةِ فاتحًا ذراعيَّ كراقصٍ مستمتعٍ بتوازنه. عينايَ مغمضتان. أنا الآن سمكةٌ ترقصُ مع مجموعتِها في المحيط، وتَسْعد بدفءِ الرِّفقة.

إخوتي يصرخون: "إنزلْ، سوف تقع!" ترتفعُ أيديهم كأنّها تريدُ جذبي من البعيد. عيونُهم خزّانات رعبٍ طافت بالدموع. فوقَ أصواتِهم يرتفعُ صوتُ تمار، رقيقًا عذبًا. تمار - ضحكةُ السماءِ - تقولُ لي: "تابِعْ!" وتقودُني كي أعرفَ الطّريق، فأشعرُ بأنَّني "حرٌّ وحرٌّ وحرُّ." خلعتُ عنّي خَوفي، واتَّحدتُ مع الهواء.

تمار صديقتي الأبديّة، وربّما "الأزليّة،" لطالما وجدتْني حينَ احتجتُها.

يومَ تطلَّق والداي، سافرتْ أمّي بعيدًا، ولم يَبْقَ لي من وجهِها سوى جانبِه الأيمن الظاهر في صورة عائليّة. اصطحبَني والدي إلى القرية لمّا لم يكن قادرًا على الاعتناء بي. قَضَيْنا يوميْن في منزل جدّتي، ثمّ تركني في عهدتِها ورحل. كُنّا، كلَّ يومٍ، نأكلُ أرُزًّا ولَبَنًا، أو بيضًا مقليًّا على سبيل التغيير؛ فجدَّتي لم تَكُن من محبّي الطبخ، ولم أتأفّفْ يومًا مع أنّني كنتُ أشتهي صنوفَ الطعام.

في المدرسةِ كنتُ وحيدًا. لستُ انعزاليًّا بطبْعي، لكنّني خجول. أردتُ أن يقتربَ الآخرون منّي، فنتشاركَ اللهو. لكنّ ذلك لم يحصل. لا ألومُهم، وكيف ألومُهم إنْ كانت أمّي نفسُها أعرَضَتْ عنّي؟ لكنّ الأمور لم تقفْ عندَ عدم رغبتِهم في صحبتي، بل صاروا يسخرون منّي باستمرار، حتّى بِتُّ كلّما نظرتُ إلى المرآةِ رأيتُ مقعدًا فارغًا.

شكوتُ مرَّةً إلى جدَّتي سخريةَ زميلي في المدرسة منّي، وكيف أنّه شدّ ياقةَ قميصي وصَبّ فيه الماء، فغضِبتْ. شَدّتني من يدي وأخذتْني إلى منزله، ووبَّختْه ووالدَه حتّى ملأَ صراخُها الحيَّ. في اليوم التالي، كان الطّلابُ في الملعب ينظرون إليّ، يتهامسونَ ويضحكون. وكنتُ أدفعُ الأرضَ بقدميَّ وأجرُّهما ثقيلتيْن كي أتمكّنَ من السيرِ بعيدًا.

يومَها، ظَهَرَتْ تمار. ويطيبُ لي، وأنا أستعيدُ تلك الذكرى، أن أضيفَ إليها جناحيْن أبيضيْن. تمار انتشلتْني من حفرةٍ سوداءَ عميقةٍ كانت تتّسعُ في جوفي وتتآكلني.

تلك الفترةُ الممتدَّةُ على سنتين كانت أجملَ أوقاتي. بل إنّني كنتُ حينَها أُفضِّلُ البقاءَ في القرية خلال العطل على أن أنزلَ مع والدي إلى المدينة - - وكان في حينه قد تزوَّج.

غير أنّ السعادة لا تدومُ طويلًا. والحفرةُ التي ظننتُها رُدِمتْ في داخلي، اكتشفتُ أنّني نَجَوتُ منها فقط، لكنّني ما زلتُ واقفًا بجانبِها، وعادت تجذِبُني إليها يومَ دَقَّتْ ساعةُ رحيلِ تمار - ـ التي غادرتْ مع أهلها إلى بلادٍ غير بلادِنا.

رَحلتْ تمار مع سربِها وبقيتُ وحيدًا كدُبٍّ قطبيّ. بكيتُ طوالَ الليل تحتَ اللّحاف، حتّى صارت حنجرتي علقمًا. لكنّني حين فتحتُ عينيَّ، فوجئتُ بها تجلسُ في زاوية الغرفة. لقد عادت تمار لأجلي، وصارت ظلّي الذي لا يَعرفُ ميعادًا.

حين رُزِقَ أبي بأبناءٍ، أراد اصطحابي إلى المدينة كي أعيشَ في كَنَفِه معهم. لكنّ جدّتي رفضتْ ذلك، وقالت إنّني أؤنِسُ وحدتَها - - والحقُّ أنّ كلًّا منّا كان غارقًا في وحدة الآخر. لم يرغب أبي في كسر خاطرها، فصرتُ أزورُه في آخر الأسبوع، فأصعدُ مع إخوتي إلى سطح المبنى الذي كنتُ أسكنُ فيهِ يوماً مَع أمّي وأبي، وكانَ إخوتي قد علَّموني لعبةَ "الحجر والمربَّع"، فنرسمُ مربَّعاتٍ نقفزُ في داخلِها بعد أن نرمي الحجر. أحببتُ البقاءَ معهم، لكنّني كنتُ أشعرُ بأنّ بيني وبينهم جدارًا غيرَ مرئيّ، وأنّني مجرّدُ ضيفٍ تعاملُه والدتُهم بكثيرٍ من الرسميّة.

في ذلك اليوم، على السَّطح، كانت تمار معي للمرّة الأولى. ساعدتني على الصعود إلى الحافّة. كانت تحدِّثُني وأحدِّثُها. سألني إخوتي، أثناء صراخهم، مع من أتحدَّث؛ قالوا انْ لا وجود لأحدٍ هنا. أردتُ أن أشيرَ إلى تمار كي يَروْها، لكنّني فقدتُ توازني، وتعَثّرتْ خُطاي، وحَلَّ الظلام.
-
*فاطمة علي فقيه
بيروت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــمجلة الأداب

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...