⏪⏬
تنار الغرفة . فينكشف ديكورها البسيط . سرير صغير ، مرآة حائطية ، خزانة في وسطها تلفاز و بعض الكتب و جرائد متناثرة هنا
وهناك .. رجل في الاربعينات ، أبيض البشرة ، بلحية صغيرة سوداء ، ، حليق الشعر ..بملابس صيفية .يظهر الشاب بثياب النوم ، مقتعدا سريره و شريد التفكير.
ينظر الرجل إلى علبة سجائر بجانبه على المائدة . الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلا إلا ربع.
يتمطط الرجل .. يتتأب ، وهو يسمع لموسيقى الشاب عمرو .. ينهض ، و ينظر من نافذة الغرفة.
تعود به ذاكرته لسنوات التسعينات .حينها كان شابا يافعا مقبلا على الحياة .عندما كان يعيش على حلم وحيد ; هو الهجرة الى اوربا .كان يرى في اوربا جنة الاحلام كباقي شباب سنوات التسعينات ..غالبا كان يتجسد هذا الحلم في شقراء اوربية تشبه شيئا ما كلوديا شيفر التي كانت صورتها لا تفارقه في احلامه على سرير النوم ..
كان لا يفوت فرصة مشاهدة افلامها في احدى القاعات السينمائية… بها ينسى مغص الجوع و منشطا لعجلة احلامه التي تدور في ذهنه. كانت رمز الهجرة الى اروبا. كانت ايقونة الاحلام. كانت الاخر المختلف عنه كانت الحرية بعينها.
كان يضع صورة لها بمذكرته الشخصية ويسرد من تحتها خواطره و احلامه و تفاصيل حياته …. يتذكر عنما كان شابا وهو تحت المرش يأخذ حماما دافئا.
يتوقف المرش من إنزال الماء .
يغادر الحمام .
تخرج من المرش قطرتين من الماء ، ثم قطرة من دم . ببطء تهوي إلى البلاط و تختلط مع الماء متحللة .
عندما حتمت عليه الظروف ان يشتغل بعيدا عن مدينته في الصحراء.. تاهت منه صورة كلوديا شيفر و مذكرته…
صارت فقط كنقطة في الفضاء في ذاكرته. لان الحياة وقسوتها و تراكم صور اخرى من الحياة اليومية احتلت ذاكرته وجعلته عبدا للخبز, ومكافحا في سبيل ان يعيش من يحبهم ويضمن لهم حق من حقوق الكائنات الحية …
كان يعرف أنه مازال يحب كلوديا شيفر ,لانها رمز الحرية و احلامه . كانت تلك اللحظة بحق عصيبة مرت عليه كما مرت الأعوام السابقة طويلة بغيضة . ولكنه تمالك نفسه وبحزن شديد يتنفس ككائن حي…
يوم أخر من حياته . كان مارا في الشارع.. اعتاد طيلة هذه السنين أن يمرأمام قاعة السينما ,لأنها هي المكان الذي يذكره بكلوديا شيفر و مر أمام قاعة السينما التي مازالت تحتضر وتقاوم تعرية الاهمال و النسيان . مازالت تعرض أفلاما ولو بعدد قليل من الزبائن.. فقرر الشاب ان يلج و اشترى تذكرة ودخل الى قاعة السينما …….
رغم انه شاهد فيلمين ليست فيهما كلوديا شيفر, الا انها تجسدت له في تلك الصور التي شاهدها في شاشة العرض وعادت كي تصير عنوانا لجنة احلامه ونقطة في فضاء الصور التي يبحث عنها ..صور الحلم. صور الحرية. صور البحث عن الجانب المظلم في كل انسان. ذلك الجانب المظلم الذي يهرب منه الانسان في حين من الاجدر التصالح معه ……..
يستلقي الرجل في سريره . يحدق قليلا في الخارج من خلال النافذة .
السماء صافية ، و القمر بدر. السكون يرافق أنغام موسيقى الشاب عمرو .
يمد الرجل يده و يطفأ المصباح.
فجأة ، يعاود الرجل إنارة الغرفة . يقتعد السرير ، يشعر الرجل بالاختناق ، يحاول الصراخ ، فلا ينبعث منه غير حشرجة خافتة.يطفأ المصباح ويتسلم للنوم …….
*محمد كومان
المغرب
تنار الغرفة . فينكشف ديكورها البسيط . سرير صغير ، مرآة حائطية ، خزانة في وسطها تلفاز و بعض الكتب و جرائد متناثرة هنا
وهناك .. رجل في الاربعينات ، أبيض البشرة ، بلحية صغيرة سوداء ، ، حليق الشعر ..بملابس صيفية .يظهر الشاب بثياب النوم ، مقتعدا سريره و شريد التفكير.
ينظر الرجل إلى علبة سجائر بجانبه على المائدة . الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلا إلا ربع.
يتمطط الرجل .. يتتأب ، وهو يسمع لموسيقى الشاب عمرو .. ينهض ، و ينظر من نافذة الغرفة.
تعود به ذاكرته لسنوات التسعينات .حينها كان شابا يافعا مقبلا على الحياة .عندما كان يعيش على حلم وحيد ; هو الهجرة الى اوربا .كان يرى في اوربا جنة الاحلام كباقي شباب سنوات التسعينات ..غالبا كان يتجسد هذا الحلم في شقراء اوربية تشبه شيئا ما كلوديا شيفر التي كانت صورتها لا تفارقه في احلامه على سرير النوم ..
كان لا يفوت فرصة مشاهدة افلامها في احدى القاعات السينمائية… بها ينسى مغص الجوع و منشطا لعجلة احلامه التي تدور في ذهنه. كانت رمز الهجرة الى اروبا. كانت ايقونة الاحلام. كانت الاخر المختلف عنه كانت الحرية بعينها.
كان يضع صورة لها بمذكرته الشخصية ويسرد من تحتها خواطره و احلامه و تفاصيل حياته …. يتذكر عنما كان شابا وهو تحت المرش يأخذ حماما دافئا.
يتوقف المرش من إنزال الماء .
يغادر الحمام .
تخرج من المرش قطرتين من الماء ، ثم قطرة من دم . ببطء تهوي إلى البلاط و تختلط مع الماء متحللة .
عندما حتمت عليه الظروف ان يشتغل بعيدا عن مدينته في الصحراء.. تاهت منه صورة كلوديا شيفر و مذكرته…
صارت فقط كنقطة في الفضاء في ذاكرته. لان الحياة وقسوتها و تراكم صور اخرى من الحياة اليومية احتلت ذاكرته وجعلته عبدا للخبز, ومكافحا في سبيل ان يعيش من يحبهم ويضمن لهم حق من حقوق الكائنات الحية …
كان يعرف أنه مازال يحب كلوديا شيفر ,لانها رمز الحرية و احلامه . كانت تلك اللحظة بحق عصيبة مرت عليه كما مرت الأعوام السابقة طويلة بغيضة . ولكنه تمالك نفسه وبحزن شديد يتنفس ككائن حي…
يوم أخر من حياته . كان مارا في الشارع.. اعتاد طيلة هذه السنين أن يمرأمام قاعة السينما ,لأنها هي المكان الذي يذكره بكلوديا شيفر و مر أمام قاعة السينما التي مازالت تحتضر وتقاوم تعرية الاهمال و النسيان . مازالت تعرض أفلاما ولو بعدد قليل من الزبائن.. فقرر الشاب ان يلج و اشترى تذكرة ودخل الى قاعة السينما …….
رغم انه شاهد فيلمين ليست فيهما كلوديا شيفر, الا انها تجسدت له في تلك الصور التي شاهدها في شاشة العرض وعادت كي تصير عنوانا لجنة احلامه ونقطة في فضاء الصور التي يبحث عنها ..صور الحلم. صور الحرية. صور البحث عن الجانب المظلم في كل انسان. ذلك الجانب المظلم الذي يهرب منه الانسان في حين من الاجدر التصالح معه ……..
يستلقي الرجل في سريره . يحدق قليلا في الخارج من خلال النافذة .
السماء صافية ، و القمر بدر. السكون يرافق أنغام موسيقى الشاب عمرو .
يمد الرجل يده و يطفأ المصباح.
فجأة ، يعاود الرجل إنارة الغرفة . يقتعد السرير ، يشعر الرجل بالاختناق ، يحاول الصراخ ، فلا ينبعث منه غير حشرجة خافتة.يطفأ المصباح ويتسلم للنوم …….
*محمد كومان
المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق