اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

ضربة جزاء || د. عبير خالد يحيي

القذيفة المطاطية التي سقطت في فناء بيتنا على حين غرّة, أوقفتْ كلّ ما نبت على جسدي ورأسي! حتى تحوّلتُ إلى قنفذ, تكوّرتُ على نفسي كقلب دفاع, لعليّ أحمي أعضائي الداخلية النبيلة من خطر التهتّك, يقال: إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم, هذا ما أسعفني به عقلي بعد المعاوضة التي أنهى فيها معركته ضد فعل الذهول الذي جمّد الدم في عروقي لثوان كادت أن تكون قاتلة ...
يرقص القلب هلعًا على أنغام أنفاس مبتورة, الإيقاع سريع جدًّا, ومرتفع جدًّا لا تملك الأذن حياله إلا أن تثقب بكارتها بنفسها لتنجو من خطر التهتّك, ثقب بسيط يرقأ لاحقًا أفضل بكثير من ضياع مادي نسيجي, الأغرب هو حال باقي الأعضاء النبيلة التي تخلّت عن رزانتها, فالكبد فرّ مذعورًا, توارى خلف الأمعاء التي ما نظر إليها يومًا إلّا بدونيّة و وضاعة !

مطر غزيز بارد تساقط على البقعة الصغيرة من الأرض التي يحتلّها جسدي القنفذي, هل بلتُ في المكان ؟ يااااه كم أشعر بالخجل! لكن البلل بارد, ما زالت الإحساسات والمبادلات الحرارية عندي تعمل, وهذا مؤشر جيد, ما زلت على قيد الحياة! الأطفال خلف السياج, أحسبهم يصرخون, لكني لا أسمع أصواتهم, فقط من إشاراتهم, يشيرون لي بأيديهم من الأسفل إلى الأعلى, أخمّن أنهم يدعونني إلى الخروج! هل أنا حقًّا أواجه الموت؟ أم أنني أواجه الخوف؟
وهل تركني الخوف يومًا؟ عاقرني منذ نعومة أظافري, ظنّني ابنة العنب! يسكر ثمَّ يطيح بما تبقى مني, متشظيةً بزجاج دنّه المتكسّر على أرض الخدر, وآن لي اليوم أن أهريقه هو على مذبح الجرأة...
لم أكن جبانة بالمعنى القاموسي للكلمة, بل على العكس, كنت أصنّف مقدامة بين أقراني, جريئة في اختياراتي, وعنيدة في الدفاع عن آرائي, ومثابرة في بلوغ أهدافي, لكن الخوف كان يبرز لي في صفعة موجعة يوجّهها إليّ كلّما أشرق في حياتي إنجاز...
أذكر يوم عدت من المدرسة, أحمل نتيجتي فرحة بحيازتي المرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية, وإذا بكرة صاروخية يسددها ولد يلعب مع أقرانه, لتستقر في المرمى, وجهي, أسقط أرضًا مقبّلة وحلَ الأرض بكامل جسدي! لم أرضَ أن يشكّل الحادث عندي رهابًا, انتسبت إلى فريق كرة السلة في المدرسة الإعدادية, من أول تمرين أخطات الكرة شباك السلة, واخترقت سلة وجهي, قامت بروزاتها بتقعير بشرته, تاركة عليه خريطة, يومها غبت عن الوعي, و وقّعت للخوف صكًا أعلن له فيه رهابي من صفعة الكرة!
ومع تعالي قامتي, تكوّرت في حياتي الكثير من الأشياء!
إن كانت كرة السلة قاسية فإن كرة التقاليد البالية صفعتني من كل الاتجاهات, لم تألُ جهدًا في إخضاعي للإقامة الجبرية في مصحات الاستشفاء...
فقداني لطفلي الأول حال ولادته, كوّر في حياتي رهاب الإنجاب, لحظة ولادة طفلي الثاني كانت صكًا ثانيًا أسلّمه للخوف راجية منه أن يترفّق بي, وافق.. مع اشتراطه ألّا أطلق آهة ألم واحدة, يومها خرج الطبيب يكلّم نفسه مشدوهًا من قدرتي على تحمل آلام ولادة عسيرة جدًا دون أن أطلق صوتًا واحدًا! تبرّعت دموعي بالتعويض ...
بتربعي على عرش عملي جاءني الإنذار:
- اتركي العمل, البيت مملكة الأنثى, ترعى الأمراء والملك, لتبقى المملكة عامرة وإلّا...
عند( إلّا) لوّح لي الخوف بصك ثالث ... ومن بعدها توقّفت عن عدّ الصكوك, كما يتوقّف الخَدِرُ عن عدّ الكفوف...
هل كان صبرًا كما ظنّه الجميع؟
وأنا الآن بجسدي القنفذي سأواجهه, سأنخزه بأشواكي, وأرديه منخورًا, وسأرقص ( رقصة زوربا) مع كل من رقصها في ذلك الشارع اليوناني, يوم منعني زوجي عن فعل ذلك بدعوى العيب والحرام, نهرني, وانزلق ليحضن أجنبية لا تخضع لأحكام العيب والحرام, سأكسر كلّ الأطباق الزجاجية التي أتوا بها إلى قارعة الطريق, وبدؤوا بكسرها كما تكسر أواني الفخار بعد مغادرة الثقلاء ....
ناوبتُ النظر إلى تلك القذيفة المطاطية نظرة, وإلى الأطفال الذين يشيرون إليّ أن : "هيا"
فردتُ قامتي وهجمت عليها, ازداد صراخ الأطفال, طبلة أذني مثقوبة, لن ألتفت إليهم, أنا من تواجه, وأنا من الكرة في مرماها, وأنا من ستسدّد: " هيااااااا" ...
شباك الصالة الكبير كان المرمى.. وأصبت الهدف من ضربة جزاء.


د. عبير خالد يحيي

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...