
في الزمن الأول
وبينما الرجل فوق قمة الجبل ، يدندن أغنية العلا ، حانت منه نظرة ثاقبة تمشط عمق الوادي .. كانت المرأة تتوضأ بفيض الألق ، وتلم زهور الأقحوان لتصنع وسادة للمبيت .
ناداها .. لم ترفع الطرف إليه . تابع النداء :
-- أيتها الأنثى .. أنت مني ، ومن ضلعي ولدت ، آمرك أن تصعدي إلي .
خفقت المرأة بجناحين من عبير .. أفزعتها الصرخة الإنسية المفاجئة .
في الزمن الخامس
غادر الرجل القمة ، ونزل إلى منتصف الجبل .تابع المسير ، فتوالت ساعات وساعات حتى وصل إلى عمق الوادي ..كانت المرأة هناك ما تزال تحمل على جناحيها قرنفلتين ،الأولى بلون الشوق ، والثانية بلون الصباح .. قال لها :
-- يا أميرة الوادي .. ما أسعدني اليوم بلقياك ، وأنا أتعرف طقوس يومك عن قرب .
جاءها صوته هذه المرة أكثر توسلا ، وأكثر صدقا .. رفت قليلا ، استدارت صوبه ، لكنها عادت تواصل الطيران ، راسها باتجاهه ، وجناحاها إلى الأمام .
في الزمن ما بعد العاشر
تكثفت حال المشاعر بينهما ، فالتقيا .. لشدو المناجاة رقت ، وللأحلام البشرية أسدلت جناحيها ، ضمتهما إلى صدرها ، وشيئا فشيئا راح يضيق ما بين الكتفين ، حتى اختفى الجناحان تماما ، ونبت لها قدمان جميلتان مشت بهما إليه .
في الأزمنة اللاحقة
كان الناس يشاهدون الرجل يطير ، والمرأة تركض خلفه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق