الأديبة والناقدة المغربية مجيدة السباعي .
تفضلت وكتبت مشكورة :
مقدمة لديوان(( تلابيب الرجاء)) للشاعر والأديب
السوري مصطفى الحاج حسين .. وهذا ديوانه
الثالث فقد سبقه ديوانه الأول / قبل أن يستفيق
الضوء /، ثم ديوانه الثاني / راية الندى / . والديوان
سيصدر خلال أيام قليلة عن دار حروف منثورة /
القاهرة - جمهورية مصر العربية .
---------------------------------------------------------------
قراءة من المغرب الأقصى لشلال جمال متدفق
ألف تحية وسلام لهذا الدفق الشعري العذب
السلسبيل، لهذه النوتات السحرية، والمعزوفات
الأنيقة المبهرة ذات الجمال الخرافي، المتدفّقة بهاءً
والمنهمرة سحراً والمذهلة صدقاً، لشاعر قدير
استثنائي، ضليع في الحرف العربي الجميل، جادَ به
الزمان مرّة واحدة وعزّ بمثله، ارتشف رحيق الإبداع
الخالد حتّى النخاع ، وتربع مزهواً عرش الإبداع
الشعري، إنه الأديب مصطفى الحاج حسين ، فكيف
يا ترى سيخشى النزال؟ وهو يحلق مهاجراً على
صهوة السحاب بأجنحة سناء في فضاءات بديعة،
يتأرجح على هودج القصيد المذهل؟!!!
نعم بسخاء حاتميّ أهدى ديوانه، فجاء جميل
القسمات شفيفاً ثريّاً بقصائد حبلىٰ بالبهاء، مضمّخة
بشذىٰ الياسمين، موشّاة بمسك الليل حالمة بلون
الجلنار، ثملة بهمسات لا كالهمسات، بل تغار منها كلّ
الهمسات .
حمّلها همومه وهواجسه ، وترنّم بها لكلّ الدنيا، لمّا
تعمق به الألم ،وتمدّد على كل مساحات روحه،
وعصفت به مشاعر الأسىٰ ،فحاكها بتفانٍ وطرّزها
بحذق وزخرفها بكلّ تفنّن، مذهلة تلوك الوجع،
وتضمّد ندوب الزمن وأعطاب القدر، وتسطّر نبض
الحياة بإصرار واستنكار لواقع طافح بالأسىٰ ومكتظّ
بالألم، بها نحت سحر اللقاء الواعد كنور الفجر شكله
متوهّجاً مزغرداً
ناغىٰ وترَ حروف أرهقها الصدق والتعلّق بتحليق
مجنون إلى متخيّل ثمل، فانقادت له طيّعة تعزف
على تلافيف قلب مهشّم، وديعة تحلم بالعودة إلى
ياسمين حلب، لكنّها منكهة بطعم الخيبة والألم،
فغنّىٰ بها وطنا يعشقه حدَّ الهذيان وذكرىٰ تحاصره
أينما ارتحل ، زفرات روح تحترق أضناها الشوق،
وحنينا لا يكفّ يجترّه مرّاً، بها يلملم شظايا الروح ،
ويعدّ آهات الوجع ويرشّ الجمال على مسامات
القصيد، كلّما دقّ النبض واستنشق الحياة وتملّىٰ
بالنور، فلايسعه إلاّ أن يضمّد بها الندوب ، ويمسح
بها دمع ليل حارقاً لما يفيض القلب وتتأجّج
المشاعر، لكن لا يغفل أن يعبّئَ القلب بشموس آمال
لا تنطفئ ، ويزرع سنابل رجاء متواصل لغد قريب
مشرق وفجر متدفّق، فمن تمسك بحياة يرسمها
الإصرار، بالجدور بالأرض بالتراب، ورأى الوطن كلَّ
الوجود والباقي عدماً صقيعاً ،استحقّ الحياة وطاب
له الكفاح، وأثمرت له المساعي.
إنها استراحة روحية لحروف ملحمية تلج سويداء
القلب ، فتهزّ الكيان وتوقظ الحسّ ، تبزغ بجمال
متفرّد، تطلع قمرا يطلّ وسط الدياجير، ترفل تتبختر
تهمس ولكن لا تحاكــــىٰ ، إنها ليست عادية البتّة،
إذا قرأتها تحفظها كالعهد وتقرأها بإحساس قوي،
لكن
كلما ارتويت منها يتضاعف العطش فتستزيد
وتستكثر .
مجيدة السباعي
المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق