اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أخبارالثقاقة والأدب

رواية لوليتا… حلم فلاديمير نابوكوف القديم ...*جودت هوشيار

⏪⏬نابوكوف
بعد مرور أكثر من ستة عقود على نشر رواية (لوليتا) للكاتب الروسي- الأميركي (فلاديمير ) (1977-1889) ما يزال الإهتمام كبيراً بهذه الرواية، حيث تصدر بين حين وآخر طبعات جديدة منها بشتى لغات العالم، وكأن (نابوكوف) لم يكتب 16 رواية أخرى،
والعديد من المجاميع القصصية، والدواوين الشعرية، والمسرحيات، والدراسات الأدبية، فقد كان كاتبا وشاعرا غزير الإنتاج.

كتب (نابوكوف) رواية (لوليتا) في اثناء قيامه برحلات الى بعض انحاء الولايات المتحدة الاميركية، خلال العطلات في أواخر الأربعينات، عندما كان استاذا في جامعة هارفارد، يحاضر عن النماذج العالمية في الأدبين الروسي والأميركي.

و(لوليتا) هي الرواية الثانية عشر لـ(نابوكوف)، والثالثة التي يكتبها بالإنجليزية. وكان حتى ذلك الحين، كاتبا معروفا في الأوساط الأدبية الروسية في المهجر، دون أن يحظى باهتمام كبير من جانب دور النشر والصحافة الأدبية الغربية. وكانت أعماله الأدبية محظورة في الإتحاد السوفيتي، شأنه في ذلك شأن كل الكتّاب والشعراء الروس المهاجرين إلى الدول الغربية هربا من النظام البلشفي.

ولم يتوقع (نابوكوف) أبدا، أن (لوليتا) ستحتل صدارة لائحة الروايات العالمية إلى جانب (مدام بوفاري) و(أوليسيس)، (عشيق الليدي تشاترلي) و(مدار السرطان). وأن الرواية ستجابه فور نشرها بالشجب والإدانة، ثم الحظر، الذي سيؤدي إلى الرغبة المتزايدة في قراءتها وترجمتها إلى اللغات الاخرى وذيوعها في أنحاء العالم.

كانت فكرة الحب المحرم بين رجل في منتص العمر وصبية على مشارف المراهقة، لا تفارق خيال (نابوكوف) لسنوات طويلة، ويعود إليها بين حين وآخر في قصائده ورواياته. تظهر صورة فتاة جذابة جنسيا لأول مرة في قصيدة (نابوكوف) “ليليث”، التي كتبها في برلين عام 1928:

صبية عارية وقفت بالباب فجأة،
مع زنابق نهرية في ضفائرها.
لمعت شقرة ابطها،
وهي تحجب أشعة الشمس بيدها.
رشيقة كامرأة، ونهداها يزهران بلطف،
وتذكرتُ ربيع الوجود الدنيوي.

كما نجد فكرة الرواية في الفصل الثالث من رواية (نابوكوف) المعنونة (الهدية)، والصادرة في عام 1937، ضمن قصة مثيرة يسردها (شيغوليف) أحد ابطال الرواية.

تخيّل القصة التالية؛ كلب قديم، ولكنه لا يزال قويا، متقد العاطفة، ويتلهف للسعادة. يتعرّف على أرملة لديها طفلة، لم تظهر ملامح الأنوثة عليها بعد، لكنها تمشي بطريقة تصيبك بالجنون. شاحبة الوجه، خفيفة الحركة، مع هالات زرقاء تحت عينيها. وهكذا لم يتردد في الزواج من الأرملة. وعاش ثلاثتهم معا. وبطبيعة الحال لم تكن الصبية تعير الرجل أي اهتمام .. ما العمل إذن؟

هنا يمكنك أن تصف إلى ما لا نهاية؛ الإغواء، والتعذيب الأبدي، والحكة، والأمل المجنون، وكل هذا سوء تقدير. الزمن يمر سريعا، وهو يتقدم في العمر، وهي تزداد جمالا. أحيانا تمر بقربه وتلقي عليه نظرة ازدراء. آه! هل تشمّ هنا رائحة مأساة (دوستويفسكي)؟

لم يكن (نابوكوف) يطيق (دوستويفسكي)، وفي كل فرصة سعى إلى وخزه؛ وخاصة بسبب “دموع الطفل” و”الجمال الذي سينقذ العالم”. وفعل ذلك عن طريق كتابة قصة حب لرجل في العقد الرابع من عمره وفتاة حديثة السن.

و في عام 1939 كتب قصة (الساحر)، وهي ذات حبكة مماثلة لحبكة رواية (لوليتا). ولكن الدافع المباشر لكتابة (لوليتا)، كانت أعمال الطبيب الإنجليزي (هنري هافلوك أليس) الذي يعد الرائد المؤسس للـ(سيكسولوجيا)، أو ما يعرف بعلم الجنس، حيث نشر موسوعة من سبعة مجلدات عن هذا العلم. ويتضمن المجلد السادس من الطبعة الفرنسية للموسوعة ملحقا عن اعترافات (فيكتور ايكس)، وهو رجل من نبلاء اوكرانيا يعيش في الغرب، ويتحدث بصراحة عن حياته الجنسية، بما في ذلك مجموعة متنوعة من الممارسات، بضمنها العلاقة الحميمة مع فتيات يافعات.

ومن المعروف أن (نابوكوف) عندما كان منهمكا في كتابة (لوليتا) في عام 1948، طلب من صديقه، الكاتب الأمريكي (إدموند ويلسون)، أن يرسل له كتاب (أليس)، واستجاب (ويلسون) لطلبه، وأرسل إلى (نابوكوف) المجلدات السبعة مع الملحق. ومن يقارن اعترافات (فيكتور) مع نص رواية (لوليتا) سيكتشف تشابها كبيرا بينهما من حيث الحبكة والمضمون.

بعد الانتهاء من كتابة رواية (لوليتا) انتاب (نابوكوف) إحساس بالرهبة والرعب من أحداثها. وظل فترة من الزمن يفكر في ما ينبغي عمله بصدد الرواية؛ هل يحرق المخطوطة، أم ينشرها بإسم مستعار؟ وبعد تردد طويل، كتب رسالة الى مؤسس دار نشر “نيو دايريكشنس” (جيمس لافلين)، يقول فيها: “هل انت مهتم بالقنبلة الموقوتة التي انتهيت للتو من كتابتها؟”، ولكن الناشر اصيب بصدمة منذ الصفحات الأولى للرواية، ورقض على نحو قاطع نشرها.

كما تم رفض المخطوطة من قبل العديد من دور النشر الأميركية، التي اعتبرت (لوليتا) رواية إباحية. وكما قال صاحب دار نشر “فايكنغ بريس” (باسكال كوفيشي): “فإن نشرها سيؤدي بنا جميعا إلى السجن”. وعندما يئس (نابوكوف) من نشر الرواية في أمريكا، قام بإرسالها إلى دار نشر “أوليمبيا بريس” الفرنسية، التي كانت متخصصة في نشر الكتب الإيروتيكية الخفيفة.

صدر الكتاب في السادس من حزيران عام 1955 في طبعتين منفصلتين؛ الإنجليزية والفرنسية، في آن واحد. أثارت الرواية ضجة كبيرة، وقال (غراهام غرين) في مقابلة صحفية انها أفضل رواية نشرت خلال تلك السنة.

ومع ذلك، سرعان ما تم حظر الرواية في فرنسا ودول عديدة. ووصل الأمر في النمسا إلى حرقها علناً .. ولكن لم يكن ثمة شيء يمكن أن يوقفها عن الانتشار في جميع أنحاء العالم؛ فالثمرة المحرمة حلوة المذاق.

أثار أحد النواب في مجلس العموم البريطاني مسالة حظر الرواية في انجلترا. وعندما كان يتحدث عن هذا الموضوع قال له نائب آخر باستحياء:
– أردنا أن نتحدث عن أزمة السويس

رد النائب الأول بغضب:
– لا تقاطعني من اجل هذا الهراء!

ولم تنشر الرواية في أميركا، إلّا بعد ثلاث سنوات من نشرها في فرنسا، حيث قامت دار نشر “بوتنام” الأميركية بطباعة ونشر الدفعة الأولى من الرواية بمائة ألف نسخة في 12 حزيران/ يونيو عام 1958، وسرعان ما نفد الكتاب من السوق. وفرك الناشر يديه فرحا، ولكن أعضاء المجالس المدرسية والكهنة أصيبوا بالهستريا. وكان العنوان الرئيسي لإحدى المقالات النقدية عن الرواية: “القارة العجوز الفاجرة تفسد أمريكا الشابة النقية”.

احتلت (لوليتا) صدارة الكتب الأكثر مبيعا حتى نهاية عام 1958. وأزاحت جانبا رواية (ذهب مع الريح) التي كانت تتصدر لائحة أكثر الكتب مبيعًا في ذلك الوقت. وظلت (لوليتا) في الصدارة حتى نهاية العام أي لمدة خمس وعشرين أسبوعا.

ومن المفارقات، أنه تم دفع (لوليتا) إلى المركز الثاني، حيث تصدرت رواية (بوريس باسترناك) (دكتور زيفاغو) لائحة الكتب الأكثر رواجا في الولايات المتحدة الأميركية وفي العديد من دول العالم، إثر الضجة العالمية التي أثيرت حول قيام النظام السوفيتي بإرغام (باسترناك) على رفض جائزة نوبل في الآداب لعام 1958.

وبطبيعة الحال كان من العسير ترجمة ونشر الرواية في الإتحاد السوفيتي لسببين:

أولهما: أن (نابوكوف) كان هاربا من بلاده ولاجئا في المانيا [1922- 1937]، وفي فرنسا [1937 – 1940] ثمّ في أميركا [1940- 1962] وأخيراً في سويسرا [1962 الى وفاته في عام 1977]
وثانيهما: أن النظام السوفيتي كان متزمتا جدا. لم تكن ثمة مشاهد ساخنة في الأفلام، ولا أي وصف صريح للعلاقات الحميمة بين الجنسين في الروايات، فكيف برواية عن العلاقة الحميمة بين رجل أربعيني وفتاة صغيرة في بداية سن المراهقة!
ويبدو ان (نابوكوف) أدرك بنظرته الثاقبة، أن الرواية ستترجم إلى اللغة الروسية يوما ما، وسيتلاعب بها مترجم مطيع حسب تعليمات الرقيب، لذا فقد احتاط للأمر مسبقا، وترجم الرواية بنفسه إلى الروسية في منتصف الستينات، وصدرت عن دار نشر “فيدرا” في نيويورك في عام 1967. ولم تكن النسخة الروسية ترجمة للأصل الأنجليزي، بل صياغة جديدة للرواية، يبلغ حجمها ضعف حجم النص الأنجليزي. ولم تنشر الرواية في الإتحاد السوفيتي إلا في عام 1989. ويكاد يجمع النقاد والباحثون على أن (لوليتا) هي أفضل روايات (نابوكوف) وإحدى الروائع الأدبية في القرن العشرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➤المحرر
لوليتا ( Lolita ) رواية للكاتب الروسي ( فلاديمير نابوكوف ) ، نشرت عام 1955 في باريس و 1958 في نيويورك باللغة الإنجليزية. وقد ترجمها لاحقاً مؤلفها الروسي إلى اللغة الروسية. أبرزت الرواية مواضيع مثيرة للجدل، فبطل الرواية ( همبرت همبرت ) هو أستاذ أدب في منتصف العمر مريض ب شهوة المراهقين، يرتبط ب علاقة جنسية مع ( دولوريس هيز ) ذات ال 12 عاماً بعد أن يصبح زوج أمها.
تميزت هذه القصة أيضاً بسبب أسلوب الكتابة. فالسرد كان ذاتياً بحتاً، حيث يروي همبرت مقاطع مجزأة من ذكريات، موظفاً في ذلك أسلوباً نثرياً متطوراً، في الوقت الذي يحاول فيه كسب تعاطف القارئ من خلال صدقه وأحزانه، على الرغم من أنه قبل نهاية القصة بقليل وصف نفسه بأنه مهووس حرم دولاريس من طفولتها، ثم أشار بعد ذلك بقليل إلى أن "أكثر الأمور بؤساً في الحياة الأسرية أفضل من المحاكاة الساخرة لزنا المحارم الذي كان يتشاركه مع دولاريس.
بعد نشرها، حققت رواية لوليتا مكانة كلاسيكية وأصبحت إحدى أفضل وأشهر الأمثلة المثيرة للجدل في أدب القرن العشرين. دخل الاسم الثقافة الشعبية لوصف الفتاة التي تنضج جنسياً قبل الأوان. أنتج ستانلي كوبريك الرواية كفيلم سينمائي عام 1962، ثم أنتجها أدريان لين مرة أخرى سينمائياً عام 1997. كما عرضت أكثر من مرة على خشبة المسرح، وأنتج عنها أوبراتين وعرضي باليه وعرض موسيقي فاشل على مسرح برودواي.

➤ملخص رواية لوليتا
بأسلوب عبقري لا يخلو من سخرية لاذعة، يحملك نابوكوف على قراءة «لوليتا» بدلاً من التخلي عنها منذ الصفحات الأولى باعتبار أنها تعكس صورة عالم منحرف لا يرغب كثيرون في التوغل فيه ومتابعة تفاصيله.

في مقدمته الغريبة بعض الشيء، يؤكد الكاتب الروسي «أن المخطوطة التالية ما هي إلا اعترافات هامبرت هامبرت التي كتبها في سجنه حيث توفي بانتظار محاكمته عام 1952»، كأنه أراد بذلك أن يعترف لقارئه بأن جذور الرواية واقعية بالفعل.

في عمر الثانية عشرة أحب هامبرت صديقته الجميلة أنابيل لكنها رحلت باكراً، فبقي متعلقاً بسحر الفتيات الصغيرات اللواتي أطلق عليهن اسم ال «الحوريات». وبعد خمسة وعشرين عاماً، خاض خلالها رحلة مطولة مع العلاج النفسي ومع محاولات بائسة من أجل النجاح الأكاديمي وزواج فاشل بسيدة فرنسية خانته، حملته متاعبه المالية إلى منطقة رامزدايل النائية في الولايات المتحدة. هناك، استأجر غرفة متواضعة في منزل الأرملة شارلوت هايز، ليجد نفسه مهووساً بحب ابنتها دولوريس، فتاة جامحة سيئة الطباع لا تتعدى الثانية عشرة من عمرها. ببساطة، قرر أن يتزوج الأم ليبقى قريباً من فتاة أحلامه الصغيرة.

لم يمر وقت طويل قبل أن تكتشف شارلوت نوايا زوجها عبر قراءة مذكراته، لكنّ القدر يتدخل لمصلحته حين تموت الزوجة في الليلة نفسها لتصبح دولوريس أو «لوليتا»، كما يحلو له تسميتها، في عهدته. عندها يصطحب الصغيرة في رحلة أميركية طويلة في سيارته، يتنقّل خلالها من نزل إلى آخر بغية إبعاد الشبهات. ينجح هامبرت في إغواء لوليتا، فتبادر هي إلى العلاقة معه في الليلة الأولى، لكنه يجبرها لاحقاً على البقاء معه وتقديم «واجباتها العاطفية» مقابل هدايا ووعود وتهديدات بإرسالها إلى دور إصلاح ورعاية سيئة الصيت.

بعد عامين من العبودية، تهرب لوليتا برفقة روائي مسرحي التقت به خلال فترة قصيرة قضتها في إحدى المدارس. مع الإشارة إلى أن فتاة القصة الحقيقية (سالي هورنر) تمكنت هي الأخرى من الإفلات من قبضة خاطفها فرانك لو سال، بعد نصيحة تلقتها من صديق لها في مدرسة ارتادتها لمدة قصيرة خلال فترة الترحال القسرية.

في نهاية الرواية، يصبح همّ هامبرت الوحيد العثور على غريمه وقتله إلى أن يفعل ذلك. أما لوليتا فينتهي بها المطاف إلى الزواج بشاب فقير، ما يضطرها إلى طلب المساعدة المادية من «والدها» هامبرت. تلتقيه للمرة الأخيرة وهي حامل، رافضة في شكل مطلق العودة للعيش منه على رغم إلحاحه المستميت. ثمّ تنتهي الأحداث بموت لوليتا أثناء وضعها فتاة، بينما يقضي هو في سجنه عقب كتابته مذكرات اعتبرها الرابط الأزلي الوحيد بينه وبين معشوقته الصغيرة.

الرواية تراجيدية، لكن نابوكوف كتبها بحرفية عالية، مطعماً فصولها بلغة أنيقة وساخرة منحتها شهرة واسعة حتى بعد مرور ستين عاماً على نشرها. فالرواية تجسدت بطريقة نابوكوف في التعمق في أبشع سلوك بشري ممكن، وفي قدرته على إدارة أكثر المواضيع حساسية وإثارة للقرف والاستياء، بأسلوب راق غير منفر.
ملخص أكثر تفصيلا للرواية
يروي الرواية همبرت همبرت "يرمز لاسمه أحيانا ب ه. ه" وهو أستاذ أدب سويسريٌّ في أواخر الأربعين يقع في حب طفلة في الثانية عشرة، هي "دولوريس" التي يدعوها ب "لوليتا". يكتب قصته الحزينة الطويلة موجِّها كلامه إلى هيئة المحلفين، موحيا إليك بأنه ينتظر نطق المحكمة بعقابه الذي يستحق، وطامعا في أن ينقذ روحه من الهلاك، بعد أن أيقن من أنه مسجون أو ميت لا محالة.
تبدأ الأحداث بالفتى (همبرت) يعيش مع أب ميسور الحال يملك فندقا على الريفيرا، وتهتم بأمره خالته (سيبيل) بعد أن ماتت أمه وهو في الثالثة من عمره. كبقية الأطفال، يدخل همبرت المدرسة ويقضي وقتا طويلا في الدراسة، ويرافق أباه في الرحلة والأخرى، ويسمع من الناس أن أباه استغل خالته سيبيل التي قيل إنها أحبته، وأن له عشيقات كثيرات، لكنه يجلُّه ويحترمه؛ لأنه لا يهمله، ولأنه يصطحبه ويقرأ له القصص.
وبسرعة، يقفز الكهل (همبرت) الذي يروي القصة بلسان الرجل الكبير الذي عرف الحياة ما يكفي من الزمن، فينتقل إلى ذكرى حبه الأول (آنابيل) التي تصغره بأشهر قليلة، ولكنه لا يذكره في سياق الحب، بل في سياق استرجاع ممارساته الجنسية، التي كانت آنابيل هي موضوعها، فيقول إنه لم يعرف تجربة جنسية قبل عامه الثالث عشر.

آنابيل هي فتاة ساحرة، كان أبواها صديقين لأبوي همبرت، وفي ظروف غامضة، وقع في حبها ووقعت في حبه، فراحا يجربان لوعة الحب في قلبيهما طفلين لم يعرفا للإثم إيقاعا في حياتهما. ولماذا الإثم؟ لأن همبرت وآنابيل سرعان ما جربا ما يجربه البالغون من اللذة المادية، فاختبآ كل مرة عن أعين العائلتين الحريصتين، ومارسا في خلوتهما بعض الحركات والملامسات البريئة التي صارت عملية جنسية -أو كادت تصير- في يوم من الأيام، ففي ذلك النهار بالقرب من الشاطئ وفي ظل الصخور بعد عناق طويل، أوشك همبرت أن يواقع آنابيل لولا خروج رجلين فجأة من الشاطئ.

لا يطول هذا الاستذكار المُر لآنابيل؛ لأنها ماتت بعد ذلك اللقاء، وتركت وراءها عُقدة في حياة همبرت، ورغبة لم تكتمل.
يكبر همبرت، ثم يصير أستاذا للأدب الفرنسي، ويبدأ في تأليف كتاب، لكن هذه الأحداث المهنية ليست مهمة، فهمبرت برغم كبره ومكانته التي آل إليها، لم يزل طفلا قبل سن البلوغ يطارد فاتنته آنابيل ويتذوقها، فينخرط أستاذ الأدب هذا في حياة جنسية شاذة، فهو يفضِّل الفتيات الصغيرات بين التاسعة والرابعة عشر، ويطلق عليهن "الحوريات المسعورات Nymphet"، ولا يستمتع إلا بهن، فيبدأ بالبحث عنهن في كل مكان، فتارة يقرأ كتابا بجوار حدائق الأطفال، وتارة يقصد بيوت الدعارة باحثا عن حورية مسعورة تخفف آلام آنابيل الكامنة في ذاكرته.

وبعد الكثير من المحاولات واللقاءات غير الممتعة مع فتيات يبدو عليهن البله والترهُّل، يقضي وقتا ممتعا مع (مونيك) ذات الستة عشر عاما، ثم يقرر أن يتزوج بدافع "التسوية الجنسية" من فاليريا التي تتصف بصفات الحوريات المسعورات برغم كبرها. ينتهي هذا الزواج الفاشل بعد أربعة أعوام؛ لأن حقيقة فاليريا الناضجة انكشفت، وأنتم تعلمون أن همبرت يتقزز من الناضجات، ولا يستمتع إلا بالصغيرات في المرحلة العمرية من 9 سنوات إلى 14 سنة! وستقرأ عجبا في هذه الصفحات الأولى، ستكره هذا الأستاذ الشاذ، وتشعر بالقرف يجري في دمك وأنت تعيش معه الذكريات التي يستمتع بروايتها وترفضها أنت، يتقبلها وتعترض عليها أنت، وتكون موقفك العدائي له، وربما لن تغير هذا الموقف حتى النهاية.

يسافر همبرت إلى أمريكا بعد وفاة عمه الثري الذي ترك له ثروة واشترط عليه أن يهتم بتجارة العطور، وفي أمريكا يدخل مصحة نفسية لسبب مجهول، فهو لا يذكر الحالة التي ألقت به في المصحة طيلة سنة كاملة، ثم يسافر في بعثة غامضة إلى القطب الشمالي لغرض النقاهة ولدراسة التأثيرات النفسية، ويبقى عشرين شهرا في هذه البيئة، ولا يجد في فتيات الإسكيمو مثالا لآنابيل فاتنته الأولى، ثم يعود إلى أمريكا، ويدخل المصحة للمرة الثانية لسبب مجهول أيضا، مستمتعا بالرعاية الطبية، والكذب على الأطباء.

بعد الخروج من المصحة، يسافر إلى بلدة صغيرة تدعى "رامسديل" قاصدا بيت ابن عمه (ماك كو) الذي سمع بأن لديه ابنة في الثانية عشرة من عمرها، هنا ستتوقع أن ابنة ماك كو هذه هي لوليتا، لكنك ستخطئ، فبعد وصوله إلى البلدة يكون بيت ماك كو قد احترق صدفة، فيقيم مؤقتا في بيت صديقة لعائلة ابن عمه تدعى (الميس شارلوت هيز). يتردد في البداية، ويبقى في بيتها السيء بدافع المجاملة الأوروبية، لكنه يقرر فيما بعد أن يقيم في هذا المنزل كل عمره، فلشارلوت هيز حورية مسعورة ذات اثني عشر عاما هي (دولوريس أو لوليتا).

ينتهز هذا الأستاذ الشاذ كرم الميس هيز ومحاولاتها لإثارته، ويبدأ بالتفكير الهوَسي الدائم في ابنتها لوليتا، فهو يراقبها في المسبح، وفي غرفتها، وفي المطبخ، ويقدم لها الخدمات والدروس الخصوصية، ويتقرب منها يوما بعد يوم، متلذذا بهذا القرب، ومستذكرا حبه القديم ورغبته التي لم تكتمل مع آنابيل. وتمر الأيام، وترسل الأم ابنتها إلى مخيم للطالبات، وتبقى مع همبرت الذي لا يعطي وجودها أية أهمية؛ لأنها ليست حورية مسعورة! فيجد بعد أيام رسالة من صاحبة البيت تطلب منه فيها أن يغادر البيت أو يتزوجها، فلا يملك إلا أن يتزوجها؛ ليبقى قريبا من حبيبته لوليتا، وهو بزواجه منها لا يتخلى عن خيالاته الشاذة، فيرى فيها "لوليتا كبيرة"، ولكنه يسأم منها بعد حين ويخطط للتخلص منها؛ ليتفرد بصغيرته الحبيبة.

تتولى الأقدار تلبية رغبته في موت الميس هيز، فتموت في حادث سير بينما تعبر الطريق لتضع عدة رسائل في صندوق البريد، فيسعد همبرت، وينطلق بسرعة إلى المخيم للهروب بلوليتا. يكذب عليها في البدء ويزعم أن أمها مريضة ونائمة في أحد المستشفيات، ويستمتع بالتنقل معها من فندق إلى فندق، ويضع لها الحبوب المنومة في الشراب ويغتصبها، ويغدق عليها بكرم، حتى يصارحها بحقيقة موت أمها، ويقنعها بأن تبقى معه بصفته أبا حريصا عليها، وبصفتها ربيبة له... وهنا ينهتي الجزء الأول من الرواية.

الجزء الثاني يصور همبرت وحوريته لوليتا مسافرين بين الولايات الأمريكية، ينامان بحذر في الفنادق المغمورة والكابينات الرخيصة، ويفتعلان المشاكل ثم يتصالحان مضطرين، هو محتاج إلى حبها، وهي محتاجة إلى رعايته وماله. بعدها يستقران لبعض الوقت في مدينة "بيردسلي"، وتدخل لوليتا مدرسة خاصة بالبنات، ويبدأ همبرت بمراقبتها بحرص، ويغار عليها غيرة مرضية، فيمنعها من مرافقة الشباب، ويحرمها من الكثير من رغباتها؛ لأنه يخاف أن يفقدها كما فقد آنابيل من قبل. وفي هذه الأيام، تشير ناظرة المدرسة على همبرت بالسماح لابنته بتمثيل دور في مسرحية للكاتب (كلير كويلتي - كانت شارلوت هيز تعرفه في الماضي) الذي يُعجب بأداء لوليتا جدا، ولكن الأمور لا تستقر، فالمشاكل تستمر بين همبرت الذي يمثل الأب الشكَّاك العنيد الأناني، ولوليتا الفتاة السوقية المشاغبة التي تريد أن تعيش حياتها كباقي الفتيات، ثم ينتهيان إلى حل تجده لوليتا، وهو أن تتخلى عن دورها في المسرحية، وتترك المدرسة، وتواصل الترحال مع همبرت إلى الشرق الأمريكي.

أثناء ترحالهما المحموم، يشعر همبرت بأنهما مُطارَدين، وأن للوليتا يد في هذه المطاردة، فيحرص على الاحتفاظ بها، ولا يتركها تغيب عن عينيه لحظة، ولكنها تستغل أحيانا طاعته وحبه العميق لها فتفلت من مراقبته، وتهاتف شخصا يشك همبرت في إخلاصه لها. وفجأة، تمرض لوليتا، ويمنع همبرت من مرافقتها، فينام في فندق قريب من المستشفى، وعندما يعلم بأنها شُفيت، يكون هو قد مرض مرضا يجعله يلازم الفراش، وعندما يذهب لإخراجها من المستشفى، تكون قد هربت من شخص غامض، واختفت من عالمه.
يغضب همبرت ويبدأ البحث عنهما في كل الأمكنة، ولكنه يفشل.

تغيب لوليتا لثلاثة أعوام، وفي هذه الفترة، يتعرف همبرت إلى حورية مسعورة أخرى هي (ريتا)، فيتمتع بها، وتساعده هي في البحث عن لوليتا بعد أن تعلم بأنه ينوي الانتقام منها...

وبعد أن ييأس، تهاتفه لوليتا وتخبره بأنها تزوجت، وصارت حبلى، وتطلب منه أن يساعدها وزوجها المهندس (ديك) ببعض المال. يترك ريتا، ويسرع إلى بيت لوليتا، يعطيها مبلغا كبيرا، ويتوسل إليها أن تخبره باسم الرجل الذي اختطفها من المستشفى، نعم، لقد كان كاتب المسرحية (كلير كويلتي) الذي أعجب بأدائها فهرب بها لتشارك في تصوير مسرحياته الإباحية، لكنها ترفض فيتخلى عنها، فتبحث عن عمل في أحد المطاعم، وتتعرف إلى ديك زوجها.

يودع همبرت لوليتا، ويتحسس مسدسه المخبأ في جيبه، ثم يذهب إلى بيت كويلتي ويقتله، ويخرج منتشيا بانتصاره، فيركب سيارته ويقود مخالفا خط السير القانوني، وهنا يُقبض عليه، وتنتهي الرواية.

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة

قراءات أدبية

أدب عالمي

كتاب للقراءة

الأعلى مشاهدة

دروب المبدعين

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...