⏪⏬
طرحت مؤخرا مجلة الجديد الثقافية اللندنية ملفا منطلقا من سؤال هل يكتب الشعر في لحظات الخطر؟ وقد أجمع أغلب شعراء الملف على تأييد هذه الفكرة. فالشعر على عكس الرواية تماما لا يحتاج إلى هدوء ليكتب ولا إلى استقرار وجلوس ومكتب وآلة
للكتابة أو أوراق، بل يحتاج إلى الحركة، وهذا ما تؤكده كتابات شعراء كثيرين. “العرب” كان لها هذا اللقاء مع الشاعرة التونسية التي تكتب بالفرنسية إيمان موسى، حول شعرها المستقى من أسفارها وحول كتابها الأخير.
كما يوحي عنوان كتاب الشاعرة إيمان موسى الأخير “لا بد من جذر في مكان آخر”، إنه بحث عن جذر حضاري آخر للمشترك الإنساني.
لكن الشاعرة توضح لنا أن “الكتاب ليس بالضبط بحثا عن جذر حضاري آخر للمشترك الإنساني بقدر ما هو اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية. جذور مختلفة ومتشابهة، فكل جذورنا تنتمي إلى أصل واحد. انتماءاتنا إلى بيئات عديدة لا تمنعنا من التجانس والتأثر ببعضنا البعض فكلنا مُؤثِر وكلنا متأثّر بشكل أو بآخر”.
شجرة إنسانية
نسأل الشاعرة إن كان يمكننا أن نفهم أن الإنسانية مثل الشجرة تحتاج إلى أكثر من جذر لتقف؟
فتجيبنا “عندما أتحدث عن استعارة الأشجار أفكر أحيانا في شجرة الكرز اليابانية. هذه الشجرة العتيقة تمد فروعها بطريقة أو بأخرى لتمس كل تفاصيل الحياة اليومية. إلى يومنا هذا، وهذه الشجرة ممثلة في العديد من الأعمال اليابانية. الفنانون يستلهمون فنهم منها، والناس يعلقون النذور عليها. هناك أولئك الذين نقشوا الكتابات المقدسة على جذعها وهناك أولئك الذين يستخرجون العطور من ورودها”.
وتتابع الشاعرة “قصدت ذكر هذه الشجرة بالتحديد لأنها شجرة رمزية إلى درجة أنها يمكنها أن تهبك الأمل حيث لها هالة صوفية. يمكن أن نكون جميعًا شجرة كرز، شجرة نخيل، شجرة زيتون أو شجرة سيبا. ولأن كلا منا هو شجرة قائمة بذاتها نحتاج إلى أرض تمدنا بالهوية والانتماء. جذورنا هم أهلنا، تاريخنا، موروثنا، نعلق عليهم أملنا، إلهامنا، أدعيتنا. نحن بالفعل أشجار أعوادها تنمو بمختلف مجتمعاتها وتجاربها الحياتية المختلفة. هذه الأشجار تحتاج إلى الشمس لتنمو فروعها وتخضرّ أوراقها وتزهر، وذلك من خلال غوص ثقافات في أخرى عبر الأدب والفن والسفر. فشمسنا هي الآخر، نحتاجه بقدر ما يحتاجنا، والإنسانية هي هذا العالم المتكامل الجميل والمشوّه في نفس الوقت”.
نسأل موسى إن كان يمكننا أن نقول إن قصائد الكتاب تونسية كتبت بالفرنسية، فتعلق “كما يقول أمين معلوف الهوية متعددة ولا يمكننا تضمينها في منظور واحد. كذلك اللغة، لا تُعطى مرة واحدة وإلى الأبد، فهي تُبنى وتتحول عبر الوجود، لنا الحق في هوية متطورة. بالنسبة إليّ لدي هوية متعددة وللإجابة على سؤالك فإن ما يمثلني هو النص. فكتابتي تونسية وفرنسية في آن واحد، المهم عندي هو العمل الذي يخلص فيه الإنسان لذاته ولمبادئه، سواء كان بلغة الماندرين أو الأردية أو الروسية”.
الكتاب اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية
الكتاب اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية
حول تأثير اللغة الثانية في نصوصها تعتقد موسى في حوارها مع “العرب” أنه من الصعب اليوم العيش في لغة واحدة تحجب جميع اللغات الأخرى. إن خلفياتنا التعليمية، والمجتمعات التي نتطور فيها ووسائل الإعلام التي نستهلكها أو حتى الرحلات التي نقوم بها، تؤدي إلى اختلاط عدة لغات والعديد من” مخيلات اللغات”، في استعارة لعبارات الروائي والشاعر والفيلسوف إدوارد جليسان.
وتضيف الشاعرة “في إهداء ديواني ستلاحظون شكري لأمي على تمريرها إياي اللغة الفرنسية، منذ صغري كانت لي لغتان، وكتابتي بهذه اللغة لم تكن اختيارا بل كانت طبيعية. لكن في دهاليز أفكاري، كلماتي كانت تُنسج أيضا باللغة التونسية. لهذا السبب لا يمكنني القول إن هناك لغة رئيسية تقود كتاباتي وأخرى فرعيّة وهذا لأني أتنقل بسلاسة من واحدة إلى أخرى دون وجودٍ للغة متصدِّرة. من جهة أخرى وبوعي أو من غير وعي لغات عديدة تستقر في كتاباتي دون إضمار مسبق لذلك، كاستعمالي مثلا لكلمات فارسية أو أخرى أمهرية في البعض من نصوصي. لهذا السبب أنا غير قادرة على ترتيب لغاتي من حيث الأهمية. لذا فعلى نفس القدر من التساوي تقف لغتاي الإثنتان متداخلتين متعايشتين داخلي”.
السفر والكلمات
تبدو في غلاف الكتاب كلمات بالعربية مثل حرية، الحلمة، وغيرهما، إن كانت هذه المفاهيم ثيمات للكتاب، تقول الشاعرة “غلاف الكتاب من أعمال الفنانة البصرية والشاعرة درة محجوبي ويحمل هذا العمل عنوان ‘حلم الحرية‘. اكتشافي لهذه الفنانة كان من محض الصدفة. تتحدث أعمالها عن المسارات المتقاطعة والنساء والأحلام وجذور المرأة المغاربية في مفترق طرق الثقافات”.
وتتابع موسى “كان اكتشافي لأعمال هذه الفنانة صدفة جميلة، لأن لي العديد من القواسم المشتركة معها فكريا وروحيا. تقاطعت مساراتنا بشكل طبيعي. لفترة طويلة، تبادلنا نفسالأفكار حول مفهوم الأصل والمصير والروحانية المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأرض، دون معرفة أننا جيران بالفعل في بلد أجنبي. لهذا كان من الواضح لي أن أختار أحد أعمال هذه الفنانة لغلاف مجموعتي الشعرية. ثم إن موضوعات كتابي تدور أيضا حول حلم الحرية، ومكافحة القتل، والرحلة الروحية، والشجاعة لتكون إنسانا مخلصا لذاتك ومبادئك وحب الاختلافات. كل هذه الثيمات التي أتطرق إليها اندمجت تمامًا مع خطوط رسوماتها ومنحنيات ألوانها”.
نسأل الشاعرة كيف تتوقع أن يتقبل القارئ التونسي قصائد كتابها؟ فتجيبنا “أود أولاً أن أحدد أنني لا أستهدف القارئ التونسي فقط، بل أستهدف جميع أولئك الذين يمكنهم قراءة اللغة الفرنسية والذين يمكنهم فهم تعقيد الهوية المتعددة. ثم أنا أثق في القارئ التونسي لأنه مليء بالمفاجآت، ولأن التونسيين شعب فضولي للغاية ومنفتح على العالم.
حتى إذا كانوا ظاهريًا على ما يبدو خاضعين لبعض العقائد وبعض الأفكار الثابتة، فإنهم في الواقع ليسوا كذلك. التونسي ليس في وضع ثابت ولا يخضع لتيار فكري جامد. إن التونسيين فضوليون ويذهبون إلى المعلومات من آفاق مختلفة. ولحسن الحظ يوجد الفن لتحريك الأفكار ونقلنا نحو آفاق لا نهائية. لهذا السبب، أعرف أن العديد من التونسيين سيرحبون بكتاباتي وقد يجدون حتى جزءًا منهم في كلماتي”.
إيمان موسى من محبي السفر إلى أماكن وبلدان غير اعتيادية، تدخل تفاصيل عوالم عجيبة، وربما كان لهذا تأثيرٌ بالغ في كتابها.
تقول الشاعرة “لقد سمحت لي رحلاتي حول العالم بأن أفهم أن الكون من حولنا مليء بالثروات. عندما أكون في الطريق، لدي باستمرار كلمات في رأسي هي ثمرة ما أراه، وما أختبره، والمغامرات التي أقوم بها. وهي ثمرة تدفق العواطف التي أشعر بها في كل مرة ألتقي فيها بأشخاص مختلفين. كيف يمكن للكتابة الهروب من هذه المشاعر اللامتناهية التي يقدمها لنا السفر؟ لقد حرر السفر كلماتي”.
وتتابع “لذا، أكتب لأحفظ لحظات معينة محفورة في داخلي مثل وجوه العائلات التي رحبت بي بكثير من الحب أثناء عبوري لجبال القوقاز في أذربيجان وأرمينيا.
أكتب لأنني لا أريد أن أنسى دموع السعادة الأولى عندما لمست الغيوم في أعلى قرية قباء. أكتب لتخليد العواطف مثل تلك التي انتابتني أثناء حجتي إلى كنائس لاليبيلا الصخرية في إثيوبيا ومحادثاتي الطويلة حول الروحانية مع الكهنة والنساك. أكتب لأبقي في قلبي السعادة التي نقلها إلي الكوبيون أثناء وجودي بينهم في مزارع التبغ وحفلات السالسا الكوبية. أكتب لكي لا أنسى أبداً ابتسامة المشايخ في مساجد إيران ومحادثاتي الطويلة حول السياسة والتاريخ مع سكان مدينة طهران. لهذا السبب في كل مرة أبدأ فيها نصًا جديدًا ستجدون خلف هذا النص وجهًا، أو قصة لقاء على الطريق، أو جبلًا، أو معبدا زرته حيث شعرت بتوحد مع الأماكن. رحلتي في كتاباتي، وتسمح لي كتاباتي بجعل رحلتي أبدية. لهذا أشعر وكأنني في رحلة صوفية داخلية دائمة”.
-
*محمد ناصر المولهي
كاتب تونسي
طرحت مؤخرا مجلة الجديد الثقافية اللندنية ملفا منطلقا من سؤال هل يكتب الشعر في لحظات الخطر؟ وقد أجمع أغلب شعراء الملف على تأييد هذه الفكرة. فالشعر على عكس الرواية تماما لا يحتاج إلى هدوء ليكتب ولا إلى استقرار وجلوس ومكتب وآلة
للكتابة أو أوراق، بل يحتاج إلى الحركة، وهذا ما تؤكده كتابات شعراء كثيرين. “العرب” كان لها هذا اللقاء مع الشاعرة التونسية التي تكتب بالفرنسية إيمان موسى، حول شعرها المستقى من أسفارها وحول كتابها الأخير.
كما يوحي عنوان كتاب الشاعرة إيمان موسى الأخير “لا بد من جذر في مكان آخر”، إنه بحث عن جذر حضاري آخر للمشترك الإنساني.
لكن الشاعرة توضح لنا أن “الكتاب ليس بالضبط بحثا عن جذر حضاري آخر للمشترك الإنساني بقدر ما هو اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية. جذور مختلفة ومتشابهة، فكل جذورنا تنتمي إلى أصل واحد. انتماءاتنا إلى بيئات عديدة لا تمنعنا من التجانس والتأثر ببعضنا البعض فكلنا مُؤثِر وكلنا متأثّر بشكل أو بآخر”.
شجرة إنسانية
نسأل الشاعرة إن كان يمكننا أن نفهم أن الإنسانية مثل الشجرة تحتاج إلى أكثر من جذر لتقف؟
فتجيبنا “عندما أتحدث عن استعارة الأشجار أفكر أحيانا في شجرة الكرز اليابانية. هذه الشجرة العتيقة تمد فروعها بطريقة أو بأخرى لتمس كل تفاصيل الحياة اليومية. إلى يومنا هذا، وهذه الشجرة ممثلة في العديد من الأعمال اليابانية. الفنانون يستلهمون فنهم منها، والناس يعلقون النذور عليها. هناك أولئك الذين نقشوا الكتابات المقدسة على جذعها وهناك أولئك الذين يستخرجون العطور من ورودها”.
وتتابع الشاعرة “قصدت ذكر هذه الشجرة بالتحديد لأنها شجرة رمزية إلى درجة أنها يمكنها أن تهبك الأمل حيث لها هالة صوفية. يمكن أن نكون جميعًا شجرة كرز، شجرة نخيل، شجرة زيتون أو شجرة سيبا. ولأن كلا منا هو شجرة قائمة بذاتها نحتاج إلى أرض تمدنا بالهوية والانتماء. جذورنا هم أهلنا، تاريخنا، موروثنا، نعلق عليهم أملنا، إلهامنا، أدعيتنا. نحن بالفعل أشجار أعوادها تنمو بمختلف مجتمعاتها وتجاربها الحياتية المختلفة. هذه الأشجار تحتاج إلى الشمس لتنمو فروعها وتخضرّ أوراقها وتزهر، وذلك من خلال غوص ثقافات في أخرى عبر الأدب والفن والسفر. فشمسنا هي الآخر، نحتاجه بقدر ما يحتاجنا، والإنسانية هي هذا العالم المتكامل الجميل والمشوّه في نفس الوقت”.
نسأل موسى إن كان يمكننا أن نقول إن قصائد الكتاب تونسية كتبت بالفرنسية، فتعلق “كما يقول أمين معلوف الهوية متعددة ولا يمكننا تضمينها في منظور واحد. كذلك اللغة، لا تُعطى مرة واحدة وإلى الأبد، فهي تُبنى وتتحول عبر الوجود، لنا الحق في هوية متطورة. بالنسبة إليّ لدي هوية متعددة وللإجابة على سؤالك فإن ما يمثلني هو النص. فكتابتي تونسية وفرنسية في آن واحد، المهم عندي هو العمل الذي يخلص فيه الإنسان لذاته ولمبادئه، سواء كان بلغة الماندرين أو الأردية أو الروسية”.
الكتاب اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية
الكتاب اعتراف واكتشاف لكل الجذور المشتركة والمتشابكة للإنسانية
حول تأثير اللغة الثانية في نصوصها تعتقد موسى في حوارها مع “العرب” أنه من الصعب اليوم العيش في لغة واحدة تحجب جميع اللغات الأخرى. إن خلفياتنا التعليمية، والمجتمعات التي نتطور فيها ووسائل الإعلام التي نستهلكها أو حتى الرحلات التي نقوم بها، تؤدي إلى اختلاط عدة لغات والعديد من” مخيلات اللغات”، في استعارة لعبارات الروائي والشاعر والفيلسوف إدوارد جليسان.
وتضيف الشاعرة “في إهداء ديواني ستلاحظون شكري لأمي على تمريرها إياي اللغة الفرنسية، منذ صغري كانت لي لغتان، وكتابتي بهذه اللغة لم تكن اختيارا بل كانت طبيعية. لكن في دهاليز أفكاري، كلماتي كانت تُنسج أيضا باللغة التونسية. لهذا السبب لا يمكنني القول إن هناك لغة رئيسية تقود كتاباتي وأخرى فرعيّة وهذا لأني أتنقل بسلاسة من واحدة إلى أخرى دون وجودٍ للغة متصدِّرة. من جهة أخرى وبوعي أو من غير وعي لغات عديدة تستقر في كتاباتي دون إضمار مسبق لذلك، كاستعمالي مثلا لكلمات فارسية أو أخرى أمهرية في البعض من نصوصي. لهذا السبب أنا غير قادرة على ترتيب لغاتي من حيث الأهمية. لذا فعلى نفس القدر من التساوي تقف لغتاي الإثنتان متداخلتين متعايشتين داخلي”.
السفر والكلمات
تبدو في غلاف الكتاب كلمات بالعربية مثل حرية، الحلمة، وغيرهما، إن كانت هذه المفاهيم ثيمات للكتاب، تقول الشاعرة “غلاف الكتاب من أعمال الفنانة البصرية والشاعرة درة محجوبي ويحمل هذا العمل عنوان ‘حلم الحرية‘. اكتشافي لهذه الفنانة كان من محض الصدفة. تتحدث أعمالها عن المسارات المتقاطعة والنساء والأحلام وجذور المرأة المغاربية في مفترق طرق الثقافات”.
وتتابع موسى “كان اكتشافي لأعمال هذه الفنانة صدفة جميلة، لأن لي العديد من القواسم المشتركة معها فكريا وروحيا. تقاطعت مساراتنا بشكل طبيعي. لفترة طويلة، تبادلنا نفسالأفكار حول مفهوم الأصل والمصير والروحانية المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأرض، دون معرفة أننا جيران بالفعل في بلد أجنبي. لهذا كان من الواضح لي أن أختار أحد أعمال هذه الفنانة لغلاف مجموعتي الشعرية. ثم إن موضوعات كتابي تدور أيضا حول حلم الحرية، ومكافحة القتل، والرحلة الروحية، والشجاعة لتكون إنسانا مخلصا لذاتك ومبادئك وحب الاختلافات. كل هذه الثيمات التي أتطرق إليها اندمجت تمامًا مع خطوط رسوماتها ومنحنيات ألوانها”.
نسأل الشاعرة كيف تتوقع أن يتقبل القارئ التونسي قصائد كتابها؟ فتجيبنا “أود أولاً أن أحدد أنني لا أستهدف القارئ التونسي فقط، بل أستهدف جميع أولئك الذين يمكنهم قراءة اللغة الفرنسية والذين يمكنهم فهم تعقيد الهوية المتعددة. ثم أنا أثق في القارئ التونسي لأنه مليء بالمفاجآت، ولأن التونسيين شعب فضولي للغاية ومنفتح على العالم.
حتى إذا كانوا ظاهريًا على ما يبدو خاضعين لبعض العقائد وبعض الأفكار الثابتة، فإنهم في الواقع ليسوا كذلك. التونسي ليس في وضع ثابت ولا يخضع لتيار فكري جامد. إن التونسيين فضوليون ويذهبون إلى المعلومات من آفاق مختلفة. ولحسن الحظ يوجد الفن لتحريك الأفكار ونقلنا نحو آفاق لا نهائية. لهذا السبب، أعرف أن العديد من التونسيين سيرحبون بكتاباتي وقد يجدون حتى جزءًا منهم في كلماتي”.
إيمان موسى من محبي السفر إلى أماكن وبلدان غير اعتيادية، تدخل تفاصيل عوالم عجيبة، وربما كان لهذا تأثيرٌ بالغ في كتابها.
تقول الشاعرة “لقد سمحت لي رحلاتي حول العالم بأن أفهم أن الكون من حولنا مليء بالثروات. عندما أكون في الطريق، لدي باستمرار كلمات في رأسي هي ثمرة ما أراه، وما أختبره، والمغامرات التي أقوم بها. وهي ثمرة تدفق العواطف التي أشعر بها في كل مرة ألتقي فيها بأشخاص مختلفين. كيف يمكن للكتابة الهروب من هذه المشاعر اللامتناهية التي يقدمها لنا السفر؟ لقد حرر السفر كلماتي”.
وتتابع “لذا، أكتب لأحفظ لحظات معينة محفورة في داخلي مثل وجوه العائلات التي رحبت بي بكثير من الحب أثناء عبوري لجبال القوقاز في أذربيجان وأرمينيا.
أكتب لأنني لا أريد أن أنسى دموع السعادة الأولى عندما لمست الغيوم في أعلى قرية قباء. أكتب لتخليد العواطف مثل تلك التي انتابتني أثناء حجتي إلى كنائس لاليبيلا الصخرية في إثيوبيا ومحادثاتي الطويلة حول الروحانية مع الكهنة والنساك. أكتب لأبقي في قلبي السعادة التي نقلها إلي الكوبيون أثناء وجودي بينهم في مزارع التبغ وحفلات السالسا الكوبية. أكتب لكي لا أنسى أبداً ابتسامة المشايخ في مساجد إيران ومحادثاتي الطويلة حول السياسة والتاريخ مع سكان مدينة طهران. لهذا السبب في كل مرة أبدأ فيها نصًا جديدًا ستجدون خلف هذا النص وجهًا، أو قصة لقاء على الطريق، أو جبلًا، أو معبدا زرته حيث شعرت بتوحد مع الأماكن. رحلتي في كتاباتي، وتسمح لي كتاباتي بجعل رحلتي أبدية. لهذا أشعر وكأنني في رحلة صوفية داخلية دائمة”.
-
*محمد ناصر المولهي
كاتب تونسي
ـــــــــــــــــــــــ
العرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق