هي مراسيل شوق، وقلوب بأجنحة ود، ونور من خيال الواقع، وهي لألئ عيون تتجمل بشعاع ساحر، وصروح من هوا الروح، أبكى جمالها بريق الماس، وهي مروج الألوان عندما يتشعشع الغسق، وهي جَمّ أسارير العشق، وترسانة الحياة، فأين النجم القطبي من جمالها؟ حوارٌ دار في خلدي، بعدما زَهَت شوقاً كلمات الحب، وحلقت في كياني نشوات الهيام، فذابت أحلام أيامي بين أحضانها، ومن عبقها تَذوقتْ نسائم حبي طعم الشهد، وهام هيامي سارحاً بين زهور جنائنها، بعد فيض الدرر من نفائسها، وخلف المعاليق، أبحرت سفن عشقي في ذروات بحور الكبرياء والفروسية والأدب والغزل وسمو أخلاق والهجاء والفخر، فطرق الذات باب حياتي، وقال: أيها المغرم ليس للحب منزلاً، وليس له زمان، أن مفاتنه تتربص للعيون، وللقلوب الخاوية سهاماً من سحر المسك، لذيذة كانت قصائد المعلقات، أبيات شعر تزخر بسمو الكلمات، وتجود بسحر الفخامة، وهي مبتسمة تعانق نار الحب، وبراءة العشق، بصولات إعصار عجيب، فلملمت المعلقات أحلام قلبي وكياني بقاربها، وانطلقت تجوب الأسفار، ولم تتوانى الزهور من حولي مناصرة أحلامي بعبق رياحين حدائقها الغناء، وشاركنا الهيلمان كذلك نبع ماء رقراق، والناس من حوله كانوا سعداء، وهم جالسين تحت ظلال الأشجار، وأنا برفقة الكتاب نتصارح ونتهامس كالأحباب، ومر نسيم الطيب وغزل الهيام متبخترا أمامي، فقلت لله درك أيها النور، هذه هي أحلام المعلقات، وسحر حروف الغزل، صبية استقطبت عَينَي وروحي، أوقفتها وقلت: أيها ظبية الريم، هل أنتِ حروف الغزل في أشعار المعلقات؟ أجابت بهمس التعالي، ولِمَ تسأل؟ فقلت: إن جمالك أبهر عيني، وامتلأت أنفاسي بعبق رياحينك، فهل أنتِ ذلك؟ نطقت شفتاها والخدان أحمر لونهما، وقالت: أنا الواقع الملموس وأحضان الغد، وأنا حقيقة الحب ولست الأحلام، فقلت: وهل لباب قلبك عنوان؟ أجابت نعم، ثم صمتت لبرهة، وردة قائلة، إن كانت رايتك بيضاء، فأخرجت قصاصة ورق من كتاب المعلقات، وكتبت عليها رقم هاتفي، وقلت لقد مال قلبي لمحياك الباسم، والروح تطلب الأذن لحضور أمسياتك، وإن أحببت اللقاء، فأهلا بك في حياتي، رحلت الصبية دون أن تأخذ الورقة، فعدت منكسر الروح إلى ولع كتابي، أستنشق عطر كلماته، وجاء المغيب مسرعا، أغلقت الكتاب ورحلت إلى الدار، لكن الأفكار فتحت أبوابها، وبدأت الهموم تجوب خيالي، والليل طال والنوم طار، وأنا أتابع رسائل جبران ومي زيادة والعشق السرمدي، أحببت نغمات والوصال لكني كرهت البُعد، ونمت بعد جهد في ساحة المعركة بين خَمرت الحب وهيام العشق، وعند الظهيرة رن جرس الهاتف، فسمعت صوت نبرة حنان لفتاة تقول الو.. أما زلت أيها الشاعر تطمح بلقاء، فقلت: نعم والله، ولكن كيف عرفت رقم الهاتف، كنت أتوقع ذلك أيها الهائم، لقد اربكك الجمال وشرد نضرك بين الواحات والتلال، كان نظري ثاقبً بجولة تفحص الأولى نحوك والأخرى كانت تحفظ رقم الهاتف، وبدأت الرسائل وكلمات الشعر تنطلق بحرية، وذابت المعلقات، ورسائل الغرام، بغرامها.
وسام السقا
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق