اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

الرحلة الأخيرة وحسن الخاتمة | صفيّة قم بن عبد الجليل.

رحل خالي الغالي عن الدنيا وأهلها يوم الاثنين 26 جوان 2017 بعد منتصف النّهار بقليل (ثاني أيّام عيد الفطر المبارك) وشيّعناه بدموع الفقد والدّعاء إلى مستقرّه الأخير، اليوم الثلاثاء 27 جوان 2017، التاسعة صباحا. لم يكن مريضا ولم يلازم الفراش وإن يوما. كنّا ننوي زيارته مساء ثاني أيّام العيد للمعايدة وتهنئته بالعمرة التي أدّاها في النصف الثاني من شهر رمضان رفقة نجله الأصغر محمود المقيم بفرنسا لو لم يُنْعَ إلينا خبر وفاته في ذات اليوم !

حدّثت ابنته عائدة قالت:" عاد يوم العيد من العمرة مشرق المحيّا بهجة رغم بعض إرهاق وما أن دخل البيت حتّى سارع إلى الوضوء وأداء الصلاة..." وأضافت كنّته لطيفة المقيمة معه في ذات البيت: " استيقظ صباحا وغادر فراشه وفتح باب غرفته والنّافذة وقدّمتُ له فطور الصّباح فطلب منّي أن أمهله حتّى يبرد الحليب قليلا... عدتُ أتفقّده مرّتين فوجدته قد عاد إلى سريره. تركته وانصرفتُ إلى المطبخ أعدّ له قليلا من " الشربة " للغداء. في الأثناء زاره بعض الأقارب للمعايدة ولمّا علموا أنّه نائم رغبوا عن إزعاجه ووعدوا بالعودة مساء. عند منتصف النّهار عاد ابنه المهديّ من المطار بعد أن شيّع أخاه محمودا ليلتحق بأسرته بباريس، فطلبتُ منه أن يدعوه إلى تناول الغداء على مائدتنا. وما إن فتح الغرفة حتّى وجده أرضا ولم يمض على مفارقته الحياة غير زُمين !"
رحم الله خالي المختار الغالي وأسكنه أعلى فراديسه مع الأنبياء والصدّيقين ورزقنا الصّبر على فراقه وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العظيم القدير...
حزني جليل ومصابي عظيم وقد فوجئتُ برحيله؛ بيْد أنّي الآن أغبطه على حسن عاقبته وأرجو من العزيز الوهّاب أن ييسّر لي ميتتي حين يأتي الأجل كما يسّر له. رحل نقيّا طاهرا عفيفا مطمئنّ النّفس وهو الطيّب المتبتّل الّذي لم تغره الدنيا بكلّ مفاتنها. عاش زاهدا فيها مدبرا عنها، لا وجهة له غير الله ولا مكان يرتاده غير بيوت الله ولا كتاب يتلوه ليلَ نهار غير كتاب الله وأحاديث رسوله الأمين وسيرة صحابته الأكرمين.
خالي المختار قد اختار لنفسه عن وعي ودراية دروب التقشّف والزهد إلّا في ما يُرضي الله ورسوله؛ فما عرفتُه إلّا قارئا القرآن وكتب التّفاسير التي ورثها عن أبيه، جدّي الشيخ عدل الإشهاد أحمد جراد الذي قضّى جلّ عمره يطلب العلم في جامع الزيتونة المعمور، وما عرفتُه إلّا مؤدّبا في عديد مساجد مدينة مساكن، وما عرفتُه إلّا مقرئا وناصحا ومرشدا إلى أقوم المسالك للفوز برضا الرحمان الرحيم... بل ما عرفتُ في حياتي من هو أشدّ تقوى منه ولا أبرّ منه بوالدته، جدّتي آمنة بلحاج جراد، تلك المرأة الموغلة في الطيبة والكرم وحسن المعشر...
خالي المختار هو خالي الوحيد وهو أصغر أخواته الستّ، وما كان إلّا مُحبّا لهنّ وعطوفا عليهنّ جميعهنّ وواصلا لرحمهنّ، كلّ آن وحين، يفرح لفرحهنّ ويواسيهنّ في مصابهنّ... ما زلتُ أذكر مدى فرحهنّ بزواجه وما زلتُ أذكر كيف صارت خالتي زهرة رحمها الله تدعوه بسي مختار مباشرة بعد زواجه رغم أنّها تكبره بسنين، وما زلتُ أسمع زغاريد جدّتي وخالاتي المدوّية عندما رُزق بابنه البكر نبيل ثمّ بأبنائه الآخرين...
اليوم، أرى خالي ونحن نودّعه الوداع الأخير عريسا يرفل في جبّته البيضاء، أراه مضيء المحيّا مشرقا مطمئنّا كما عهدتُه دوما... أراه صامتا إلى الأبد وتتهادى إليّ أدعيّة جدّتي له بالصّلاح والفلاح والثّبات وحسن الذرّيّة. تلك الأدعية كانت ولا تزال رصيدا لا ينفد أبدا. ألتفتُ يمنة ويسرة فأبصر حواليّ أبناءه الخمسة: نبيل والمهدي ولطفي ومحمود وعائدة، خمسة فرسان شقّوا طريقهم بأمان وسلام تحفّهم رعاية الرّحمان ورضا الوالدين. وأرى جدّتي آمنة تتهلّل بشرا وترحيبا بكلّ من يزورها. أراها تجود بكلّ ما ملكت يدُها ولا تدّخر خبيئا... هذا البيتُ الكبيرُ كم استقبل من الجيران والأهل والأصدقاء والأبناء والأصهار والأحفاد... هذا البيتُ كم أغدق على المحتاج وإن لم تكن جدّتي من ذوات الثروة واليسر، بل كانت ذات قلب رحيم ويد عليا ومعدن نادر، وكم أطعم من الأفواه وكم واسى مَنْ أصابه ضيم... هذا البيتُ كم لعبنا فيه وكم أنصتنا إلى أحاديث جدّتي وحكاياتها...
هذا البيتُ كم ناضلت زوجة خالي، آمنة يوسف ـ رحمها الله ـ واجتهدت في تشييده وتنظيمه وكم كان مفعما بروحها ضاجّا بنشاطها ناطقا بحذقها وحسن تدبيرها...
هذا البيتُ، بيتُ خالي المختار لا يزال عامرا بأرواح من رحلوا إلى الرّفيق الأعلى وسيظلّ بيتا معمورا بأنفاس الأبناء والأحفاد... سيظلّ بيت المحبّة والتراحم والتآخي، بيت آل جراد الكرام.
جدّي أحمد جراد وهو عدل الإشهاد الزيتونيّ لم يترك ثروة هائلة من عقارات وأراض وبساتين وحقول بل لم يترك غير القليل ممّا ورثه عن أبيه وكذا خالي وجدّتي؛ ولكنّهم تركوا الأفضل والأغلى: لقد تركوا ثروة بشريّة هائلة: سيرة يُقتَدى بها وذريّة صالحة متشبّعة بالفضائل والقيم الإنسانيّة المثلى تدعو لهم وتقتفي مآثرهم وتركوا رصيدا من فعل الخيرات لا ينفد أبدا...
اللّهمّ ارحم أصولنا وفروعنا وتقبّلهم القبول الحسن. اللّهمّ بارك لهم وبهم ومتّعهم برضاك يا أرحم الرّاحمين، يا ربّ العالمين. اللّهمّ أحسن عاقبتنا كما أحسنت عاقبتهم وإنّا لله وإنّ إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ الحكيم.

مساكن
، في27 جوان 2017

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...