⏪⏬
“الحمد لله على هذه الجنة”
-و(قالت وهي مبتسمة)
أشعة الشمس تثيرها،تربكها،تبطئ حركتها، ثم توقفها متأملة المكان من حولها،متمعنة في حدوده .
كانت أول مرة تلتقي النور في عالمها الجديد،تنقلت ببصرها بين تلك الوجوه المصفرة،تفحصتها جيدا. لم يمر بذاكرتها من قبل أنها ستشاركهن يوم الحشر أو عبور السراط لكنها فعلت ذلك.
- طق…طق….طق . أصوات زلزلتها . ذكرتها بيوم لم ولن تنساه.
بخطوات سريعة دخلت “البافيون”…وصلت آخر “اللوتوروت” المظلم،تنقلت بين “البياصات” وذلك الهدوء يقتلها فبقية السجينات قد بقينا في اللاريا.
جلست في ركن مظلم وفجاة سمعت صوتا تعرفه يقول:”ألهتنا الحرية يا كارما حتى زرنا السجون”
إنه صوت الخالة العكري رفيقة دربها تلك المرأة القروية التي قادت حركات إحتجاجية .فهي امرأة ستينية لا ترى لها شعرة سوداء تحمل ذاكرة شابة،قد قست عليها الحياة ليجعل منها القدر سجينة عادات بالية.توفي زوجها إثر انهيار المنجم فزوجوها بأخيه إلا أن زوجها الثاني كان ذا جبروت لا يأبه بقوة القانون بل يكرس قانون القوة.ولم تأبه يوما لتصرفاته ، فكانت تخفي الندوب وتلبس قناع لا يشبهها وتنزل إلى الميدان مع أصحاب الشهادات العليا وعمال المناجم تشاركهم غليان الشارع ،كانت كاللبوءة في الساحات لكنها نملة في بيتها فبعد كل اعتصام كانت تتعرض إلى أقسى أنواع العنف.وقد تقاسمت المعاناة مع كارما تلك الفتاة التي جاءت إلى تونس تتوق إلى الحرية و مستقبل أجمل لكنها فوجئت بإستغلال إقتصادي كانت تعمل لمدة لاتقل عن اثني عشرة ساعة في اليوم بأجر زهيد وأحيانا تتعرض للتحرش والعنصرية .
وذات صحوة أمطن اللثام للدفاع عن نفسهن وعن النساء اللواتي تعانين نفس المشاكل وتشاركن في مشروع إنساني للتعهد بالنساء ذوات الأوضاع الاجتماعية الهشة. مستعينتين في ذلك بتمويل أجنبي وقد وقعن عقد بينهن وبين ممول المشروع لكنهن لم تعلمن محتوى العقد ولاغاية الممول.
نظرت كارما إلى الخالة العكري وقالت:” بنود عقودهم تسابيح تهتف بالحرية ونواياهم سجون لانعرف لها حدود”.
أجابتها الخالة العكري:”لقد علمونا أن نحتفل بالحياة لكنها أعطتنا درسا قاسيا،فمن أجل التحرر قدمنا حريتنا قربانا”.
فتحت الأضواء مع تصفيق الجميع وكانت فرحتها لا توصف.
نظرت الى الشاشة الكبيرة فقد ظهر اسمها مسبوقا بعبارة “نص و إخراج…..”
الحمد لله اخيرا حلم بدا يتحقق…
وستتحقق الأماني السجينة في صدور النساء. لتكون جنة الحرية والنصر.
*منى نصيب
تونس
“الحمد لله على هذه الجنة”
-و(قالت وهي مبتسمة)
أشعة الشمس تثيرها،تربكها،تبطئ حركتها، ثم توقفها متأملة المكان من حولها،متمعنة في حدوده .
كانت أول مرة تلتقي النور في عالمها الجديد،تنقلت ببصرها بين تلك الوجوه المصفرة،تفحصتها جيدا. لم يمر بذاكرتها من قبل أنها ستشاركهن يوم الحشر أو عبور السراط لكنها فعلت ذلك.
- طق…طق….طق . أصوات زلزلتها . ذكرتها بيوم لم ولن تنساه.
بخطوات سريعة دخلت “البافيون”…وصلت آخر “اللوتوروت” المظلم،تنقلت بين “البياصات” وذلك الهدوء يقتلها فبقية السجينات قد بقينا في اللاريا.
جلست في ركن مظلم وفجاة سمعت صوتا تعرفه يقول:”ألهتنا الحرية يا كارما حتى زرنا السجون”
إنه صوت الخالة العكري رفيقة دربها تلك المرأة القروية التي قادت حركات إحتجاجية .فهي امرأة ستينية لا ترى لها شعرة سوداء تحمل ذاكرة شابة،قد قست عليها الحياة ليجعل منها القدر سجينة عادات بالية.توفي زوجها إثر انهيار المنجم فزوجوها بأخيه إلا أن زوجها الثاني كان ذا جبروت لا يأبه بقوة القانون بل يكرس قانون القوة.ولم تأبه يوما لتصرفاته ، فكانت تخفي الندوب وتلبس قناع لا يشبهها وتنزل إلى الميدان مع أصحاب الشهادات العليا وعمال المناجم تشاركهم غليان الشارع ،كانت كاللبوءة في الساحات لكنها نملة في بيتها فبعد كل اعتصام كانت تتعرض إلى أقسى أنواع العنف.وقد تقاسمت المعاناة مع كارما تلك الفتاة التي جاءت إلى تونس تتوق إلى الحرية و مستقبل أجمل لكنها فوجئت بإستغلال إقتصادي كانت تعمل لمدة لاتقل عن اثني عشرة ساعة في اليوم بأجر زهيد وأحيانا تتعرض للتحرش والعنصرية .
وذات صحوة أمطن اللثام للدفاع عن نفسهن وعن النساء اللواتي تعانين نفس المشاكل وتشاركن في مشروع إنساني للتعهد بالنساء ذوات الأوضاع الاجتماعية الهشة. مستعينتين في ذلك بتمويل أجنبي وقد وقعن عقد بينهن وبين ممول المشروع لكنهن لم تعلمن محتوى العقد ولاغاية الممول.
نظرت كارما إلى الخالة العكري وقالت:” بنود عقودهم تسابيح تهتف بالحرية ونواياهم سجون لانعرف لها حدود”.
أجابتها الخالة العكري:”لقد علمونا أن نحتفل بالحياة لكنها أعطتنا درسا قاسيا،فمن أجل التحرر قدمنا حريتنا قربانا”.
فتحت الأضواء مع تصفيق الجميع وكانت فرحتها لا توصف.
نظرت الى الشاشة الكبيرة فقد ظهر اسمها مسبوقا بعبارة “نص و إخراج…..”
الحمد لله اخيرا حلم بدا يتحقق…
وستتحقق الأماني السجينة في صدور النساء. لتكون جنة الحرية والنصر.
*منى نصيب
تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق