⏪⏬
وحدي يقبل علي المساء باردا،
والكسور تستغلها...لتفقد الإحساس بقدمي المعلقتين بحبل أمل موصول بعامود مثبت على قاعدة سرير أخرق،
يدعي أنني مازلت على قيد نفس،
علما أن الحادث اللعين حطم التماسك الذي يحيط بعظام قدمي.
تدخل الطبيبة المشرفة علي و تسأل:
هل تستطيع الكلام؟
أجاوب وأنا مع اليأس نرسم شحوب الغرفة...نعم
ما اسمك ؟
ترتفع شفاهي و تنطبق والجفاف يعصر شقوقها،
أجيب: شاكر عمر.
تسأل الطبيبة: أعد الاسم؟
أجيب مع تصاعد زفرة آه باردة شاكر عمر.
الممرضة مها :ما بك مندهشة د. صفاء.
د. صفاء لا عليك يا مها فقط أعطني ملفه الشخصي،
الممرضة مها أحست بشيء غريب و ركضت تحضر بطاقته الشخصية المليئة ببقع الدم،
مسحتها د. صفاء بالمعقم و نظرت إلى البطاقة،
ارتجفت يدها و كادت تقع، سندتها الممرضة مها قائلة : هل أنت بخير؟
د. صفاء: نعم نعم
جلست صفاء على الكرسي تتذكر أيام الثانوية التي كانت تحترق بلحظاتها ، وتتحول لكومة رماد في نهاية كل حصة دراسية وهي تلاحق بنظراتها زميلها شاكر حتى أثناء مغادرته للبيت تتمنى لو يتفركش لتمد يدها وترفعه وتشبع عينيها من النظر إليه .
ذاك الحب الخفي الذي كان يخنقها ،
فشاكر كان الأذكى والأجمل والكل يقبل عليه بمشاعر الحب و الغيرة و المنافسة،
أخذه الحلم بعيدا إلى ألمانيا، ليتابع دراسته الجامعية ،ومع السفر دفن قلب صفاء.
خمسة عشر عاما مضوا كلمح البصر، فقط بعض الشيب يمتزج بنسيج شعره الأشقر، و الجروح التي نالت من ضوء وجهه.
عادت صفاء إلى غرفته تختبئ وراء تماسكها المزيف
عاينته ثم حولته إلى غرفة الرنين المغناطيسي و تأملت حالة عظامه المزرية، ثم أجرت دراسة كاملة للحالة.....
و قررت إجراء عملية عاجلة نسبة نجاحها ٢٥٪ بعد موافقة شاكر.
الذي ارتفعت معنوياته بعد سماع النسبة
فشاكر لم يحقق بعد ما خرج لأجله خارج الوطن،
يحدث نفسه قائلا: يجب أن أبني مشفى الطب النووي و أعالج مرضى السرطان،
يجب أن أقف على قدمي لكي لا تتكرر حالات وفاة تشبه حالة وفاة والدي.
يدخل غرفة العمليات و طاقم الأطباء يحيط به،
د. صفاء ترتدي القفازات و تأخذ نفسا عميقا،
كانت قد بكت و أفرغت كل أوجاعها وهي تغسل وجهها،
وضعت المجهر في عينيها و بدأت العملية،
كاميرا الفيديو تصور العلمية ومراسلو الصحف ينتظرون النتائج ،
كان الحرص يحيط بالمبضع الجراحي والمقص
و توصيل الأعصاب أجهز على طاقتها،
أما العظام التي جمعتها وثبتتها بقطعة البلاتين كانت بمهارة صانع الزجاج الذي يشكل الأواني الزجاجية المتباهية برونقها وزينتها من بعثرة قطع الزجاج المتكسرة
أنهت صفاء العملية و طلبت طبيب الخياطة تقطيب الجروح،
ثم لفت قدمه بالجبيرة.
خرجت د. صفاء من غرفة العمليات و اتجهت بعد الغسيل لتنفرد ببقايا رمادها الذي خرج غفلة من القبر.
في المساء توجهت د. صفاء و الخوف ينهش عزيمتها،
ماذا لو فشلت العملية؟
كيف تنظر إلى وجه شاكر؟
طرقت الباب و بابتسامة ملائكة الرحمة دخلت عليه،تسأله:
كيف حال مريضنا؟
لأول مرة يشعر شاكر بذاك الصوت لم يكن غريبا،
تقترب من أصابع قدميه تدغدغها بأداة طبية خاصة ...لا حركة،
تعيد الكرة...لا حركة،
تضغط بإبهامها على إصبع قدمه الأكبر ....لا حركة،
تخرج و الانهيار كالسوس يداهم جسدها،
قبل أن تصل إلى الباب ينادي شاكر: صفااااء.
تعود لنفسها وتسأل وهي تكذب نفسها هل ناديت اسمي؟
شاكر: نعم
أ لست صفاء؟
قالت : نعم وكيف عرفت؟
ابتسم شاكر والألم يغازله... وقال مشيرا إلى قدمه
انظري إنه يتحرك
كما قلبي الذي لم يتوقف عن نطق اسمك منذ ولدت حافزا في الثانوية لشريان يصل غربتي بالوطن
* أحمد إسماعيل
سورية
وحدي يقبل علي المساء باردا،
والكسور تستغلها...لتفقد الإحساس بقدمي المعلقتين بحبل أمل موصول بعامود مثبت على قاعدة سرير أخرق،
يدعي أنني مازلت على قيد نفس،
علما أن الحادث اللعين حطم التماسك الذي يحيط بعظام قدمي.
تدخل الطبيبة المشرفة علي و تسأل:
هل تستطيع الكلام؟
أجاوب وأنا مع اليأس نرسم شحوب الغرفة...نعم
ما اسمك ؟
ترتفع شفاهي و تنطبق والجفاف يعصر شقوقها،
أجيب: شاكر عمر.
تسأل الطبيبة: أعد الاسم؟
أجيب مع تصاعد زفرة آه باردة شاكر عمر.
الممرضة مها :ما بك مندهشة د. صفاء.
د. صفاء لا عليك يا مها فقط أعطني ملفه الشخصي،
الممرضة مها أحست بشيء غريب و ركضت تحضر بطاقته الشخصية المليئة ببقع الدم،
مسحتها د. صفاء بالمعقم و نظرت إلى البطاقة،
ارتجفت يدها و كادت تقع، سندتها الممرضة مها قائلة : هل أنت بخير؟
د. صفاء: نعم نعم
جلست صفاء على الكرسي تتذكر أيام الثانوية التي كانت تحترق بلحظاتها ، وتتحول لكومة رماد في نهاية كل حصة دراسية وهي تلاحق بنظراتها زميلها شاكر حتى أثناء مغادرته للبيت تتمنى لو يتفركش لتمد يدها وترفعه وتشبع عينيها من النظر إليه .
ذاك الحب الخفي الذي كان يخنقها ،
فشاكر كان الأذكى والأجمل والكل يقبل عليه بمشاعر الحب و الغيرة و المنافسة،
أخذه الحلم بعيدا إلى ألمانيا، ليتابع دراسته الجامعية ،ومع السفر دفن قلب صفاء.
خمسة عشر عاما مضوا كلمح البصر، فقط بعض الشيب يمتزج بنسيج شعره الأشقر، و الجروح التي نالت من ضوء وجهه.
عادت صفاء إلى غرفته تختبئ وراء تماسكها المزيف
عاينته ثم حولته إلى غرفة الرنين المغناطيسي و تأملت حالة عظامه المزرية، ثم أجرت دراسة كاملة للحالة.....
و قررت إجراء عملية عاجلة نسبة نجاحها ٢٥٪ بعد موافقة شاكر.
الذي ارتفعت معنوياته بعد سماع النسبة
فشاكر لم يحقق بعد ما خرج لأجله خارج الوطن،
يحدث نفسه قائلا: يجب أن أبني مشفى الطب النووي و أعالج مرضى السرطان،
يجب أن أقف على قدمي لكي لا تتكرر حالات وفاة تشبه حالة وفاة والدي.
يدخل غرفة العمليات و طاقم الأطباء يحيط به،
د. صفاء ترتدي القفازات و تأخذ نفسا عميقا،
كانت قد بكت و أفرغت كل أوجاعها وهي تغسل وجهها،
وضعت المجهر في عينيها و بدأت العملية،
كاميرا الفيديو تصور العلمية ومراسلو الصحف ينتظرون النتائج ،
كان الحرص يحيط بالمبضع الجراحي والمقص
و توصيل الأعصاب أجهز على طاقتها،
أما العظام التي جمعتها وثبتتها بقطعة البلاتين كانت بمهارة صانع الزجاج الذي يشكل الأواني الزجاجية المتباهية برونقها وزينتها من بعثرة قطع الزجاج المتكسرة
أنهت صفاء العملية و طلبت طبيب الخياطة تقطيب الجروح،
ثم لفت قدمه بالجبيرة.
خرجت د. صفاء من غرفة العمليات و اتجهت بعد الغسيل لتنفرد ببقايا رمادها الذي خرج غفلة من القبر.
في المساء توجهت د. صفاء و الخوف ينهش عزيمتها،
ماذا لو فشلت العملية؟
كيف تنظر إلى وجه شاكر؟
طرقت الباب و بابتسامة ملائكة الرحمة دخلت عليه،تسأله:
كيف حال مريضنا؟
لأول مرة يشعر شاكر بذاك الصوت لم يكن غريبا،
تقترب من أصابع قدميه تدغدغها بأداة طبية خاصة ...لا حركة،
تعيد الكرة...لا حركة،
تضغط بإبهامها على إصبع قدمه الأكبر ....لا حركة،
تخرج و الانهيار كالسوس يداهم جسدها،
قبل أن تصل إلى الباب ينادي شاكر: صفااااء.
تعود لنفسها وتسأل وهي تكذب نفسها هل ناديت اسمي؟
شاكر: نعم
أ لست صفاء؟
قالت : نعم وكيف عرفت؟
ابتسم شاكر والألم يغازله... وقال مشيرا إلى قدمه
انظري إنه يتحرك
كما قلبي الذي لم يتوقف عن نطق اسمك منذ ولدت حافزا في الثانوية لشريان يصل غربتي بالوطن
* أحمد إسماعيل
سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق