⏫⏬
* بقلم: محمد الخفاجيالأديب رائد الحسن في سطور
كاتب وشاعر من العراق من مواليد عام 1962 صدرت له مجاميع أدبية شعرية و
نثرية، منها مجموعة شعرية ورقية بعنوان ( دينونة قلب ) عن دار أمل سوريا –
2016، ومجموعة نثرية قصص قصيرة جداً بعنوان( دندنة روح ) عن دار ديوان
العرب مصر- 2018، ومجموعات ألكترونية في القصة قصيرة جداً وهي: صدى
الروح – شظايا متوجة – قصاصات وردية – رذاذ المسك – أريج الشوق.
أما الإصدارات الإلكترونية والورقية المشتركة فنذكر منها في الشعر: كتاب صليل
الحروف عن دار ديوان العرب – وكتاب ديوان العرب عن دار بيلومانيا للتوزيع
والنشر وكلا الكتابين تضمن قصائد نثرية لمجموعة من شعراء الوطن العربي.
وفي مجال النثر: كتاب ( آن لنا أن نروي ) قصص قصيرة مشتركة- وكتاب (نحت
على جدار الورق) قصص قصيرة جداً مشتركة – وكتاب ( روائع القصص ج2 )
قصص قصيرة جداً مشتركة - وكتاب ( سمفونية السرد) قصص قصيرة جدا ًورقي
مشترك... والآن لنحل ضيوفاً على مجموعة ( عشق الزمرد )، التي صدرت منها
نسختان ورقية وإلكترونية، لنسجل انطباعاتنا النقدية كقرّاء ومتلقين ومبدعين...
عشق الزمرد
تضمنت المجموعة أكثر من مئة نص أدبي، ما بين الخمسين كلمة والعشرين معدلاً
لعدد الألفاظ، تبعاً لرؤية الكاتب ونظرته الموضوعية والفنية للإطالة والتفصــيل أو
الإيجاز والحذف.
والمفضل في اعتقادي هو التقصير والإيجاز والحذف والتكثيف ما أمكن تبعاً لمسمى
القصة القصيرة جداً لو صح التعبير.
النصوص في المجموعة بمحتواها الخاص أكدت على الترابط والتلاحــم والتـماسك
الفني والموضوعي كأنساق دلالية لفظـياً ومعنوياً، أما المحتوى العام فكـان ملتزمــاً
بسياقات متعددةً، نفسية ( وجدانية – عاطفية )، أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية بل
حتى نقدية أدبية؛ كتقييم للكاتب والمدارات الأدبية من حوله.
اتكأ بها الكاتب على العناصر الفنية والمميزات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجنس القصة
القصيرة جداً والتي تعكس مرآتها مقدار التمايز والتفاضل بين كتاب القصة القصيرة
جداً.
نصوص كثيرة بينت قدرة الكاتب المميزة وأسلوبه المحترف في إبداع أنساق دلالية
لفظية ومعنوية وصولاً إلى تكامل بين الفن والموضوع، الواقع والخيال، الإيحاء و
التقرير، مع تنوع في الأساليب، وتباين في طرق وكيفيات القص والسرد، وإن كان
بعض النصوص كلاسيكياً في عرضه، غلبت عليه عرض الأجواء والوقــائع التي
تمت معايشتها وتأثر الجميع بها، والتي بدت في نظري كأنها مشتركات ومكــررات
لمن واكبها بشكل أو بآخر.
في نص ( عشق الزمرد ) والذي اختير كعنوان للمجموعة ككل، نلحظ سرداً هادئاً
رومانتيكياً، فالعشق عبارة عن حب مفرط أو فيض متدفق للأحاسيس الجميلة نحو
الآخـر، والزمـرد بلـونـه الأخضر يحاكي التطلـع والأمـل وجني الثمار والمستقبـل
نقتبس منه: " انجذبت شفاههما والتحمت وغفت على إغماضة لم يوقظها غير
طرقات على أبواب ذاكرة الأمس.." نعيش الحاضر ونحن نتطلع للمستقبل وقد
نقف على أبواب الماضي، لكن ليس وقفة تحسر وندم وإضاعة للوقت بل كــي
نستمر في العيش دون تأثر بما مضى أو تعطيل لآلة الزمن. يوصل لنا الكاتب
في هذا النص وفي بقية النصوص بل حياته كلها عشقه للحياة وكــل نبض فيهـا
مع التمتع بطرق أبواب الأمس وعيش الحاضر والتماهي فيه، والتطلع للمستقبل
بقلب أخضر وأمل مورق، كما وصل إلي من انطباعات ورؤى.
في نص ( صديق ) العنوان أحادي الكلمة نسقه الدلالي لفظياً ومعنوياً مترابط
ويحكي مفــارقة الفراق والتواصل، العطاء الإنساني الذي لا ينقطع، نبضٌ لا
زال يسمع في قلب الحياة.
أما في نص ( فارق العمر ) الثنائي العنوان نطالع فيه عبارة " قرص الشمس
مندمج، التقى شروقها بغروبها" وهــذه العبــارة أوحت لنا بـفـارق العمـر بين
مترابطين برباط زواج مقدس في نواحينا الشرقية.
وفي نص آخر ( قساة ) نجـــد الكاتب يســرد لنا وحشية وهمجية البشـر بأقل
الألفاظ وبإيحاء موجع نقتبس منه قفلته المؤلمة الموحية بالكثير من المعاني:
" طالبهم بالرحمة؛ فحرموه من سماع صوت رصاصتهم الثانية".
كما ذكرت مسبقاً هناك نصوص حققت نسقاً دلالياً لفظياً ومعنوياً، مع ترابط
ووحدة موضوعية وفنية بداية من العنوان ثم المتـــن والقفلة المدهشـة كذلك
السياق العام سجل حضوراً لافتاً للحدث اليومي والبعد الإنساني، وتراكمت
فيه المشاكل الاجتماعية، والأطوار المتقلبة لانتماءات البشر.
نلمح ذلك في نص ( مسرحية ) و( وباء ) و ( وجه ) و ( عين شريرة ) و
( عشق ) و ( عملية ) و ( أرض ) و( مومياء الثلج )... وفي هذه النصوص
عبارات موحيــة تستوقفك للتأمل مــثل: " مُــزق الستار، فبان كل شيء في
الكواليس)، ( صنع الحياة وانفلت من مدار العبودية )، ( ما فارقت التعبد
في محراب هواك)، ( قرروا استئصاله، فانفجر في وجوههم الكالحة)...
أيضا نصــوص أخــرى اشتملت على مفارقات إنسانية موجعة، ومفــارقات
سياسية ساخرة، كنص ( بقايا ) الذي نطالع فيه هذه المفارقة الأليمة: " كلهم
تركوه إلّا صديقه الكلب الذي يزاحمه على تلك الحاوية)... ونص ( متهم )
الذي نطالع فيه: " بقي السر غامضاً، تجلى عندما أجاب، مشيراً بأصبعه إلى
لسانه المقطوع"... ومن المفارقات السياسية الساخرة نطالع عبارة: " وعدهم
بإقامة نصب تذكاري لشهدائهـــم" في نص ( مسؤول )... وعبارة: " منحــوه
حبلا ً مفتولا ً بعدما رفرف في الأعالي، خنقهم به".
وهناك نصوص تضمنت أفكار مبدعة وأساليب سردية حداثوية وثيمات رائعة
مثل نص ( سدى ) والتي يصور فيها الكاتب خروج متخيل لطائر من بيضة
والتي فيها تسقيط جميل على معاناة الإنسان منذ الولادة حتى الممات.
ونص ( أصدقاء ) الذي يسرده الكاتب بلسان ميت، يرصد نقائض البشر ومنهم
صديقه الذي يبكي عليه وقد غدر به وتزوج امرأته الأرملة.
ونص ( غربة ) الذي يتحدث فيه عن النقال تكنولوجيا العصر، الذي يوحدنا في
المكان ويفرقنا إلى عوالم متباعدة.
ونصوص أخرى اشتملت على ما خُزن من اطلاع الكاتب على الثقافات العــالم
دولياً ومحلياً، كنص ( ماراثون ) الذي يرصد حالة تأريخية لشجاعة الأبطال و
نضالهم من ثم تصدر الجبناء وتيجانهم المزيفة، ونص ( تمثيلية ) وهي عـــبارة
عن قصة مرئية كانت تعرض كســهرة ليلية على التلفزيــونات العربيـــة ما بين
ساعة وساعة ونصف، أفاد الكاتب منها ناقداً من يوزع الأدوار وينتج ويخرج
حسب مزاجه.
ومسك الختام نصوص أعجبتني ككل عنوان ومتن وفن وموضوع وقفلة وإدهاش
واختزال وتكثيف وحذف وإضمار وتضمين وتقصير وتناسق، هكذا رأيت نص
( مهجرة ) ونص ( في القلب ) ونص ( ضيق ) ونص ( متهم ) ونص ( أفكار).
ولولا خوف الإطالة لكان لي حديث مسهب في جوانب أخرى تركتها عامداً...
مجموعة قصصية ممتعة وغزيرة في طرحها الأدبي والإبداعي والموضوعي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق