اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أخبارالثقاقة والأدب الأدب والأيديولوجيا : شعر مفلح

قراءة لنص " ابني بالسر " لـ زهير الشلبي.. .* بقلم الناقدة : حنان بدران .

النص
ابني بالسر ..
سألت جدتي أم قدورة قبل أن ترحل رحلتها الأخيرة بسنة ..
- هل يمكنك أن تحفظي سراً لم أقله لأحد؟ هو سر لم أجرؤ على قوله ، لكنني أنوء بعبئه ياجدتي ..
ابتسمت مازحة وهي مازالت سريعة في حركاتها رغم اقترابها من التسعين ؟!
- جربني زهير ! جربني !
ضحكت من صميم قلبي:
- حاضر جدتي ! سأجربك ! ولكن إياك أن تقولي لأمي أو لزوجتي . . هههه .
ثم تابعت ، وأنا أنظر في عينها الوحيدة التي مازالت ترى في عمق أعماقي ..
- كم في قلبك من أسرار ياجدتي ، وكم حافظت عليها ! . تستطيعين تفجير المجتمع بأكمله بقوة أسرارك ..
- زهير ! كم في هذا القلب من المصائب التي قرحت عمري فسكت عليها لأن في إفشائها مصائب أكبر . تحدث يا زهير ! مهما كان عندك فليس أكثر من نقطة في بحر !
هنا ، نظرت عبر نافذتها العريضة العالية المطلة على نهر الوادي الذي أصبح ضحلاً في طريقه إلى الجفاف ،كأنما ينوي الرحيل مع جدتي ، والحقيقة أن هذا ماتم بالفعل ، كما يفعل كل وفيٍّ عندما يفقد حبه العظيم ..
كنت أروي لها ، بينما أسافر إلى الماضي بكل ما فيه ..
احترمت جدتي أنفاسي القوية وأنصتت بعناية وهي التي لم تهدأ الكلمات بين شفتيها أبداً منذ أن تعلمت نطق أول حروف الأبجدية .
*؛*
"" تذكرين ياجدتي أنني قضيت عاماً في دمشق! استأجرت غرفة في ذلك البيت التراثي في القنوات بين الحارات القديمة. وقتها كنت طالباً في السنة الاولى في الأدب الانكليزي في جامعة دمشق ، وفي نفس الوقت كنت أداوم في الصف الخاص لدار المعلمين ، وذلك رغبة مني لكي تكون هذه سنتي الأخيرة في أن أشكل ضغطاً على مدخول أبي الشحيح الذي ماكان ليكفي كل شيء حتى دون عيش الكفاف .
كانت سنة ياجدتي ، تختلف عن السنوات في هذا العمر كله . كان نشاطاً لامثيل له ، فقد كنت أسير على الأقدام حتى دار المعلمين ، وفي فترة الظهيرة أمشي إلى الجامعة لأحضر محاضرات الشعر ، ثم لأعود إلى دار المعلمين ثم إلى القنوات لآكل صحن فول أو حمص أو سندويتش فلافل لمرة واحدة في يومي كله .
هناك ابتدات انطلاقة كلماتي لتكون قصة أو قصيدة ..
عليك الله يا جدران حارات القنوات القديمة .. ياسوق ساروجة ، يا شارع خالد .. وياساحة الحريقة !
كم أهديتني من أسرار ! كم علمتني الإنسان في عمقه !
اسمعي جدتي !
أشكرك على هذا الإنصات الذي لم اشهده فيك قبل الآن . اسمعيني جدتي ! لحظات وأحدثك في السر الذي لم أبح به لإنسان .. ""
*؛*
"" كانت أوقاتي التي أقضيها في تلك الدار الشامية محصورة على الغالب في الصباح ، وأحياناً بعد العصر ، وأيام العطل والجمعة ..
لكنني في كل مرة أجلس فيها في الصف الأعلى من الغرف أستعرض عشرات الغرف المصطفة محاولاً استشفاف مايجري حولي . هنا أناس من جنوب سورية استأجروا تلك الغرفة ، وهناك الغرفة بجانب شجرة الكباد يسكنها بائع الذرة المنفي عقوبة من محافظته . يسكن في تلك الغرفة أخ تلميذ وشقيقته الممرضة وقد أتيا من قرية جبلية ، وتسكن في الجهة المقابلة امرأة عجوز بانتظار فيزا السفر إلى أولادها في المغترب..
كنا خليطاً سورياً فيه كل النماذج وكأننا الوطن كله في دار . أحببت المكان الذي ألهمني قصص الحب الأولى وقصائده ..
كان ابن الجنوب دوماً يذكرني كيف ينام مكتفياً بثوبه التقليدي مرتاحاً فلا مطاط يضغط على جسمه ولا روائح تكتم انفاسه .
كانت رائحة الكباد والليمون والياسمين تملأ المكان .. كل ما كان ينقص ياجدتي هو سريان الماء في بحرة الوسط الذي كان شحيحاً ..
جدتي !
في هذا الجو الجميل الملهم النشيط ، وفي مسؤوليتي أن أنجح في السنة الاولى في الجامعة وفي سنة التأهيل لأصبح معلماً ، ومع ضيق ذات اليد وطيب مأكولات مشتقات البقوليات كل يوم ، كانت تلك السنة ..
بعد شهر واحد من عشقي للمكان لاحظت دخول صبية ساكنة جديدة ، متحفظة في دخولها أكثر من غيرها ، حزينة حتى أعظم حدود الحزن ، إلى غرفة هي على طريقي في الدخول والخروج أسفل الدرجات القليلة التي أنزلها .. لا أنكر أنني كنت أكثر السكان شباباً وحيوية ، وكانت هذه الصبية القادمة الحزينة المجهولة أكثرهن جمالاً وصبا ، كما كانت اكثرهن حزناً وخوفا ..
لن أجعلك تغرقين في التفاصيل ياجدتي ، فمثل الأفلام العربية والهندية ، علمت أنها مطلقة وهاربة بعد زواجمها بشهرين فقط ، خائفة ومذعورة ..
خلال شهر أحسست بأنها استأنستني لأسبابها التي لم أكن أعرفها وربما هي أيضاً لم تكن تعرفها ،
جدتي ! لماذا برايك انتقتني من بين كل الناس حولها ؟! "
مازالت جدتي تصغي لي وكأنها تعيش قصتي !
- يا زهير ! حتى الآن لا أستطيع أن أقول لك ! ربما رأتك الملجأ ، ربما رأتك الحلم .. قلت لي إنها مطلقة ؟! هل كانت حامل ؟! تابع قصتك يا زهير شغلت بالي ، آمل انها لم تورطك في شيء !
تابعت حديثي :
"" - لا يا جدتي ! صحيح كنت صغيرأ في السن وقتها لكنني كنت أدرك المخاطر .. لم تتعد علاقتنا القبلة العادية والله باجدتي ! ..
كان الجو في المكان يسمح بتبادل الزيارات بين سكان المكان أو استعارة الأشياء بين الجيران شرط ترك الأبواب دوماً مفتوحة ..
اسمها غزالة .. اسم نادر عندنا ، لكنه موجود بكثرة في بيئتها الأصلية . علمت أنها من أصل في الجزيرة شمال شرق سورية ولكن أهلها أقاموا منذ سنين طويلة على طريق الغوطة حول دمشق . هربت من أهلها وزوجها الذي طلقها بسبب هروبها .
جدتي !
كنت أرى في عينيها جمالا ورغبة تهز كياني ياجدتي ! وعندما لاحظت أنني أعاملها باحترام تمسكت بي أكثر .
بدأت علاقتي بها عندما شعرتُ بأنها تخاف الخروج إلى الطريق وبنفس الوقت تبحث عن مصدر للرزق خيفة أن ينفد ما عندها .
اقترحت عليها أن اجلب لها بعض الأعمال البسيطة مثل شك الخرز من سوق النسوان ، وأن أجلب لها في طريقي ماتحتاجه من السوق .
كان أول ما أوصتني به حبات ليمون وصحن فول بالزيت وكيلو من الخبز المرقد . وعندما أوصلتها لها ألحت في أن أذوق معها الفول حفاظاً على مبدأ الخبز والماء والملح المشترك .
لاتخافي جدتي ! كان الباب مفتوحاً ، وكانت تدعو كل من يمر من هناك إلى ذلك الصحن الشامي العريق .. ليست هذه الاشياء التي كانت تريب الناس . إن مايجعل الناس ترتاب هو محاولة أي شيء في السر الذي يضعنا في دائرة الشك ولا شيء سواه .. في تلك الدار كان مبدأ الجار للجار علمأ موجوداً في كل قلب .. ""
*؛*
"" - جدتي!
مالفت نظري أنها عصرت ثلاث ليمونات في صحن فول ! والأدهى أنها أكلت الخيار بترابه .. ""
أمسكت جدتي بيدي التي كانت تمثل عملية العصر والأكل لتوقفني عن الحركة والكلام ..
- زهير ! أكانت غزالة حبلى ؟!
""- لم أكن أعلم ماتعنيه تلك التصرفات وقتها .. لكنها فعلاً كانت كذلك ، وأنا بالطبع ما كنت أعلم ، لأنها هي ايضاً لم تكن تعلم .. ""
- كيف يا زهير ؟! ألم تلاحظ انقطاع الدورة وتغير الاحاسيس؟!
"" - جدتي ! كانت صغيرة في العمر ! .. لأول مرة تعرف شيئاً اسمه الذكر والأنثى ! أنا علمت فيما بعد ان الحامل قد تكره الرجال بشدة .. بل قد تتقيأ إذا حاولوا الاقتراب منها .. ""
قالت جدتي مبتسمة:
- أنت حتى الآن ، وعندك أولاد ، لاتعرف الكثير .. فعلاً كثيرات يتوحمن على حلو أو حامض أو حتى تراب ، وقد يكرهن الرجال بشدة ، ولكن قد يحصل العكس أيضاً ، فقد تجن المرأة لكي يحتضنها الرجل .. قد تعشق في وقتها ذاك وتتعلق بشخص حتى تفقد اتزانها ..
"" - جدتي!
يقول الأطباء إن بدايات الحمل تعني بداية استعداد الجسم لمخلوق يتكون فيضطرب التوازن الهرموني والمعدني مما يسبب الحالة التي يسميها العامة (الوحم ) الذي يعني بحث الأنثى عن ما يوازن ذلك الاضطراب دون أن تدري .. ""
ترد جدتي قائلة:
- اسمع زهير ! دع الأطباء يقولون ما يشاؤون . هم يحللون ويكتبون وأنا أقول ماشاهدته بأم عيني .. صلوحة توحمت على الزيتون المر ! ظهرت وحمة زيتونة في إلية ابنتها .. وزهرية ظهر لون الموز في كتف ابنها .. الوحام قضية حقيقية وثابتة في كل الدنبا .. لما كنت ضغيرة وكان الفرنسيون في بيتنا أحدهم كان ما يشبه الليمونة في خده .. قال كان عندهم الليمون غالي جداً . ليس هكذا فقط .. ساقول لك سراً . لن اقول لك اسم صاحبته : إحدى الجارات ماكانت تحب زوجها ، لأنه تزوجها فقط لأنها ابنة عمه وهي غير راضية فجاء ابنها يشبه الشاب عبود الذي كانت تحبه وشربت الكاز من أجله وهرب هو بعدها .. ولم تنتظر طويلاً حتى ماتت حسرة عليه ..
""- جدتي من هو عبود ؟! ""
- (يقطعني يا ستي ! ) أنا قلت اسم عبود ؟! على أية حال اختفى من وقتها ، ونسيه الناس .. تابع زهير! قل لي ماذا حدث بعد ذلك ؟!
""- لا شيء جدتي ! كانت فقط تراقب الطريق والنوافذ ثم تقترب مني لتشممني عطرها حتى جاء اليوم الذي كانت فيه كالمجنونة تلتهمني قبلاً .. خفت بشدة أن يرانا أحد ، وقد قتل الخوف كل رغبة فيني ..
كانت تطلب مني أن أمر لتراني كلما ذهبت أو جئت فالكل باتوا يعرفون أنني أقوم بعمل خير فأحضر لها العمل الذي تعيش منه والحاجات التي تحتاجها من السوق والباب دوما مفتوح .. في كل مرة أكون عندها تتنشق رائحتي ولا أعلم لماذا تفعل ذلك ، حتى سألتها مرة عن سبب هذا التصرف فأجابتني إنها هي نفسها لاتدرك السبب ..
- وبعد يا زهير ؟! ألم تعرف بعد أنها حامل ؟!
""- بلى جدتي ، بلى !
هي قالت لي ذلك بعد القليل من الأسابيع ! قالت ان دورتها الشهرية انقطعت منذ شهرين ، وهي تريد التخلص من الجنين ! طلبت مني في اليوم التالي أن أدلها على طبيب ..
وقتها أحسست بالذعر وأدركت أنني مقبل على مصيبة ! قد تتهمتي بأنني اغتصبتها ، أو أي شيء من هذا القبيل . لم أجرؤ حتى بالحديث مع نفسي . توقفت عن المرور إلى عندها ، حتى أنها نادتني مرة فلم ألتفت . وجدتها بعدها على باب غرفتي !
-" ماذا أفعل بك أيها الصديق الوفي؟! هل أنت جبان إلى هذه الدرجة؟! لا تخف ! لن أفرض عليك نفسي .. فقط أردت أن أتخلص من الجنين . أكره زوجي واهلي وأكرهك وأكره الطفل والعالم .. وقبل كل شيء أكره نفسي لأنني جئت مثل الكثيرات إلى هذه الدنيا مرغمة " ..""
هنا انتبهت إلى عين جدتي الوحيدة ، فقد كانت مليئة بالدمع الذي لاتكاد أن تراني إلا ظلالاً من خلاله .
"" - مابك ياجدتي ؟!""
- لاشيء يازهير ! صبحية ! صبحية قبل ستين سنة ماتت على يدي وهي تحاول إجهاض نفسها بضرب بطنها .. يا إلهي ! كم أن الأنثى في مجتمعنا مظلومة! . الذكر من أجل لذته يحقنها في بعض الاحيان بسمه القاتل .. كذلك كان حال صبحية مثل غزالة .. قل لي يازهير كيف تصرفت ، طمني يازهير ماذا حدث؟!
تنفست بعمق أكثر من مرة قبل أن
أمسك يد جدتي أقبلها بتواتر شديد .
""- جدتي!
هكذا انهالت غزالة على يدي .. عصفورة جريحة حيث كانت تقول: - والله سيتهمني هو بالزنى وسيقتلني أهلي يا زهير ليس لدي من حل سوى أن أرتمي بين يديك وأقبل قدميك . فقط ساعدني أن أسقط الجنين وسأرحل ، ولن ترى وجهي أبدا .. أو سأقتل نفسي والله لكي يموت الجنين في بطني وأموت معه .. هكذا ...
وبدات تضرب بطنها ..""
هنا أمسكت جدتي بيدي وقالت:
- والله يازهير لو سألتني وقتها لقلت لك تزوجها وسجل زواجها واحمها واحم الولد .. وجزاؤك الجنة عند الله !
""- كيف ياجدتي ؟! زواج على زواج ؟! ""
- ااااه يازهير ! لا أعرف ! هم يكتبون عند شيخ ! انت سجل في الدولة .. وتبنى الولد ..
"" - ياجدتي ! هذه جريمة ! ""
- أنا لا أعرف يا زهير ! لماذا نسمي هذه جريمة ، ولا نسمي زواج الارغام والاغتصاب جريمة ؟!
المهم زهير كيف تصرفت بعدها ؟! .
*؛*
"" - جدتي !
بحق الله لاتشتميني ياجدتي!
ذهبت أبحث عن طبيب أو قابلة يقومون بالإجهاض ، كلهم نظروا لي باحتقار لأنني مجرم قد عملت جريمتي بالفتاة في رأيهم والآن أريد أن أغطي جريمتي بجريمة أخرى ، لكن الكثيرين قالوا في نهاية الحوار إنهم سيفعلونها لوجه الله على أن أتوب بعدها وذلك بعد تخفيض كبير في الأجرة التي تعني بيع بيتك باجدتي ..
ماذا أفعل ياجدتي .. أسبوع كامل وانا اجري كالحمار في الساقية أدور وأدور بلا أي نتيجة .
كانت غزالة تلاحظ حرقتي .. حتى قلت لها :
- أنتزوج ياغزالة ويصير الولد ابني ؟!
أجابتني ياجدتي وهي تركع على قدمي :
- زهير ! يكفي أنني أنا قد تم وأدي في الرمال . . أحبك فوق كل الوجود نفسه ولكنتي لن أقبل أن تكون القتيل الثالث الى جانبي أنا والجنين . لا يا زهير ! أنا سأقتل نفسي . سأترك وصية وأرسل رسالة إلى أهلي أخبرهم بذلك كما سأرسل رسالة إلى الشرطة .. ستكون أنت في مأمن ، كل الناس هنا يظنونك خطيبي وسيتكلمون بالنتيجة ويفسرون كما يريدون . البقرة إذا وقعت كثرت سكاكينها ولن أجعلك تلك البقرة ابداً . ..
- غزالة ! لابد من حل! .. ألا يوجد عاقل في أسرتك يوقف جماح الموت ؟!..
- لا أدري ! أمي أول من سيخنقني !
- فكري جيداً حبيبتي !
- قلت ( حبيبتي)؟! ما أجملها من كلمة ، لكنها ليست في وقتها المناسب !
استدارت يا جدتي لتغلق بابها خلفها وتبدأ في اجراءات الرحيل إلى عالم آخر ! ""
*؛*
"" استيقظت في اليوم التالي لأجد غرفة غزالة خالية مفتوحة الباب مكتوب عليها للآجار ..
دخلت إلى الغرفة .. هذه بعض آثار غزالة .. هذه رائحتها ستة اشهر هنا ..
ركضت نحو غرفة المشرفة على الدار .
- صباحك خير يا أم نايف ! متى تركت غزالة الغرفة ؟! اريد هذه الغرفة الاوسع ، انا لا احب الدرج !
رفعت أم نايف الأجرة ، ثم نزلت من غرفتي إلى هذه لأقرر ان تبقى هذه الغرفة مؤجرة لي كل العمر .
تابعت دراستي جاداً لأكون الثاني على المحافظة في صف التربية الخاص وأنجح أيضاَ في سنتي الاولى في الجامعة . غزالة لم تفارق صفحات كتبي وسرها كان يخنقني وعجزي عن فعل شيء كان يقتلني . . وفوق كل ذلك ضياع الاتصال معها أضاع صوابي .. ""
كانت جدتي صامتة ثم انبرت قائلة: ..
- زهير ! إنني فقط حزينة . أفهم آنه لم يكن بيدك حل .. هل انتهى الأمر يا زهير إلى المجهول ، كما عي حال الكثيرات من بناتنا؟!
هنا عدت لاجهش في البكاء على حضن جدتي !
"" - لا ياجدتي . . انتهى الموضوع في ماهو أسوأ من الموت يا جدتي .""
- كيف يا زهير ؟! قتلوها ؟!
"" - لا يا جدتي !! لا . ""
*؛*
"" قبل مغادرتي ذلك البيت العريق في منطقة القنوات في دمشق بأسبوع وصلتني رسالة منها ، ما أن قراتها حتى تزلزلت الارض من تحتي .
قالت:
بالرغم منهم جمبعاً ستبقى حبيبي حتى في عجزك ، لأنه هو عجزي أيضاً ، وعجز الكثيرات والكثيرين ..
لقد قلت لي في آخر لقاء إن كان هناك حكيم في العائلة . استطعت التواصل مع خالتي أم خليل الحنونة التي لم تتزوج والتي كانت تعتبرني ابنتها ووقفت ضد زواج الإرغام الذي تم .
ظلت تبحث عن طريق للتفاهم لعودتي بشروطي فكان الجواب إما ان ترجع بشروط زوجها أو تقتل أو لا تعود نهائياً فقد تبرأنا منها .
عدت بشروط زوجي من أجل الطفل وليس من أجلي .
هو الوحش الذي يلتهمني كل ليلة ..
حتى فقدت الإحساس تماماً .
زهير ! أخبرك أن مقتلي يتم كل يوم وكل ساعة أصبح عادياً جداً .. أصبحت أراك أنت بحنانك من تحضنني وأنت من يلاعب الطفل ويخاف عليه ..
لقد أرسلت لك هذه الرسالة عن طريق صديقة وأنا سجينة البيت الى ما شاء الله لا ارى النور ابداً ، أقوم بكل مايشتهيه جلادي حتى أنه يراقبني في الصلاة فإذا أخطات بحرف أو نسيت ركعة أو صليت بسرعة ، أو لأي سبب ، فإنه يجلدني ليربيني على الأخلاق الفاضلة ، فأنا عاصية لأبعد الحدود وأستحق الموت ولكنه رحمني وعليَّ أن أقبل قدميه صباح مساء .
كما ترى الرسالة من غير عنوان ليس لأنني لا أريد أن أراك بل لأنتي أخاف عليك .
الآن أستطيع أن أقول لك أيها الحب الخالد بلا لقاء ولا جسد ، إن طفلي الذي أسماع محمد وأسميته انا سمير ليس ابنه إلا نطفة ، أما كل شيء فيه فهو أنت.. أنت يا زهير زوجي وحبيبي الحقيقي .. أنا من كنت اشمك حتى أثمل . أنا من كنت أراك حتى الذهول ، أنا من كنت في حض
نك أغرق حتى الرياض ..
أنا قد أصبحت حرة في سجني ، فإن سجنوا جسدي فلن يستطيعوا سجن روحي.. ولا سجن طيفك الذي يعطيني المتعة من خلال الألم .
إذا صادفت

يوم شاباً اسمه سمير يشبهك تماماً في شبابك فاعلم انه ابنك وابني !!! ""
تأوهت جدتي !
- ما معنى هذا يازهير ؟!
"" - والله ياجدتي ! معناه فيما أحسه أن غزالة مازالت زوجتي روحياً خارج مساحات الجسد والدنيا ، وسمير هو ابني الذي يشبهني تماماً .. ""
- لا أدري يا زهير لماذا تذكرني قصتك وقصة غزالة وسمير بسيدنا عيسى ! .
"- نعم ياجدتي ! نعم ..
قد يكرمني الله يوما بأن التقي بمريم ملتصقة بعيسى الذي هو كالمرآة في وجه كل انسان ..""

زهير الشلبي
*
القراءة
رحلة في العنوان
أبني بالسر

في قصة طويلة أو قصيرة تبدأ رحلة الناقد فيها بالعنوان ،ومن عنوان جاء بعمق النص القصصي فكان العنوان فيها مفارقة غريبة وذات مدلول عكسي بالمعنى وحقيقي بالمبنى الغرائبي للمقصد الذي أوله لنا الكاتب أثناء القراءة في النص القصصي.
ليطرح من خلال سؤال برأسه لربما أو هكذا استشفيت من خلال دفاعه المستميت لأجل قضية إجتماعية نعيشها ونتعايشها جميعا .
بلقطة حاذقة لمفهوم الزواج والانجاب كأنه يقول لنا: -هل يحق للمغتصب أن ينسب الولد له حتى إذا كانت تلك الصحية أو الجسد الذي استكان واستسلم استسلام الموت بين يديه كمن يعاشر جثة بلا روح أن يدعي النسب له ؟
وحين تنمو البذرة في رحم المرأة ،وهي ترفضها من الداخل والخارج وترسمها بروحها وتتخيلها بأحسيسها ،وتهبها وتنسبها بالروح وتتدفق دماء ها فيها وكل كرة من كرياتها الحمراء تنبض بالحب لروح تعانقت مع روح أخرى ،لدرجة تصل أن الطفل بات يشبه من تحب لا من زرع ؟؟؟
أيهما كان أكثر دفقا الحب أم من زرع بذور مرفوضة؟
وكأن بالكاتب يقول يبقى الحب الحقيقي هو أسمى العلاقات الثنائية الإنسانية فينا ومنه تتدفق الحياة كلها.
أن استطاع المغتصب التمكن من الجسد كانت الروح والحب الحقيقي اقوى مما زرع من بذور الاغتصاب .
بأسم الزواج الذي مفروض أن يكون مقدسا بالتراضي لا بالرفض من الداخل والخارج .
ألا يحق عندها أن يجعلنا بقصته ومن عنوان صارخ
يقول أيهما أقرب للمرأة الرجل الذي يلمس روحها أم الرجل الذي يلمس جسدها ؟؟؟
بغض النظر عن الناتج من الزراعة في رحمها ؟
وكأنه يطرح فينا سؤال آخر أيهما أقرب في النتاج داخلها الذي لم يلمسها يوما أو الذي تربع على عرش جسدها يعلن فحولة ذكورته فيها؟
في مشهديات فلاش باك وكأن الكاتب يرصد لنا زوايا المكان بكل تفاصيله لنعيش معه حكايته بأدق تفاصيلها الدقيقة منذ اللحظة التي بدأ فيها السرد إلى أن انتهى .
✓✓اعتمد الكاتب أسلوب الفلاش باك لينتقل بالمشهديات من لقطة إلى أخرى وكأننا في مسلسل تلفزيوني .
✓✓بداية وهو يصف لنا تاريخ الشاب المكافح الفقير الذي يسعى لأن يكون إنسانا فاعلا في المجتمع .
رغم أن السرد القصصي يكاد يكون يصف لك أدق التفاصيل البسيطة بلغة سردية غير معقدة تؤدي بك إلى حبكة معقدة والسارد والراوي هنا هو ذاته الكاتب وكأن الكاتب يأخذك بالسرد الذاتي إلى شطر أو فصل من فصول حياته.

قراءة من عمق الحكاية ومدلولاتها

ككل الحكايات الخجولة المليئة بالحب والحنان والعطف والقسوة المفرطة والدلالات الخطيرة التي تتفشى في مجتمعاتنا العربية،بدأت القصة التي كانت تحمل الكثير الكثير من الصور والمشاهد التي تمس بيئة الكاتب وتسجل فصلا من تاريخ الشام القديم ،وتجعلنا نقف على تفاصيل دقيقة لمراحل معينة لتلك البيئة ذات الخصوصية الخاصة التي يتميز بها أي مجتمع شرقي الذي يحمل ذات التفاصيل ولكن بطرق مختلفة بتفاصيل دقيقة ومعينة .
وبتدقيق السارد وهو الكاتب بتفاصيل دقيقة لمراحل معينة وبطريقة سهلة ليصل بنا بتلك التفاصيل البسيطة المعلومة إلى أن يشكل لنا عمقا وعقدة درامية تنفجر بالنهاية بوجه القارىء بالنهاية (ما لفت نظري عصر ثلاث ليمونات في صحن الفول...... إلى جدتي من هو عبود؟؟ ) .
بهذه التفاصيل البسيطة والتي يعلمها الجميع عن المرأة الحامل ...
يأخذنا في الدراما إلى عمق الحكاية الشعبية التي تكرر في مجتمعاتنا الشرقية المنغلقة والتي تعامل المرأة بطريقة غير سوية...وغير عادلة.
ومن هنا تبدأ رحلتنا في النص ليأخذنا الكاتب هنا إلى مجتمع ذكوري بحت وتقوم بممارسة الظلم على المرأة العربية بشكل مباشر وغير مباشر،وبنظرة دونية وإحتقار إلى كل نفسيتها وإلى مشاعرها وإنسانيتها .
عندما كتب كافكا (المحاكمة) وروى (مأساة الإنسان المحكوم بلا جريمة) على أنها ذروة المأساة الوجودية،لم يدر بخلده أن هنالك نمطا من الظلم أشد هولا وأشد بشاعة يدور في مجتمعاتنا العربية الشرقية،ودون أن يلتفت أيا منا إلى تلك الحكاية المكررة في بيوتنا.
ألا وهو حجز حرية انسان وسجنه وإدانته سلفا بتهمة لا يعرفها ولا يبلغ عنها ولا يقدم إلى المحاكمة بسببها.
ولم يدر بخلد دانتي حينما وصف الجحيم في الكوميديا الإلهية أن يتحدث عن أشد أنواع الإذلال التي يمكن أن يتعرض انسان له: وذلك بأن يسجن دونما محاكمة.وأن يموت كلما اطلق الرصاص ذات فجر بارد في فناء السجن على رجل ما.
وأن يحرم من حقه في الإدانة .
إن تجاهل المرأة ككائن حي وهم يرسمونها مظلومة وهم يظلمونها بتجاهلهم لهاولحقيقتها الإنسانية الملونة والمتعددة الوجوه والفائقة الخصوبة.
وبما أن بعض الشرائع والأنظمة الاجماعية تدجين المرأة طيلة عصور تولت لتحويلها لحيوان منزلي أليف،لكن لكن الهموم اليومية الصغيرة ليست كافية لاستيعاب حقيقتها الإنسانية اللامتناهية والمرادفة لحقيقة الرجل .

إن تجاهل المرأة ككائن حي وهم يرسمونها مظلومة وهم يظلمونها بتجاهلهم لهاولحقيقتها الإنسانية الملونة والمتعددة الوجوه والفائقة الخصوبة.
وبما أن بعض الشرائع والأنظمة الاجماعية تدجين المرأة طيلة عصور تولت لتحويلها لحيوان منزلي أليف،لكن لكن الهموم اليومية الصغيرة ليست كافية لاستيعاب حقيقتها الإنسانية اللامتناهية والمرادفة لحقيقة الرجل .
وفي قصتنا هنا نرى حقيقة مؤسسة الزواج القائمة في وطننا العربي بشكلها وهيئتها المروعة.
والحقيقه انها خوت من من مضمونها الإنساني وتحولت لعملية تدجين مروعة يعاني منها الرجل والمرأة معا ،وتحولت في غالبيتها إلى صفقة اجتماعية ،او سياسية أو مالية ،والى مهرجان رياء متبادل .
وبشكلها النموذجي هنا ما هي إلا مجرد آلة حاضنة لتفقيس الاولاد وإعداد العلف،والرجل يعاني كأغلبية الرجال من الخواء العاطفي داخل البيت بالإضافة إلى انسحاقه خارج البيت،والمرأة ليست افضل حالا منه فهي تعاني كونها انثى داخل مؤسسة الزواج وتكون الحصيلة امرأة ورجل بائس ووحيد يحس بالغربة حتى قاع عظامه .
يحاول أن يجد كل منهما أن يجد لنفسه خلاصا فرديا بعيدا عن الأخر تحت سقف واحد وهو مؤسسة شرعية مقبولة إجتماعيا بأسم مؤسسة زواج.
طالما لا تثير سخط المجتمع الذي أهتم بالشكل العام ونسي المضمون ما دام مغلفا بورقة السولفان.
وبطلتنا غزالة عانت كأي انثى من كونها مواطنة في مجتمع عربي عظيم الماضي متخلف الحاضر،غامض المستقبل ،علينا أن نعترف انها عانت كونها أنثى في مجتمع يعتبر المرأة أو تاء التأنيث نوعا من الرق ...المفجع في الموضوع أنهن يساهمن في ذلك.
وفي مشكلة غزالة التي انتهى بها الحال إلى دفنها ووأدها حية مرتان في المرة الأولى عندما عقدت صفقة زواجها.
وفي المرة الثانية
حين حكم الزمن ووالظروف والمجتمع المدني الذي لا يرحم أن تكون أو تعود زوجة إلى ذلك الأنسان الغريب بالكينونة عنها بأسم مؤطر بالشرائط الملونة بأسم زوج..
وأنا لست مع العلاقات (الغير شرعية)فهي غالبا جذابة وممتعة ولكنها بطريقة ما سوقية ورخيصة،ولهذا نحن هنا لا نبحث عن الحل الوسط.
ولكن نبحث عن الحل الطبيعي في كما إرادته الطبيعة لنا،إن ممارسة الحب ليس صلاة وليس خطيئة،إنه ببساطة أمر جميل إن كان صادقا ومتبادلا عن حب حقيقي ومصرٌاً على خلع قناع العقد النفسية.
وبشكل واعي ومسؤول نستطيع أن نقول إن الحب ليس نقيضا للثورة.وليس نقيضا للشعور بالمسؤولية بداخلنا،وليس أيضا نقيضا للجدية في مواجهة قضايا الحياة.
علينا أن ندرك أن الحب ليس نقيضا للجدية بالحياة وليس نقيضا للأحساس بالمسؤولية وإلا لما رأينا كل ثوار العالم الذين نراهم أو نسمع عنهم لا يمكن أن يكونوا (نذروا العفة)...هل كل الرجال الذي قضوا نحبهم بالحروب نستطيع أن نقول عنهم عاجزين؟
وكانو معرضين عن الحب ؟
لم أسمع أن عنترة رجم وهو العاشق الذي كان يرى بلمعان السيوف ثغر حبيته المتبسم .ولم اسمع أنه رجم لأنه حمل صورة من يحب إلى ساحات الوغى.
بالعكس الحب يجي أن يكون دعوة لتحرير النفس البشرية والعربية. مما علق بها من مفاهيم مغلوطة باتت تشوه إنسانيتنا وتعوق تفجير طاقاتنا المغلوطة وتفجر طاقاتها وعلينا أن نتذكر دائما أن جميع العظماء المحاربين كانوا عشاقا عظماء.
قرأت لجان فريفيل في الاشتراكية والمرأة عن الحب يقول:
الحب هو ذلك التفاح الرائع للشخص الإنساني مهدد بخطر مزدوج اجتماعي وفردي العبوديات الخارجية النابعة من علاقات الإنتاج ونداءات الغريزية الغاشمة وفي كل المجتمعات الطبقية التي توالت على مر العصور اضطهدت المرأة واستغلت وسحق الحب واضطهد وضرب عليه التحريم.
ولهذا قال الفيلسوف فروم أن الحب هو طفل الحرية الحب فعل إيمان .
ولهذا علينا العودة لبناء الإلتقاء العاطفي الذي يجب أن يبنى على لقاء عاطفيا يبنى على أساس فكريا وجسديا بين إثنين.
وبقصتنا التي أنارت لنا مفهوم أن الزواج يجب أن يتكامل حتى بالوفاء المتبادل والذي لا يمكن أن يكون أو يتم ومؤسسة الزواج بصورتها التي رسمها لنا الكاتب هي فاسدة ؟
كيف لنا أن نطالب غزالة بالولاء والوفاء وهو مناقض لوفاء وولاء الإنسان لإنسانيته ولذاته ؟
قلتها سابقا وسأقولها الآن هناك في ضمن هذا المفهوم بالطريقة هذه يعتبر الزواج هو عهر إنساني مزود بشهادين ووثيقة رسمية ويتمتع بالحماية من المؤسسات المتعفنه القانونية أيضا ؟
وبفساده وتأطيره للإنسان ولهذا هو قتل بطىء لابداع الفرد وثوريته .
إذن فعدم الوفاء الزوجي عندنا غالبا ما يكون لعدم وفاء أحد الزوجين لحقيقته!
الخطأ هنا ليس أن أحدهم خان وانما الخطأ أن المؤسسة بصورتها القائمة هي بالأصل خيانة لأصالة النفس البشرية وحقيقة مشاعرها.
فالعلاقة الجنسية الكاملة لا تكون كاملة مالم
تكون علاقة التحام إنساني كامل يبدأ من الرأس غوص متبادل في الأعماق آخر وحدة. قياسية له
هو التقييم العشري ( كما حال قياس المسافات المسطحة) وهكذا،ففي حال نشوء علاقة جنسية كاملة بالمفهوم الذي ذكرته فإن ذلك لا يمكن أن تكون قبل الزواج أو بعده. ....لأنها بحد ذاتها زواج..
ومع الاعتذار من الجميع وكل المؤسسات والمأذون ووووالجميع. ..

علينا أن ندرك أن المرأة كونها أنثى تعاني أم كونها إنسانة تعاني في إمة .
وأنها إمرأة لم تخلق وترصد للبؤس ...
واستسلام المرأة للبؤس وللرق هو الشيء المفجع هنا وهن اكثر من يساهمن باستسلامهن لذلك.
واعتبار ذلك قدراً مقدسا في حياتهن لا واقعا يحتاج إلى النسف والتبديل والتغير ولو بالحفر بالاظافر بالصخر هو شرطي الوحيد للنضال في صفوف الحركة النسائية هو أن تكف على أن تكون نسائية...!!!
وبالعودة الشق الثاني من المشكلة وهو مؤسسة الزواج التي حوت هذه المؤسسة من مضمونها الأنساني وتحولت إلى عملية تدجين مرعبة وخاوية يعاني منها الرجل والمرأة على حد سواء ومعا.
والذي يحصل معهما هو سيناريو فيلم مكرر
الرجل يعاني من الخواء العاطفي داخل البيت بالأضافة إلى انسحابه خارج البيت ،والاحباطات اليومية الناتجة في عمله ماهي نظم اجتماعية متخلفة وغير عادلة بالنهاية ،والمرأة ليست أفضل حالا منه كونها أنثى تعمل داخل مؤسسة الزواج والمحصلة رجل وامرأة كل منهما بائس .
هو يشعر أنه وحيد حتى النخاع فيهرب من هذا الإطار ليجد لنفسه منفسا وخلاصا فرديا إما بالهروب إلى بدفن نفسه بالعمل أو جمع المال ،أو عشق المال والمظاهر الفارغة ،والزوجة دور الشهيدة أو الزوج المسكين وهكذا يستمر الدولاب يدور بهما....
ولهذا سيظل الزواج عملية استلاب وتعطيل ارغامي لمواهب الطرفين ولهذا يجب المناداة بصورة شاملة تعيد للفرد العربي حقوقه المستلبة من قبل كل المجتمع بما فيها مؤسساته كلها.
ولهذا علينا أن ندرك أولا أن تحرير المرأة هو من تحرير المجتمع من الأستغلال بكافة صوره،اي أن قضية تحرير المرأة هي جزء لا يتجزأ من تحرير الفرد العربي من كل القوى المتكالبة بالاستلاب عليه سوا ء كانت سياسية اقتصادية عاطفية اجتماعيةه فكرية وعاطفية التي تصر أن تشوههه !؟
وأي حضارة تريد أن تبنيها على أسس سليمة عليك تنظيم صفوف المرأة وتهيئتها للنضال القومي لتستطيع التصدي لتحرير المجتمع العربي ،ودون تحرير المرأة لن نستطيع أن نحقق أي نوع من انواع التحرير أو التغير أو التبديل .

أن أي تقدم أو تطور إنساني لا يمكن أن يتم أو يكون برأي المتواضع هو أن نخطو بالمزيد من التقدم والرقي في أكتشاف الحقيقة الإنسانية في الجنس البشري.
والتحرر الذي يجب أن نتبناه هو أن نحرر الأفراد والجماعات من أي إستلاب ضد إنسانيتها.
بالمختصر في عصر. التكنولوجيا هناك بديهية منسية إسمها الإنسان ،وبهذا البديهية يمكن أن نقول إن الأمر الواقع. ليس بالضرورة. هو الحقيقة المطلقة،وهي هي موجودة ؟
وما مدى قدرتها على الأقتراب منها.؟
كل هذه الأسئلة ما زالت بلا أجوبة وعدم وجود جواب لها لا يعني انتصار المنطق الآخر بالنهاية وانما يعني اكتشاف الحقيقة أو عدم وجودها ...
لا يجب أن يظل بعدده المحدود من الجولات على طوال الفي سنه من التاريخ ..
وكل الذي يجب أن. أقوله في هذا المجال أن تابو الجنس لا يجوز أن يظل في ملكوته المقدس ولكن من الضرورة أن تخليصه من كل الذي لحق به من أوهام ومفاهيم طيلة عصور .
في مثل حالة غزالة وضمن تلك البيئة
التي تعيشها علينا أن نسعى إلى تحرير المرأة وتحرير الرجل وأن لا نقع بفخ ما تدعو إليه كل الحركات النسائية بتحرير المرأة دون الرجل لأن الأصل التحرير يجب أن يكون ضمن الثورة الشاملة .
اي تحرير طبقة الفقراءولا يمكن تحرير المرأة دون تحرير طبقىة الفقراء وتحرير العمال والفلاحين ووو....وسواهم من المسحوقين.
يجب أن يلتحم المجتمع مع بقية الكادحين والمظلومين في المجتمع والأنفتاح على اوجاعهم لأن قضية االتمرد لا تتجزأ ...
ولهذا علينا أن ندرك أولا وأخيراً لا يمكن تحرير الجسد وحده ولا المرأة وحدها ولا خلاص لأحد منا إلا بالثورة الحقيقية الشاملة .
بالنهاية تحياتي للأستاذ زهير ابو خالد ولكل ما قرأت بالمجمل أقدمه لك .

 الناقدة :حنان بدران .

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...