⏪⏬
تتوق ليناير لأجل لبناء بيت من الثلج يحميها من شهقة الشوق ما يبقي كل شيء معلق تحت السماء وترك حدائق الأوركيد خالية من عطر زهورها فتتساقط الأفراح فوق بعض إلى حد أن الدموع المنسابة من جفن آزاد تكفي لتحويل الصحراء واحات وسحب رغباتها
من العزلة والتطرف ، وهناك دائما مسافة بين الحب والعشق ، رغم أن العشق له علامات لا يمكن إنكارها أو تجاوز علامة
الاستفهام بإجابة مباشرة ، ومن عبثية الخرافة يتدفق إحساس بارد يمكن للموت الهروب منه في حضور أمطار أيلول التي تتربص بالحظ العاثر لتقيله على التقاعد أما الحب الزائف سرعان ما يطويه النسيان ويضمحل عند غروب الشمس وفي قلب العتمة يمكن المجازفة من أجل حياة البذخ بدل من آن نراهن على الأخرى وعلى هامش الفرح تنبعث ضحكة من رف النسيان تتربص فرصة اغتيال العشق وتوجيه عود الثقاب نحو غابة الماضي المتآكلة من تجاعيد الأحزان ، وفي حدود الليل تغفو الجفون على حلم مؤلم تتسلل منه أحاديث النفس دفعة واحدة نحو نهاية الذات وهذا البوح يتوازى معه الصمت في قلب العشق المحتم ، وأحيانا يكون المرء بحاجة للأمل وتجاوز مثلث برمودا فتغمض آزاد عينيها تحت سماء يغطيها ويبكيها المطر وعلى مدى البصر ترتحل نحو ذاته واليقين لعناق روح عاكف والنوم في نفسه لتؤكد تضامنها مع دموعه وشفتيه الملتهبة فتسمعه طقطقات أنوثتها التي تعزف لحن الحيرة والتشتت وفي تضارب مشاعرها بين المد والجزر يصعب قياس المسافة وتحديد نقطة التحول لأنه أصعب قرار تتخذه طبيعة النفس داخل حيز الذوبان الذي تعيشه حيث تتواجد الخيارات المتباينة ما يجعلها ترتاب ، وفي صمت البوح يأتي الصبح باللذة والألم يتصارعان حتى المساء فتنسحب قبلات الاشتياق من زوايا الهجر متسكعة فوق أوراق الزيتون ، فيبتلع البحر دموع العاشقين التي مالت في مرفأ الوداع عند غروب الشمس وتنزع الغابات وشاحها بعد تلاقي الشوق والعتاب وفي تخاطبهما يكتشف عاكف أعماقه
المسحوقة تحت توهج الشمس ونظراته الثاقبة توشي برغبته فيشبر هيكلها دون لمسها ويرسم عليه ابتسامة من خلف أحلامه المترعة بالنشوة وطبيعة النفس تورط عيونه فتطوف حول جيدها دون توقف فاهتدى لتزين عنقها بسلسال من الياقوت الأحمر تيمما بلون شفتيها القرمزية ، وما ابهره انسياب شعرها الأسود فقد حضي أخيرا بفرصة حب تثيره وتستثيره وما جمل عناقهما يطول هو ذلك النور
المنساب من وجنتاها وتلك الجاذبية الغريبة التي جعلت صورتها أكثر تألقا وكأن الشمس تضئ من كل جوانبها واحتفت لأجلهما السماء بقوس قزح فكان على آزاد أن تصمد أمام اللذة وتضارب دقات قلبها حين يأتي الليل وصدها لرغبة نفسها ومجاعة جسدها المحموم ببناء سلام في ذاتها يمنحها الأمل وينتشلها من صخب العاصفة وتلعب دور السعيدة لترتشي حزنها خلسة وتبهر مشاعرها المتوقدة وتعبر من خلالها نحو الزهد والطهر وترتشف مذاق الفرح بطعم الصبر لأن العذاب سيرافقها ولن يكسبها العشق شيئا إذ فشلت في الوصول إلى حل ينتشلها من أوهامها المتراكمة،في كل مؤامرة يعلن عاكف قانون تمرده ورغبته المفرطة في تسكع رياح الشوق ،فوق مفاتن آزاد ما يعلقها بين جنون الالتهاب
وضوضاء المشاعر ليطيل شقائها الذي يتجمل بزلازال من الدموع في لحظات ،تطرفها في الحزن فيتظاهر جسمها المحموم بالتفاخر ،وولوج قلب العاصفة تمزق ستائر قلبها لكي تثير المتاعب بمسيرة الألم
والفرح وتسمع همساتها خلف المحراب باستعدادها ، ويلزم شبح طيفه طول أيامها وتختبر حزنها بصبرها وجسمها المحموم الذي ،كساه الثلج منذ أخر لقاء ولم ،يبقى من طيفه سوى صورته في الخيال ووحدتها الأليمة وتبقى أحلامها تطارد ، الضوء والأمطار ثم تستسلم في حالة الضعف مرتشية ،العشق وإذ تسلل صوتها لنخاع عظامها بشراسة ويبهرها في المساء بإضرام النار في وشاحها الذي يتأمله معتذر لها وفي بوح الصمت يعيد ترتيب هفواته وأفكارها المتعبة التي ظلت تمشط في غيابه ذاكرة الوجدان وروحها تنشد لحن أزلي يشي برغبتها في امتلاك قلبه والتشبث بأنفاسه لأخر العمر،و في العراء حيث
الوحدة ا متربص الفرح المؤجل ...تحاصرها أشواقها في مره الهزيمة فيربكها الارتياب ويهديها فاجعة الحزن فقلبها المثقل بالآهات تبايعه الشتاء لتنعيه في عجالة أمطار أيلول بينما يواصل الثلج تساقطه في حضور شوقها الذي ينام على هشاشة الموعد في غياب حبا ينتمي للشتاء ونور شاحب يتسلل من ملامحها المتعبة وهي تحدق بنظرة عجز لكنها بدأت تدرك لأول مرة انه لا عذر لها في مسيرة الألم والفرح وترك مشاعرها عارية تنتظر كل مساء إلى جوار النافذة ترقب عاصفة عاكف لتكتسح أنوثتها وتضرم النار في عروقها ويلبسها ثوب العشق تحت ضوء القمر دون استئذان مزكي مشاعرها كلما أقترب منها خوفا من ذهاب حبهما أدراج الرياح بعدما توهج واكتمل تحت أشعة الشمس منذ أولى البدايات وكيف لا يخشى على برج تؤثثه عطر امرأة تلبس وشاحها في اكتمال البدر وتبهره ببراعتها كلما فتحت الكتاب و تناثرت لأجلها عبق أزهار حديقة بابل ولم يبقى من ذاكرة الحرف سوى الفواصل ونقاط نازحة لسلسالها الأحمر الياقوتي الذي يزين جيدها العاجي وتخبئ أحجاره أسرار بوح عاكف التي تشي بتزايد حمم شوقه في زحمة المشاعر وتناور رجولته ذخيرة قناص يتربص لحظة ميلاد عشقهما. كانت الأزبكية أزاد تشبه أزهار اللوز حين تلبس فستانها الأبيض ، وتجعل شعرها منساب على كتفيها مغطى بوشاح بنفسجي ،
فتبدو أكثر إغراء وإثارة لما تملكه أنوثتها من ثراء موفور ، وما يبهر عاكف مابين منحرها وسلسالها وهي من تخفي حبها المصلوب في جسده لموعد الحفل الذي يحضر لقاء اللهفة على قوانيين العشق
والرماة بالرصاص ، وقتلة تتمرس على رقصة التانقو ، مخاطبة جدران غرفتها بصوت رتيب . وفي ضيافة الحزن المؤثث بأغلال الدموع وحديث مزهر يملأ القاعة تزاحمهم سموفنية بيتهوفن ، وتوافد شخصيات مرموقة تتجمل بضحكات هاربة من المطر و أجنحتها تخفق، وهي ترقب مخاض الحب على نهج سلاجقة وفي قوارب العشق تبحر أجسادهم المحمومة عسى قلوبهم تدرك السعادة، ولم يعوا بعد مقدار الشقاء متحد مع الفرح في ذاته، وفي غفوة كاذبة لجفون حائرة تتدحرج منها أحزان نازحة لهامش الذاكرة لترافق جنازة الأوجاع طمعا في رائحة الحب، والتحرر من هواجس معلقة ترقب موعد الخطأ استحضار فاجعة اللقاء في حضور الحزن واغتيال هفوات في زحمة ضوضاء المشاعر التي ترتشف نصف ضحكة من وادي فرغالة بينما تضل مفاتن آزاد تلاحق رمال سهول فيزيل التي تغطي كثبانها أشعة الشمس الصافية وتبايع الحقول والتلال وأسوار مدينة سمرقند لتجفف جروح التضاريس ومن قمم جبال تيان شان تتساقط الالاف من الدموع لتشهد ميلاد ارتعاش اللهفة الهاربة من رحم الحب وعناقها لجسد جائع تأكله الرغبة لشفاه ملتهبة وحنين شوق يتهادى في ضباب الغسق وتحسس أنفاس دافئة تنزلق على وجهها الحزين فيما الندى يواصل مسيرته نحو شفاه الورد فتتساقط بتلات على ثرى يحتضن مساء ساكن ما يشي بخطوات عابرة وطيف طير مقهور مكسورة جناحيه ، وإذا كان شر وق الشمس حقيقة ،فإن هبوب الحب في جدائل آزاد كذلك معاش ما يجعل عاكف يرتشي بوح الصمت في جوفه لينام عشقه الملتهب في جسدها ، وفي كل ليلة يهديها عيونه قربانا لتبكي على وسادتها ومن رأى يوما
رمادا تحت أشعة الشمس فذاك قلبه من لهيب الشوق أحترق.... كان المكان من حولهما صامت وعلى النقيض كانت مشاعرهما في الوحدة تشكل خرابا كبير في قلب عاكف ما يشي بغرابة آزاد وعبثها حيال مصابه على حد تعبيره لأنها تمثل له إغراء دائم بسبب جمالها الذي تسكبه له كل يوم . كانت السماء صافية لكن مرور غيوم منخفضة ثقيلة جعل السماء تنبئ بنزول أمطار وفي الأفق ومضة برق خاطفة وكل صوت يتطاير حيث تنتشر رائحة التراب وأزهار الخزامى وإكليل الجبل وغروب يبايع سكون الليل ارعش لسان عاكف مثل وتر الكمان حين لفظت شفتاه بصوت خافت آزاد حتى كاد لا يسمع صوته حين حاصره إغرائها وحضورها عطر معطفه فوقف على هوامشها المثيرة يسرق الحنين من مفاتنها لضلوعه فمنحته فرصته في الحب بحجة سعادته المسروقة من الموت فتوحدت في حبه ونامت أحزانها في قطع الليل المظلمة وبقت صامتة لا تنطق إلا بما قل مسرفة في ترتيب أعماقها وهيكلها المثير يرتسم في عيونه متحاشية نظراته في هدوء مرتشية الأطلال بنصف ضحكة ما يجعل العذارى في قلب عاكف ممزقة فتصبح بوابة أحلامه وستائره المفضلة فيحتضر فوق مفاتنها مستعجل ثمل بأنين الشوق مشبر مشاعرها بجيشه الإنكشاري ليخرج كل الرجال من قلبها فعشقه المتطرف لا يؤمن بقانون المد والجزر سوى بملكية تمكنه من بعثرت أحاسيسه الملتهبة على حدود جسدها فيجمع في قبلته تفاصيل الحب المتباعدة والمتقاربة فيجبرها في بوح الصمت على التواطؤ معه لتتسكع دموعه فوق جسدها المحموم وتزكي فتوحاته لمدينة أحلامه التي تملأ عيونه الشقية وجنونه يسرق ملامحها في كل ليلة ليعيد رسم معالمه ونثر أشعار إغريقية ورسوم بابلية فوق طقطقات أنوثتها وتشييد قلاعا يونانية على أبعاد جسدها العاجي لقهر إغراءها المفتعل محتال طيفها على حسب تناوب الفصول وأوراق الشجر وتبقى أنوثتها تتربص له بجوع دائم ما يقوده للهذيان ومناورة النسيان لاختبار صبرها غير متصفح هزات وقعت بداخلها تحتمل الهزات العاطفية التي رافقت غيابه نحو قمر أوزبكستان.
..يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⏪ من قصة قمر" اوزباكستان"
بقلم: حكيمة شكروبة ـ الجزائرـ
تتوق ليناير لأجل لبناء بيت من الثلج يحميها من شهقة الشوق ما يبقي كل شيء معلق تحت السماء وترك حدائق الأوركيد خالية من عطر زهورها فتتساقط الأفراح فوق بعض إلى حد أن الدموع المنسابة من جفن آزاد تكفي لتحويل الصحراء واحات وسحب رغباتها
من العزلة والتطرف ، وهناك دائما مسافة بين الحب والعشق ، رغم أن العشق له علامات لا يمكن إنكارها أو تجاوز علامة
الاستفهام بإجابة مباشرة ، ومن عبثية الخرافة يتدفق إحساس بارد يمكن للموت الهروب منه في حضور أمطار أيلول التي تتربص بالحظ العاثر لتقيله على التقاعد أما الحب الزائف سرعان ما يطويه النسيان ويضمحل عند غروب الشمس وفي قلب العتمة يمكن المجازفة من أجل حياة البذخ بدل من آن نراهن على الأخرى وعلى هامش الفرح تنبعث ضحكة من رف النسيان تتربص فرصة اغتيال العشق وتوجيه عود الثقاب نحو غابة الماضي المتآكلة من تجاعيد الأحزان ، وفي حدود الليل تغفو الجفون على حلم مؤلم تتسلل منه أحاديث النفس دفعة واحدة نحو نهاية الذات وهذا البوح يتوازى معه الصمت في قلب العشق المحتم ، وأحيانا يكون المرء بحاجة للأمل وتجاوز مثلث برمودا فتغمض آزاد عينيها تحت سماء يغطيها ويبكيها المطر وعلى مدى البصر ترتحل نحو ذاته واليقين لعناق روح عاكف والنوم في نفسه لتؤكد تضامنها مع دموعه وشفتيه الملتهبة فتسمعه طقطقات أنوثتها التي تعزف لحن الحيرة والتشتت وفي تضارب مشاعرها بين المد والجزر يصعب قياس المسافة وتحديد نقطة التحول لأنه أصعب قرار تتخذه طبيعة النفس داخل حيز الذوبان الذي تعيشه حيث تتواجد الخيارات المتباينة ما يجعلها ترتاب ، وفي صمت البوح يأتي الصبح باللذة والألم يتصارعان حتى المساء فتنسحب قبلات الاشتياق من زوايا الهجر متسكعة فوق أوراق الزيتون ، فيبتلع البحر دموع العاشقين التي مالت في مرفأ الوداع عند غروب الشمس وتنزع الغابات وشاحها بعد تلاقي الشوق والعتاب وفي تخاطبهما يكتشف عاكف أعماقه
المسحوقة تحت توهج الشمس ونظراته الثاقبة توشي برغبته فيشبر هيكلها دون لمسها ويرسم عليه ابتسامة من خلف أحلامه المترعة بالنشوة وطبيعة النفس تورط عيونه فتطوف حول جيدها دون توقف فاهتدى لتزين عنقها بسلسال من الياقوت الأحمر تيمما بلون شفتيها القرمزية ، وما ابهره انسياب شعرها الأسود فقد حضي أخيرا بفرصة حب تثيره وتستثيره وما جمل عناقهما يطول هو ذلك النور
المنساب من وجنتاها وتلك الجاذبية الغريبة التي جعلت صورتها أكثر تألقا وكأن الشمس تضئ من كل جوانبها واحتفت لأجلهما السماء بقوس قزح فكان على آزاد أن تصمد أمام اللذة وتضارب دقات قلبها حين يأتي الليل وصدها لرغبة نفسها ومجاعة جسدها المحموم ببناء سلام في ذاتها يمنحها الأمل وينتشلها من صخب العاصفة وتلعب دور السعيدة لترتشي حزنها خلسة وتبهر مشاعرها المتوقدة وتعبر من خلالها نحو الزهد والطهر وترتشف مذاق الفرح بطعم الصبر لأن العذاب سيرافقها ولن يكسبها العشق شيئا إذ فشلت في الوصول إلى حل ينتشلها من أوهامها المتراكمة،في كل مؤامرة يعلن عاكف قانون تمرده ورغبته المفرطة في تسكع رياح الشوق ،فوق مفاتن آزاد ما يعلقها بين جنون الالتهاب
وضوضاء المشاعر ليطيل شقائها الذي يتجمل بزلازال من الدموع في لحظات ،تطرفها في الحزن فيتظاهر جسمها المحموم بالتفاخر ،وولوج قلب العاصفة تمزق ستائر قلبها لكي تثير المتاعب بمسيرة الألم
والفرح وتسمع همساتها خلف المحراب باستعدادها ، ويلزم شبح طيفه طول أيامها وتختبر حزنها بصبرها وجسمها المحموم الذي ،كساه الثلج منذ أخر لقاء ولم ،يبقى من طيفه سوى صورته في الخيال ووحدتها الأليمة وتبقى أحلامها تطارد ، الضوء والأمطار ثم تستسلم في حالة الضعف مرتشية ،العشق وإذ تسلل صوتها لنخاع عظامها بشراسة ويبهرها في المساء بإضرام النار في وشاحها الذي يتأمله معتذر لها وفي بوح الصمت يعيد ترتيب هفواته وأفكارها المتعبة التي ظلت تمشط في غيابه ذاكرة الوجدان وروحها تنشد لحن أزلي يشي برغبتها في امتلاك قلبه والتشبث بأنفاسه لأخر العمر،و في العراء حيث
الوحدة ا متربص الفرح المؤجل ...تحاصرها أشواقها في مره الهزيمة فيربكها الارتياب ويهديها فاجعة الحزن فقلبها المثقل بالآهات تبايعه الشتاء لتنعيه في عجالة أمطار أيلول بينما يواصل الثلج تساقطه في حضور شوقها الذي ينام على هشاشة الموعد في غياب حبا ينتمي للشتاء ونور شاحب يتسلل من ملامحها المتعبة وهي تحدق بنظرة عجز لكنها بدأت تدرك لأول مرة انه لا عذر لها في مسيرة الألم والفرح وترك مشاعرها عارية تنتظر كل مساء إلى جوار النافذة ترقب عاصفة عاكف لتكتسح أنوثتها وتضرم النار في عروقها ويلبسها ثوب العشق تحت ضوء القمر دون استئذان مزكي مشاعرها كلما أقترب منها خوفا من ذهاب حبهما أدراج الرياح بعدما توهج واكتمل تحت أشعة الشمس منذ أولى البدايات وكيف لا يخشى على برج تؤثثه عطر امرأة تلبس وشاحها في اكتمال البدر وتبهره ببراعتها كلما فتحت الكتاب و تناثرت لأجلها عبق أزهار حديقة بابل ولم يبقى من ذاكرة الحرف سوى الفواصل ونقاط نازحة لسلسالها الأحمر الياقوتي الذي يزين جيدها العاجي وتخبئ أحجاره أسرار بوح عاكف التي تشي بتزايد حمم شوقه في زحمة المشاعر وتناور رجولته ذخيرة قناص يتربص لحظة ميلاد عشقهما. كانت الأزبكية أزاد تشبه أزهار اللوز حين تلبس فستانها الأبيض ، وتجعل شعرها منساب على كتفيها مغطى بوشاح بنفسجي ،
فتبدو أكثر إغراء وإثارة لما تملكه أنوثتها من ثراء موفور ، وما يبهر عاكف مابين منحرها وسلسالها وهي من تخفي حبها المصلوب في جسده لموعد الحفل الذي يحضر لقاء اللهفة على قوانيين العشق
والرماة بالرصاص ، وقتلة تتمرس على رقصة التانقو ، مخاطبة جدران غرفتها بصوت رتيب . وفي ضيافة الحزن المؤثث بأغلال الدموع وحديث مزهر يملأ القاعة تزاحمهم سموفنية بيتهوفن ، وتوافد شخصيات مرموقة تتجمل بضحكات هاربة من المطر و أجنحتها تخفق، وهي ترقب مخاض الحب على نهج سلاجقة وفي قوارب العشق تبحر أجسادهم المحمومة عسى قلوبهم تدرك السعادة، ولم يعوا بعد مقدار الشقاء متحد مع الفرح في ذاته، وفي غفوة كاذبة لجفون حائرة تتدحرج منها أحزان نازحة لهامش الذاكرة لترافق جنازة الأوجاع طمعا في رائحة الحب، والتحرر من هواجس معلقة ترقب موعد الخطأ استحضار فاجعة اللقاء في حضور الحزن واغتيال هفوات في زحمة ضوضاء المشاعر التي ترتشف نصف ضحكة من وادي فرغالة بينما تضل مفاتن آزاد تلاحق رمال سهول فيزيل التي تغطي كثبانها أشعة الشمس الصافية وتبايع الحقول والتلال وأسوار مدينة سمرقند لتجفف جروح التضاريس ومن قمم جبال تيان شان تتساقط الالاف من الدموع لتشهد ميلاد ارتعاش اللهفة الهاربة من رحم الحب وعناقها لجسد جائع تأكله الرغبة لشفاه ملتهبة وحنين شوق يتهادى في ضباب الغسق وتحسس أنفاس دافئة تنزلق على وجهها الحزين فيما الندى يواصل مسيرته نحو شفاه الورد فتتساقط بتلات على ثرى يحتضن مساء ساكن ما يشي بخطوات عابرة وطيف طير مقهور مكسورة جناحيه ، وإذا كان شر وق الشمس حقيقة ،فإن هبوب الحب في جدائل آزاد كذلك معاش ما يجعل عاكف يرتشي بوح الصمت في جوفه لينام عشقه الملتهب في جسدها ، وفي كل ليلة يهديها عيونه قربانا لتبكي على وسادتها ومن رأى يوما
رمادا تحت أشعة الشمس فذاك قلبه من لهيب الشوق أحترق.... كان المكان من حولهما صامت وعلى النقيض كانت مشاعرهما في الوحدة تشكل خرابا كبير في قلب عاكف ما يشي بغرابة آزاد وعبثها حيال مصابه على حد تعبيره لأنها تمثل له إغراء دائم بسبب جمالها الذي تسكبه له كل يوم . كانت السماء صافية لكن مرور غيوم منخفضة ثقيلة جعل السماء تنبئ بنزول أمطار وفي الأفق ومضة برق خاطفة وكل صوت يتطاير حيث تنتشر رائحة التراب وأزهار الخزامى وإكليل الجبل وغروب يبايع سكون الليل ارعش لسان عاكف مثل وتر الكمان حين لفظت شفتاه بصوت خافت آزاد حتى كاد لا يسمع صوته حين حاصره إغرائها وحضورها عطر معطفه فوقف على هوامشها المثيرة يسرق الحنين من مفاتنها لضلوعه فمنحته فرصته في الحب بحجة سعادته المسروقة من الموت فتوحدت في حبه ونامت أحزانها في قطع الليل المظلمة وبقت صامتة لا تنطق إلا بما قل مسرفة في ترتيب أعماقها وهيكلها المثير يرتسم في عيونه متحاشية نظراته في هدوء مرتشية الأطلال بنصف ضحكة ما يجعل العذارى في قلب عاكف ممزقة فتصبح بوابة أحلامه وستائره المفضلة فيحتضر فوق مفاتنها مستعجل ثمل بأنين الشوق مشبر مشاعرها بجيشه الإنكشاري ليخرج كل الرجال من قلبها فعشقه المتطرف لا يؤمن بقانون المد والجزر سوى بملكية تمكنه من بعثرت أحاسيسه الملتهبة على حدود جسدها فيجمع في قبلته تفاصيل الحب المتباعدة والمتقاربة فيجبرها في بوح الصمت على التواطؤ معه لتتسكع دموعه فوق جسدها المحموم وتزكي فتوحاته لمدينة أحلامه التي تملأ عيونه الشقية وجنونه يسرق ملامحها في كل ليلة ليعيد رسم معالمه ونثر أشعار إغريقية ورسوم بابلية فوق طقطقات أنوثتها وتشييد قلاعا يونانية على أبعاد جسدها العاجي لقهر إغراءها المفتعل محتال طيفها على حسب تناوب الفصول وأوراق الشجر وتبقى أنوثتها تتربص له بجوع دائم ما يقوده للهذيان ومناورة النسيان لاختبار صبرها غير متصفح هزات وقعت بداخلها تحتمل الهزات العاطفية التي رافقت غيابه نحو قمر أوزبكستان.
..يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⏪ من قصة قمر" اوزباكستان"
بقلم: حكيمة شكروبة ـ الجزائرـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق