أحمد جميل الحسن
القصة هي نسيج حكائي ينقل لنا الكاتب من خلاله أحداث ومواقف متخيلة ذات إيهام كبير بحيث تبدو للقارئ أو المستمع كما لو أنها حدثت حقيقة وواقعاً،إذ يحلق المتلقي ويسرح ويخوض صراع مع شخوص القصص وكأنها فعلاً حدثت معه فيما لو تلقّى قصة ذات حبكة متينة وصور فنّية رسمت له بالكلمات ملامح الأمكنة والأزمنة والشخصيات بقلم كاتب متمكن،وإذا كان عماد القصة هو لغتها فإنّ الإدهاش والتشويق والإثارة هي بوابتها لولوج القارئ إلى دلالاتها وبوحها.ومجموعة ( مواعيد مطرزة بالغياب )
تبدو قصصها متفاوتة المستوى الفني والحكائي ومواضيعها متنوعة فهي من حيث الشكل قصص لها بداية ووسط ونهاية ولكن من حيث المضمون نجد تفاوتاً كبيراً بين قصّة وأخرى من حيث السرد " أي الطريقة التي قدّم بها الحكي " بعض القصص نجدها تحلق بنا إلى عالم أدبي إبداعي فيه الكثير من التشويق والتقاط اللّحظة الأكثر إثارة كقصة " احتراق الياسمين ـ غربة – انتحار ـ اللوحة السوداء ـ أي حزن يبعث المطر ـ الكرسي " وأخرى تبدو أقرب إلى الخاطرة منها إلى القصة فقد طغت عليها اللغة الشعرية والبوح بمكنونات النفس ووصف داخلي وخارجي مع وضوح للحكاية وإهمال المكان ومؤثثاته والزمان وتقلباته وهما عنصريان أساسيان في القص ومن هذه القصص " مواعيد مطرزة بالغياب ـ جلّنار ـ دفتر الرماد ـ صرخة "
بينما نجد بعض القصص ابتدأتها القاصة بقوّة وأدخلتنا في خضم الصراع بتشويق لكن سرعان ما تراجعت عن السرد الحكائي إلى اللغة الشعرية والبوح بخلجات القلب وإحساس الجسد مع تغييب الطرف الآخر المخاطب ، وللتذكير إن أهم ما في القصة هو الصراع الذي يشوق القارئ للمتابعة ولا يمكن أن يتم إلا بطرفين يتحركان على الورق ويحركان الأحداث أقصد الشخوص سواء كانت مؤنسنة أو هي من البشر أو اعتبارية ، وإليكم هذا المقتبس من قصة" للوطن رائحة أخرى " التي تحكي عن غربة الروح وغربة الجسد داخل الوطن : (( الوطن يقف على حد الخنجر .. والجثث تترامى في كل الأمكنة .. ، كل الأجساد قابلة للذبح والحرق والتشويه.. ، كل الشوارع صارت مسرحاً للقنص والتفجير ..، الموت يصير مجرد لعبة.. لعبة بطرفين والغلبة للأقوى ..! )) 67 هكذا ابتدأت القصة بهذه اللغة المتينة وهذه الجمل الرشيقة المكثّفة لكنها سرعان ما تراجعت القاصة بالسرد إلى اللغة المحببة إليها وهي اللغة الشعرية والبوح الجواني : (( متعب هو المطر حين يجلد الأجساد ساعة البرد .. ، ومتعب هو الصدق حين يترك أعماقنا عارية تستقبل روافد الغربة والصمت .. !! شوقنا إلى السعادة يدفعنا إلى ارتكاب الخطايا البيضاء والحماقات الامنطقية)) ص71 وأتساءل هل كانت هذه اللغة الشعرية في خدمة العملية السردية في القصة ؟ مع العلم أن القصة جميلة وفيها إيهام للمتلقي بحيث تفاجأ في النهاية أن الحبيب الذي تحكي عنه البطلة الراوية هو الوطن : ( أيا رجل قاسمني دفء الحكاية ووجع السنين .. لملم هذا القلب المرتجف ودفئه بيديك المعمدتين بالنار .. امنحني فرصة الخشوع فوق ثراك الطاهر.. لأشهد الولادة من جديد ) ص76
وقصّة " احتراق الياسمين " التي اشتغلتها على الوجع الداخلي وبانت فيها ملامح الحكاية التي كان حدثها الحب بين اثنين الراوية وحبيبها وفعلت الحوار بحيث استشفينا من خلاله ملامح الشخصيات : " فقط أشياء تقتحمني بقسوة ، وتذيع بدمي ملايين الكلمات الثلجية .. يوم كنت أضيع في تفاصيل يديك وأضبط عمري على حرارة صوتك ، وأنت تغني في أذني :
ـ ( لك وحدك سأعيد رسم الحكاية ) ص8 وفي مقطع آخر ( ستكونين بلقيسي أنا ، وسأغيّر التاريخ بالحب لا بالشعر ) ص9
يلاحظ أن هالة تتعمد الإيحاء والرمز في بعض قصصها مما يجعل القارئ يتذوق حلاوة التحليق في الدلالات والرموز التي استخدمتها القاصة بشكل كبير في قصصها . كما قصّة
" جنّاز " : " حملتني على هودج من هواء .. وطفت بي المدن والفيافي والقفار ، لتهديني وطناً سكناً وتعلمني أبجدية أن نموت واقفين ولا نساوم .. وإن باعوا لا نبيع ..!! سألتك :
ـ من هم ؟
كان صمتك دائماً الجواب الذي أنتظر .. دائماً كنت تقنعني بابتسامة كسيرة ، وبعض حنين ، ليأتيني صوتك كحلم موؤود :
ـ ( لست وحدي إنهم قادمون ) . انتظرت وانتظرت ولم أرهم .. " ص34
وهي أيضاً تعتمد في قصصها الطريقة الحديثة في تقديمها للقصّة، فهي تبني الحكاية بشكل فنّي كاستخدام الترميز والوصف الفني والحوار المكثّف وكسر الزمن ، وبفقدان هذه التقنيات تكون القصة وكأنها حكاية بسيطة يمكن أن يتداولها العامة. تستخدم هالة الاستذكار كتقنيّة يمكنها أن تنير الحدث أو ملامح الشخصيّة وتوردها في سياقها ضمن زمن السرد فنجد هذه الاستذكارات تأخذ زمنها السردي من خلال تخصيص حيّز مكاني لها:
" امرأة غيري وعام سعيد مع غيري ..!!
تفاجئني صورتك وأنت تدخل عليها بباقة وردٍ حمراء ككرز دمي ، وقبلة نيِّئة باردة كروحي هذا العام .. " ص39
تلتقط هالة مواضيع قصصها من الحياة الاجتماعية وتحكي بتكلف وإسهاب عن الحب ومعاناة الأحبة خاصة النساء فالقاصة مفرطة في الرومنسية والشكوى والحزن ويخيل إلى القارئ أن هذه الأحداث إنما هي ما تعانيه القاصة. فدائماً الشكوى والعتاب والألم الذي يتدفق من كلماتها تجاه الحبيب .
أما القصة القصيرة جداً والتي أدرجتها تحت عنوان " عشرون لوحة على جدار المنفى" فنجدها متنوعة المواضيع وتستشفها من الواقع المعاش وتقدم هالة من خلال قصصها القصيرة جداً رؤية اجتماعية وإنسانية ورومنسية ، ففي اللوحة الرابعة تقدم القاصة رؤية إنسانية تنفتح على القراءة دون أن تفقد ميلها إلى التركيز : ( شدّ على الفأس بقوة :
ـ " تفو .. تفو .. تفو .. " بصق على جدار البيت وتابع طريقه .. ازدادت خطواته اتّساعاً نحو الكوخ الراكع .. إنه على موعد مع أمه ... حين رآها مقبلة نحوه مرتعشةً .. ركض ..خذلته رجلاه ... سقط .. رنّ الفأس على صخرة ... قام .. شدّ رأس والدته بقوة وقبّل جبينها ... لم يشعر بشوق لها مثل هذه اللحظة المنحوتة بالعواطف الطفولية ... ضمّها إلى صدره وبكى .. ولأول مرّة في حياته رأى في عينيها الفضائيتين الفجر والأرض ... ، وعشيقته العائدة من سفرها المرهِق ) ص48 على الرغم من الجمل القليلة التي تحكم البنية اللغوية لهذه القصة ، فإن الدلالة تنفتح على عالم القراءة والكتابة ، وهو العالم الذي يبدو وفقاً لهالة المحاميد ، إنسانياً ، وأفقاً واسعاً وخصوبة وعطاء ، فالأم هنا هي الأرض والعشيقة والصدر الحنون الذي يضمها ، ونهاية القصة تشي بأمومة مزدوجة الأم الأرض والأم المرأة . بينما نجد اللوحة الثامنة عشرة تعتمد على إعطاء الجملة بعداً دلالياً بنائياً ، يتجاوز الدلالة اللغوية المباشرة : ( مرّة حدث الحب فجأة وانطفأ ..!!
توالدت مدن الياسمين في دمي والأودية الزرقاء ... ، ومضت تهرول في روحي تراتيل الأمل وبيدٍ كسيرة تطرق بوابة قلبي الغافي ... ومرّة أخرى ... !!
هذه المرة لم ينطفئ الحب ... انطفأ القلب .. ، وانطفأ المكان .. !! ) ص63 القاصة طرحت أسئلة كثيرة في هذه القصة عن الحب والياسمين وما يرمز بالنسبة للمحبين ، وعن ديمومة هذا الحب وقد أنهت قصتها بمفارقة معتمدة على مبدأ تفريغ الذروة ، وخرق المتوقع ، إذ كان المتوقع أن يموت الحب لكن المفارقة كانت موت القلب .
ولا أعلم ما هو مبرر هالة إغفال الأسماء في القصص مع أن للأسماء دلالاتها .
مجموعة مواعيد مطرزة بالغياب تشي بالجمال الحكائي ، وفيها من مقوّمات الشعر المنثور الكثير.
هامش :
الكاتب : هالة المحاميد .
الكتاب : مواعيد مطرزة بالغياب ـ مجموعة قصصية .
الناشر : دار الطليعة الجديدة ـ دمشق .
تاريخ النشر : 2009
القصة هي نسيج حكائي ينقل لنا الكاتب من خلاله أحداث ومواقف متخيلة ذات إيهام كبير بحيث تبدو للقارئ أو المستمع كما لو أنها حدثت حقيقة وواقعاً،إذ يحلق المتلقي ويسرح ويخوض صراع مع شخوص القصص وكأنها فعلاً حدثت معه فيما لو تلقّى قصة ذات حبكة متينة وصور فنّية رسمت له بالكلمات ملامح الأمكنة والأزمنة والشخصيات بقلم كاتب متمكن،وإذا كان عماد القصة هو لغتها فإنّ الإدهاش والتشويق والإثارة هي بوابتها لولوج القارئ إلى دلالاتها وبوحها.ومجموعة ( مواعيد مطرزة بالغياب )
تبدو قصصها متفاوتة المستوى الفني والحكائي ومواضيعها متنوعة فهي من حيث الشكل قصص لها بداية ووسط ونهاية ولكن من حيث المضمون نجد تفاوتاً كبيراً بين قصّة وأخرى من حيث السرد " أي الطريقة التي قدّم بها الحكي " بعض القصص نجدها تحلق بنا إلى عالم أدبي إبداعي فيه الكثير من التشويق والتقاط اللّحظة الأكثر إثارة كقصة " احتراق الياسمين ـ غربة – انتحار ـ اللوحة السوداء ـ أي حزن يبعث المطر ـ الكرسي " وأخرى تبدو أقرب إلى الخاطرة منها إلى القصة فقد طغت عليها اللغة الشعرية والبوح بمكنونات النفس ووصف داخلي وخارجي مع وضوح للحكاية وإهمال المكان ومؤثثاته والزمان وتقلباته وهما عنصريان أساسيان في القص ومن هذه القصص " مواعيد مطرزة بالغياب ـ جلّنار ـ دفتر الرماد ـ صرخة "
بينما نجد بعض القصص ابتدأتها القاصة بقوّة وأدخلتنا في خضم الصراع بتشويق لكن سرعان ما تراجعت عن السرد الحكائي إلى اللغة الشعرية والبوح بخلجات القلب وإحساس الجسد مع تغييب الطرف الآخر المخاطب ، وللتذكير إن أهم ما في القصة هو الصراع الذي يشوق القارئ للمتابعة ولا يمكن أن يتم إلا بطرفين يتحركان على الورق ويحركان الأحداث أقصد الشخوص سواء كانت مؤنسنة أو هي من البشر أو اعتبارية ، وإليكم هذا المقتبس من قصة" للوطن رائحة أخرى " التي تحكي عن غربة الروح وغربة الجسد داخل الوطن : (( الوطن يقف على حد الخنجر .. والجثث تترامى في كل الأمكنة .. ، كل الأجساد قابلة للذبح والحرق والتشويه.. ، كل الشوارع صارت مسرحاً للقنص والتفجير ..، الموت يصير مجرد لعبة.. لعبة بطرفين والغلبة للأقوى ..! )) 67 هكذا ابتدأت القصة بهذه اللغة المتينة وهذه الجمل الرشيقة المكثّفة لكنها سرعان ما تراجعت القاصة بالسرد إلى اللغة المحببة إليها وهي اللغة الشعرية والبوح الجواني : (( متعب هو المطر حين يجلد الأجساد ساعة البرد .. ، ومتعب هو الصدق حين يترك أعماقنا عارية تستقبل روافد الغربة والصمت .. !! شوقنا إلى السعادة يدفعنا إلى ارتكاب الخطايا البيضاء والحماقات الامنطقية)) ص71 وأتساءل هل كانت هذه اللغة الشعرية في خدمة العملية السردية في القصة ؟ مع العلم أن القصة جميلة وفيها إيهام للمتلقي بحيث تفاجأ في النهاية أن الحبيب الذي تحكي عنه البطلة الراوية هو الوطن : ( أيا رجل قاسمني دفء الحكاية ووجع السنين .. لملم هذا القلب المرتجف ودفئه بيديك المعمدتين بالنار .. امنحني فرصة الخشوع فوق ثراك الطاهر.. لأشهد الولادة من جديد ) ص76
وقصّة " احتراق الياسمين " التي اشتغلتها على الوجع الداخلي وبانت فيها ملامح الحكاية التي كان حدثها الحب بين اثنين الراوية وحبيبها وفعلت الحوار بحيث استشفينا من خلاله ملامح الشخصيات : " فقط أشياء تقتحمني بقسوة ، وتذيع بدمي ملايين الكلمات الثلجية .. يوم كنت أضيع في تفاصيل يديك وأضبط عمري على حرارة صوتك ، وأنت تغني في أذني :
ـ ( لك وحدك سأعيد رسم الحكاية ) ص8 وفي مقطع آخر ( ستكونين بلقيسي أنا ، وسأغيّر التاريخ بالحب لا بالشعر ) ص9
يلاحظ أن هالة تتعمد الإيحاء والرمز في بعض قصصها مما يجعل القارئ يتذوق حلاوة التحليق في الدلالات والرموز التي استخدمتها القاصة بشكل كبير في قصصها . كما قصّة
" جنّاز " : " حملتني على هودج من هواء .. وطفت بي المدن والفيافي والقفار ، لتهديني وطناً سكناً وتعلمني أبجدية أن نموت واقفين ولا نساوم .. وإن باعوا لا نبيع ..!! سألتك :
ـ من هم ؟
كان صمتك دائماً الجواب الذي أنتظر .. دائماً كنت تقنعني بابتسامة كسيرة ، وبعض حنين ، ليأتيني صوتك كحلم موؤود :
ـ ( لست وحدي إنهم قادمون ) . انتظرت وانتظرت ولم أرهم .. " ص34
وهي أيضاً تعتمد في قصصها الطريقة الحديثة في تقديمها للقصّة، فهي تبني الحكاية بشكل فنّي كاستخدام الترميز والوصف الفني والحوار المكثّف وكسر الزمن ، وبفقدان هذه التقنيات تكون القصة وكأنها حكاية بسيطة يمكن أن يتداولها العامة. تستخدم هالة الاستذكار كتقنيّة يمكنها أن تنير الحدث أو ملامح الشخصيّة وتوردها في سياقها ضمن زمن السرد فنجد هذه الاستذكارات تأخذ زمنها السردي من خلال تخصيص حيّز مكاني لها:
" امرأة غيري وعام سعيد مع غيري ..!!
تفاجئني صورتك وأنت تدخل عليها بباقة وردٍ حمراء ككرز دمي ، وقبلة نيِّئة باردة كروحي هذا العام .. " ص39
تلتقط هالة مواضيع قصصها من الحياة الاجتماعية وتحكي بتكلف وإسهاب عن الحب ومعاناة الأحبة خاصة النساء فالقاصة مفرطة في الرومنسية والشكوى والحزن ويخيل إلى القارئ أن هذه الأحداث إنما هي ما تعانيه القاصة. فدائماً الشكوى والعتاب والألم الذي يتدفق من كلماتها تجاه الحبيب .
أما القصة القصيرة جداً والتي أدرجتها تحت عنوان " عشرون لوحة على جدار المنفى" فنجدها متنوعة المواضيع وتستشفها من الواقع المعاش وتقدم هالة من خلال قصصها القصيرة جداً رؤية اجتماعية وإنسانية ورومنسية ، ففي اللوحة الرابعة تقدم القاصة رؤية إنسانية تنفتح على القراءة دون أن تفقد ميلها إلى التركيز : ( شدّ على الفأس بقوة :
ـ " تفو .. تفو .. تفو .. " بصق على جدار البيت وتابع طريقه .. ازدادت خطواته اتّساعاً نحو الكوخ الراكع .. إنه على موعد مع أمه ... حين رآها مقبلة نحوه مرتعشةً .. ركض ..خذلته رجلاه ... سقط .. رنّ الفأس على صخرة ... قام .. شدّ رأس والدته بقوة وقبّل جبينها ... لم يشعر بشوق لها مثل هذه اللحظة المنحوتة بالعواطف الطفولية ... ضمّها إلى صدره وبكى .. ولأول مرّة في حياته رأى في عينيها الفضائيتين الفجر والأرض ... ، وعشيقته العائدة من سفرها المرهِق ) ص48 على الرغم من الجمل القليلة التي تحكم البنية اللغوية لهذه القصة ، فإن الدلالة تنفتح على عالم القراءة والكتابة ، وهو العالم الذي يبدو وفقاً لهالة المحاميد ، إنسانياً ، وأفقاً واسعاً وخصوبة وعطاء ، فالأم هنا هي الأرض والعشيقة والصدر الحنون الذي يضمها ، ونهاية القصة تشي بأمومة مزدوجة الأم الأرض والأم المرأة . بينما نجد اللوحة الثامنة عشرة تعتمد على إعطاء الجملة بعداً دلالياً بنائياً ، يتجاوز الدلالة اللغوية المباشرة : ( مرّة حدث الحب فجأة وانطفأ ..!!
توالدت مدن الياسمين في دمي والأودية الزرقاء ... ، ومضت تهرول في روحي تراتيل الأمل وبيدٍ كسيرة تطرق بوابة قلبي الغافي ... ومرّة أخرى ... !!
هذه المرة لم ينطفئ الحب ... انطفأ القلب .. ، وانطفأ المكان .. !! ) ص63 القاصة طرحت أسئلة كثيرة في هذه القصة عن الحب والياسمين وما يرمز بالنسبة للمحبين ، وعن ديمومة هذا الحب وقد أنهت قصتها بمفارقة معتمدة على مبدأ تفريغ الذروة ، وخرق المتوقع ، إذ كان المتوقع أن يموت الحب لكن المفارقة كانت موت القلب .
ولا أعلم ما هو مبرر هالة إغفال الأسماء في القصص مع أن للأسماء دلالاتها .
مجموعة مواعيد مطرزة بالغياب تشي بالجمال الحكائي ، وفيها من مقوّمات الشعر المنثور الكثير.
هامش :
الكاتب : هالة المحاميد .
الكتاب : مواعيد مطرزة بالغياب ـ مجموعة قصصية .
الناشر : دار الطليعة الجديدة ـ دمشق .
تاريخ النشر : 2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق