1- غسّان كنفاني : "لك شيء في هذا العالم، فقُمْ !"
حين فجّر جهاز الموساد سيّارته في مثل هذا الشهر قبْل أربعٍ وأربعين سنة، كان غسان كنفاني، بأعوامِه الوجوديّة الستّة والثّلاثين، في منتصف طريق العوْدة الكبرى ضِمْن خارطة القضيّة الكبرى. ومنذُئذٍ، غادر الفتى الفلسطينيّ الزّاخر بالحياة حُطامَ عربته الكنعانيّة، وموْقعَ التّفجير، ومُفَخّخات البلقنة الّتي فرّقتْ دَمَ فلسطين بيّن قبائل المعمور، ليسْتأنْفَ عوْدَته العنيدة إلى أرض لا شفاء منها. وفي كلّ دَورةٍ من هذه العوْدَة، المُتجدّدة كفصول العالم وأقاليم الحياة والموت، ظلَّ الوجْهُ المبحوث عنْه، وجه فلسطين المرتَدّ إلى ذاكرة التّكوين العالية، قارّاً ومُتجذّراً وساهراً في الأعماق، حتّى وإن كان الثّنائيّ التّراجيديّ ل "عائد إلى حيفا" سيتمزّق باستحالة استعادة طفلهما الضّائع منذ عشرين سنة، لأن "كلّ دموع
حين فجّر جهاز الموساد سيّارته في مثل هذا الشهر قبْل أربعٍ وأربعين سنة، كان غسان كنفاني، بأعوامِه الوجوديّة الستّة والثّلاثين، في منتصف طريق العوْدة الكبرى ضِمْن خارطة القضيّة الكبرى. ومنذُئذٍ، غادر الفتى الفلسطينيّ الزّاخر بالحياة حُطامَ عربته الكنعانيّة، وموْقعَ التّفجير، ومُفَخّخات البلقنة الّتي فرّقتْ دَمَ فلسطين بيّن قبائل المعمور، ليسْتأنْفَ عوْدَته العنيدة إلى أرض لا شفاء منها. وفي كلّ دَورةٍ من هذه العوْدَة، المُتجدّدة كفصول العالم وأقاليم الحياة والموت، ظلَّ الوجْهُ المبحوث عنْه، وجه فلسطين المرتَدّ إلى ذاكرة التّكوين العالية، قارّاً ومُتجذّراً وساهراً في الأعماق، حتّى وإن كان الثّنائيّ التّراجيديّ ل "عائد إلى حيفا" سيتمزّق باستحالة استعادة طفلهما الضّائع منذ عشرين سنة، لأن "كلّ دموع