اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أمل دنقل عادت الشوارع خالية ...*إبراهيم عبد المجيد

⏪⏬
« يا قاتلي: إني صفحتُ عنك
في اللَّحظةِ التي استرحتَ بعدَها منِّي

استرحتُ منكْ
لكنني… أوصيكَ ـ أن تشأْ شنقَ الجميع ـ
أن ترحمَ الشجرْ
لا تقطعِ الجُذوعَ كي تنصبَها مشانقَ
لا تقطعِ الجُذوعْ
فربما يأتي الرَّبيعُ
«والعامُ عامُ جوعْ»
فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمرْ
وربما يمرُّ في بلادِنا الصَّيفُ الخَطِرْ
فتقطع الصحراء… باحثًا عن الظِّلالْ
فلا ترى سوى الهجيرِ والرِّمالِ والهجيرِ والرمالْ
والظمأِ الناريِّ في الضُّلوع.

كثيرة هي القصائد التي كان أمل دنقل يرى فيها ما لا يراه الآخرون، كأنه العرافة القديمة التي تمشي بين البلاد، لا تملك إلا جلبابها وبعض خرزات تحركها بين يديها. لم يكن هذا العالم كله يساوي سيجارة يخرجها أمل دنقل من علبة سجائره، التي يضعها أمامه على المنضدة في المقهى، وينظر إلينا ويبتسم وهو ينفخ دخانها، ثم يبدأ في شرب البيرة، التي لم يكن يثقل فيها مثلما كان يفعل نجيب سرور. كان يعرف أنه لابد أن يظل يطل من النافذة، ويري هل لا يزال فوقها بشر يمشون، أم خلت وصارت عدما؟
المقطع الذي صدّرت به المقال من قصيدته «كلمات سبارتاكوس الأخيرة» التي نشرها قبل سنوات من هزيمة 1967 وقبل حتى قصيدته «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة». ما أملته العرافة في «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة « حدث لكن لا أحد يذكر هذه القصيدة الأسبق إلا ببدايتها:
«المجد للشيطان معبود الرياح
مَن قال «لا» في وَجْه مَن قال «نعمْ»
مَن علَّم الإنسانَ تمزيقَ العدمْ
وقال «لا» فلم يمتْ
وظلَّ روحًا أبديةَ الألم»

ظللت عمري كله منذ قرأت له هذه القصيدة أقول هي النبوءة بهزيمة 1967، وليست قصيدة «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة». كانت معرفتي بأمل دنقل مبكرة من قصائده، لكن حين أخذتني قدماي إلى القاهرة بين عدة شهور وأخرى كان لا بد أن ألتقي به.
أول مرة التقيت به كانت في أتيليه القاهرة في بداية السبعينيات من القرن الماضي، ولم يكن قرار منع البيرة قد تم تطبيقه على النوادي بعد. كان معه يحيى الطاهر عبد الله، وهما من أحب الكتاب إلى نفسي. جلست معهما صامتا، وقد نسيت الآن ما الذي أجج الشجار بينهما، لكنني لا أنسي أن يحيى كان عالي الصوت مهاجما دائما بينما أمل يهاجم بكلمات مقتضبة. فصل الجالسون بينهما حين تشاجرا، وتركت المكان مذهولا. كيف يكون الكتاب على غير ما أتصورة. قصائدهم وقصصهم تجعلهم في السماء، ومن ثم سلوكهم على هذا النحو كان مدهشا لمن هم مثلي، رغم قدومي من مدينة كبيرة إلا أن الكتاب في الإسكندرية يخيم فوقهم الرضا مع أقواس القزح فوق البحر في الخريف، وفي الصيف مع الضحك في المقاهي التي يمرح فيها الهواء.
في المرة الثانية وكانت يوما ما لا أنساه، قابلت أمل دنقل أمام مقهى ريش، فقال لي هيا إلى «ستيلا « دعك من ريش اليوم.

ذهبنا إلى ستيلا التي هي على بعد خطوات من ريش، وعلى ناصية شارع هدى شعراوي، قابل شخصا يعرفه. تصافحا وظلا يتكلمان، ولم يقدمني أمل إليه ولم يقدمه إليّ فتراجعت قليلا، ولما طال حديثهما انصرفت بدون استئذان. قابلت أمل دنقل بعد عدة أيام في ريش فقال لي «انصرافك جعلني أرى فيك شخصا محترما، لأنك لو كنت وقفت كنت اعتبرتك تافها». ومن يومها صارت بيننا المحبة رائعة، فغير جلوسنا في ريش، كنا نذهب أحيانا إلى مقهى البستان في نهاية الممر. في البستان لم يشاركنا أحد. كنا في البستان نلعب الطاولة معا قبل أن يعرفها الأدباء، ونشرب القهوة وحدنا.
حين سافر إلى لبنان بعد مرضه لأول مرة، أعطيته مجموعة قصص هي «مشاهد صغيرة حول سور كبير» يقدمها إلى أي دار نشر. لم تكن المفاجأة أنه فعل ذلك. كانت المفاجاة أنني كنت في عملي في الثقافة الجماهيرية، وفوجئت بتليفون في الظهيرة من الاستقبال في العمارة، التي كانت فيها الثقافة الجماهيرية في شارع الجلاء، قبل الانتقال إلى عمارات العرائس في شارع القصر العيني، يقول لي «أنا أَمَل مستنيك تحت». نزلت فرحان لا أصدق. أمل يقطع طريقه إلى وسط البلد ليأتي إليّ. وذهبنا إلى «ستيللا «. أخبرني أن المجموعة أعطاها لاتحاد الكتاب السوري، وسوف تنشر في سوريا، وبالفعل نشرت في العام نفسه 1982. كانت هذه أول مجموعة أو رواية تنشر لي خارج مصر. تقاربنا كثيرا من قبل لأنني كنت أرى فيه نموذجا للشاعر العظيم، فكنت أسكت أكثر مما أتكلم، وهذه كانت عادتي مع من يسبقونني بالشهرة والقيمة وأحترمهم. ما أطول الجلسات التي جلستها مع أمل أو نجيب سرور أو يحيى الطاهر عبد الله، ولم تنته بخلاف بيننا أبدا. كنت أنا الصامت المحب وهم المجانين العظماء. حين عاد المرض إلى أمل دنقل في المرة الثانية، وكان السرطان قد استفحل فيه، تأخرت في الذهاب إليه في معهد الأورام، ثم ذهبت ومعي روايتي القصيرة «ليلة العشق والدم» التي صدرت وقتها أهديها إليه. ولما عاتبني لماذا تأخرت عليه في الحضور هكذا، قلت له «بصراحة يا أمل ماكنتش قادر اتصور أني اشوفك تعبان»، فقال «ليه هو انت بنت؟» وابتسمنا. والله أكاد أبكي وأنا أكتب هذا الآن. مات أمل بعدها رحمه الله، ومات معه سرّ من أجمل أسرار الوجود. الوجود لا الحياة الأدبية فقط.
كان قبل المرة الأخيرة بسنوات قليلة قد تزوج من الكاتبة والصحافية عبلة الرويني وكنا سعداء، فسيجد أمل من يهتم به ،وكنا نشفق عليها من صمته أو جبروته. لقد كانت هدية السماء له في سنواته الأخيرة. عام 1972 حين انفجرت مظاهرات الطلاب والعمال كتب أمل قصيدته الخالدة «الكعكة الحجرية» التي كلما عبرت ميدان التحرير أتذكر أنها كانت الأوْلَى أن تُنقش على تمثال، أي تمثال، للحرية، لكن الثورات لا تنجح في بلادنا للأسف، وينتهي الأمر كما نرى، وكما قال أمل دنقل مبكرا جدا كما في قصيدة «كلمات سبارتاكوس الأخيرة».
«لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد
وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى
ودمعة سدى»
ولن احدثكم عن قصيدته «لا تصالح» التي كتبها بعد زيارة السادات إلى القدس. لكن فليذكر الجميع قول أمل:
«هل يصير دمي ـ بين عينيك ـ ماءً؟
أتنسي ردائي الملطَّخ
تلبس فوق دمائي ثيابا مطرزة بالقصب؟»

لقد رحل عنا أمل دنقل في الواحد والعشرين من مايو عام 1983 وهو في الثالثة والأربعين من عمره. بلغني الخبر وأنا في منطقة وسط البلد فانزاحت العمارات من حولي، وصرت أمشي في فضاء لا نهاية له، وتشابهت على الطرق والبلاد. والآن وقد شملت كورونا الحياة اتذكر قصيدته «أوراق الغرفة رقم 8» وهو مريض في أيامه الأخيرة.
« كان نقاب الأطباء أبيض
لون المعاطف أبيض
تاج الحكيمات أبيض
أردية الراهبات.. الملاءات
لون الأسرة
أربطة الشاش والقطن
قرص المنوم، أنبوبة المصل
كوب اللبن
كل هذا يشيع بقلبي الوهن
كل هذا البياض يذكرني بالكفن»
لقد تشابهت علينا الطرق والبلاد من جديد يا أمل.

٭ روائي من مصر

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...