لم لا يأتي الآن، فيضع حدّا لانتظاره؟ القرنفلة في الأجمة تنتظره بألوانها الثلاثة، جلس على كرسيّ تحت شجرة النارنج ،مجموعة من السائحين تعبر بطحاء المقهى، امرأة يافعة وقفت بالقرب من شجرته والتقطت صورة للجامع الكبير الذي بناه الثغري، كانت قريبة من الهدف فلم تكن الصورة لتشمل أكثر من الواجهة، باب كبير ذو مصراعين عليهما خضرة مطعّمة عند الزوايا بصلبان سوداء مهذّبة، عادة يطوف السائح بعد ذلك بمحاذاة الحيّ القديم، تماما كما يفعل ألبرتو حينما يجلس أمام الأزرق الذي على الأبواب، ثمّ يبحث بعد ذلك بعينيه الصغيرتين عن الهدف الذي يحلّق أمامه في اليوم المشمس الذي يختاره، ثمّ يرفع في اللحظة الأثيرة العدسة، ويصوّب نظره جيّدا، ثم يضغط بإصبعه كما يضغط أحدهم على زناد بندقية ليقبض في شبكة عينه على ذلك الفتى خلف ديوانه البني الصغير يغرز الياسمين زهرة زهرة في أعراف رفيعة خضراء.
تأخر ألبرتو، كان ينتظره بين لحظة وأخرى، على أيّة حال سيأتي حتما لشرب القهوة والمضيّ في حال سبيله كما كان يفعل دائما، لم يكن في الحقيقة يعرف لم يأتي ويذهب لحاله آخذا أغراضه التي قد تكون من بينها ورقة من غصن شجرته، الورقة العريضة ذات التقاسيم المتوازية والمائلة والمذببّة في نهاية طرفها.