⏪⏬
المتجر الفاخر مكتظ بالقيل و القال،
و الأدلة المخفية تبحث عن الشرطة التي أرهقتها جرائم السرقة في الآونة الأخيرة،
خفة اليد سلاح لا يحتاج إلى الرصاص، هو يقتل بسكتة الإفلاس، فاستهزاء نبهان يمر من بين الجموع و هو يطبطب على كتف سرر الجشع التي تختزن السلع و تحتكرها لتبيعها بأضعاف بذريعة رمضان كريم.
لم تكن عينا نبهان لتقف مكتوفة و الدهشة تبحلق بتيسير أخطبوطات الدولة للسلع في المتاجر العائدة لأذرعها.
الفكرة تحصد أخطبوطا كل يوم...
أما نبهان فالخواء يصفق له كل مساء بعد أن يعود من سباق الماراتون الذي يأخذ من خلاله وسام الابتسامة الأول كلما أسرع هاربا من أمام الأبواب التي يضع على عتبتها كرتونة مليئة بالفرحة،
تلك الأبواب الشبه مخلوعة لا تجد ما يسندها عندما تهب نسائم الجوع.
نبهان لم ينم من تأنيب الضمير ليلتين....
هناك أماكن ليس لها أبواب تطل عليها الشمس، و لم تسعفه سرعته من طرقها....
الصباح يحمل همته إلى بحر شديد الملوحة، و الأخطبوط الذي يريد اصطياده ذو سرة تعتلي كرشا منفوخا من غاز الأعصاب المتدفق من عضلات الفقراء.
السيجارة المشتعلة بين إصبعيه تمهله لتنفيذ المهمة لحظات تحولها إلى رماد.
يخرج من أمام الحارس مرتديا الكمامة و القفازات التي شكره مدير قسم المخازن و التموين المعقد من تفشي الكورونا التزامه لتعليمات السلامة...
و الذي شغله الهوس عن بصمات نبهان..
ورقة عقود الصفقة انتشت بإمضاء حبر قلم نبهان المليء بمخدر قوي
و أغرت أبو كرشة بلعق الأوراق بعد أن سال لعابه....
نبهان يفرغ خزنة النقود حتى يشبع حقيبته من بكاء الخزنة.
الحارس يودعه مع دعوات لا تنتهي لخطواته المغادرة المكان، فالإكرامية التي وضعها في جيبه كانت دافئة جدا و كفيلة أن تمسح هم اقتراب العيد و كسوة أطفاله.
يسرع نبهان خالعا قناعه لتسوقه سيجارته التي تطفئ أرقه لتوزيع النقود بدل المؤونة، ليترك الحرية للبؤساء في اقتناء لوازمهم.
حتى الشرطة لم تسلم من شره الذي يوزعه فهم لايقدرون على عمل إضافي.
العاملون في المخفر يتهامسون فيما بينهم عن المبالغ التي أتتهم من السماء، و الضابط المسؤول عن الجريمة يتجول مع حيرته بين ضحكاتهم، فيطلب من الله أن يؤتيه مما آتاهم...
لكن فضول التحري ينكزه ليتفحص النقود المغرية بفتنتها...
فيقارنها بأرقام النقود المسروقة ليجد بها ضالته.
فيسأل: من الذي قدم لكم المساعدة؟
و في أي حي يهطل هذا الخير؟
يجيب أحد العناصر: في حينا وجدناه عند الباب في ظرف لانعرف كيف أحبنا و أحس بغصتنا.
الحقائق التي توصل إليها تحلق به إلى الجنون.
يتوجه إلى زاوية سوق الحي بثياب ممزقة تشكو من الشحوب و الضيق و العجز من فقدان إحدى قدميه يعصر الألم داخله كلما مر أحد و لم ينظر إليه بكسرة خبز.
من بعيد يتأمل نبهان الوجه الذي يراه لأول مرة....
علبتان من السجائر انتهت و هو مصلوب من قطعة التفاح المرمية التي حاول الرجل الوصول إليها بوقوع أكره الدموع على الخروج حين تخلت العكازة الحقيرة عن اسناده،
زحف بوضعية الجلوس ببطء السلحفاة ليقترب إلى ركن تلتقطه منه كل كاميرات المارة المستهترة، و أخذ يقبل التفاحة ناظرا إلى السماء، و أسنانه تنهش من الذبول الذي يعتريها.
في المساء حمل الرجل بعضه ماضيا نحو الفران ليشتري خبزا بائتا بسعر أرخص...
يحتضن قطعة الخبز بعد أن يملأ صدره من شم رائحة غدر الحياة.
يمسك نبهان من ذراعه الحالمة حتى يتأكد من إيصاله للخيمة التي تستره مع عائلته واضعا في جيبه الكثير من طيبته، وقبل أن تصل روحه المتعبة إلى كأس الشاي؛ كانت الشرطة تحاصر الخيمة التي وقف على بابها المخلوع الضابط و قدمه الصناعية تلبسه الفخر على قدم فقدها أثناء تأدية الواجب.
* أحمد اسماعيل
سورية
المتجر الفاخر مكتظ بالقيل و القال،
و الأدلة المخفية تبحث عن الشرطة التي أرهقتها جرائم السرقة في الآونة الأخيرة،
خفة اليد سلاح لا يحتاج إلى الرصاص، هو يقتل بسكتة الإفلاس، فاستهزاء نبهان يمر من بين الجموع و هو يطبطب على كتف سرر الجشع التي تختزن السلع و تحتكرها لتبيعها بأضعاف بذريعة رمضان كريم.
لم تكن عينا نبهان لتقف مكتوفة و الدهشة تبحلق بتيسير أخطبوطات الدولة للسلع في المتاجر العائدة لأذرعها.
الفكرة تحصد أخطبوطا كل يوم...
أما نبهان فالخواء يصفق له كل مساء بعد أن يعود من سباق الماراتون الذي يأخذ من خلاله وسام الابتسامة الأول كلما أسرع هاربا من أمام الأبواب التي يضع على عتبتها كرتونة مليئة بالفرحة،
تلك الأبواب الشبه مخلوعة لا تجد ما يسندها عندما تهب نسائم الجوع.
نبهان لم ينم من تأنيب الضمير ليلتين....
هناك أماكن ليس لها أبواب تطل عليها الشمس، و لم تسعفه سرعته من طرقها....
الصباح يحمل همته إلى بحر شديد الملوحة، و الأخطبوط الذي يريد اصطياده ذو سرة تعتلي كرشا منفوخا من غاز الأعصاب المتدفق من عضلات الفقراء.
السيجارة المشتعلة بين إصبعيه تمهله لتنفيذ المهمة لحظات تحولها إلى رماد.
يخرج من أمام الحارس مرتديا الكمامة و القفازات التي شكره مدير قسم المخازن و التموين المعقد من تفشي الكورونا التزامه لتعليمات السلامة...
و الذي شغله الهوس عن بصمات نبهان..
ورقة عقود الصفقة انتشت بإمضاء حبر قلم نبهان المليء بمخدر قوي
و أغرت أبو كرشة بلعق الأوراق بعد أن سال لعابه....
نبهان يفرغ خزنة النقود حتى يشبع حقيبته من بكاء الخزنة.
الحارس يودعه مع دعوات لا تنتهي لخطواته المغادرة المكان، فالإكرامية التي وضعها في جيبه كانت دافئة جدا و كفيلة أن تمسح هم اقتراب العيد و كسوة أطفاله.
يسرع نبهان خالعا قناعه لتسوقه سيجارته التي تطفئ أرقه لتوزيع النقود بدل المؤونة، ليترك الحرية للبؤساء في اقتناء لوازمهم.
حتى الشرطة لم تسلم من شره الذي يوزعه فهم لايقدرون على عمل إضافي.
العاملون في المخفر يتهامسون فيما بينهم عن المبالغ التي أتتهم من السماء، و الضابط المسؤول عن الجريمة يتجول مع حيرته بين ضحكاتهم، فيطلب من الله أن يؤتيه مما آتاهم...
لكن فضول التحري ينكزه ليتفحص النقود المغرية بفتنتها...
فيقارنها بأرقام النقود المسروقة ليجد بها ضالته.
فيسأل: من الذي قدم لكم المساعدة؟
و في أي حي يهطل هذا الخير؟
يجيب أحد العناصر: في حينا وجدناه عند الباب في ظرف لانعرف كيف أحبنا و أحس بغصتنا.
الحقائق التي توصل إليها تحلق به إلى الجنون.
يتوجه إلى زاوية سوق الحي بثياب ممزقة تشكو من الشحوب و الضيق و العجز من فقدان إحدى قدميه يعصر الألم داخله كلما مر أحد و لم ينظر إليه بكسرة خبز.
من بعيد يتأمل نبهان الوجه الذي يراه لأول مرة....
علبتان من السجائر انتهت و هو مصلوب من قطعة التفاح المرمية التي حاول الرجل الوصول إليها بوقوع أكره الدموع على الخروج حين تخلت العكازة الحقيرة عن اسناده،
زحف بوضعية الجلوس ببطء السلحفاة ليقترب إلى ركن تلتقطه منه كل كاميرات المارة المستهترة، و أخذ يقبل التفاحة ناظرا إلى السماء، و أسنانه تنهش من الذبول الذي يعتريها.
في المساء حمل الرجل بعضه ماضيا نحو الفران ليشتري خبزا بائتا بسعر أرخص...
يحتضن قطعة الخبز بعد أن يملأ صدره من شم رائحة غدر الحياة.
يمسك نبهان من ذراعه الحالمة حتى يتأكد من إيصاله للخيمة التي تستره مع عائلته واضعا في جيبه الكثير من طيبته، وقبل أن تصل روحه المتعبة إلى كأس الشاي؛ كانت الشرطة تحاصر الخيمة التي وقف على بابها المخلوع الضابط و قدمه الصناعية تلبسه الفخر على قدم فقدها أثناء تأدية الواجب.
* أحمد اسماعيل
سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق