⏪⏬
عندما يكون الحديث في مجلسٍ ما هو إلا صخبٌ من الأصوات التي تنعقُ بما لا تسمعُ من الكلام فيحق لك أن لا تخنع لما يقال من بشيش الكلام الذي لا فائدة منه وهو من الحلم أن تجالس كل قوم على فهم عقولهم وعلى حسب ثقافتهم وإن كان لا بد عليك بأن ترغبهم
قبل أن تزعجهم من الحديث بما يطرقهم ويرمقهم وبلسان ينطقهم إلا الغيبة والفرة والهجنة والشناعة فلا تمج الآذان لمثلها وإظهار العيب والتنديد من العار والتباعة وما في الإعراض عن الناس من السلامة والفائدة ولكن يحق لك أن تمدحهم بما يسرهم وما في مباقاتهم ومقاربتهم والتوقير لكل شخص منهم إلا رجلًا يشتض بالكلام وهو أجهلُ ما يكون إن كان في غيره من هم أكثر منه عقلًا وفهمًا وعلمًا وأفصح لسانًا لكن حينما تصبح أحاديث المجالس ما هي إلا فضفضة من ألسنة ناس لا تفهم رجحان العقول بل تحب فوران الفضول وتغبين بيان القول وتنصت لما لا فائدة فيه فمعظم مجالسنا تتقن الثرثرة وتكثر المجبرة والهدرة بما يزيد الجهل جهلًا والنقاش خلافًا والمعروف نكرانًا وتخضب عيون النقاش بكحل الحوالك ورب كلمة جلبت لك الهوالك ورب لفظة أمطت عنك الشوائك فيا أيها القارئ الكريم احترز من ذاك وحذاريك من هذا وحجازيك عن ذلك حينما تجالس من هم أجهل منك فلتكن أوعظهم بالحجة واقربهم للنصيحة منك وإلا فقعودك صامتًا في هذا الموقف وقارًا ومهابةً لك ولكل شخصٍ جعل لسانه حرزًا لأفعاله كان أحكمهم عقلا ورزانةً فإن تحدث بحسن جزي وكفي وإن تسفه نكف ببنان الحمق والسخافة ولكل مقال مقال فقل ما شئت ولا تقاطع حديثا وإن كان المتحدث أجهل منك فمجالسنا بعكوكة من الهذر لا تتقن أدب الحوار حتى ترى جاهلهم مثقفهم ومتحدثهم منتشي وأعقلهم مغتشي لنفسه بما يدور فلا أدب للحوار ولا إنصات بإطراق ولا حديث إلا حديث المطربق فإن أردت تكليمهم بعلم وثقافة أنصت لك أحلمهم وأحسنهم خلقا وقاطعك أكثرهم سفها فمثل هؤلاء جلوسك بينهم سفها وحديثك معهم لفها فأكثرهم كلاما أقلهم دراية يطال بالحديث لأجل عجز عقله وضعف ثقافته فلسانه متعجرف بما يقول عندها يكون الصمت خصلة من خصال العقل والكلام بمثل ذلك هذر مذر يمل سامعه ويشمئز متلقيه فحذاريك من الكلام الذي يشد وتير الخلاف ويترك المقال لكل مجهر فهذا عيب العقول التي لا تفهم بعضها البعض حتى لا تأتي ما تأتي إلا وأنت واثق بعاقبته ومرجوعه ولا تدع ما تدع إلا وأنت محسوم النطق من خير مردوده وإلا لا تتكلف إلا ما بوسعك وطاقتك ولا تحدث أحدا بما لا يفهم منطقك ولا تحسن فصل خطابك إلى من لا يعقلك فالتلوي فيما يتحمله لك ويتوخى فيه لسليقتك ويقصد به جذلك وغبطتك ويصير بالصبر عليه لا عليك ولا يخرج معه محادتك ومخالفتك لكلامٍ لا يفيد ولأمر لا يعوز وحادثٍ يعرض ولفظ يضيق وبال ينخزل وطباع تخور وجاهل يتعجرف وسفيها يتهانف وصدر يحرج ولسان يتلجلج فلا يتلقى أمرك بالقبول بينهم ولا يطرق لحديثك بالسماع فلتكن بعيدا عن هذا حتى يصبح خطابك سفها ومقالك فضولا فلا خطاب خطابك فصلا ولا كلام مقالك قولا وإن كنت سحبان وائل بينهم فلا يأبهون لك فعتابك سماؤه تمور ونقاشك مراجله تفور ولا حديث يهز الفوارع ويقرع القواريع إلا بمستصيغ بما يجوز قرع الأسماع له ما جاز فيه إلا أن تكون ذا هبالة متهابلا عن هبالة الهبلاء صامتا من شيم الحلماء حتى لا يصك لسانك من توبيخه وهو أحوج بالتوبيخ منك وأفضل بالحديث عنك ولا عليك من محادثة الجهلاء فكن سلاما لأقوالهم ولا تلقِ كلاما بعد لسانه والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..
*عبد المجيد محمد باعباد
عندما يكون الحديث في مجلسٍ ما هو إلا صخبٌ من الأصوات التي تنعقُ بما لا تسمعُ من الكلام فيحق لك أن لا تخنع لما يقال من بشيش الكلام الذي لا فائدة منه وهو من الحلم أن تجالس كل قوم على فهم عقولهم وعلى حسب ثقافتهم وإن كان لا بد عليك بأن ترغبهم
قبل أن تزعجهم من الحديث بما يطرقهم ويرمقهم وبلسان ينطقهم إلا الغيبة والفرة والهجنة والشناعة فلا تمج الآذان لمثلها وإظهار العيب والتنديد من العار والتباعة وما في الإعراض عن الناس من السلامة والفائدة ولكن يحق لك أن تمدحهم بما يسرهم وما في مباقاتهم ومقاربتهم والتوقير لكل شخص منهم إلا رجلًا يشتض بالكلام وهو أجهلُ ما يكون إن كان في غيره من هم أكثر منه عقلًا وفهمًا وعلمًا وأفصح لسانًا لكن حينما تصبح أحاديث المجالس ما هي إلا فضفضة من ألسنة ناس لا تفهم رجحان العقول بل تحب فوران الفضول وتغبين بيان القول وتنصت لما لا فائدة فيه فمعظم مجالسنا تتقن الثرثرة وتكثر المجبرة والهدرة بما يزيد الجهل جهلًا والنقاش خلافًا والمعروف نكرانًا وتخضب عيون النقاش بكحل الحوالك ورب كلمة جلبت لك الهوالك ورب لفظة أمطت عنك الشوائك فيا أيها القارئ الكريم احترز من ذاك وحذاريك من هذا وحجازيك عن ذلك حينما تجالس من هم أجهل منك فلتكن أوعظهم بالحجة واقربهم للنصيحة منك وإلا فقعودك صامتًا في هذا الموقف وقارًا ومهابةً لك ولكل شخصٍ جعل لسانه حرزًا لأفعاله كان أحكمهم عقلا ورزانةً فإن تحدث بحسن جزي وكفي وإن تسفه نكف ببنان الحمق والسخافة ولكل مقال مقال فقل ما شئت ولا تقاطع حديثا وإن كان المتحدث أجهل منك فمجالسنا بعكوكة من الهذر لا تتقن أدب الحوار حتى ترى جاهلهم مثقفهم ومتحدثهم منتشي وأعقلهم مغتشي لنفسه بما يدور فلا أدب للحوار ولا إنصات بإطراق ولا حديث إلا حديث المطربق فإن أردت تكليمهم بعلم وثقافة أنصت لك أحلمهم وأحسنهم خلقا وقاطعك أكثرهم سفها فمثل هؤلاء جلوسك بينهم سفها وحديثك معهم لفها فأكثرهم كلاما أقلهم دراية يطال بالحديث لأجل عجز عقله وضعف ثقافته فلسانه متعجرف بما يقول عندها يكون الصمت خصلة من خصال العقل والكلام بمثل ذلك هذر مذر يمل سامعه ويشمئز متلقيه فحذاريك من الكلام الذي يشد وتير الخلاف ويترك المقال لكل مجهر فهذا عيب العقول التي لا تفهم بعضها البعض حتى لا تأتي ما تأتي إلا وأنت واثق بعاقبته ومرجوعه ولا تدع ما تدع إلا وأنت محسوم النطق من خير مردوده وإلا لا تتكلف إلا ما بوسعك وطاقتك ولا تحدث أحدا بما لا يفهم منطقك ولا تحسن فصل خطابك إلى من لا يعقلك فالتلوي فيما يتحمله لك ويتوخى فيه لسليقتك ويقصد به جذلك وغبطتك ويصير بالصبر عليه لا عليك ولا يخرج معه محادتك ومخالفتك لكلامٍ لا يفيد ولأمر لا يعوز وحادثٍ يعرض ولفظ يضيق وبال ينخزل وطباع تخور وجاهل يتعجرف وسفيها يتهانف وصدر يحرج ولسان يتلجلج فلا يتلقى أمرك بالقبول بينهم ولا يطرق لحديثك بالسماع فلتكن بعيدا عن هذا حتى يصبح خطابك سفها ومقالك فضولا فلا خطاب خطابك فصلا ولا كلام مقالك قولا وإن كنت سحبان وائل بينهم فلا يأبهون لك فعتابك سماؤه تمور ونقاشك مراجله تفور ولا حديث يهز الفوارع ويقرع القواريع إلا بمستصيغ بما يجوز قرع الأسماع له ما جاز فيه إلا أن تكون ذا هبالة متهابلا عن هبالة الهبلاء صامتا من شيم الحلماء حتى لا يصك لسانك من توبيخه وهو أحوج بالتوبيخ منك وأفضل بالحديث عنك ولا عليك من محادثة الجهلاء فكن سلاما لأقوالهم ولا تلقِ كلاما بعد لسانه والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..
*عبد المجيد محمد باعباد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق