بدعوة من ثلاثاء جرمانا الثقافي ألقى الدكتور أدهم شقير محاضرة بعنوان تاريخ المواطنة بين الفلسفة و القانون تحدث فيها عن تطور مصطلح المواطنة و حقوقها و واجباتها بين توماس هوبز و جان جاك روسو و ما تبعها من فلسفات حسب هيكل و ماركس و تأثير تلك الفلسفات في الدساتير و القوانين الحديثة مستهل بالقول إن مفهوم المواطنة ينحدر من مفهوم الوطن و هذا الأخير قد يختلط بمفهوم الدولة لكن لكل منهما تعريفه الخاص . أضاف :لكي نتعرف على مفهوم المواطنة ينبغي أولا أن نتعرف على مفاهيم مثل : الوطن – المواطن – الدولة . مؤكداً أن الدولة هي الشكل التنفيذي و المؤسساتي للوطن و هي مؤسسة سياسية تحرص على تنظيم المجتمع و إشراك المواطنين .. و قال : الوطن هو مجال يتفاعل فيه الأفراد و الجماعات مع بعضهم و مع الأرض التي يقطنون عليها و ذلك على مر الزمان .. و الوطن هو الإطار البشري و الجغرافي المحدد بعوامل اجتماعية و سياسية و اقتصادية و ثقافية . معتبرا أن الوطن ليس علاقة عابرة مؤقتة و قصيرة بل هو مجموعة من العلاقات الإنسانية و العاطفية و الثقافية و المادية إذ لكل مواطن حقوق مدنية و سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية . ورأى إن المواطنة تتحقق بتمتع أفراد المجتمع بحقوق الإنسان و أشار الى الفرق بين المواطنة و الرعايا وتبرز التفرقة بين المواطن و الرعية في الدول المُستعمرة فيكون مواطنو الدول المُستعمرة الأصليين من المواطنين و يتمتعون بسائر الحقوق السياسية على عكس أهالي المستعمرات حيث يُعتبرون من الرعايا لأنهم يُحرمون عادة من الحقوق السياسية كلها ، أو بعضها و هذا التمييز بين المواطنين و الرعايا ليس له من أثر في المجال الدولي لأن كلا الفريقين هم من الموطنين بالمقارنة بالأجانب و يبقى أثر هذا التمييز قاصرا على المحيط الداخلي وحده باعتباره معيار لبيان مدى ما يتمتع به كلا الفريقين من حقوق و ما يتحمله من التزامات . بينما تعني المواطنة العضوية الكاملة و المتساوية في المجتمع بما يترتب عليها من حقوق و واجبات و هو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أي معايير تحكمية مثل الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي و الموقف الفكري و يرتب التمتع بالمواطنة سلسلة من الحقوق و الواجبات ترتكز على أربع قيم محورية هي : المساواة – الحرية – المشاركة – المسؤولية – الاجتماعية . أولا قيمة المساواة : التي تنعكس في العديد من الحقوق مثل حق التعليم و العمل و الجنسية و المعاملة المتساوية أمام القانون و القضاء و اللجوء الى الأساليب و الأدوات القانونية لمواجهة موظفي الحكومة بما في هذا اللجوء الى القضاء و المعرفة و الإلمام بتاريخ الوطن و مشاكله و الحصول على المعلومات التي تساعد على هذا . ثانيا قيمة الحرية : التي تنعكس في العديد من الحقوق مثل حرية الاعتقاد و ممارسة الشعائر الدينية و حرية التنقل داخل الوطن و حق الحديث و المناقشة بحرية مع الآخرين حول مشكلات المجتمع و مستقبله و حرية تأييد أو الاحتجاج على قضية أو موقف أو سياسة ما حتى لو كان هذا الاحتجاج موجه ضد الحكومة و حرية المشاركة في المؤتمرات أو اللقاءات ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي . ثالثا قيمة المشاركة التي تتضمن العديد من الحقوق مثل الحق في تنظيم حملات الضغط السلمي على الحكومة أو بعض المسؤولين لتغيير سياستها أو برامجها أو بعض قراراتها و ممارسة كل أشكال الاحتجاج السلمي المنظم مثل التظاهر و الإضراب كما ينظمها القانون و التصويت في الانتخابات العامة بكافة أشكالها و تأسيس أو الاشتراك في الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو أي تنظيمات أخرى تعمل لخدمة المجتمع أو لخدمة بعض أفراده و الترشيح في الانتخابات العامة بكافة أشكالها. رابعا المسؤولية الاجتماعية التي تتضمن العديد من الواجبات مثل واجب دفع الضرائب و تأدية الخدمة العسكرية للوطن و احترام القانون و احترام حرية و خصوصية الآخرين. وبيّن شقير الفرق بين موضحاً أن الانتماء والولاء هما من مكوّنات الهوية والانتماء والولاء قد يتقاربان أو يتباعدان فالانتماء له علاقة بالمنبت والمنشأ لذلك هو مكاني أوإثني أوديني أما الولاء فهو سياسي ، فقد يكون افرد منتمياً لجنسية ما ( عراقي مصري ألماني إلخ..)أو وقد يكون إسلاموياً أوشيوعيًا بالولاء إذن الانتماء جغرافي فيما الولاء سياسي.. وقال: كانت سياسة أمريكا حتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين ، تقوم على صهر المهاجرين من كل أصقاع الأرض في بوتقة أمريكية واحدة ، بمحاولة منها للقضاء على انتمائهم الأصلي ، بحيث ينتمون لأمريكا ، ويوالون نظامها.. غير أنه حدث انقلاب فكري –سياسي بعد ذلك تبنى التعددية، فصارت كل شعوب الأرض ممثلة بجالياتها هناك ، وكأنها لاتزال في بلدانها التي هاجرت منها ، أي أنها ظلت تنتمي إليها.. وأشار الدكتور شقير إلى الفلسفات التي عبرت قوانين ودساتير الشعوب قديمها وحديثها لافتاً إلى العقد الاجتماعي الذي صاغه حكماء وعقلاء وفقهاء المجتمعات بهدف بناء هيكليات اجتماعية يسودها العدل والمساواة لإيجاد عقد يحدد العلاقة بين مكونات المجتمع( سلطة حاكمة وشعب ) يكون ناظمها القانون.. يلتزمه الحكام والمحكومون .. وفاقاً للنظريات الديمقراطية القائمة على أساس أن السلطة مصدرها الشعب.. مستعرضاً تطور تلك النظريات بدءاً من توماس هوبز ( 1588-1679) الذي تأثر بالصراعات واضطرابات الأوضاع في بريطانيا وفرنسا مما جعله من أنصار الحكم المطلق ، ومؤيداً للحاكم المطلق بتصوّره أن الفرد ليس اجتماعياً كما زعم أرسطو بل إنه يعمل مدفوعاً بمصلحته الخاصة المعبرة عن أنانيته ، وبذلك فإن حياة الأفراد في حالة الفطرة ، كانت في إطار العنف والصراع بين الأفراد، وفي جوّ من البؤس والشقاء ، وكانت الحرب عبارة عن الكل ضد الكل ، مما أدى إلى انعدام الأمن والاستقراروضياع الحرية، ولذلك فعندما أراد الأفراد الخروج من تلك الفوضى والانتقال إلى حياة يسودها الأمن والاستقرار، اتفقوا على إبرام العقد الذي يمكنهم من العيش بسلام.. إن هذا العقد الاجتماعي عند ( هوبز ) إجمالاً هو عقد يعقده الأفراد بينهم دون الحاكم الذي لايلتزم به ، يتم بمقتضاه إقامة الدولة بالتأسيس ، وذلك بالتنازل عن حقوقهم الطبيعية للدولة، حتى يمكن توفير الأمن للأفراد في الداخل ، والسلام في الخارج، من خلال المؤسسة الضخمة والتي تسمى الدولة، وهذه الدولة التي تتكوّن من مجموع المصالح الشخصية وتجمع بين السلطة المدنية والروحية، حيث يتم إخضاع الثانية لمقتضيات الأولى.. فيما رأى الفيلسوف ( لوك ) أن الأفراد لم يتنازلوا عن جميع حقوقهم للحاكم الذي هو طرف في العقد ، وإنما تنازلوا عن جزءٍ من حقوقهم فقط ، وبذلك تصبح سلطة الحاكم مقيد بماتضمنه العقد من التزامات ، تجعل الأفراد يتمتعون بحقوقهم الباقية التي لم يتنازلوا عنها ، وأجاز ( لوك ) للأفراد حق مقاومة الحاكم وفسخ العقد ، في حالة إخلاله بشروط العقد ، وتتفق نظرة ( جون لوك ) مع هوبزفي فكرة أن الأفراد كانوا في حالة الفطرة ثم انتقلوا إلى مجتمع منظم ، ويعتبر الباحثون المتخصصون " لوك " من مؤسسي النظام الملكي المقيّد أومايسمّ الآن بالملكية الدستورية، لذلك فإن الحل الذي قدمه يعد من المنظور التقليدي حلاً ديمقراطياً لمشكلة بناء النظام السياسي في المجتمعات،، فيما انطلق الفيلسوف الفرنسي ( جان جاك روسو) من نظرية مفادها: أن الحياة البدائية قبل العقد الاجتماعي كان يسودها الخير والسعادة والمساواة ، ويتمتع فيها الأفراد بالحرية والاستقلال ، ونظراً لفساد الطبيعة وظهور الملكيات الخاصة والإخلال بالحقوق الطبيعية للأفراد ، ولهذا اتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد إجتماعي ، بين مجموع الاأفراد كوحدة واحدة ، والأفراد بصفتهم الفردية ،والجميع يمثل أطراف العقد ،ومضمون هذا العقد هو تنازل كل فرد عن حقوقه الطبيعية لمجموع الأفراد اللذين تمثلهم الإرادة العامة ،مع احتفاظهم بالحقوق والحريات المدنية ،وآثار ونتائج هذا العقد هي تمتع الحاكم بسلطة مقيدة وعليه احترام إرادة المجموع . إذن قد اتفق روسو مع هوبز ومع لوك في أن الأفراد ينتقلون من حالة الفطرة إلى حالة الجماعة المنظمة عن طريق التعاقد. وكنه اختلف معهما في تصوّره لطبيعة هذا التعاقد حيث حاول أن يأخذ منهجاً وسطاً بين أفكار هوبز ولوك ، بان يوفق بين السلطة المطلقة للحاكم ، وبين الحق المطلق للأفراد.
تحميل كتاب ـ حامد العربي - معجم أجمل ما كتب شعراء العربية
-
یحتل الشعر العربی مكانة عظیمة فی قلب کل عربي إذ یمثل الجانب الوجداني في
حياة هذه الأمة. فالعرب في شعرها كالأم مع وليدها لا تستطيع عنه فكاكاً، وبما
أنني من...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق