اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

وليمة شهرزاد || فاديا عيسى قراجه

جاءني صوتها:"عند المنعطف بقالية,إلى اليمين منها باب خشبي تتوسطه مطرقة نحاسية " ..توقفت أمام البقالية أستطلع المكان ..الباب الخشبي مطلي بلون أخضر باهت كما وصفته ..طرقت ثلاث طرقات كما هو متفق عليه ..زعقت مسامير الباب العجوز,أطل وجهها دون أصباغ وقد التصق بحواف الباب ..قالت بشحوب :"تفضل " .
نزلت أربع درجات ,اجتزت بهواً ضيقاً ,أفضى إلى صحن الدار ذو البلاط الشطرنجي
,تتوسطه بركة ماء صامتة ..بعد محاولات مرتبكة من قبلها توارت في إحدى الحجرات ,وقفت حائراً مثل يتيم فقد أبويه, البيوت تشبه ساكنيها,عبارة قرأتها في مكان ما ..خرجتْ ,تجر طاولة تشبه إلى حد بعيد ,طاولات المشافي العامة ,تتوزع الأطباق الشهية فوقها..أزاحت كرسيين ,وأشارت لي بالجلوس ..وشرعتْ تلتهم الطعام دونما حرج ..رفعتْ عينيها خلسة ,فقبضت عليّ متلبساً بمراقبتها ,قالت مؤنبة:" ألم تبدأ حتى الآن؟" ,مضغتْ لقمتها على عجل وقالت:"كيف كان دوامكم اليوم " .
أجبت :في الحقيقة....
قاطعتني وكأنها غير معنية بإجابتي:كم أحسدكم على غانية,ألا يخفف وجودها من ضغط ساعات العمل ؟صدقني أستاذ أديب من الضروري وجود أشخاص على شاكلة غانية ,يفرحون القلب ,ويزرعون الأمل في النفوس المتكلّسة.
ماذا تريد هذه الحمقاء؟ هل دعتني إلى بيتها لتسمعني موشحاتها السقيمة؟كلانا يستوعب ما يريده من الآخر ..هي بحاجة إلى رجل,أي رجل ..وأنا بحاجة إلى امرأة ,حتى لو كانت بقبحها ,بألوان ثيابها المتنافرة, بعقصة شعرها الأزلية,بصوتها الذي يخرج من صدرها كمواء هر لم يتناول أكثر من وجبة في حياته..مسحت فمها بمنشفة مربعة الشكل ,وضعت يديها عل حواف الطاولة ,وقوست ظهرها كمن يريد الوقوف وأكملت:عندما تدخل غانية إلى إي مكتب في الشركة تضخ الدماء الجديدة في القلوب ,فتزغرد النفوس ,وتهب الأبدان,بمرحها ,بالحياة التي يختزنها شبابها وأنوثتها ,كم أطمح لوجود رجل يفعل بي ما تفعله غانية بكم.
رفعتُ حاجبيي بدهشة ,مسحت فمي بمنديل مثل أولاد الأكابر ,اتجهت نحو المغسلة وكلام صديقتي يطن في أذني ,ويدور حولي ..جرّت طاولة الطعام بصوت كسول ,وهي تشرح عن معاناة النساء المتزوجات, والعازبات ,الباحثات بكل ما أوتين من صبر عن قطرة فرح بين الصخور ..
اتخذتُ مكاناً قرب بركة الماء التي تحولت إلى مكب لأوراق الأشجار المتساقطة..صاحت صديقتي من الداخل :أستاذ أديب ,تعال.
منيت النفس بالسعادة,هيا يا فتى فقد أزف الآزف ,ركلت الهواء بقدمي ,وكنت أمام باب المطبخ بقفزة واحدة ..قالت :"تفضل". فتناولت الأركيلة الطويلة ,مشيت بها كمن يتنقل في حقل ألغام ...لحقت بي تحمل طبقاً كبيراً من الفاكهة الطازجة ..لم أستطع منع الخيبة أن تهيمن على صوتي ..قرقرت بأركيلتها ,فخرجت من فمها الأدخنة الرمادية ذات الروائح المخدرة ,فأطاحت بما تبقى من عقلي ,اعتذرت وأنا أبعد رأسي بحنق ,فانا لا أتعاطي أي نوع من الدخان ..لم تبال بي ,ودفعت بخرطوم الأركيلة إلى فمي ,حاولتُ سحب الدخان ,فاندفعت من صدري نوبة طويلة من السعال لم تهدأ حتى أفرغت أمعائي ..هبت نحوي ,دقت على ظهري ,أحضرت منشفة ,جففت فمي ,وصدري ,مسحت وجهي بماء الورد....يا إلهي ما الذي أغراني بالمجيء إلى بيت هذه المستحاثة ؟هل تفاقمت حاجتي للمرأة لهذه الدرجة؟لو لم يخلْ المكتب في ذلك اليوم لما دار بيننا أي حوار, ولما تجرأت ودعتني إلى خرابتها ..قلت من باب تزجية الوقت:"هل تقبلين دعوتي إلى فنجان قهوة؟" ردت بثقة:"سأكون أكرم منك وأدعوك على الغداء في بيتي "..
في اليوم المحدد رن الهاتف ,أخبرني زميلي أن ثمة أنثى تطلبني ,اختطفت السماعة بشغف ,فخرج مواؤها يذكرني بالموعد, فقد أخذت إجازة ثلاثة أيام لتقوم بواجبي على أكمل وجه ...ما أتعسها تغيب ,وتحضر دون أن نبالي بها, ماذا لو أن غانية تأخرت عشر دقائق ؟لتوقفت الشركة عن العمل ..أيقظتني من شرودي وبيدها كأس عصير,ثم أحضرت كأس ماء محلى بالعسل ,فجدتها كانت تسقيها هذا المحلول لمعالجة السعال ,والزكام,والأرق ..الخ ...أخرجتْ فراشاً اسفنجياً وطلبت مني الاستلقاء عليه ريثما تسخّن زيت الزيتون..استلقيت ,فعانقتني قبة السماء الوردية ,لاحقت أسراب الحمام التي تحلق بتشكيلات مذهلة ..داعبتْ وجهي نسمات المغيب طرية ،منعشة ,أثقلت حركتي ,خدرتني, يخفت وقع أقدام صديقتي ,يتلاشى,تتفكك جملها ,أنوس على مداعبات ساحرة,يستعر داخلي برغبات حارة, أطير , أنتشي............
فتحت عينيّ,نقلت نظري مثل غريب ملقى على جزيرة مهجورة,أين أنا؟ شممت رائحة غريبة,رفعت رأسي فإذا بصديقتي تجثو على ركبتيها ,رسمتْ ابتسامة حانية وقالت:صح النوم,اعذرني لقد قمت بتدليك بطنك بزيت الزيتون أثناء نومك,الآن ستساعدني على نزع قميصك كي أدلك ظهرك.
نظرت إليها باستهجان,تلمست بطني فانزلق الزيت تحت أصابعي ..
قالت بنفاذ صبر :"هيا افعل ما أقول ,هذه وصفة جدتي ,فالزيت يُستخرج من شجرة مباركة" .
لم يكن أمامي سوى الرضوخ إليها ..استلقيت على ظهري ,فاقتربت مني ,وبدأت بنزع القميص عني....تنازعتني قوتان ,كلما اتجهت نحو واحدة,شدتني الأخرى إليها..فحيناً تتراءى كأمٍ حنون تنزع عن ولدها الثياب المتسخة,فأستسلم لهذا الشعور ,وآنس به,وتتحول حيناً آخر إلى امرأة شهية أتوق إلى هصرها بين يديّ...انبطحت على بطني ,فأرسلت يديها الحريريتين ,وبدأت تدلك ظهري بنعومة ,وانسيابية منقطعة النظير ..وتحدثني عنها ,وعن جدتها :
-"كانت جدتي تدلك مفاصلي ,وتقول إن الداء يسكن في المفاصل ,لوعاينت خزانتي لراعك ما تحويه من تعويذات ورقىً, ورصاص مصبوب على أشكال عيون جاحظة,وأفواه فاغرة,وأصابع غليظة,ولكل منها أصل وفصل وحكايات لا تنتهي عند جدتي " .
غطت ظهري بمناديل ورقية..ضحكتْ بصوت عالٍ ،قالت وهي تغسل يديها:"لقد أدهشتني أستاذ أديب, هل يمكن أن تفعل الأركيلة برجل ما فعلته بك! تبدو مدللاً و غالياً على قلب أمك" .لاحقتُ حركاتها ,ما لي أراها أهم امرأة في العالم؟ أضاءت صحن الدار بفانوس قديم ,قالت بأنه لأم جدتها,انحنت السماء فوقنا حتى ظننت بأنني سألمس قبتها المرقشة بالنجوم الكبيرة والصغيرة.....سألتها :أين جدتك؟ردت بحزن:-توفيت السنة الفائتة.
حاولت استذكار هذا التاريخ ,هل قدمت لها واجب العزاء؟هل ثمة من شاركها أحزانها ؟المسكينة تدخل كطيف ,وتخرج كشبح دون أن تدير رأس أحد...أكملت استجوابي:ووالداك؟
ردت باستنكار:انفصلا,واختار كل منهما حياة جديدة,بعد أن تركاني مع جدتي في هذا الخم.
هل أخبرها بأنه أجمل مكان في العالم؟ فضلت لجم عواطفي ,وتابعت حركاتها الشهية,
أين أخفت هذا الخزان الإنثوي الفوّار؟ كأنني أراها لأول مرة! جلست قربي,أعطتني تفاحة بعد أن قشرتها ,وقطعتها بعناية فائقة ,وقالت غير عابئة بمشاعري الوليدة:
-بقيت أنام في حضن جدتي حتى آخر لحظة من حياتها ,تهب روائح ثيابها على أحلامي ,وتلفني أنفاسها بالأمان ..في زيارات أمي المتباعدة كانت جدتي تبكي وتصرخ ,وتشتم لعلها تثير شفقة وحنان أمي ,كم مرة تمنيت طرد أمي فتمنعني شفقتي على جدتي.....أمّا بعد رحيلها فقد تركتني أمي إثر مشادة حادة تجاوزنا فيها الخطوط كلها.
تدحرجت الدموع على وجنات صديقتي ..عضت على شفتها السفلى حتى أدمتها,حاولتْ ضبط مشاعرها, فخانها ارتجاف ذقنها وتوتره ,فغطت وجهها بمنديل ,واستسلمت لرغبة حارة في البكاء والعويل..زحفتُ نحوها ,جذبتها إلى صدري ,تململتْ, حاولت الإفلات من قبضتي,مسحتُ دموعها,حررت شعرها من عقصته البغيضة,همستُ في أذنها وأنا أشدها إلى صدري شيئاً فشيئا:
-لا تبتعدي,كلانا يبحث عن حرمانه في الآخر ,ساعديني كي ننهي ليلنا الطويل.
هدأ اضطرابها, وتكورت تحت إبطي كقطة شريدة.

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...