اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

رواية " موسم الهجرة إلى الشمال " للطيب صالح ..* بقلم: شاكر فريد حسن

⏪⏬
لقد تأخر ظهور القصة في السودان، بيد أن هذا التأخير لم يمنع الكتاب والأدباء السودانيين من اللحاق بركب الاخرين من الكتاب العرب، فشحذوا هممهم وراحوا يقرؤون ويكتبون ويبدعون رغم تعثر البدايات والبواكير عند البعض.

وحملت القصة السودانية الطابع الرومانسي والمضمون العاطفي الوجداني، الذي طغى على كتابات الأدباء الشباب، وذلك نابع من تأثرهم بالتجارب القصصية الرومانسية العربية والعالمية المترجمة في تلك الفترة. ثم ظهرت القصة الواقعية التي استمدت موضوعاتها ومحاورها من الواقع السوداني المعيش، وطرحت القضايا والمشاكل الاجتماعية والعادات التقليدية البالية السائدة في المجتمع السوداني.

ولم تأخذ القصة دورها الطليعي والريادي الفاعل في المشهد الثقافي السوداني سوى في أواخر الخمسينات والستينات وما بعد ذلك، حيث برزت القصة المرتبطة بقضايا الناس وهمومهم، والملتصقة بالواقع السوداني، التي تصور وتعبر عن أوجاع وهموم الشعب وأحلامه وطموحاته المستقبلية.

وبرز عدد من كتاب القصة والرواية، الذين اشتهرت أعمالهم الأدبية القصصية، وفي طليعتهم ومقدمتهم الكاتب الروائي الراحل الطيب صالح، الذي حقق حضورًا واسعًا، وترجمت أعماله الإبداعية إلى أكثر من لغة. وقد صدر له مجموعة من الأعمال القصصية والروائية، منها : " عرس الزين، ضو البيت، دومة ود حامد، حفنة تمر،و مريود "، بالإضافة إلى روايته " موسم الهجرة إلى الشمال "، وهي من أشهر وأجمل رواياته، وحققت انتشارًا واسعًا واهتمامًا نقديًا كبيرًا.

وتختلف هذه الرواية عن الروايات التي اعتاد القارئ العربي أن يقرأها، فهي مغرقة في التعقيد والغموض والتجريب، ولا تسير وفق الزمن والذوق العادي، ويختلط فيها الماضي بالحاضر والمستقبل، ويمتزج الواقع بالحلم والأسطورة، ولذلك من الصعب على القارئ العادي أن يستوعب ويفهم أبعادها من القراءة الأولى، إذ لا بد له أن يعيد قراءتها أكثر من مرة بتعمق واهتمام. فهي رواية محيرة، مكتنزة، متلاحمة، مشوقة وداكنة في آن.

ويلجأ الطيب صالح إلى استخدام عدة أساليب لعرض أحداث روايته، حيث يستخدم أسلوب السرد التقليدي، والترجمة الذاتية لأبطال القصة، مما يساعده على تصوير ورسم شخصياته بصدق وعفوية. فضلًا عن استخدام الحوار/ المونولوج الداخلي، ما يتيح لشخصياته فرصة التعبير عن هواجسها وأفكارها وعواطفها وانفعالاتها. وكذلك يستخدم أسلوب المذكرات والرسائل والوثائق التي توضح أبعاد هذه الشخصيات.

وقد نجح في ترسيم صور شخوصه الروائية، ولم يجعلهم يتحدثون فوق مستوى وعيهم وادراكهم، وإنما التحدث والاعتراف والبوح عن مكنونات عوالمهم الداخلية.

المشكلة الأساسية التي يطرحها الطيب صالح في روايته هي المشكلة ذاتها التي عالجها من قبله عدد من الروائيين والقصاصين العرب، وعبّر عنها توفيق الحكيم في روايته " عصفور من الشرق "، وعبّر عتها يحيى حقي في روايته " قنديل أم هاشم "، وعبّر عنها الكاتب اللبناني سهيل ادريس في روايته " الحي اللاتيني "، وهي مشكلة الصراع بين الشرق والغرب، وكيف تواجه شعوبنا هذه المشكلة، وكيف تعالجها وتتصرف تجاهها، وهل تتخلى هذه الشعوب عن ماضيها وتكون أسيرة الحضارة الغربية وتذوب فيها وتقلدها تقليدًا تامًا، أم تعود هذه الشعوب لماضيها، فترفض الحضارة الغربية وتدير لها ظهرها وتنكرها إنكارًا لا رجعة فيه، أم تتخذ موقفًا آخر يختلف عن الموقفين السابقين، وما هو هذا الموقف الجديد؟؟!. هذا هو الموضوع ولب المشكلة الرئيسية التي تعالجها رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال ".

فالطيب صالح يصور هذه المشكلة ويعبّر عنها من خلال إنسان افريقي ذي بشرة سوداء، يسافر إلى لندن وهناك يصطدم بالحضارة الغربية اصطدامًا عنيفًا مدويًا من نوع غريب. وعنصر اللون هنا له اهميته الكبيرة، فالبشرة السوداء أكثر من غيرها، التي انصب عليها غضب الغربيين وحقدهم المرير، وهي التي تفنن الغرب في تجريحها انسانيًا قبل أن يكون سياسيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا.

فالإنسان الأسود عاش قرونًا من التعذيب والإهانة النفسية على أيدي الغرب، وهذه الإهانات تركت في النفوس الأفريقية جروحًا لا تندمل بسهولة. وهنا تكمن حدة المأساة والمعاناة ومرارتها كما يصورها ويرسمها الطيب في هذه الرواية العظيمة، فقد صور أقدار متضادة إلى اقصى حدود التضاد.

فمصطفى سعيد بطل الرواية لا ينتقل من السيدة زينب إلى لندن، أو من السيدة إلى باريس، أو من بيروت إلى باريس، كما نجد في الروايات العربية التي تناولت هذه المسألة، فالبطل الروائي الجديد ينتقل من قلب أفريقيا السوداء إلى لندن. والأحداث الرئيسية في الرواية تجري في أوائل القرن العشرين حيث كانت أفريقيا تغوص في وحل الظلم والظلام لا حدود لهما. ولكن هذا لا يعني أن الرواية ركزت تركيزًا حادًا على هذا الجانب من مشكلة اللون، وإنما العكس تمامًا. فالطيب صالح يمس هذه المشكلة ويطرحها بكل رقة وخفة ورشاقة، ومن بعيد جدًا، حتى أننا لا نكاد نلتقي بها إلا بين السطور.

ويمكننا القول أن الجرح الإنساني هو الذي ينزف داخل هذه الرواية الفذة، أكثر عمقًا من أي جرح آخر، وهو جرح الإنسان الأفريقي الأسود.

والحل الذي يطرحه ويراه الطيب صالح أمام بطل روايته القلق المضطرب المعذب، هو العودة إلى أصوله ومنابعه وجذوره ليبدأ من جديد هناك. فهذا هو الحل الصحيح والسليم. فلن يجد نفسه في لندن مهما أخذ من علمها وثقافتها، ومهما طاردته نساؤها وتعلقن به جسديًا شهوانيًا عنيفًا. ولن يشعر بالطمأنينة والراحة إلا إذا عاد إلى النبع وألقى ظهره لقشور الثقافة الغربية، وأبقى على جوهر هذه الثقافة ثم مزج هذا الجوهر بواقع بلاده ومجتمعه. فيهما فقط يصبح إنسانًا منتجًا فاعلًا وله دور حقيقي في الحياة والمجتمع.

وكل شيء في هذه الرواية له معناه وأبعاده، الحب والجنس والجريمة. وهي تعد من أنضج النماذج الروائية العربية في معالجتها لموضوع الجنس، إنها تواجه هذا الموضوع بجرأة فنية بدائية، لكنها شديدة الصدق والأصالة، ورغم جرأتها فهي لا تستسلم لموضوع الجنس، الذي يشكل عنصرًا مهمًا بين عناصرها، يخدم العمل الروائي الفني، وتظهر المواقف الجنسية طبيعية في موضعها ومكانها من الرواية وفي تعبيراتها عن ضرورات فنية موضوعية، وهذه المواقف يجب أن تقابل بجرأة وشجاعة، ولا يجوز أبدًا أن نخفي رؤوسنا في الرمال.

وعلى صعيد اللغة والنواحي الفنية في الرواية فقد تبدت مقدرة الطيب صالح اللغوية، وتمكنه من لغته الجمالية، وامتلاكه لزمامها. فتعابيره سليمة تعتمد على لغة رشيقة في غاية الصفاء والأناقة والشاعرية، لغة ناصعة مليئة بالشحنات العاطفية، وغنية بالأضواء والظلال، بعيدًا عن الثرثرة الفارغة والحشو الكلامي.

وهو يستخدم اللهجة العامية ويحافظ على الصياغات اللفظية الفصيحة ويضمن روايته أمثالًا شعبية وأغانٍ سودانية، ويشعر القارئ من خلالها بالروح الشعبية الأصيلة باستعماله اللهجة السودانية.



ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...