اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أخبارالثقاقة والأدب تطوير الزراعة تعزيز للا

رواية "جنّة.." لـ الكاتبة الفلسطينية ثورة حوامدة : هل تتصوّر دولةً لشعبين؟!

عمر شبانة
بعد روايتها الأولى "لا قمر بعيد" (القاهرة، 2014)، المطبوعة بروح رومانسية، والمسكونة بآلام الحبّ وآماله، من خلال تأمّلات رقيقة لعاشقين فرّقتهما ظروف الحياة، ثم عادت وجمعتهما في لقاء ينطوي على الكثير من المفارقات والمفاجآت.. تخطو الكاتبة الفلسطينية الشّابّة ثورة حوامدة(1990)، خطوة أشدّ متانة في طريق الرواية، وذلك بروايتها الثانية "جنّة.. لم تسقط تُفّاحتها" (دار الأهلية، عمّان- الأردن 2018)، فتقدّم نصًّا مختلفًا في المضمون والرؤية الفنية والموضوعية.



في روايتها الأولى كتبت حوامدة قصة العلاقة مع الوطن والأرض ورفض الهجرة، بنفَس رومانسي ينطوي على شيء من الصوفية، فهي رواية الشاعر الطامح بالحب والإنجازات، والفتاة العاشقة للشاعر، ولكن المتمسكة بوطنها، والرافضة لدعوته لها إلى السفر معه والزواج "لا أؤمن بالسفر من أجل زواج في الغربة، وسط كومة من العادات والتقاليد التي تلازمني منذ الأمد الأول لولادتي". وهي رواية تجريدية تقوم على التأمّلات الذاتية، والحسّ الرومانسيّ الممزوج بنفَس صوفي يظهر من البداية كما في عبارة التصدير هذه "لا قبل قبلك شيء.. ولا بعد بعدك أي شيء". أو كما في التقديم: في الحب نعلن بداية الوجود والتواجد والتجديد. في الحب نسعى لنشقى فرحًا. في الحب نكرّس كل لحظة فينا لنعيشها كما هي. في الحب إن لم تكن التيارات القادمة قوية فلن نتمسك باختياراتنا. وحده الحب يجعلك تشعر بأنك ولدتَ من جديد أو متَّ للأبد".. أو كما في واحد من تأملاتها "في الحب ما من نبضة خرجت إلا وأحدثت ضجة، ورعًا، حكمة، خوفًا، تقوى، خشوعًا، رغبة".

الكاتبة الفلسطينية ثورة حوامدة 
أما روايتها الجديدة، فتنطوي على قصتين منفصلتين ومتّصلتين في آن، قصتين ليس مُهمًّا مدى واقعيّتهما، بل المهم هو ما ترمز إليه كلّ منهما. الأولى قصة الفتاة الفلسطينية المناضلة عائشة، التي تعيش في فلسطين المحتلة 1967، وإصرارها على تلبية رغبة/ وصيّة جدّتها عائشة في أن تدفن في مدينتها يافا، التي تصفها بالـ"جنّة.." كما هو واضح في عنوان الرواية، وتحاول تلبية هذه الرغبة رغم كل الحواجز والمخاطر.

والقصة الثانية هي قصة الإسرائيلي/ اليهودي ديفيد التي تبدأ بخضوعه لعملية زراعة قلب، ثم اكتشافه أنّ هذا القلب هو لشاب فلسطينيّ تعرّض للقتل برصاص إسرائيليّ، وقبل وفاته جرى انتزاع قلبه ليُزرع في جسد ديفيد، وقد تمّ هذا بأوامر من والد ديفيد الذي هو ضابط مخابرات، فتبدأ رحلة الشاب ديفيد في البحث عن الفلسطيني صاحب هذا القلب، بمساعدة صديق فلسطينيّ من عرب 1948.. وسط رفض والده لهذا البحث، وتغاضي والدته التي تعمل في مجال الإعلام وحقوق الإنسان.

تنفتح الرواية على عائشة (الحفيدة) في زنزانة منفردة، تفكّر وتتأمّل وتتذكّر محطّات من حياتها وحياة عائلتها، والدها ووالدتها وجدّها، والأهمّ هي جدّتها التي سمّيت باسمها، وتجمعها تفاصيل كثيرة بها. وتستغلّ ذكرياتها معها لوصف يافا (وفلسطين عمومًا) ووصف جمالها وتاريخها ومعاناتها. وتلقي الكاتبة/ البطلة أضواء ساطعة على أحياء وقرى ومخيّمات، وتسير بنا في مسارات حياة صعبة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيّا وأمنيّا، وصولًا إلى وفاة الجدّة عائشة، حيث تبدأ التحضيرات- سرًّا- لتنفيذ الوصية، ونقل الجدّة إلى يافا (الجنّة)، وكيفيّة تجاوز الصعوبات التي تبلغ حدود المستحيل. لكنّ سائقًا يتبرع بالقيام بمهمّة النقل، وبعد تخطّي عدد من الحواجز، ومع الاقتراب من الهدف، يتعرّض لدورية تقوم بمطاردته، فتسقط عائشة (الحفيدة) نفسَها من السيارة، مضحية بنفسها لتنجو جثة الجدة، فيتمّ اعتقالها، من دون أن تعرف مصير جدّتها.

أما ديفيد، فبعد بحث دام مدّة، تنقّل خلاله مع صديقه العربيّ، وتخلّى عن حبيبته، وابتعد عن عائلته، خصوصًا عن والده الذي تبيّن له (لديفيد) شراسة هذا الوالد ووحشيّته مع المعتقلين، واستدلّ عبر الإنترنت على قرية الشابّ العربيّ (الشهيد)، وزار عددا من القرى، وتناول الطعام والشاي مع عائلات عربية، ديفيد هذا وجد نفسه مع العرب في أجواء حميمية، ووجدهم بشرًا طبيعيين، بل كرماء، رغم تواضع أحوالهم المعيشية،، فيبدأ تصاعد التحوّل في شخصيّته وتفكيره تجاههم، ويغدو اسمه داوود بدل ديفيد، ويتساءل "أهذا القلبُ هو فلسطين التي نحاصرها؟ وتصمت بالقوة لإحكامنا السيطرة عليها بالقوة؟". ثم يضيف أمام مشهد للمواجهة "تكتلٌ واضحٌ كان لشبانٍ يواجهون سياراتٍ عسكريةٍ، على بُعد مائتي مترٍ من حاجز حوّارة، وقنابل الغاز المسيل للدموع انطلقت من بنادق جنودنا واحدةً تلو الأخرى، وأشجار زيتون وقفت بالمرصاد.. وتَجمع لصبيةٍ حملوا في أيديهم حجارة، يقذفونها في وجه بنادقنا، ثم يعاودون تشبيك أياديهم لإتمام رقصتهم". ثم يتعرّف على فتاة هي حبيبة الشاب الشهيد، ويراها في مواجهة مع الجنود، فيصرخ بهم وكأنهم سيقتلونه هو "وبصوتٍ عالٍ، بالعبرية، أخذت أصرخ بقوة أمام جنود مدجّجين بالموت على مسافة ليست بالبعيدة:

_ لا تقتلوني أكثر من ذلك!

_لا تقتلوها مرتين"!

ومن دون أن تسقط في التصوير الميلودرامي الفج، تلجأ الكاتبة إلى المشاهد الدراميّة والتراجيديّة لتصوير هذه المواجهات بين الشبّان العرب والجنود الصهاينة، وتصف تدخّلات ديفيد إلى الجانب العربي بقدر من الحرارة. بل تتركه يُبدي إعجابه ودهشته أمام الكثير من الحب والجمال.

نحن إذن حيال "وقائع" ذات طبيعة رمزية، في القصّتين. ففي قصة عائشة نحن أمام إصرار الفلسطينيّ على العودة إلى مسقط رأسه وموطنه وموطن أجداده، ولو عاد إليها مَيْتًا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى رمزية قصة ديفيد، حيث يمكن القول إن الكاتبة ترى، عبر بطلتها عائشة (الحفيدة)، أنّ قلب الشابّ العربيّ قد أعاد الحياة لهذا الشابّ اليهوديّ، لأنّ ديفيد فنّان أولا، وغير متزمّت وليس عنصريًّا. بل إن الرواية "تقول" إن القلب العربيّ/ الفلسطينيّ هذا، هو ما جعل اليهوديّ (إنسانيًّا) ويقف إلى جانب الحقّ والكفاح الفلسطينيّ، وإنه لو تمّ هذا اللقاء بين العربيّ واليهوديّ (وليس الصهيونيّ) لجرى التوافق، وربّما حلّ السلام.

تطرح علينا هذه الرؤية سؤال "ما الحلّ للصراع العربي الصهيونيّ؟". وهل تؤمن الكاتبة أن الحل، مثلًا، هو في دولة واحد للعرب واليهود، بعد زوال الصهيونية؟ بعد زوال دولة إسرائيل ووحشيّتها؟

ثمّة في الرواية إشارات وتلميحات إلى تعايش العرب واليهود قبل انفجار الصراع، وقبل قيام الصهاينة بالتحضير لإقامة دولتهم على أنقاض الوطن الفلسطيني، ما يجعل ثمّة إمكانية لهذه القراءة، وإمكانية أن تعود حيفا (وفلسطين عمومًا) لتكون "جنّة.. لم تسقط تفّاحتها"، وتكون رواية ثورة حوامدة دخلت منطقة لم يسبق أن قرأتُ أن ثمّة رواية قد دخلتها بمثل هذا الوضوح الرمزيّ.. "فلسطين هذه الجنة التي لم تسقط تفاحتها بعد، وإن سقطت؛ فستسقط معها هذه المَهزلة القدرية، هذه الدولة الكبيرة المستكبرة، المتعالية العنجهية، عديمة الديمقراطية..".

كتبت ثورة روايتها بلغة وتصوير يتّسمان بقدر من الشاعرية، على مستوى التعبير والمشاهد ذات الشفافية، متقدّمة على روايتها الأولى في نضج العبارة والاستعارات، ما يبشّر بمستوى متقدّم في أعمال قادمة.

عمر شبانة
شاعر وصحفي فلسطيني يعيش في الاردن*

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...