تخرج إليهم من الركن المظلم في الحجرة الضيقة؛ التي أسكنك فيها أبناءك، سنوات طويلة لم تبرح فيها مكانك، تحدث الجدران، تشكو هوانهم عليك، يشتد اللعب أمام باب الحجرة من أحفادك، يحتل الصداع رأسك، تطلب منهم أن يجلسوا، تجمعهم كي تحكي حواديتك التي تعلمتها من أجدادك، تحدثهم عن عالم اندثرت حروف حكاياته، سخروا وأنت تحكي لهم عن البيضة بمليم، وهم يتساءلون عن المليم وماذا يكون، واللحم الذي كان يوزن بالرطل، يسألونك عن الرطل، وحين تجيب ينفضون من حولك.مازالت بك أنفاس تستطيع أن تحكي عن السندريللا وعلي بابا. يتثاءبون، يختلفون، يتشاجرون، يبلغونك أن عصر الحواديت قد ولي، وأنت تصر كل يوم أن تقول لهم أن علي بابا كان يفتح باب المغارة وهو ينادي ( سمسم) ويكبش بيديه الذهب والياقوت
ولم تعد حكايات السندريللا تخطف لب الفتيات، في زمن تتحول الفتاه فيه من السواد إلي البياض في أقل من شهر؛ ليتهافت عليها الرجال
تحدثهم عن ( الزير سالم أبو زيد الهلال(
يصمون أذانهم عن كل ما تقوله وتقصه.
يرحلون. وتعود من جديد لتقبع في الركن المظلم، في الحجرة الضيقة، علي أمل أن يأت الغد.
عصام سعد حمودة
الاسكندرية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق