⏪⏬
أنظرلأوراقك كأني أنظر في مرآتك...في خبايا قلبك..في تجاويف صمتك...ألمس أقلامك بحذر كأني المس شرايين دمك..أرفع عينيّ
لمجانينك الرائعين وقد صففت كتبهم على الرفوف أمامك..ماذا يساوي عقلي أمام كل هذا الجنون الحرّ..أمام سماءاتك التي تغيبين فيها يا حبيبتي ثم ترجعين إلي...ساكون مطالبا بحضور قد لا اقوى على تحقيقه... ثمّ تغيبين في متاهات الكتابة..وكم أخشى عليك من الكتابة...مازلت لا تدركين خطورة أن تكتب امرأة في مجتمع شرقي ذكوريّ..أعرف أنّك تقصقصين أجنحتك في كلّ مرّة حتى لا توغلي في أفق الكتابة..أعرف أنّك تمارسين القمع على أصوات تريد أن تتشكّل وتتلوّن في حيوات جديدة لم تعيشيها...مع ذلك أخشى عليك من الكتابة وأنت هشّة جدّا أمام هيمنة المجتمع الشرقيّ...أنا اوّل الشرقيين رغم كلّ ما أحرزته من ثقافة وما أمتلكه من احترام للمرأة وحقوقها إلا أنّ الرجل الغيور داخلي يودّ لو يكون حديقتك الصغيرة الوحيدة التي ترفرفين فيها..خارج حديقتي نار كافرة ستحرق إيمانك بما تكتبين..ذئاب متربّصة بهيأة حملان وديعة يسلكون لك درب الكتابة بوقار بالغ النبل والأناقة..سينتصب في طريقك المؤرخون ويسجلون كل ما تكتبينه بسيرتك الذاتية..ومهما دافعت وقلت بأن الكتابة إبداع وتخيّل حتى وإن انطلقت من أحداث واقعية لن يصدّقك أحد..أنا منهم وكم مسكت نفسي أكثر من مرّة أفتّش في جيوب شخصيّاتك الخياليّة وذوات قصائدك الشعريّة عما يثبت هويّاتهم الواقعيّة...أثق بك لكني لا أثق في الكتابة ...الكتابة عندي غواية...بحر يبدأ ساكنا يغري سابحه بالتقدّم ولا يلبث أن يجد نفسه غريقا في قرارة فشل ..في قرارة شكّ وأعمق منها قرارة اتّهام..في قرارة تمرّد أهوج يكفر بالنعم ..في قرارة نرجسية تأخذ في التضخّم حدّ الانفجار..في قرارة عزلة سحيقة لا يمكن فيها الرجوع إلى الواقع ..وأنت امرأة مهما قلت أنا كاتبة تظلّين امرأة ..يتملّقون حروفك كما يتودّد متصاب لأطفال امرأة يريد أن يغازلها...لا تتهميني بالمرض النفسيّ قليلون شرفاؤك من الذين يحترمون امرأة تكتب ويقفون عند حدود كلماتها..إن كتبت في الحبّ ستكون كتابتك كقطعة سكر يمكن ان يلتقطها طفل ويراها سعادته دون ان تؤذي براءته روحك وقد يسعى إليها النمل فينخرها وقد يحوم فوقها الذباب..إن كتبت في الكره أو في الحزن سيواسونك كعجائز الحيّ الطيبات..او ينقّبون عن الأسباب العائلية الوثيقة التي جعلتك تغضبين او تحزنين وسيزحف إليك معاقو اللّغة بكلمات مشلولة ويد خبيثة يريدون تضميد جرحك حتى إن لم تكوني أنت الجريحة وتتقمصين ذاتا أخرى واقعية او خيالية ...والمطلّون من ثقوب الأبواب يراقبون ما تكتبينه في خلسة ويباركون ذكاءهم الخرافيّ...اكتبي في السياسة ..جرّبي أن تكتبي في السياسة...أو اكتبي عن الإيمان إن أرسلت ما كتبته للمنتمين للمساجد سيرفض كتاباتك المنتمين للكنائس والعكس صحيح وقد يرفضها الاإمانيون أصلا...اكتبي في أي مجال تريدين لا جديد تحت الشمس وقالها الجاحظ منذ قرون المعاني على قارعة الطريق..فلم تكتبين..لأحبّك أكثر أنا في كلّ يوم أحبّك أكثر وكلّما زاد حبي زادت غيرتي عليك ومن كتاباتك وأنا أتلوّن فيها بين العاقل والمجنون الخيّر والشرير الظالم والمسكين البعيد والقريب...ستقولين أني فقط منطلق كتابيّ سرعان ما يمزج بالخيال الكتابي..ستقولين أنا أكتب لأني أحبّ ذاتي عندما أكتب..لكنني أخشى على ذاتك من الكتابة خاصة وأنت تكتبين وتنشرين بلمح البصر بفضل لعنة الانترنات العجيبة وفي لمح البصر أيضا تاتيك التعاليق بألسنة الشرفاء والأرذال النبلاء واللؤماء الناقدون لأجل الأدب والناقدون لاجل ما في نفوسهم..وأحيانا سينطّون إلى شرفة الخاصّ لأن العام لا يسعهم ولا يسع غاياتهم ..ستقولين أنك تكتبين كتابات لا تتجاوز حدود القيم وبالتالي لن يجذب ما تكتبين إلا أصحاب القيم ..ستقولين أنك قادرة على تقليم أظافر الذئاب وأن تلزمي الجميع عند حدود الاحترام لكنني لا اريد أن تتعاملي لا مع الذئاب ولا مع البلابل والحملان..تقولين إنك تخاطبين الشرفاء النزهاء من الرجال والنساء الذين يحترمون الكتابة ويحترمون أنفسهم وبالتالي يحترمون غيرهم ..لكن سيقع في هذا الكأس العذب من الرقيّ الإنسانيّ ذبابة تعكّر صفاءه...لا أستطيع أن أقول لك لا تكتبي لأني لا أستطيع أن أقول لك موتي...لا أستطيع أن أرمي في وجهك بكلّ هذا الغضب الذي داخلي وكمّ الحقد الّذي اشعر به نحو ما تكتبين...أنا لا أنكر في نفس الوقت أني أحبّ ما تكتبين..يجب أن تفصل سنوات ضوئيّة بين أن أكون زوجا لك وبين أن أكون قارئا حياديّا يحترمك كانسانة تفكّر لذلك تكتب دون أن تنتابني هواجس خوفي عليك من الكتابة...
*وفاء الرعودي
تونس
أنظرلأوراقك كأني أنظر في مرآتك...في خبايا قلبك..في تجاويف صمتك...ألمس أقلامك بحذر كأني المس شرايين دمك..أرفع عينيّ
لمجانينك الرائعين وقد صففت كتبهم على الرفوف أمامك..ماذا يساوي عقلي أمام كل هذا الجنون الحرّ..أمام سماءاتك التي تغيبين فيها يا حبيبتي ثم ترجعين إلي...ساكون مطالبا بحضور قد لا اقوى على تحقيقه... ثمّ تغيبين في متاهات الكتابة..وكم أخشى عليك من الكتابة...مازلت لا تدركين خطورة أن تكتب امرأة في مجتمع شرقي ذكوريّ..أعرف أنّك تقصقصين أجنحتك في كلّ مرّة حتى لا توغلي في أفق الكتابة..أعرف أنّك تمارسين القمع على أصوات تريد أن تتشكّل وتتلوّن في حيوات جديدة لم تعيشيها...مع ذلك أخشى عليك من الكتابة وأنت هشّة جدّا أمام هيمنة المجتمع الشرقيّ...أنا اوّل الشرقيين رغم كلّ ما أحرزته من ثقافة وما أمتلكه من احترام للمرأة وحقوقها إلا أنّ الرجل الغيور داخلي يودّ لو يكون حديقتك الصغيرة الوحيدة التي ترفرفين فيها..خارج حديقتي نار كافرة ستحرق إيمانك بما تكتبين..ذئاب متربّصة بهيأة حملان وديعة يسلكون لك درب الكتابة بوقار بالغ النبل والأناقة..سينتصب في طريقك المؤرخون ويسجلون كل ما تكتبينه بسيرتك الذاتية..ومهما دافعت وقلت بأن الكتابة إبداع وتخيّل حتى وإن انطلقت من أحداث واقعية لن يصدّقك أحد..أنا منهم وكم مسكت نفسي أكثر من مرّة أفتّش في جيوب شخصيّاتك الخياليّة وذوات قصائدك الشعريّة عما يثبت هويّاتهم الواقعيّة...أثق بك لكني لا أثق في الكتابة ...الكتابة عندي غواية...بحر يبدأ ساكنا يغري سابحه بالتقدّم ولا يلبث أن يجد نفسه غريقا في قرارة فشل ..في قرارة شكّ وأعمق منها قرارة اتّهام..في قرارة تمرّد أهوج يكفر بالنعم ..في قرارة نرجسية تأخذ في التضخّم حدّ الانفجار..في قرارة عزلة سحيقة لا يمكن فيها الرجوع إلى الواقع ..وأنت امرأة مهما قلت أنا كاتبة تظلّين امرأة ..يتملّقون حروفك كما يتودّد متصاب لأطفال امرأة يريد أن يغازلها...لا تتهميني بالمرض النفسيّ قليلون شرفاؤك من الذين يحترمون امرأة تكتب ويقفون عند حدود كلماتها..إن كتبت في الحبّ ستكون كتابتك كقطعة سكر يمكن ان يلتقطها طفل ويراها سعادته دون ان تؤذي براءته روحك وقد يسعى إليها النمل فينخرها وقد يحوم فوقها الذباب..إن كتبت في الكره أو في الحزن سيواسونك كعجائز الحيّ الطيبات..او ينقّبون عن الأسباب العائلية الوثيقة التي جعلتك تغضبين او تحزنين وسيزحف إليك معاقو اللّغة بكلمات مشلولة ويد خبيثة يريدون تضميد جرحك حتى إن لم تكوني أنت الجريحة وتتقمصين ذاتا أخرى واقعية او خيالية ...والمطلّون من ثقوب الأبواب يراقبون ما تكتبينه في خلسة ويباركون ذكاءهم الخرافيّ...اكتبي في السياسة ..جرّبي أن تكتبي في السياسة...أو اكتبي عن الإيمان إن أرسلت ما كتبته للمنتمين للمساجد سيرفض كتاباتك المنتمين للكنائس والعكس صحيح وقد يرفضها الاإمانيون أصلا...اكتبي في أي مجال تريدين لا جديد تحت الشمس وقالها الجاحظ منذ قرون المعاني على قارعة الطريق..فلم تكتبين..لأحبّك أكثر أنا في كلّ يوم أحبّك أكثر وكلّما زاد حبي زادت غيرتي عليك ومن كتاباتك وأنا أتلوّن فيها بين العاقل والمجنون الخيّر والشرير الظالم والمسكين البعيد والقريب...ستقولين أني فقط منطلق كتابيّ سرعان ما يمزج بالخيال الكتابي..ستقولين أنا أكتب لأني أحبّ ذاتي عندما أكتب..لكنني أخشى على ذاتك من الكتابة خاصة وأنت تكتبين وتنشرين بلمح البصر بفضل لعنة الانترنات العجيبة وفي لمح البصر أيضا تاتيك التعاليق بألسنة الشرفاء والأرذال النبلاء واللؤماء الناقدون لأجل الأدب والناقدون لاجل ما في نفوسهم..وأحيانا سينطّون إلى شرفة الخاصّ لأن العام لا يسعهم ولا يسع غاياتهم ..ستقولين أنك تكتبين كتابات لا تتجاوز حدود القيم وبالتالي لن يجذب ما تكتبين إلا أصحاب القيم ..ستقولين أنك قادرة على تقليم أظافر الذئاب وأن تلزمي الجميع عند حدود الاحترام لكنني لا اريد أن تتعاملي لا مع الذئاب ولا مع البلابل والحملان..تقولين إنك تخاطبين الشرفاء النزهاء من الرجال والنساء الذين يحترمون الكتابة ويحترمون أنفسهم وبالتالي يحترمون غيرهم ..لكن سيقع في هذا الكأس العذب من الرقيّ الإنسانيّ ذبابة تعكّر صفاءه...لا أستطيع أن أقول لك لا تكتبي لأني لا أستطيع أن أقول لك موتي...لا أستطيع أن أرمي في وجهك بكلّ هذا الغضب الذي داخلي وكمّ الحقد الّذي اشعر به نحو ما تكتبين...أنا لا أنكر في نفس الوقت أني أحبّ ما تكتبين..يجب أن تفصل سنوات ضوئيّة بين أن أكون زوجا لك وبين أن أكون قارئا حياديّا يحترمك كانسانة تفكّر لذلك تكتب دون أن تنتابني هواجس خوفي عليك من الكتابة...
*وفاء الرعودي
تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق