نسائم تفتح شهية الانطلاق..
في الطريق إلى المدرسة ترى الجبال والأراضي المنبسطة والأزقة الضيقة، ترى الفيلات ودور القصدير، ترى المتسولين والموظفين والأثرياء، السيارات الفاخرة والحمير، الأطباء والمرضى، وتدرس مع أبناء الأطباء والأيتام..
غرست بحديقة منزلهم الذي تحدوه الأشواك الكثيفة البطاطس والبصل والفول، سقتهم بماء المطمورة، غنت لهم كثيرا معتقدة أنها كلما أخلصت بالغناء نمت النبتة بسرعة .في أحد الليالي لم يتوقف المطر عن الانهمار وصوت القطرات القوية تتساقط على القصدير بقوة فتصدر دويا مرعبا،
لم يكن الأب بجوارهم فقد كان حارسا ليليا بأحد الفيلات المجاورة، هرعوا واعتقدوا أن منزلهم الهش القديم سيهدم فوق رؤوسهم ولا مفر لهم سوى مواصلة الاختباء والاحتماء تحته، وبعد ليلة مروعة أطل الصباح وفي الطريق للمدرسة اتخذ الاخوة الثلاثة الأشواك والنباتات والأشجار ملجأ للبحث عن اللحم الطري، وتنافسوا حول الأكثر جمعا للحلزون، وضعوه في كيس بلاستيكي أسود وأخفوه بين الأشجار إلى حين عودتهم من المدرسة، وأتموا طريقهم غير مهتمين بثيابهم المتسخة بالطين راكدين والفرحة تتملكهم ففي المساء ستطهوه أمهم منسما بالأعشاب، وإن كانت الكمية كثيرة ستخرجه من قوقعته بعد طهيه وتضعه مع الطماطم المنسمة بالأعشاب ليأكلوه رفقة الخبز اليابس.
*حسناء قاديمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق