// في أغلب الصباحات التي أصل فيها إلى مكان عملي يطالعني وجه (سمية) .
أصل إلى الباب الرئيسي للحديقة المتواضعة التي تحيط بالبناء فأراها واقفة هناك عند الباب الكبير للبناء حيث نعمل ....شاردة بدون حلم .. كغيمة مقدر لها السفر بلا رغبة...
ترتدي الأسود غالباً أو الألوان القاتمة التي تعكس ما بداخلها من أسى. ... ولا عجب ....فكيف لا يكون بداخلها أسى و هي أرملة في عامها الثامن عشر ...بعد أن مضى على
زواجها ثلاث سنين بدون أطفال ...وحينما قررت الحياة أن تمنحها بركة الأمومة ...استشهد زوجها في الوقت الذي كان فيه جنينها يدلف لشهره الرابع .
أنجبت بعد استشهاد زوجها طفلاً لا يشبههما أبداً ،و لكنه يشبه حزناً تعيشه و يعيشها كل لحظة ....
أقترب من المبنى فتلمحني عيناها الشاردتان ....شفتاها الرقيقتان تزهر فوقهما ابتسامة رقيقة مثلها...ابتسامة تزداد اتساعاً كلما ازددت منها اقتراباً.
أصبح بمحاذاتها أنظر في عمق عينيها الخضراوين المبتسمتين رغما عن حزنها ...(( صباح الخير يا سمية )) ....تهمس كأنها تخاف أن يسمعها أحد (( صباحك نور )) ...
أتبادل معها حديثاً صباحياً قصيرا و أدلف لداخل المبنى تاركة (( سمية )) واقفة.بالباب تنظر للبعيد ...بنظرة مسافرة بلا رغبة ...مبتسمة ابتسامة بلا فرح ....ربما تنتظر ....تنتظر أن يعود زوجها ...أو أن يكبر طفلها ...أو لعلها تنتظر الشمس لتشرق ....ف (( سمية)) زهرة عباد شمس فقدت شمسها و فقدت دفئها و أمانها ...و و قفت هناك بنظرة شاردة تنتظر شيئاً.لا تدري ماهو .//
............... ..............................
خلودابراهيم
18/2/2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق