
بعدما إنسدل ستار النهار مع أخر بقعة ضوء؛ ليستقبل ليلاً شديد السواد يملؤهُ الرعب .. لا أحد يعلم هل سيأتي نهاراً ؟ أم سيكون أخر ليل يمر عليهم.. نظرت (شهاليل) لـ (مروان) بعينان يملؤهما الخيفة، كأنها تقول: (تفتكر هنشوف بعض تاني؟.). عيناهما تحدث بالحديث الرسمي .. اللغة التي لم تفقد جودتها ؛ أصوات طلقات الرصاص، وصوت الــمدافع، ورائحة الحرائق أفقدتهم الأمان الجميل.
وسط الدهشة يقع نظرها على صورة زفافها التي لم يمر عليها غير أثنى عشرة سنة.!. تتذكر تلك الأيام بجمالها وهدوئها وروعتها، ومكافأة الله لهما بوردتان رائعتان ( خلود، وديما) لتكمل سعادتهما.. حتي أتت تلك الحرب الغاشمة، التي لم تفرق بين كبير وصغير.. رجل كان أو أمرأة.. لترحل السعادة ويحل محلها الرعب والفزع.. تتسائل بصوت تكاد لا تسمعه، ولكن تشعر بصرخاتها تملأ الكون.. لعل أحداً من الحُكام يسمعها، ويرق قلبه ويمد يده، أوتحدث المُعجزة، ويتجدد الحلم العربي !!. لمَ لا ؟؟. فالغريق يتعلق بقشة.!!! طالما الأحلام مسموحة، لها تحلم كيفما تشاء!!. تنتبه إلى صوت (خلود) الباكى.. بأن (ديما) تريد النوم.. تأخذهما في أحضانها يستغرقا في النوم.. تتسلل.. تنظر بعينيها في كل إتجاة بحثاً عن (مروان) كل أهلها.. كما هي نفس بالنسبة له، بعدما هلك العائلتين ف حرب سابقة اشد تنكيلا . لمحته يستوضح الصورة من الفراندا، وما وصل إليه الخراب.. تجذبه (شهاليل) للداخل صارخة.. هل تريد أن تموت ؟! أنت لست ملك نفسك؟. أثناء تجاذبهما، إذ بشيئاً يصدر صوتاً عالياً يُنهي أخر صفحة من حياتهما.. تنهض (خلود، وديما) من النوم فزعًا، والرعب ينبش أظافره في قلبيهما الرقيق، جثث أبواها يُغطيهما أكوام من حطام المنزل، والنيران في كل إتجاه . تحمل (خلود) شقيقتها الصغيرة على عاتقها.. هاربة إلى مصير مجهول .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق