فتحتُ لها ذراعيَّ، ففتحتْ لي ذراعيها. عانقتُها ووضعتُ رأسي على كتفِها. ثم دسستُ عينيَّ وأنفي على موضع الثقب الذي اخترقته الرصاصةُ في عظام الجميلة قبل ستين عاما؛ كأنما أودُّ أن ألمحَ خيطَ الدمِ النازف من كتفها، وأشمَّ رائحته المُخّضبةَ بتراب الوطن. عانقتُها ثلاثين ثانية، فكأنما عانقتُ قطعةً ثريةً من التاريخ وزنها ستون عامًا. قبل ستين عامًا، في ربيع 1958، عقدَ السجّانُ أنشوطةً من الحبال المجدولة القاسية، ليُدخل في خوائها رأسَ حسناءَ نحيلةٍ، فلا يخرجُ الجسدُ الناحلُ من دائرة الحبال إلا جثّةً
تحميل كتاب ـ حامد العربي - معجم أجمل ما كتب شعراء العربية
-
یحتل الشعر العربی مكانة عظیمة فی قلب کل عربي إذ یمثل الجانب الوجداني في
حياة هذه الأمة. فالعرب في شعرها كالأم مع وليدها لا تستطيع عنه فكاكاً، وبما
أنني من...

