اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أخبارالثقاقة والأدب تطوير الزرا

ثلاثيّة | قصة قصيرة ...* نغم داؤد


⏪⏬
"لعن اللهُ الذّاكرةَ الصوَريّة ومَن أدخلها إلى هذه القرية! لا تتذكّروني بالصور، ولا تعلّقوا صورتي على الحائطِ بعد وفاتي."
كانت هذه وصيّتَه الأخيرةَ الّتي أسلم بعدَها الرّوحَ. لم يتركْ خلفَه سوى صورةٍ واحدةٍ يبتسم فيها بمشقّة، مواجِهًا الاختراعَ الذي حمله إليه شبّانُ القرية.
"ومضةٌ واحدةٌ ستختزنُكَ إلى الأبد!" يبدو الأمرُ صعبًا؛ فهل حقًّا يريد أن يُختزنَ إلى الأبد؟ ولماذا؟

ما هو إلّا متعضّيةٌ فانية.

"متعضّيةٌ فانية"؟!

هذه الفكرة أرعبتْ أهالي الضّيْعة، فمنعوا أولادَهم من زيارته، واتّهمه البعضُ بالجنونِ والإلحاد، وبأنّ سحرًا أُلقي عليه في إحدى رحلاته.

ولكنّه كان آسرًا دائمًا. يُشْبه الدُّمى المعبّأةَ بالحلوى، بابتسامةٍ قطنيّةٍ، وعينيْن تلمعان كالنّجومِ في سماءِ تمّوز.
كان عفويًّا بطريقةٍ مضحكة: يقهقه فاتحًا فمَه على اتّساعه حتّى ترى جذرَ لسانه. وعندما يبكي ينتحبُ بطريقةٍ لا تُناسب سنَّه.

حكايا أسفاره لا تنتهي. أحضَرَ الفونوغراف إلى الضّيعة، فعرفتِ الضيعةُ الموسيقى وثقافةَ الصّوت من خلاله. كما أنّه كان طاهيًا ماهرًا. وكان يخفي خلف شاربيْه الكثيفيْن ذوقًا عاليَ الانتقائيّة: يُبدي رأيَه في أثواب بناتِ الضّيعة وتسريحاتِهنّ برهافةٍ قلّ نظيرُها.

ولكنّه كان حزينًا على الدّوام.
---
"أفنيتُ عمري في ارتقابِ المُنى
ولم أذقْ في العيشِ طعمَ الهنا
وإنّني أشفقُ أن ينقضي
عمري وما فارقتُ هذا العَنا!"[1]

كانت هذه كلماتِ شيخ الضّيعة الأخيرةَ، وبعدها أسلم الرّوحَ. عشقُه لرباعيّات عمر الخيّام النيسابوريّ، زجاجةُ الخمر التي يُخْفيها تحت فراشه، أمّ كلثوم في المساء، الآياتُ القرآنيّة في الصباح، وأشياءُ كثيرةٌ أخرى، جعلتْ منه شخصيْن في عباءةٍ واحدةٍ، يختصمان على الدَّوام، ويتندّرُ بهما أهلُ القرية.

لم يكن واعظًا ثرثارًا في حياته، بل كان صامتًا متأمِّلًا، يُخْفي في نظراتِه أنواعًا مختلفةً من القلق.

لم يسافرْ مثلَ جدّه، ولكنّه احتفظ بالفونوغراف وبصورٍ له في المناسباتِ والأعياد.

أحبَّ النّساءَ، وتزوّج، وتشبّث بالدّين طوْقَ نجاةٍ، وأخفى بالزُّهد نظرتَه الماجنةَ التي يُقال إنّه ورثها عن جدّه.

كان زوجًا مخلصًا، وأكثرَ من الأولاد، كما يفعل رجالُ الدِّين في قريتِه. ولكنّ روحَه الجامحة جعلته نزّاعًا إلى شرب الخمرِ واللجوءِ إلى السُّخرية.

لطالما سأل نفسَه عن السبب الّذي يُبقيه في قريته قانعًا بالقليل، وروحُه توّاقةٌ إلى التّحليق؟

لم يجد في البداية إجابةً لسؤالِه، ثمّ لخّصها بكلمةٍ واحدةٍ: "الخوف."

أورثه جدُّه الكثيرَ، ولكنّه لم يورثْه السّحرَ. وورث عن أمّه شخصيّتَها المتردّدةَ وقلقَها، فآثر الهدوءَ والاستقرار، وأودع أحلامَه زجاجةَ الخمر التي يشربُها سرًّا.

شهد طفولةَ أولاده، وتوتّرَ بلوغهم، وعنفوانَ شبابهم، ونجاحاتهم.

ولكنّه كان حزينًا على الدّوام.
---
"سعيدةٌ لأنّها أنثى؛ فذكورُ عائلتنا مجانين!"

كانت هذه كلماتِها الأخيرةَ وهي تَهَبُ ابنتَها روحَها عندَ الولادة.

كانت أجملَ نساء القرية، وأكثرَهنّ ثقافةً وتعقّلًا. عُيّنت ْفي مدرسة القرية الابتدائيّة بعد التخرّج، وهناك تعرّفتْ إلى زوجها، الذي عُيّن بدوره مديرًا للمدرسة بعد انتقاله من مكانٍ بعيد.

كان قاسيًا معها، وتعدّدتْ نزواتُه، فأحبّتْه ثمّ كرهتْه ثمّ أحبّته.

لطالما شكّت في حبّها له وحبِّه لها. ولكنّها تأكّدتْ من حاجة كلٍّ منهما إلى الآخر. سألتْ نفسَها عن سبب تعلّقها به، ثمّ وجدتِ الإجابةَ في اختلافِه عن رجالِ عائلتها.

تعبتْ منذ الطّفولة من تذبذبات والدِها وترنُّحِه بين الزّهدِ والإمعانِ في الطَّمع. وشهدتْ إخوتَها يكبرون على النحو نفسِه. كما سمعت الكثيرَ عن جدّها الأكبرِ، ابتداءً بأسفاره وانتهاءً بإشرافه على الجنون.

كلّ هذه الاضطرابات كانت بعيدةً عن الرّجل الذي اختارته. كان ثابتًا كالأشجار وفخورًا بثباته. لكنّ هذا الثّبات لم يشملْها، فتقاسمتْه مع نساءٍ أخريات، وظلّت تشعُر بأنّهما سيفترقان يومًا لأنّه يحمّلها فوق طاقتِها. لكنّه كان آخرَ وجهٍ رأته.

سقطتْ دمعةٌ باردةٌ من عينِها، وعرفتْ أنّها أحبّته إلى الحدّ الذي قادها إلى الشكّ في حبّها. عرفتْ أنّ شكّها كان إمعانًا في الحبّ، وأنّها ورثتْ هذه الطريقةَ عن رجال عائلتها.

كانت سعيدةً باكتشافها الأخير.
ولكنّها كانت حزينةً على الدّوام.

*اللاذقيّة


ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...