اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

" يولا "... فصل من رواية « يولّا وأخواته » للكايب راجي بطحيش



" ستصبح بعد عشرين عاما وحيدا كالمجذومين تتجول في شوارع بلدتك المهجورة، تبحث عن أير معفن تمصه.. أي أير، كل ذلك عبثا ، ففي تعابير يختلط فيها القرف والشفقة.. لن يرضى أحد الاقتراب منك، حتى التبوّل عليك"

هذا ما قاله سمير عشيق إميل الأول في مساكن الطلبة في معهد الهندسة التطبيقية –التخنيون في حيفا، بعد أن قال له أميل في خضام شجار عنيف وطويل..


"لا تنسى أنك بنهاية الأمر فلاح، نعم فلاح.. رائحة جسمك وحل وتبن، أشكر ربك أنني أوافق النوم معك أصلا، كل محاولاتك لتبدو مدنيا فاشلة ومزيفة حتى كلمة ماما التي تنادي بها أمك أو تذكرها بها تبدو كالشتيمة أو النكتة البايخة وسط نظرات جميع النزلاء الساخرة والمستهزئة وخاصة بشير ومأمون أبناء قريتك أو بلدك.. لا أعرف ماذا تسمون هذا الشيء".


راجي بطحيش  كاتب من فلسطين

وكأن دعاوى سمير والسيناريو الذي رسمه انتقاما على شتيمة "فلاح" سترافق إميل طيلة حياته وسوف تنافس لعنة سوسن التي حلت بالعائلة جمعاء وكأن إميل سيسير منتصب القامة وبإصرار لا غبار عليه نحو تلك النهاية.. نحو تحقيق ما تمناه له سمير من مصير بائس أو ربما قد لا يكون بائسا.. فقد يكون مثيرا، وذلك يتعلق بالزاوية التي ينظر المرء منها وما الذي يعتبر مثيرا بالنسبة له وما الذي يعتبر تعيسا وباهتا.

ثم منذ متى تعتبر كلمة "فلاح" شتيمة، ما هي اللحظة التاريخية التي حملت هذه الكلمة كل هذه الحمولة المريبة

ثم أن رائحة جسم سمير لم تكن تبنا أو ترابا عميقا، بل كانت خليطا من أمور غير محسوسة أخرى ولكنها بالتأكيد مثيرة للحيرة ... رائحة تحمل عوالم جديدة... كما أن بشرته الداكنة ملساء بدون شعر باستثناء شعر العانة والقليل منه عند منطقة الصدر، لا ينبت الشعر الكثيف في منطقة الظهر والمؤخرة خلافا للرجال المسيحيين في الشمال وكأن إميل كان قد نام معهم جميعا وهم عراة، لكن لا شك أن في جسم سمير وعيونه السوداء الداكنة الوحشية كان هنالك ما يطرح الرغبة بالمزيد والمزيد وقد كان ذلك عبارة عن مزيج من الوعي الإكزوتيكي العميق والمتأصل من جيل إلى جيل ومن الإعتقاد أو ربما الوهم من أن سميرا هذا يحمل أسرار عديدة ستنكشف كل مرة من جديد كلما تم إطفاء الأنوار في مسكن طلبة 25\6 في حي كندا أو في مسكن 25\3 من الحي نفسه.

عام 1992، كانت تلك المرة الأولى التي يهطل فيها الثلج على ارتفاع منخفض نسبيا من جبل الكرمل وتحديدا على "نافيه شئنان" الذي كانت تسميه الجدات والطنطات بإصرار وعند "النبي شعنان" وهو نبي لم يتواجد أصلا لا ضمن الموروث المحكي ولا ضمن الكتب السماوية والدنيوية، فقد ولد النبي شعنان عندما قررت الصهيونية إطلاق تسمية "نافيه شئنان" على سفح الكرمل هذا. كان الثلج يتساقط بهدوء شديد بفراغات هندسية دقيقة وكان يبدو لشدة الضوء المنبعث من الأرض أشبه بالنجوم التي سئمت العتمة والظلمة وقررت الانتحار بعذوبة وأناقة تليق بالحدث عندها قرر التلفزيون الأردني وكعادته في العواصف الثلجية عرض برامج ترفيهية جديدة ولم يسبق عرضها من قبل... وهكذا كانت النجوم تنتحر خارجا والعرض الأول لفيلم "الراعي والنساء" من بطولة سعاد حسني بعد غيابها عن السينما والإشاعات حول صحتها واكتئابها حيث كان شكلها بالفعل صادما لأول وهلة وخاصة بشاشة الأبيض والأسود وصعوبة التقاط البث في تلك الأيام دون هوائي محترم، لكن الأمر لم يكن كذلك على السرير الطلابي الضيق الملاصق للحائط الملاصق لغرفة الطالب الآخر.

كان ثلج النبي شعنان يفصل بين عالمين أو فلنقل بين مرحلتين.. تلك الما-قبل والتي كان من المستحيل أن يتخيل أميل أو يفكر أن شفاه سمير المكتنزة والكاسحة من الممكن أن تلامس شفتيه التي كان قد تربى بطريقة غير مباشرة على كنها ناعمة وضئيلة وهشة.. والأكثر من ذلك... طاهرة ومحمية أما المرحلة الثانية فقد كانت بطبيعة الحال مرحلة الما-بعد والتي أصبحت شفاه سمير فيها مرتع للذة.. مرتع تتصاعد فيه الرغبة بدالة خطية كلما لطخ الدنس شفاه إميل وكلما امتزج اللعابين أكثر وأكثر ليصبح واحدا، جديدا، يخلق محيطا ثالثا من اللعاب الهجين، محيطا لا يمكن الفرار منه أو العودة من حيث أتيت، عليك المضي فيه قدما نحو الأمام حتى من دون وجود أسهم تشير للاتجاه ، وقد تغرق في يم اللعاب هذا وعلى الأرجح أنك ستغرق...

بعدها كان هنالك شيء مفضوح ما في تصرفات سمير تجاه إميل في محيط طلاب الشقة في مساكن الطلبة وكذلك أصدقائهم ما كشف علاقتهما بسرعة وما جعل الجميع يتواطؤون مع قصة الحب المثلية الجديدة والتي اخترقت حيز الملل والتجانس الظاهري على الأقل الذي ميز أجواء الطلاب الريفيين في تلك المساكن وخاصة مع الغياب شبه التام للفتيات عن ذلك الحيز التعليمي والمعيشي الجديد والمتطلب...كان التواطؤ صامتا وقد بدا حينها أن الجميع يستمتعون به وخاصة سمير الذي نجح في إيقاع هذا الفتي النصراوي الدلوع الذي يحادث أمه نصف الكلام بالهاتف العمومي بالفرنسية ذلك الفتى الذي كان على حافة كل شيء.. على حافة الجمال.. على حافة الذكاء.. على حافة النحافة المرضية... على حافة التفكك.. على حافة الهروب.. على حافة الجنون...

كان الجميع متواطئون مع المتعة الإيروتيكية التي خلقها انبعاث هذا الزوج وذلك التوتر الاستيتيكي بين ما يمثلانه سوية عبر ذلك الفرق بينهما وكل على حدة عبر حب سمير الطاهر لإميل واستعداده عدم اخفاء أي شيء من هذه اللهفة وذلك الحب أمام أي كان مقابل ذلك الدلع الشرير لإميل والذي لا يشبه شيئا سبقه... وهكذا تحول إميل بفعل حب سمير الخالص له من مجرد شخص معزول ومنطوي ولا يتحادث سوى مع أبناء مدينته إلى دمية الشقة المدللة التي استطاعت اختراق النواة الصلبة للوجود الريفي الإسلامي لمساكن الطلبة وخاصة أنه لم يكن استغرابه بحركات طريفة وكيدية استغرابه من الطريقة التي يلتهم فيها حسين زميله في الشقة دجاجة كاملة خلال دقائق وبطريقة غية في الغرائزية..

ففين حين كان سمير يتفنن في سبل عطائه والغاء ذاته للحفاظ على هذا الحب وعدم إضاعة إميل من يديه، كان إميل يفكر بأنه يريد أن ينام مع المزيد والمزيد من أصدقاء سمير.. أمثال نضال الذي يملك جسدا أكثر فتاوة وامتلاءا في ذات الوقت من سمير ومع بشير ومع نبيل ومع موسى ومع رزق... فتحت شفاه سمير الماجنة التي لا تشبهه أبواب الخيانة من أول لحظة.. منذ لحظة تساقط الثلج لأول مرة على سفوح الكرمل المنخفضة بعد عشرات وربما مئات السنين ومذ ظهرت سعاد حسني بوجه شبحي باهت ليضع حد للحب...

عندما كان إميل يحدث أمه بالهاتف العمومي بفرنسية مشوهة لم يكونا يتفقان على موعد إجازة التزلج على الجليد في سويسرا أو الشوبينج في لندن كما كان يعتقد غالبا جميع نزلاء الشقة.. بل كانا ينصتان سويا لصراخ سوسن بصمت ليفكر هو في أثناء ذلك بجسد نضال المشتهى.. يخترقه بعنف قذر.

*راجي بطحيش
كاتب من فلسطين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مقابلة مع راجي بطحيش...



ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...