اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

أخبارالثقاقة والأدب

شتائم مدفونة ــ قصة قصيرة ... سوسن علي

 اليوم بعد عودتي من العمل، محمَّلاً بالغيظ بعد إجباري على إعادة مسح ممرات المؤسسة التي أعمل بها، لأنَّ ربّ عملي كان غاضباً عندما مرَّ بقربي، ووجدني أجلس على الكرسي والسطل أمامي، فصرخ بي قائلاً: قم بعملك، وحين حاولت إخباره أنَّني أنهيْتُ ذلكَ، أشتدَّ غضبه، وأمرني بإعادة المسح…

وهكذا، عدت إلى بيتي وقررت أن أنام مباشرةً من دون الدخول في عراك إضافي مع زوجتي، وكما هو متوقع، استيقظت وأنا أشعر بجوعٍ شديد دفعني للاستفسار عن وجبة الغداء، وكمحاولة ثانية لتفادي العراك، بدأت حديثي بلطف، بينما هي بدأت بتأنيبي من دون أن يردعها أسلوبي الهادئ، لكنَّها فجأةً أخذتْ تنظر إليَّ بغرابة، وتسأل: “لماذا لا تجيب آه؟”..!!
كنت أطلبُ منها بأن تكف عن ترديد كلامها هذا، لأنَّني مللت سماعه، غير أنَّها استمرت في القول كالببغاء: ” لماذا لماذا لا تجيب؟”.

رجوتُها أن تكفّ عن الصراخ، وكنت قد بدأت أشعر بالغضب، لكنَّها لم تتوقف عن ترديد عبارة “لماذا لا تجيب؟” مُرفَقة بنظراتٍ حائرة، وهو الامرُ الذي استفزَّني، ورحت أصرخ في وجهها: أأنت صماء، هل أصابك الطرش؟!!
وبينما كنت اشتاط غضباً، وأصرخ ملء صوتي، وقفت هي على غير عادتها هادئة مدهوشة، وقالت: “ماذا حلَّ بك؟ أين ذهب صوتك!! تكلم”!! ، أجبتُها: “صوتي؟!! هل أصابك الطرش فعلاً، أنا أسمع صوتي بوضوح، أسمع كل كلمة أقولها”.
أيقنتُ من ردَّةِ فعلِها أنَّها بالتأكيد لم تكُنْ تسمع أي كلمة ممّا أردُّده، وارتسمت على وجهها ملامح الهلع، وفجأة نادتْ بأعلى صوتها لأطفالنا، لتقول لهم: “إن والدكم أصابه الخرس. وبدأوا ينظرون إلي بقلق أيضاً، وأنا أحاول بلا جدوى أن أخبرهم بأنَّني أستطيع الكلام، وأجزم على ذلك، لكنهم لم يسمعوني، ممّا أخافني، ولاسيما حينما سمعتهم يتبادلون الأحاديث بين بعضهم، ويسمعون ما يقولونه، لكنهم لا يسمعون كلامي..؟!!
_ هل فعلاً فقدت صوتي، لكنَّني أسمعه وأسمع نفسي بوضوح، ما الذي يحدث يا إلهي..؟!!
بقيت في حيرة لبعض الوقت، ثم تركتهم يتجادلون حولي، وخرجت.
في الشارع صادفت رئيس البلدية على الرصيف، فحييته بحرارة كالعادة، وأحنيت رأسي نصف انحناءة، وأنا أردد عبارات الترحيب، لكنه ككل مرة تجاهلني، فشجَّعتُ نفسي، ووقفت أمامه سائلاً إيّاه: “ألم تسمعني أحييك؟”…
لم يُجِبْ عن سؤالي، بل قال ابتعد عن طريقي أيُها الأبله، فبدأت أصرخ في وجهه وأشتمه وأخبره أنَّهُ حشرة، وأنَّهُ مرتشٍ وفاسد، وبأنَّ الحفر في الطرقات تشهد على فساده.
وجَّهَ لي نظرة متعجرفة من جديد، وأكمل طريقه.
مشيتُ مُسرِعاً، وأنا أتجاوز الشارع تلو الآخر، وأشتم وأصرخ في وجه كل من أراه: صاحب دكان اللحوم، وضابط الشرطة، موظف رفيع المستوى، ووو … وعلى هذا النَّحو حتّى تعبتُ…
في اليوم التالي، جرَّبتُ صوتي مرات عديدة، وتوجَّهتُ مباشرة إلى ربّ عملي الذي كان وحيداً في الممر، وصرختُ فيه: “أيها الحشرة المقيتة”، وأجزم أنَّني سمعتُ الصدى واعتراني الخوف، وانتظرتُ لحظة كي يبادر بأي حركةٍ أو ردَّة فعل نحوي، لكنه لم يفعل.
أكملتُ صراخي في الممرّ مُنتشياً بصوت صداه، وعندما وصلت قرب مديري، كان ما يزال واقفاً يدخن سيجارته، وما أن رآني حتى رماها أرضاً، وداس عليها بحذائه، وقال لي: “لماذا تأخرت، خذ ممسحتك وامسح هذا”، وأشار بيده إلى عقب السيجارة.
باشرتُ بتنفيذ الأمر، وأنا أتمتمُ، ولا أجدُ أحداً أشتُمُهُ ويسمعني، سوى نفسي…
__________
كاتبة من سوريا

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة

قراءات أدبية

أدب عالمي

كتاب للقراءة

الأعلى مشاهدة

دروب المبدعين

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...