اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

ضوء غرفة مغلقة وقصص أخرى || علي جازو

ضوء غرفة مغلقة

دخل فتى صامتٌ غرفة مغلقة، ممتلئة بضوء النهار. لم يكن للغرفة باب، أو أنه كان مختفيًا. لم يجد سوى نافذة كالحليب تعلو كرسيًا، وطاولة سوداء لامعة قربها وُضعت مرآة كبيرة. كانت أرضية الغرفة عريضة زرقاء نقية كلون مساء صيفي، وعندما نظر من خلال زجاج النافذة رأى غصن شجيرة مورقة.



أحب الفتى الزجاج الذي عبره رأى لون الأوراق الصغيرة، وانعكاس الضوء الأخضر. كان الفتى يحلم، وعندما سار برفقة صديقه إلى المدرسة، صباح اليوم التالي، حدثه عن جمال ضوء ينعكس على شجيرة عندما تنظر إليها من زجاج نافذة داخل غرفة مغلقة، حدثه طويلًا عن عذوبة ملمس طاولة من خشب، ذات لون أسود. وكان صديق الفتى يصغي بانتباه غارقًا في تخيل حلم زميله.

في طريق العودة، بدأ الجوع يؤلم بطن الفتى صاحب الغرفة المغلقة، وتذكر أن ضوء الأحلام غريبٌ، وأنها بلا ظلال، وأن الغرفة تكاد تكون مثل لوحة، وأن ما جعله سعيدًا حينها النظافة التي غمرت وجه المرآة الناعم الفارغ كبداية الصباح، وكذلك وجود صفحة صفراء مفتوحة على الطاولة، التي لم يكن عليها أي أثر آخر، كأنما هو الوحيد الذي دخل الغرفة، ولن يحل محله أحد.

فتاة البحيرة

جلست فتاة واهنة على حجر برتقالي قرب بحيرة. كان الحجر صغيرًا مثل أمنية طفل في هدية عيد. وكانت الفتاة حزينة، لأن والدتها رحلت عن الدنيا منذ أسبوع، وهي لم تقو بعد على نسيان المرارة التي يخلفها وفاة شخص قريب. أخذت تنظر في يديها، وكان الليل قد أوشك أن يحل، فقامت وأسرعت إلى البيت. وأمام العتبة ظلت واقفة لبرهة. مر هواء خفيف حول أذن الفتاة، وتساقطت من ارتفاع خفيض ورقة عن غصن شجرة ليمون قريبة، وكان رأسها محنيًا لدرجة يصعب معها رؤية وجهها. لم ترغب الفتاة في رؤية البيت من الداخل، كانت في توق شديد إلى لمسة من شخص يحبها، وهي كانت تحس بذات الوقت بذلك الدفء الذي تتركه لمسات أمها على شعرها. فجأة سمعت صوت أمها، سمعته من أعماق قلبها، كأنما الحزن والتوق قد أعادا الحياة إلى والدتها. بدا للفتاة أن الموت أمر غير حقيقي، ثم رفعت رأسها، وأمسكت مقبض الباب بحيوية، لتلج البيت سعيدة مثلما تفعل كل مرة. إن صوت أمها، الذي جاءها من بعيد، لم يكن صوت ميت أبدًا. كان وقعه مريحًا، فقد شعرت الفتاة بالطمأنينة تغمرها، ومنذ تلك البرهة القصيرة، حافظت على أثر الصوت، حدّ أنها لم تخبر أحدًا، إذ كانت تظن أن الناس لن يصدقوها، إذا حاولت إقناعهم أن الموت أمر غير حقيقي كما يرى معظم البشر حال الحياة إزاء الموت.

المستأجر

استأجر البيت منذ سنة تقريبًا. هو يعمل موزع كتب لدى دار نشر متواضعة، لا يستغرق وصوله إليها مشيًا سوى ربع ساعة، والدار التي استأجرها كبيرة لكن باردة. أحيانًا يكتب قصائد طويلة غاضبة، ثم يندم حينما يقرأها لأصدقائه، إذ إنه يعتقد أن الغضب حالة عقلية غير سليمة أبدًا مثله مثل الحقد والكراهية، حتى إن دفعت القسوة الناس إلى الكذب وتبادل الأنانية الوضيعة. ومع ذلك بقي عدم الاطمئنان يحرق أيامه. وليس العمل الصعب والرتيب ذو المدخول القليل سببًا كافيًا لنظن أن عدم انسجامه أو فقدانه التدريجي للتمتع أثناء القيام بجولات تكاد تكون لانهائية، هي التي تعكر راحة باله، فالشاب الطويل القامة، يعاني من نقص شبه دائم في وقود التدفئة، فيضطر للبقاء في فراشه، ويُضاف إلى البرد، خشيته من كثرة الاختلاط وتردده المريب في غايات الناس، كما أنه لا يطيق الشوارع ممتلئة بهم غادين رائحين كما لو أنهم مجبرون على هكذا تحرك رتيب كل يوم. وهو يفضل داخل المنزل البقاء قرب نافذة المطبخ، أو في غرفة النوم، ذلك أن ضوء الشمس لا ينتشر في كامل المنزل، بل يأخذ جزءًا من الغرفة والمطبخ، ويحدث ذلك قبيل فترة الظهيرة إلى اكتمال غروب الشمس.

صباح اليوم، مد أصابعه أمام عينيه، تحت دفء شمس الظهيرة، وظل ينظر إليها فترة طويلة. تذكر قرية أبيه البعيدة، وكيف هم الآن مشغولون بتمديد أنابيب المياه لسقاية الأرض. شتاء هذه السنة جاف، ولربما إذا استمر انحباس المطر شهرين تاليين، تحل كارثة جديدة بأهله، فهم سبق أن استدانوا مبالغ كبيرة من البنك الزراعي الذي لا ترحم قوانينه تردي حال المزارعين.

عيون

أكثر ما كان يؤذي ويؤلم عينَيّ طالب كلية الحقوق في العاصمة الكبيرة التي تبعد عن منزل أهله مسافة ألف كيلومتر تقريبًا، وجود الحرس العسكري أمام مدخل ساحة الكلية. وهؤلاء الحرس، عدا فقدانهم أي نوع من تسلية تمنح بعض الهدوء إلى ملامح وجوههم، يخرج نوع من الدناءة من عيونهم عندما يفتشون الطلاب قبل دخولهم، أو يتأكدون من حملهم بطاقة التسجيل في الجامعة. إذ إنهم حقيقة غير مبالين بعملهم، عدا جهلهم بكل لباقة تحفظ ود التعامل، ويضاف إلى هذا إحساسهم أن هؤلاء الطلاب الذين يهرعون كل يوم إلى المكتبة أو قاعات المحاضرات، تافهون لا يصلحون للقيام بأي عمل ذي قيمة. يعتقد حراس الجامعة أن عملهم من المسؤولية وقوة النفوذ بمكان، حد إحساسهم أن أي حركة من قبلهم لهي حركة محسوبة، محل اعتبار كبير، فتراهم لذلك يقطبون حواجبهم، ويزمون شفاههم، مطيلين البرهة الكافية للتفتيش، أو يبالغون في مص الدخان من أعقاب السجائر ذات الأنواع الفاخرة، رغم كونهم فقراء كمعظم الطلاب، ومع ذلك يصرفون نقودًا غير قليلة على شراء تبغ مرتفع الثمن، وربما جعلهم منظر العلبة الراقية في زهو كبير يصرفهم عن إبداء التواضع واللطف، إلى مكان تغدو فيه النظرة المدخنة شتيمة أو صفعًا لخدود الطلبة المساكين الذي عدا قرفهم من الدراسة، يضطرون خانعين إلى خفض رؤوسهم وتقليص أجسادهم أثناء أدائهم واجبات التأكد من كونهم طلابًا لا غير. بعض الطلبة يتجاوزن السخط الصامت بابتكارهم قصصًا مملة تشبه اللغة التي يزرعها التلفزيون في رؤوس فارغة، لكنهم مع ذلك يدركون في قرارة أنفسهم أن الأمر لا ينحصر في قطيع من هؤلاء البائسين الذين انحدرت بهم الحال إلى إبداء مشاعرهم بطرق رديئة تشوه المشاعر، ذلك أن الطلبة كذلك مضطرون إلى شكل من التعامل لا يختلف في كثير عن نظرات التمثيل الكريهة التي يشعلها الحرس بهم وبأجسادهم كل صباح.

ضفة ثالثة

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...