ارتبط ظهور الجنس الروائي بظهور المدينة باعتبارها ظاهرة مجتمعية متكاملة، غيرت معالم المجتمعات، وعدّلت من سلوك الأفراد، واستنبتت بفضلها، علاقات جديدة، ومؤسسات جديدة، وأسئلة وجودية واجتماعية واقتصادية لم تكن متوفرة من قبل، مع القرى والبوادي والمجموعات البشرية المرتحلة. فمع هذا المعطى الإنساني الجديدة، تأتى للإنسان تحقيق نعمة الاستقرار وخلق ألفة مع المكان، وتشكيل نواة مجتمعية قابلة للتطور واستمرار المتحقق على جميع الأصعدة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية.
لكن مع ذلك، باتت القرية أو المجموعة البدوية متماسكة، وظلت متواجدة إلى جانب المدن المتعاظمة، على الرغم من الإثارة التي تمارسها المدن على الفرد، حيث تمكنت من