اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

صلة رحم ــ قصة قصيرة ...**سوسن الشريف


تجاوزت الأمن والسكرتارية في هدوء وإصرار، قوة جسدها النحيل أزالت كل العقبات أمامها، ظهرت على باب مكتبه كطيف يُغشي الضوءُ ملامحه. تجمد في كرسيه كأنه يحاول تذكرها، لم ينسها، لكن حضورها إليه لم يخطر بباله ولو كحلم، اعتقد لثوانٍ أنها ليست
حقيقية. اعتلت وجهه ابتسامة متلونة، فرحة، انتصار، شوق ولهفة، اشتياق ودهشة، حافظ على رباطة جأشه ومظهره أمام الحاضرين، أتى صوته فرحٍ وهو يرحب بها، ويقدمها لهم بشكل رسمي، ردت على تحيتهم بابتسامة واهنة، وجلست في ركن بعيد تراقبه. نفس الصوت الذي لطالما سحرها وهو يهمس، وهو غاضب، عشقت طريقة نطقه لسمها، نفس العيون السوداء اللامعة، البشرة الخمرية، الابتسامة الهادئة المطمئنة، في كل مرة تراه يزداد وسامة، وجاذبية. كان يتحدث للآخرين محاولًا إنهاء الاجتماع سريعًا، وكل دقيقة ينظر إليها، تشعر بعينيه يحتضناها، تتنسم عطره، ذراعيه القويتين يحيطاها بدفء وحنو، اشتاقت لهذا الحضن الآمن، حتى اشتاقت لملمس بذلته الناعم وهي تريح رأسها على صدره.

فتحت عينيها على صوته يناديها برقة، ببطء استوعبت أنها على سرير في عيادة طبيب، طمأنهما الطبيب، فما أصابها حالة تعب ووهن، إنها في حاجة إلى رعاية حقيقية. سألها الطبيب عن أقاربها، فأجابت بصوت ضعيف “ده جوزي، وهو كل قرايبي”، مذهولًا نظر إليها وإلى الطبيب، واطمئن إلى إمكانية خروجها بعد دقائق. راحت تلملم أشياءها، متجاهلة تساؤلاته، إلا سؤاله الأخير: “اوصلك للبيت؟”، أجابته “ايوة وصلني لبيتك”، وعندما ساد صمت مرتعش، سألته “انت لسة عايز تتجوزني؟ .. متخافش هنتجوز بشروطك”.

ركبا السيارة، تذكرت هذا المقعد جيدًا، لم يتغير شيء، فقط الراكب عليه هو الذي يتغير، لم تعد تعلم هل هي سيارة اجرة أم ملاكي، فكم شهد بكاء وضحكات، وخجل، وكم شهد عددًا لا بأس به من النساء أيضًا. كرر السؤال عن وجهتها، ردت هي بنفس الاجابة. سألها إن كانت جادة في قولها، وما سبب هذا التغيير بعد سنوات من محاولاته المضنية لإقناعها بالزواج منه، أخبرته بأنها تغيرت، تغيرت كثيرًا، وطلبت منه الذهاب لأقرب مأذون. أخبرها أنها حلم فقد الأمل في تحقيقه، وعليهما الانتظار لبضعة أيام على الأكثر لينهي ترتيبات سريعة استعدادًا لزواج طال انتظاره، وليقابل أهلها، ويستأجر شقة، هو لا يزال غير مُصدق ما يراه أمامه، لولا أنه هو الذي حملها بين ذراعيه إلى عيادة الطبيب، ويشعر برعشة جسدها بجواره. قاطعت كل الافكار المزدحمة برأسه، أخبرته أنها ستتزوجه كما يريد، كما كان يخبرها دومًا، بما أنهما ناضجان فلا يجب أن يكون للأهل وصاية على قصة حبهما، وأن شقته المستأجرة بجوار عمله ستكون مكان مؤقت حتى يمهله الزمن ليحضر لها شقة مناسبة، وطلبت منه أن يذهبا للمأذون.

ذهبا إلى مكتبه، بعد أن اتصل بمأذون صديق له، واثنين آخرين ليشهدا على العقد، أمطرها بكل كلمات الحب التي اعتادت سماعها منه، مزينة بفرحة لا يصدقها بموافقتها أخيرًا على الزواج، صار ينسج لها أحلامًا حول شهر العسل، وعدم صبره على اللحظة التي يمكنه فيها لمسها لأول مرة كزوج وكعاشق. لم تكن ترد عليه، فقط تنظر إلى عينيه، ترى بريق الشهوة يحركهما، أخيرًا سيحصل على صيد انتظره لثلاث سنوات، أخيرًا استسلمت وخضعت للحب، هو يعي جيدًا تأثيره على النساء، ومتأكد من أن صبره عليها تلاشى أمام لحظة الانتصار هذه.

بدأت الإجراءات الرسمية لكتابة العقد، وطلب منها المأذون أن تكرر خلفه “زوجتك نفسي ..”، نظرت في عينيه، وقالت “زوجتك نفسي بنفسي، وبدون حضور أحد من أهلك ولا من أهلي، وافقت على كل شروطك، أتيت إليك بكامل ارادتي. أحببتك، وأحببت صبرك عليَّ لمدة عام وأنت تحاول إعادة ثقتي في الآخرين، تسلل حبك بداخلي، اختلط بدمي وصرت جزءً مني، وصرت جزء منك، وعندما وافقت على الزواج ٍصدمتني بشروطك، وأقساها عدم الإنجاب .. كيف؟ كيف وأنا أحب الأطفال منذ صغري، وحلمي أن أكون أمًا، صار هدفي من الزواج الأساسي لفترة طويلة، وبعد أن أعدت إلىّ شعوري بالحياة سلبتها مني بقسوة. ابتعدت، قاومت، أنت الآخر أصررت، ألححت، وفي كل مرة تلوح بموافقتك على الإنجاب، تشعل فرحتي، حتى نصل للمأذون لتخبرني، برفضك للأطفال. في كل مرة كنت تقتل جزءً مني، تمر على الشهور والسنوات، وحبك ينهش في قلبي كوحش، يعوق أي أحد من الاقتراب، يبعث فيَّ رائحة الموت البطيء، وبعد أن قتلت بناتي وأولادي، تاركين بداخلي دماءهم مختلطة بالألم والدموع، تعود في كل مرة لتقتل ما تبقى مني.

هل تقبل الزواج مني الآن، وقد وافقت على كل وأقسى شروطك؟ لن أنجب لا تخف، قلتها لك ذات يوم، انطلقت الفرحة على وجهك، صدمتني فرحتك بحرماني من الأطفال، لرغبتك بالاستمتاع بي لك وحدك، دون شريك، دون مسئولية، فقط أنثى، أنثى جاهزة دومًا فوق سرير الرغبة المتأججة بداخلك ولا تهدأ، رغبتك في تذوق حب نما على يدك، رغبة تذوق لحظة تحول الفتاة إلى امرأة كاملة النضج تذوب بين يديك. انصرفت وأنا على يقين أنني لن أعود إليك ثانية، نجحت بقسوتك أن تقتل وحشك الذي زرعته بقلبي، رأيته ينتقل إلى نظرة عينيك الفرحة وقتها، فبداية حياتك معي، تبدأ بجريمة قتل لحلم الأمومة بداخلي، وقتل طفل يقدر الله وحده وجوده من عدمه.

هل تقبل الزواج مني اليوم؟ لقد حققت كل شروطك، حتى حلمك بأن آتي إليك، دون عناء أو جهد منك، أجر أذيال الهزيمة. لقد خرجت من المستشفى أمس، اكتشف لدي الأطباء بالصدفة ورم ملتف حول الرحم، ويجب إزالته، كي لا يتحول لمرض خبيث كحبك.

نعم .. لقد ذهبت كل مخاوفك من الإنجاب، وذهب معه حلم الأمومة، لقد حقق الله رغبتك فيَّ، وحقق رغبتي في الاقتراب منك لحد البُعد.

والحالة الوحيدة التي تخلق صلة بيننا، هي .. قطع الرحم

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...