اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

مجرد حادث ــ قصة قصيرة ...**إسماعيل ابن تاويت ــ المغرب

بدون أن يشعر، داس الرجل بكل قوته على دواسة الفرامل، فصاحت العجلات الأربع بصوت يعبر عن شدة احتكاكها بالشارع الاسفلتي الخشن، ومع انتباه المارة لمصدر ذلك الصوت المنذر بالشؤم، وبتناغم مع الدهشة ورد الفعل اللاإرادي حاولت نور أن تغمض عينيها بشدة، قبل أن تجد نفسها قد رميت لمسافة تفوق الخمسة أمتار نتيجة صدمة السيارة لجسدها الصغير والنحيل، لم تكن قد أدركت بعد ما قد أصاب جسدها النحيل، وهي ممتدة بشكل جانبي على الأرض، والناس يجتمعون حولها مذهولين ومتسائلين عن حالتها الصحية. كان الألم قد بدأ ينتشر داخل أوصالها معلنا عن المناطق المتضررة من جراء هذا الحادث المفاجئ. ترجل صاحب السيارة، وقد كان قلبه يخفق بسرعة متزايدة
والأدرينالين يملأ شرايينه الداخلية، فقد كان في لحظة ظهور الفتاة الصغيرة أمامه شارد الذهن، بعدما غادر البيت غاضبا جراء شجاره مع زوجته حول مصاريف هذا الأخير والأولاد، فقد عانى من شجار دوري على مدى أيام هذه الأسابيع المنصرمة، مما جعل حالته النفسية في قمة الانهيار والسوء. وبعدما أغلق باب بيته متجها نحو سيارته كان شغله الشاغل هو التوجه إلى عمله بأقصى سرعة ممكنة. غير مدرك بذلك أن غضبه الشديد قد أنساه التحكم في تصرفاته وردود أفعاله. انطلق كالبرق بسيارته ذات المحرك ذي الأربع اسطوانات والمزود بشاحن توربيني يزيد من شدة تسارعها بشكل فوري. والأن وهو يقف مشاهدا الحشود المجتمعة على الفتاة الصغيرة، البادية عليها علامات الألم الشديد، كان عقله يحاول التركيز وجمع أفكاره مدركا تمام الإدراك أنه قد صدم بعنف تلميذة كانت متجهة نحو مدرستها الابتدائية، فقد استطاع تمييز زيها المدرسي الموحد الأزرق الداكن اللون، لقد كانت الصغيرة تحاول عبور الشارع للجهة المقابلة لتأخذ زقاقا ضيقا يوصل في نهايته إلى مدرستها الوحيدة بهذا المجمع. بدأ يتجه مقتربا نحوها بخطى متأرجحة وثقيلة. مع كل خطوة كان يخطوها كانت عيناه تحاول تمييز شناعة الفعل الذي ارتكبه لتوه، بدأ يحاول إدخال نفسه بين الحشود التي ازدادت كثافتها محيطة الطفلة بشكل دائري منظم ومتراس، حاولت نور بكل يأس النهوض لكنها لم تستطع ذلك، فقد كان الألم يزداد مع كل محاولة تقوم بها للمباشرة بأي حركة كيفما كانت بسيطة، إلا أنها استطاعت وبكل صعوبة أن تقلب وجهها للزاوية المقابلة عكس امتداد جسدها، لتجد نفسها وجها لوجه أمام أبيها الذي لم تستطع تصديق أنه قد أتى بهذه السرعة إلى مكان الحادث ليشاركها محنتها المؤلمة. رأى صاحب الحدث المتهور الذي أطاح بالفتاة أرضا، وهي تنظر إليه مباشرة بأعين يخرج منها كامل الألم والاحساس بالحنين المنبعث إليه، لقد كانت إبنته طريحة الأرض تلتوي ألما بسبب صدمه لها بسيارته القوية، انحنى بكل أسى وعيناه تمتلئان بالدموع غير مصدق مدى الجرم الذي أحدثه بيديه. وما إن اقترب منها حتى أخدت الفتاة بالاستسلام لألمها الشديد والدموع تنهمر من على وجنتيها. لم يستطع قول أي كلمة وابنته امامه طريحة ألم يفوق كل تصور ، كان يعلم علم اليقين أنه المتسبب والمذنب الوحيد في هذا كله. اقترب وأخد يقبل رأسها وهو يدمدم بكلمة '' آسف يا بنتي ... آسف لم أقصد أن – '' وقبل أن ينهي جملته المتلعثمة ردت عليه بصوتها الضعيف المليئ بطمأنينة غريبة وصادقة. " كنت أعلم أنك أنت السائق يا أبي، ولكنني لم أكن لأقول أي كلمة لأنني أعلم أنك لم تقصد ذلك أبدا '' فزداد ألمه الداخلي المتحصر على حال ابنته الملتوية ألما بين يديه. وقبل أن يحاول مسح دموعه التي انهمرت دون أن نتذرعن توقفها. كانت ابته الصغيرة تحاول أن تنطق ببعض الكلمات التي سمع منها بكل صعوبة صوتها الخافت يقول '' إنه مجرد حادث يا أبي '' ومع خروج الكلمة الأخيرة من شفتيها كان حنينها يزداد لمفارقة الحياة التي لم تكن بعد الطفلة الصغيرة قد فهمت معناها أو شكلها الحقيقي. راحت تغمض عينيها وبؤبها الصغير مثبت على وجه أبيها الذي كان يحاول بكل صعوبة تصديق لحظة فراق لم يتصور أبدا أن تأتي بهذه السرعة، أو أن تكون بهذه الطريقة علاوة عن أن يكون هو الذي سبب نشوئها.
''لا.. نور لا يمكن ابقي معي صغيرتي تماسكي هيا '' وقبل أن ينهي هذه الكلمات كانت روح نور قد بدأت تبتعد عن جسدها الصغير، والممدد بين يدي والدها. '' نور لا يا حبيبتي لا ... '' كان الحضور يتأمل بكل أسى منظر الأب الراكع على ركبتيه يبكي ويصرخ حسرتا على فقدانه لبنته الصغيرة.
كانت صرخات الألم ومشهد ابنته تحتضر بين يديه مفارقة الحياة، آخر ما يتذكره جمال وهو اليوم يقضي عقوبته بالسجن المحلي مرددا قصته هذه لمئات السجناء الجدد الذين يصغون إليه محاولين تخيل شناعة الفعل الذي قد أوصله إلى هذا السجن الذي لا رحمة فيه، كان وهو ينهي قصته هذه على زملائه المساجين غالبا بل دائما ما ينهيها بجملة حفظها عنه كل من كان يعلم بالقصة مسبقا، '' لا تخبروني من أكون، فقد فقدت نفسي يوم فقدت بنتي نور بين يدي ''.

*إسماعيل ابن تاويت
 المغرب

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...