اعلان >> المصباح للنشر الإلكتروني * مجلة المصباح ـ دروب أدبية @ لنشر مقالاتكم وأخباركم الثقافية والأدبية ومشاركاتكم الأبداعية عبر أتصل بنا العناوين الإلكترونية التالية :m.droob77@gmail.com أو أسرة التحرير عبر إتصل بنا @

لماذا نكتب؟

نكتب لأننا نطمح فى الأفضل دوما.. نكتب لأن الكتابة حياة وأمل.. نكتب لأننا لا نستطيع ألا نفعل..

نكتب لأننا نؤمن بأن هناك على الجانب الآخر من يقرأ .. نكتب لأننا نحب أن نتواصل معكم ..

نكتب لأن الكتابة متنفس فى البراح خارج زحام الواقع. نكتب من أجلك وربما لن نعرفك أبدأ..

نكتب لأن نكون سباقين في فعل ما يغير واقعنا إلى الأفضل .. نكتب لنكون إيجابيين في حياتنا..

نكتب ونكتب، وسنكتب لأن قدر الأنسان العظيم فى المحاولة المرة تلو الأخرى بلا توان أو تهاون..

نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا .. نكتب لنخرجها إلى حيز الذكر و نسعى لتنفيذها

رماد امرأة ــ قصة قصيرة || رانيا بخاري

إنه الأول من شهر يناير، الريح تصفر صفيراً شديداً يعبث بالأبواب، أذان الفجر ألجم دويّ الريح، انقلبتْ على شقِّها الأيسر تفتح عينيها بصعوبة ولكنها تحسم أمرها و تلعن إبليس: (الله يلعنك يا إبليس) هكذا تمتمت زينب ومن ثم توضأت لصلاة الفجر، وبعد أداء صلاتها بدأت بتجهيز أدوات عملها استعداداً ليوم جديد، حملتها متوجهة إلى مقر عملها بميدان جاكسون بالخرطوم، يلهج لسانها بـ : الحمد الله الذي أماتنا ثم أحيانا أصبحنا وأصبح الملك لله، وقفت في الشارع العام تنتظر مواصلات
الخرطوم، تتلفت يمنة ويسرة والشارع يكاد يخلو إلا من بعض الرجال القادمين من صلاة الفجر، وبعد انتظار قارب نصف الساعة لاحت من على البعد عربة ترسل إضاءة طويلة أمامها فالوقت مازال مبكراً ، والطريق مظلم ، مدت يدها وأوقفت العربة، استقرت في أحد الكراسي، و ما إن تحركت العربة حتى سرحت بخيالها مسترجعة محطات من حياتها مع كل محطة من محطات الطريق الذي تسير عليه المركبة منذ ليلة زواجها إلى اليوم الذي غاب فيه زوجها بحثاً عن لقمة عيش ضن بها بلده، وها هي ذي السنوات قد بلغت الثلاثين دون خبر يفيد بحياته أو مماته، تقف المركبة مع كل محطة تنزل ذاك أو تلك، وهى مستغرقة في شريط حياتها، الذي قطعه صياح الكمساري : ( النازل ميدان جاكسون) لملمت ذكراها مع عدتها ونزلت متجهة إلى حيث تعمل في ظل شجرة نيم كبيرة، أخرجت مستلزمات عمل الشاي، نفضت من (الكانون) رماد الأمس ، ومن ثم وضعت حبات الفحم وأشعلت النار ممسكة بالهبابة تهب النار، و ظلت تهب وتهب إلى أن أصبح الجمر أحمر اللون، وضعت (الكافتيرا) وبعد ثوانٍ فار الماء، وبدأ الزبائن يتوافدون أفراداً و جماعات لاحتساء الشاي هذا يريده سادة، وآخر يريده كشري، وآخر بفضله ممزوجاً بحليب، الناس أمزجة ورغبات، تعلمت زينب في ظل تلك الشجرة الكثير وتحملت الكثير، وباتت تعرف المزاجي والمستعجل والمتعالي والمعقد والسارق، كل تلك الأنماط تعاملت معها ، انتهت فترة الصباح وفر الزبائن إلى أعمالهم، نادت زينب زميلاتها ودعتْهُنَّ لتناول المتبقي من الحليب ، جئنها كل واحدة منهن تحمل بنبرها وتحلّقنَ حول شجرة زينب كعصافير تشقشق عند الصباح معلنة ابتداء يوم جديد، تجاذبن أطراف الحديث، تحدثن عن غلاء الأسعار والمعيشة وغيرها من الموضوعات، ثم انصرفت كل واحدة إلى ظل شجرتها، وآذنت الشمس بالمغيب معلنة انتهاء يوم من الشقاء، وبدأ الجميع في حزم عدته استعداداً لرحلة العودة إلى البيوت المتفرقة عند أطراف العاصمة، وفي مدينة امدرمان تبادلن تحية الوداع و تفرقن إلى مواقف المواصلات المكتظة بالرجال و النساء.
وقفت زينب حتى تورمت قدماها، مرت ساعات وهي ومن معها على هذه الحال ثم لاحت مركبة من على البعد وانطلق الرجال والنساء صوب باب المركبة في عراك بغية الحصول على مقعد وكانت الغلبة لذوي العضلات من الرجال وعندما تمكنت من الصعود إلى المركبة وجدتها مثل فضية رصت فيها الأكواب بانتظام، وعندما همت بالنزول نادى عليها طالب جامعي قائلاً ( يا خالة تعالي أقعدي هنا) فردت عليه زينب ( يديك العافية ياولدي) وجلست أخيراً ووصلت إلى منزلها واستقبلتها بناتها (يا أمي مالك اتأخرتي ) ردت عليهنَّ : (يا بناتي المواصلات صعبة) وانطلقت البنات هذه تحضر لها الغداء وتلك تأتي لها بالماء وثالثة تحمل إليها ثياباً نظيفة.

– زينب :اها يابنات اليوم كان كيف معاكن

-يا امى نحن اليوم ما مشينا المدرسة

– خير يابناتي الحاصل شنو؟

– مافي شي لكن اليوم عيد الأم ،ونحن من فترة وفرنا لينا شوية قريشات وعاملين ليك مفاجأة

-شنو يابناتي

– احتفال صغير وعزمنا الجيران و صاحباتك في الشغل قومى يا أمي استحمي وغيري هدوم الشغل

وتحاملت على تعبها واستحمت ولبست ثوب بناتها الجديد، توافدت جاراتها، و امتلأ البيت بالنسوة، وتعالت الضحكات أثناء ارتشافهن الشاي و عصير الكركدي و الزلابية بشاي اللبن المقنن، وتناولن القهوة في غمامة من بخور الجاولي والعدني، ومع القهوة قُرئت الفناجين ، وعند قراءة كل فنجان تتعالى الضحكات بكشف أسرار صاحبته، وانتهت الليلة وغادرت النسوة وبقيت زينب مع بناتها ،تقلبت على فراشها وهى تفكر في مستقبل بناتها وهي بشق الأنفس تحصل على قوت يومها، و ظلت على هذه الحالة حتى سرقها النوم و لم ترفع رأسها إلا عندما نادى المؤذن لصلاة الصبح، نفضت النعاس من عينيها تهيّأت للخروج، وبعد أن أغلقت باب منزلها وقفت طويلاً أمام الباب وتترددت بين الذهاب والرجوع إلى فراشها الدافىء فقد كان اليوم بارداً و الهواء شديداً كلما تقدمت خطوة أرجعها الهواء إلى الوراء إلى أن أدركت مكان المواصلات، وبعد تململ على مقعد المركبة وصلت مكان عملها، وتكررت نفس ملامح يوم الأمس من شاي وحلبة و زنجبيل ، وانتهت جلبة الصباح اجتمعت النسوة عند زينب لتناول الإفطار فحدثتهن عن قلقها على مصير بناتها في حال حدوث مكروه لها، وبصوت واحد قلن لها :تفي من خشمك الدنيا صباح ألف بعد الشر عليك ان شاء الله تشوفي أولادهن.

وبينما هن على هذه الحالة جاءت (عربة الكشة) التابعة لمحلية الخرطوم كالبرق وما إن لمحنها حتى تفرقن مثل كرات البياردو بضربة واحدة كل واحدة في اتجاه عدتها، حتى لا يأخذها عمال المحلية، وفعلت زينب مثل ما فعلت زميلاتها أمسكت بعضاً منها و البعض الآخر غنمه أحد عمال البلدية ولم يبقَ بيدها من حاجياتها سوى (البنبر) الذي تجلس عليه فأمسكته بكلتا يديها وبكل ما أوتيت من قوة وهي لا تدري أن القوة قد تخون صاحبها وفي حركة شد وجذب مع أحد العمال تمسك فيها زينب ثوبها بيد واليد الأخرى تمسك بها جزءاً من ثوبها تستر به صدرها وفى تلك الأثناء استقرت إحدى أرجل البنبر في بطنها وبقيت الرجل الأخرى بيد العامل وعندما أفلت العامل من جانبها سقطت زينب على الأرض مفارقة الحياة على إثر ذلك و حملت إلى المستشفى وأدخلت ثلاجة الموتى، وها هي ذي الساعة قد تعدت العاشرة ولم تعد زينب و بدأ الخوف يدب في نفوس بناتها، وخرجن يبحثن حيث تعمل أمهن وفي مكان عملها لم يجدن سوى رماد امرأة ذرته الرياح على أرض الميدان الكبير.

رانيا بخاري
السودان

ليست هناك تعليقات:

أخبار ثقافية

  • فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين
  • ⏪⏬ا: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على ... اكمل القراءة
  • المكتبة المسرحية: ثلاثة أعمال مسرحية للكاتب أحمد إبراهيم الدسوقي
  • ⏪⏬صدرت للكاتب والشاعر والرسام أحمد إبراهيم الدسوقي.. ثلاثة مسرحيات.. هم ... اكمل القراءة
  • فيلم "بين الجنة والأرض" يختتم عروض "أيام فلسطين السينمائية"
  • ✋✋اختتم مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، دورته السابعة والاستثنائية بالفيلم ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة جدا

  • عناد | قصص قصيرة جدا ...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪اشاعاتاقتنع بمقولة أن وراء كل عظيم امراة.. تزوج أربعة.. وضعوه فى مستشفى ... اكمل القراءة
  • حنين | قصص قصيرة جدا...*على حسن بغداى
  • ⏬⏪تعليماتنزل القبر.. استقبلوه بالترحيب.. طلبوا منه أربعة صور وشهادة وفاته لضمه ... اكمل القراءة
  • الحسناءوالحصان | قصة قصيرة جدا ...*رائد العمري
  • ⏪⏬في الاسطبل كان يصهلُ كعاشقٍ أضناه الاشتياق، هي لم تكن تفهم صهيله جيدا، جاءت ... اكمل القراءة

    قصص قصيرة

  • ابن جلَّا | قصة قصيرة ...*حسان الجودي
  • ⏪⏬رفضت بعض خلايا الدماغ المشاركة في عملية التفكير التي همَّ بها ابن جلاّ .فقد ... اكمل القراءة
  • أطول مما يتخيل العمر | قصة فصيرة..!.. * عبده حقي
  • ⏪⏬فجأة وجد رأسه معلقا بحبل بين أغصان الشجرة وعيناه جاحظتان إلى السماء .كان جسده ... اكمل القراءة
  • مسافر في الليل | قصة قصيرة ...*على السيد محمد حزين
  • ⏪⏬ارتدى آخر قطار متجه إلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام ... اكمل القراءة

    قراءات أدبية

  • قراءة لنص "ميلاد تحت الطاولة" ...* لـ حيدر غراس ...*عبير صفوت حيدر غراس
  • "الدارسة المعمقة والجزيلة للأديبة الكبيرة (عبير صفوت) لنص ميلاد تحت ... اكمل القراءة
  • الرواية التاريخية في الأدب الفلسطيني ...*جواد لؤي العقاد
  • رإن أفخم وأهم الرويات في الأدب العربي تلك التي تقدم لنا معلومات تاريخية موثوقة ... اكمل القراءة
  • الأهازيج الشعبية في رواية “ظلال القطمون” لإبراهيم السعافين
  • *د. مخلد شاكر تدور أحداث رواية “ظلال القطمون” حول الأدب الفلسطيني, وحول ... اكمل القراءة

    أدب عالمي

  • إعتذار .. مسرحية قصيرة : وودي آلان - Woody Allen: My Opology
  • ترجمة:د.إقبال محمدعلي*"من بين مشاهير الرجال الذين خلدهم التاريخ،كان "سقراط" هو ... اكمل القراءة
  • الأسطورة والتنوير ...* فريدريك دولان ..*ترجمة: د.رحيم محمد الساعدي
  • ⏪⏬الأسطورة هي بالفعل )تنوير( لأن الأسطورة والتنوير لديهما شيئا مشتركا هو الرغبة ... اكمل القراءة
  • أدب عالمي | الموت يَدُق الباب.. مسرحية لـ وودي آلان
  • ⏪بقلم: وودي آلان،1968⏪ترجمة: د.إقبال محمدعلي(تجري أحداث المسرحية في غرفة نوم ... اكمل القراءة

    كتاب للقراءة

  • صدر كتاب "الفُصحى والعامية والإبداع الشعبي" ...*د.مصطفى عطية جمعة
  •  ⏪⏬عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة ؛ صدر كتاب « الفُصحى والعامية ... اكمل القراءة
  • رواية"أنا من الديار المُقدَّسة والغربة" للأديب المقدسي جميل السلحوت
  • *نمر القدومي:صدرت رواية الفتيات والفتيان “أنا من الديار المقدسة” للأديب المقدسي ... اكمل القراءة
  • صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- الجزء الثاني”
  • * للباحث “حسين سرمك حسن”صدور كتاب “أمريكا وجرائم استخدام أسلحة الدمار الشامل- ... اكمل القراءة

    الأعلى مشاهدة

    دروب المبدعين

    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...