عندما وصلتُ إلى موقف السيارات (الميكروباصات) لأسافر كان ذلك في مساء متأخر جداً.. ليل آخر ملعون وسماء سوداء أخرى، وهج النار ينبعث من الخشب المحروق حيث يحتمي الجميع من ضربات الشتاء الناخرة، كان المكان على قدر ظلمته وكآبته تلفُّه ضوضاء بطيئة تشعرني بخدر في رأسي، سرعان ما تعوّدت عليه وأحببته. التفتُّ إلى السائق فرأيته جالساً في "غرزة" مكشوفة ينادي على من يسافر. إنه لا يشعر بالزهق مثلي، فرغبته فى السفر تتحقّق عندما تمتلئ العربة وهو ينشط فقط حينما يبدو له زبون في الأفق. رغم قلّة المسافرين وندرتهم بسبب تأخّر الوقت وقساوة الليل الشتائي، فقد انكشفت الأرض
تحميل كتاب ـ حامد العربي - معجم أجمل ما كتب شعراء العربية
-
یحتل الشعر العربی مكانة عظیمة فی قلب کل عربي إذ یمثل الجانب الوجداني في
حياة هذه الأمة. فالعرب في شعرها كالأم مع وليدها لا تستطيع عنه فكاكاً، وبما
أنني من...

