الصفحات

زيــاره ...*صلاح احمد

⏪⏬
دخـل الشيــخ المقبــرة ، متخلفا بضع خطوات عـن إبنه . شـوقه للوقوف عـلى قـبر المرحومة رفيقـة الدرب ، جعله يترجاه أن يرافـقـه على متن السيارة .

فالشيخ الوالد لم يعد يقـوى على المشي و المقـبرة في أقصى المدينة .
وقـف الإبن يلتفـت يمنة و يسرة . يتقـدم بين القـبور شمالا ، و عـينه على الشواهد ليعـود أدراجه يمينا !!. تــاه المسكين ، فالمقـبـرة كل يوم تستقـبل الجديد و تمتـد .

كل هذا و الشيخ في مكانه لم يتحرك ، و لم ينبس ببنت شـفـة .
عـاد الضـال ليقـف بين يدي والده . معلنا أنه لم يهتدي لقـبر والدتــه .

-- لــم تكـن بهذا الإتسـاع يا والدي ؟!!. كل يوم تـأخذ شكلا !.ممرات في كل اتجاه ! لم تـكن .

إبتســـم الشيخ في وجه الضـال و عادا أدراجهما الى السيارة . عـلى طول الطريق كان الصمت سيد الموقـف .إلاَّ من تنهدات الشيخ التي لم تتـوقـف .

إيـــــه !.... إيــــه !.. رددها الشيــخ أكثــر من مــرة .

ضرب الشيخ المكلوم لإبنتـه مـوعـدا .

-- تحت أمــرك والـدي ..إتفـقـنــا . و هكذا كـان .

تــوقـفـت سيــارة الأجـرة أمام باب المقـبـرة . تعمـد الشيخ التخلـف . إنحنى يعدل من وضع نعـله . و زينب تسـرع الخـطى ، بين القبـور .

-- هيــا والــدي ... هيــا من هنـا . على مهــلك ... هيــا .

الى أن إنكبــت على قـبـر والدتهـا و الدمــوع تمـلأ عـينيها . مد الشيخ يـده أخـذ إبنتـه في حـضنه . قـرأ الفـاتحـة عـلى روح رفـيقـة دربـه .

هــذا ما قصـه الشيخ عـلى زوجة إبنه ، و المــولـودة البنــت بين يـديـه يتأملهــا .

-- يــا الله مـا أجملهــا !! .

زادت سعــادة الشيخ و قـد عـلـم أنها حملت إسـم المـرحـومـة .

*صلاح احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.