الصفحات

إسراءُ القصيدِ ومِعراجُ البيان ...* شِعر :د. مُهنّد ع صقّور


قَبّلتُ تُربكِ صَادِيّاً حَرّانا

يا " كربلاءُ " فأشرِعي :" المِيزانا"

واستوقفي ركبَ الشموسِ وحطّمي


" هُبُلَ " النّفوسِ وكسّري " الأوثانا "

وهَبي حُروفي بعضَ بوحٍ مِنْ رؤىً

قُدسيّةٍ قد ملّتِ الكِتمانا

فأنَا المُسافِرُ و" المَجازُ" سَفينتي

و" خَيالُ " شِعري حَيّرَ الأوزانا

لا " التّورياتُ" تُخيفني أنواؤها

مهما استجاشتْ تنفثُ الأشَجانا

وقصيدتي جُرحٌ تفتّقَ نزفهُ

نخلاً تمايلَ سَعفُهُ وسنَانا

" حِبري وحَرفي " توأمانِ تعاهَدا

أنْ يَبعثا بشتاتِنا الطُوفانا

أنْ يُرسلا نارَ الغضا مِنْ جَمرِهَا

أنْ يُشعِلا بجمودنا البُركانا

فهُناكَ حيثُ اللهُ كلّمَ " آدماً "

و" عليّ " أخبرَ مرّةً " سَلمَانا":

أنْ هَا هُنا يلقى " الحُسينُ " مَصيرَهُ

وتُداسُ شِرعةُ جدّهِ عُدوانا

وهُنا هُنا تُسبى الحَرائِرُ عُنوةً

و" الآلُ " يُسلبُ حقّهم نُكرانا

هَذي رِمالُ " الطّفّ " أكبرُ شَاهِدٍ

كيفَ الأعارِبُ ألّهَتْ " شَيطانا"

***


إيهٍ " أبا الشّهداءِ" جُرحُكَ لم يزل

مِشكاة نورٍ تُشعِلُ الأذهانا

" حَوراؤهُ " في كلّ أُذنٍ لحنُها

نَاقوسُ حَقٍّ يُسمِعُ الطّرشَانا

إنّي لأسمَعُ صوتَهُ مِنْ همسِها

وأرى " رضيعاً " يُنطِقُ الخُرسانا

وأرى أرى " العبّاسَ" يُقحِمُ خيلهُ

في المُستحيلِ لِيُبدِعَ : الإمكانا

لكأنّهُ الموتُ الزّؤامُ وقد أتى

مَلِكاً لينسجَ للعِدا أكفانا

فوقفتُ ما بيني وبيني حائراً

أُصغي لبوحِ يَراعتي ولهانا

لِأخُطّ مَا باحَ النّزيفُ بسرّهِ

سِفرَاً يُترجِمُ للورى نَجوانا

سِفراً " لِآلِ البيتِ" زوّرَ متنهُ

قومٌ عُتاةٌ أنكروا " القُرآنا "


وأُعيدَ لِلتّاريخِ بَعضَ حقائِقٍ

قد ألبسوها : الزّورَ والبُهتانا

***


يَا مَن سَكنتَ مِنَ القلوبِ شِغافهَا

هلّا استمعتَ لِبُرهةٍ شكوانا.؟

هَذي قَصيدةُ مَنْ تَأبّطَ جُرحَهُ

وأتى " طفوفَكَ " رَاجِيَاً غُفرَانا

شَاركتُ فيها " دعبلاً " آهاتِه

وبثَثتَهُ : الأوجَاعَ والأحزَانا

فالحِبْرُ أبلَغُ في القَصِيدَةِ إنَّمَا

لُغَةُ " النَّجيعِ " تَفُوقهُ تِبْيَانَا

وَبِهَا تَهَجَّى اللهُ أحْرُفَ وَحْيهِ

كَيْمَا يُعِيدُ لِنَفْسِهِ سُلْطَانَا

لُغَةُ النَّجِيعِ حِكَايَةٌ أزَلِيّةٌ

سُبْحَانَ فَارِسَ شَوطِهَا سُبْحَانَا

أعني " الحُسَينَ " إمَامَ كُلّ حَقيقَةٍ

وقَضِيّةٍ أحْيَا بِهَا الإنسَانَا

" هَيْهَاتُهُ " لَمَّا تَزَلْ أصْدَاؤهَا

فِي كُلِّ أُذْنٍ تُبْدِعُ الألحَانَا

هِيَ أمْسُنَا البَاكِي وهَمزةُ وصلهِ

وَنَحيبُ فِكرٍ أذهَلَ الأزمَانَا

عَلَّ الغَد الآتِي يُتَرجِمُ لَحْنَهَا

وَيُعيدُهُ لِـ"حُسَيْنِهِا" دِيوَانَا

***


مَولَايَ نَحنُ الرّاعِفونَ كرامةً

ما شَعّ ثَاقِبُ نَجمها لولانا

نَحنُ الأُلَى صُغنَا المُحَالَ قَصَائِدَاً

مِنْ " كَرْبَلاءَ " تَفَجَّرَتْ غُدرانا

وَعَلى مَثَارِ النَّقعِ ثَمَّةَ دَمعَةٌ

مِنْ عَينِ " زَينَب " حَرُّها أدمَانَا

وَبِهَا مَلائِكةُ السّماءِ تَعمّدَتْ

واطّهّرَتْ بِزُلالِهَا دُنيَانَا

مَا زلتُ أُبصِرُ مَوكِبَ النُّورِ الذي

أعشَى وكَحَّلَ نُورُهُ الأجفَانَا

وَشَريطَ أحزَانٍ يُجَرِّحُ مُقلَتي

وَيُشِبُّ بينَ أضَالِعي نِيرَانَا

هِيَ " كَرْبَلاءُ " الأمسِ تُبدِعُني فَتَىً

مِنْ رَحمِهَا وَتَهُزّني إيمَانَا

ولسوفَ تبقى بِدءنا ومَعادنا

ولسوفَ تبقى : الرّمزَ والعِنوانا

فأنَا " ابنُهَا " وَالجُرحُ أضحَى : " وَالِدي"

وَ" هُويّتي" لَن تَعرِفَ الإذْعَانَا


شِعر .د. مُهنّد ع صقّور
جبلة .. سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.