الصفحات

معطفي الأخضر ...*نضال سواس

⏪⏬ 
معطفي الأخضر لم يكن ملقى البارحة على مقعد في غابة .....لا لم يكن إلا متكئا بشوقه على طيف كتفك...هكذا ..بكل بساطة
...استطاب له أن ينحني بمخمله على حواف عطر الصنوبر في حضورك ...قد تضحك وتقول أي حضور ؟ سأقول حينها :بل كل الحضور كنت أبتعد عنه سائرة وأنا أحاول التقاط بعضا من قشور الشجر ...نعم قشور الشجر ....وكأن تلك الأشجار يحلو لها أن تشذب بعض أطرافها فترميها كما حسناء تقلم أظافرها ... الشجرة أنثى يا أنت وما أدركت بعد ماالأنثى في ضجيج الإنتظار ....قد تستحضر معها صبر الأنبياء ...وابتسامة الملائكة ...لكنها تبقى كحزن الوليد بتوقه إلى الرحم ....انسلاخ قاس تشكله الولادة ...وأنا مازلت ذاك الجنين بحاجة إلى رحم وجودك ...كنت أبتعد مع موسيقى أدمنتها ولا تفارقني فيفالدي ...أعشقه ...أتعلم ؟ ماعدت كما كنت أتوق لسماع الأوديسة ...لا تسأل ...لا أريدك أن تسأل ...ألغيتها من داخلي ...ألغيتها نعم ... أستمتع بسماع ما أعشق ...فيفالدي ...صوت الطبيعة ....وصوتك ....وكم صعب هو صوتك ....أن أرقب السماء وأنا أنتظر دندنتها بترنيمة المطر ؟ ؟ ...هل هو صعب فعلا ؟ ....
ألتفت إلى معطفي، أجده يتكوم على ذاته كما لو كان يتنفس ينحني أكثر كما لو كان يرتجف ...لا يرتدي جسدي ، بل هي روحي ما يرتديه ...فيختلج معها ...نعم روحي تختلج وأنا ممتدة منه إلى السماء ، وكأنني أحاول التمطي من داخله والتطاول للإنبثاق كشعلة آن لها أن تنطلق ...بي حزن غاضب ...لكني ...أخشى الحريق ....أكتفي بأن أصرخ ...ثمة شجرة واحدة خلفي تشبهني ...أجدها مبرقعة بالأزرق الرمادي مع الأبيض بخطوط كما الريش ...يخطئ من لا يرى الريش في مسامي ....جاهزة أنا دوما للتحليق ...أقترب من هاته الشجرة أمرر أصابعي عليها وأنا مغمضة ، أحب الإستغراق بالإحساس تماما ،أن أعيشه حتى ثمالة الإكتمال والتماهي ،أريد أن أشعر بكل شيء ، لا مجرد إحساس ،أمررأصابعي على براقعها الحلوة تلك التي اشبهتها بالريش ...أشعر بوخزاتها ليدي...باتت الآن كحراشف حادة لسمكة ،سمكة لا تنزلق ....أفرد ذراعي الأخرى بإغماضتي ذاتها ...أحاول تلمس أي جذع قريب أو ورقة او نبتة ...لا أرتطم إلا بالفراغ ..أفتح عيني ....رغم كثافة العالم ...رغم الأخضر ...رغم الأزرق ...رغم كل شيء ....تضيق بي الأشياء وأضيق بها ....وأعود ....مجرد ذرة ...تدور في كون تجده بلحظة فارغا تماما ....
العالم فارغ ...والدوامة كبيرة ....تمتصني وتضغط على رئتي أحتاج أن أصرخ أن أتنفس .... أن أبكي ربما ....
هذه لست أنا فقط ...هذا كل واحد منا في حقيقة الأمر ...الحقيقة الوحيدة ...هي وحدتنا أبحث عن رفيقي الأمين ...عن ظلي أسابقه ....ويبقى أمامي متطاولا ...ساخرا ربما ....أكتفي به إلى حين ......وأنتظر ....ما لا أعرفه .

*نضال سواس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.