الصفحات

روائع الاعجاز النفسي في القران الكريم ...*الدكتور زهير شاكر

 ⏪ فإن مع العسر..
العسر وجه من وجوه المواقف الصعبة التي يواجهها الفرد ولوحة من اللوحات المتكررة في مسيرة حياته وإفراز من إفرازات صراع
الإنسان مع الحياة فالبطالة ، المرض ، العجز ، الضياع ، الخسارة ، الفشل ، والكآبة ، ... كلها مفردات للعسر الذي يواجهه الإنسان منذ ولادته وحتى مماته والعسر الذي يبدأ من الشوكة الواخزة للجسم وإن كان نسبياً لا ينتهي بحدود أو حالات معينة.
واليأس الذي يصيب النفس ويرهقها بظلاله ويخيم عليها بكوابيسه هو الآخر شكل من أشكال العسر ولربما الأسوأ منه، واليأس هو منتهى الإحباط ويمثل أقسى درجاته واعلاها هو أحد اوجه العسر أيضاً وقد تم استعراضه في الفقرة السابقة.
إن مواساة المعسر في كل حالاته البسيطة والحادة تمثل بلسماً يخفف من شدة العسر ووقعه على النفس. فكثيراً ما تنساب دموع الراحة النفسية الممزوجة بالأمل والفرحة عند انفراج العسر وانتفاء الضيق خصوصاً عند النساء وكبار السن، وكثيراً ما يكون وقع المواساة اشد واجمل إذا كانت محتوية على عنصر المفاجأة.
إن الوعد الإلهي بزوال العسر عن العبد والتأكيد على وجود اليسر واقترانه معه يمثل القطرة التي تروي عطشاناً يبس لسانه من العطش، وأملا يسعى إليه كل معسور الحال وطاقة حيوية تختزل كل شوائب الانهيار ومقومات اليأس.
وسواء كان العسر جسمياً فيزياوياً أم نفسياً فإن سورة الانشراح الكريمة ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك، الذي انقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا... ) التي تؤكد آياتها على اقتران اليسر بعد العسر لشرح صدر المكروب وترفع عنه وزره وتفرج عنه همه الذي أثقل عليه عند قراءتها بصورة متتالية. إن الوعد الإلهي بزوال العسر وحلول اليسر هو الذي يحول اليأس إلى أمل والجزع إلى صبر وجلد ليستطيع العبد مواصلة مسيرته اليومية وينظر للحياة نظرة جديدة ملؤها التوجه لله.
إن تجارب الأفراد خلال مسيرتهم الحياتية مليئة بالأحداث الصعبة والمعاسر التي تنحني عندها الظهور وتقض المضاجع وتشيب لها الرؤوس ولكنها تنتهي وتزول بعد حين بالدعاء والتوسل والتوجه إلى الله جل شأنه ،وليس هذا فقط بل إن مسلسل التجارب وقصص الأولين القرآنية تدل على ذلك فسيدنا أيوب… إذ مسه الضر بمرض عضال عانى منه حوالي أربعة عقود، وسيدنا يونس… إذ لبث في بطن الحوت لولا أن كان من المسبحين وسيدنا يوسف… إذ رمي في الجب لولا السيارة التي أنقذته، وزكريا… الذي بلغ منه الكبر عتيا وأخذ الشيب منه ماخذاً وامرأته التي كانت عاقراً فرزقه الرب بيحيى… ، وعسر سيدتنا مريم التي هزت إليها بجذع النخلة وانتهى العسر والغم فتساقط عليها رطباً جنياً، كلها تؤكد للفرد بأن معضلته هي واحدة من تلك المعضلات البسيطة والسهلة أمام الإرادة الإلهية، ومهما كانت فهي ليست بأكبر وأضخم من تلك التي قصها الله تعالى علينا وضرب بها الأمثال والحكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمنع نشر أي تعليق مسيء للأديان السماوية, أو يدعو للتفرقة المذهبية والتطرف, كما يمنع نشر أي موضوع أو خبر متعلق بأنشطة إرهابية بكافة أنواعها أو الدعوة لمساندتها ودعمها,أو إساءة للشخصيات العامة
كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع .
بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
إدارة الموقع لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.